المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : زَهرُ البَابُونِجِ


حوراء آل بورنو
09-11-2007, 02:54 PM
كل من مرّ يوماً على " لبد تسمانيا أو لبدة " سيحذيه نصي أطيب ريح .


أَخْطُو عَلَى دَرَجَاتِ سُلّمِهَا نُزُولاً إِلى مَمَرْات ٍتَضِيقُ و تَتَسِعُ بِي وَ لا تَغِيبُ عَنْ عَيْنِ ذَاكِرَتِي زَهَراتُ البَابُونِجِ الصَفْرَاءِ بَينَ أَحْجَارِهَا .


كُلُّ الصّوَرِ مَازَالتْ عَالِقَةً فِي وُجْدَانِي كَقَطَرِاتِ نَدى عَلَى وُرَيْقَاتِ الزّهرِ فِي صَبَاحٍ نَدّي ، خَلابَةً وَ تَحْمِلُ بَعْضَ الحَيَاةِ لِقَسْوةِ الظّهِيرَةِ ، وَ كَمَا كُنْتُ أَعَبَثُ فِي بَعْضِ صَبَاحَاتِي فَأرْشُفُ مَاءَ السّمَاءِ أنَّى وَجَدْتُهُ يَسْكُنُ ثَنايَا الزّهرِ أَخَذْتُ أَرْشُفُ تِلكَ الصّورَ رَشْفَاً رَفِيقَاً فِيهِ صَبْرٌ جَمِيلٌ عَلى عَطَشٍ !
وَ الغَرِيبُ أَنّ كُلّ تِلكَ الصّورِ مَازَالتْ بَهِيةَ الألَوانِ ، طَيبَةَ الرّائِحَةِ كَطِيبِ زَهْرِ البَابُونِجِ ذَاكَ ، فَمَازَالتْ الدَرجَاتُ تَهْبِطُ بِي نَحوَ البَحرِ عَبْرَ طُرُقَاتِ ضَيقَةٍ حِيناً و سَاحَاتٍ نَقَشَ العُشْبُ عَليهَا رُسُومَاً خُرَافِيةَ الأشْكَالِ أَحَاينَ أُخَرٌ ، و رَائِحَةُ البَحْرِ تُغْرِينِي أَنّ أَعْدُو نَحْوَهُ تَارِكَةً خَلْفِي كُلّ أَسَاطِيرِ الرُومَانِ العَتِيقَةِ .
لَكِنّ المَكَانَ يَسْلِبُنِي انْتِبَاهِي لأَغْرَقَ فِي عَبَقِ التَارِيخِ العَالِقِ بِرُخَامٍ أبْيَضَ تُنَظفُهُ السّمَاءُ كُلّ حِينٍ بِطَلٍّ ! أَوَ كَانُوا هُنَا يَلْعَبُونَ ؟ و هُنَاكَ كَانُوا يَتَصَايَحُونَ ؟ و عَلى تِلكَ المُدَرَجَاتِ يَهْتِفُونَ ؟ كَأنِي أَرَاهُمْ ! كَأنِي أسْمَعُهم ! و لَكِنّي أَسْمعُ صَوتَ المَوجِ يُنَادِنِي أَنْ أَقْبِلِي ، و كُلَمَا اقْتَرَبْتُ مِنْهُ تُرْهِبُنِي أَعْمِدَةٌ قَائِمةٌ فَوقَ رَأسِي و عَن يَمِينِي و عَنْ شِمَالِي تَكَادُ تَنْطِقُ ؛ أنّكِ صَغِيرةٌ .. صَغِيرةٌ .
و تَحْجِبُ كُلّ تِلكَ الحِجَارةِ زُرْقَةَ البَحْرِ عَنّي ، و تُغَطِي مَنْحُوتَاتُ الأسْمَاكِ فِي أسْواقِهَا الأفُقَ البَعيدَ و أنَا المُتَلَهِفَةُ ! فَأَقِفُ أتَلَمَسُ بِأطْرَافِ أصَابِعِي الدّقِيقَةِ عَينَ السّمَكَةِ و ذَيلَهَا ، و أخْرَى أَكبَرَ مِنْهَا ، و ثَالِثَةٌ قَاِئمةٌ بَينَهُمَا ! كَيْفَ حَفَرُوهَا فِي تِلكَ الصّخُورِ الصّمَاءِ و بِكلّ ذَاكَ الجَمَالِ ! و تَبْقَى السّمَكَاتُ الكَبيرَاتُ و الصّغِيراتِ أحْفُورَةً فِي ذَاكِرَتِي لا يُغَيّبُهَا الزّمَانُ .
و تَنْتَهِي المَدِينَةِ ، و أُخَلّفُ وَرَائِي كُلّ الحِكَايَاتِ المُشْرِقَةِ و الحَزِينَةِ ، و يَبْدَأُ الفَيرُوزُ يُبْحِرُ فِي عَينِيّ فَيُغْرِقَ كُلّ أورَاقِ الزّيتُونِ فِيهِمَا ، و تَمْتَلِئ أَنْفَاسِي بِعِطْرٍ فَرِيدٍ ، و طِيْبٍ خِلاطُهُ عَجِيبٌ ؛ سَكَبَ البَحْرُ فِيهِ قَطْرَتَينِ و الشّمسُ قَطْرةً و زَهْرُ البَابَونِجِ ألفَ قَطرةٍ و قَطرةٍ !
و الْتَقى الأزْرقَانِ هُنَاكَ بَعيدَاً .. بَعيداً عَنِي ، لَكِنّهُمَا التَقَيَا لِقَاءَ عَاشِقَينِ فَلا أَدْرِي أيُهمَا اضْمَحَلَّ فِي صَاحِبِهِ ! فَأعْرِفُ السّمَاءَ مَتَى مَا تَعكّرتْ الزّرقةُ بِرَبَابٍ و أَعْرِفُ البَحْرَ مَتَى اخْتَلَجَ ظَاهِرُهُ بِبَعْضِ يَبَابٍ . و لسْتُ أدْرِي أأنَا الغَارِقَةُ فِي الأدَيِمَينِ أمْ غَرِقَا هُمَا فِيّ ؛ فَهَا هِي آثَارُ البَلَلِ عَلى صَفْحَةِ خَدِي ، و هَا هِي آثَارُ الَبلَلِ عَلى صَفْحَةِ قَلْبِي .
و لَكِنّ الطّفْلَةَ التِي تَسْكُنُنِي تَخَافُ الغَرَقَ ؛ فَمَا أنْ أُبْحِرَ إِلَى الأفُقِ حَتَى أُغْمِضَ عَيْنَيّ ، و أسْتَنْشِقَ رَيحَ الصّبَا مَعَطّرَةً بِشَذَا زَهَرَاتِي الصّفْراءِ .

سحر الليالي
09-11-2007, 06:09 PM
الحبيبة "حور"

هو نص قد غرقت به سابقا ،ولا زلت كذلك ...!!
الح ــروف التي تنبض بــ برائح ــة الورد ،لا نمل من معانقته وقراءته مرارا وتكرارا...!!!
نص باذخ مترف بــ روعته...!!
دمت باسقة في سماء الح ــرف
لك حبي وتراتيل ورد تحيط قلبك النقي

أحمد الرشيدي
09-11-2007, 06:44 PM
استُهلَّ النص بالفعل المضارع : ( أخطو على درجات سلمها نزولا ... ) فولجنا معكِ إلى حيث كنتِ نرى ما ترى عينُ ذاكرتكِ ... حتى غدونا نشتم رائحة أزهار البابونج بأعيننا !

لفتني الإجمال بعد التفصيل ، ( كل الصور ما زالت عالقة في وجداني ... ) وهو عندي من دلائل صدق الشعور والحسِّ ، ونفوذ الخيال واقتداره إذ الاستحضار فيه كعلم في رأسه نار ، ثم تأتي صورة ذلك العلوق رقيقة كطفل في المهد ( ... كقطرات ندى على وريقات زهر في صباح ندي ) تشبيه أندلسي ربيعي حريري أنثوي ، وفي التصغير إشارة ولمحة دالة على البراءة الطفولية ، وبكارة الفطرة النقية ... ، ثم إن الصور ليست عالقة في الذاكرة ، وإنما في الوجدان ؛ لأن الذاكرة ربما تمحو بعض ما فيها ، وأما الوجدان ، فراسخ ما فيه لا يبرحه ما دامت العروق يجري فيها ماؤها ... ، وتجئ الحال ( خلابةً ) على صيغة المبالغة ، وإني لأرى فيها ، وفي ما عُطِف عليها ( وتحمل ... ) عقلا حصيفا ، وإنسانا حكيما بعيد النظر ، وهذا من دقائق البيان ؛ فالفعل المضارع دال على التجدد والحدوث ، والمكابدةُ مبتغاةٌ ومرادةٌ في السياق ، نعم هي خلابة ، ولكنها تتهيَأ لتقلبات الزمان ... خلابة وتحمل بعض الحياة لقسوة الظهيرة ... هكذا نحن - أيضا - نعيش حينا من الدهر أطفالا ، وربما طالت غفلتنا ، وتوالت أفراحنا ، ولكن سيأتي يوم فيه قسوة لا شك في ذلك ، وفي هذا المعنى يقول قيس بن الخطيم :


مَنْ يَكُ غافلا لَمْ يَلْقَ بُؤسًا = يُنِخْ يَوْمًا بِساحَتِه القَضاءُ
تَنَاوَلُهُ بَناتُ الدَّهرِ حتَّى = تُثَلِّمَهُ كما انْثَلَمَ الإناءُ

( وَ كَمَا كُنْتُ أَعَبَثُ فِي بَعْضِ صَبَاحَاتِي فَأرْشُفُ مَاءَ السّمَاءِ أنَّى وَجَدْتُهُ يَسْكُنُ ثَنايَا الزّهرِ أَخَذْتُ أَرْشُفُ تِلكَ الصّورَ رَشْفَاً رَفِيقَاً فِيهِ صَبْرٌ جَمِيلٌ عَلى عَطَشٍ ! )

لله أنتِ ! فقد بلغتِ في البيان أطْوَرَيْهِ مِن طفولته ندى حتى طما سيلا ، ومن سذاجته البريئة إلى حكمته الرفيعة ، أيتها الأديبة لقد سقتِ المباني مطايا للمعاني ، فكنتِ طفلةً تعدو في ذلك المكان لا تلوي على شيء ، ولا تفطن لخبيئة فيه ... ، تتصرف بتلقائية وعفوية ، وقد وجدتُ كل ذلك في العطف بالفاء ( فأرشف ... ) وأما قولكِ ( أنَّى وجدته ) فهو دال على جلدها ، وإصرارها ، وربما عنادها ، ودلها ، ودلالها ، وبراءتها ، وكأن كل تلك القطرات ملكها وحقها ... ، ثم أشرقتْ من الجهة الأخرى امرأة ملء إهابها حكمة ، وبيانا ، وعلما ، ووقارا، ونقاء ، ورضا بالمعاناة والألم طوعا وكرها صبر مؤمن قوي تقي ، وقلة حيلة كريم نكبته الليالي .

نص تتعاوره اثنتان إحداهما طفلة تطل خُفية ، وتناغي بصوت خافت ، والآخرى تحضن الأولى بين جنبيها واثقة ترهف السمع ، فتعي عنها كل ما تجهر به ، وكل ما تخفيه ، الأولى ترى الأشياء من حولها ، ترى بعضها حقيقة ، وبعضها خيالا ، و يُشبَّه لها في بعضها ، فإذا كل ذلك عند الأخرى عين اليقين .

أيتها الأديبة كان بودي لو أطلتُ مع هذا النص وكاتبتيه ، ولكن نَفَسي انقطع دون بلوغ قعره ، ولعل الأساتذة الكرام ينصفون هذا النص ، ويكفونه حذلقة التلاميذ .

حفظكِ الله ، ومتعنا بحرفكِ

د. عمر جلال الدين هزاع
09-11-2007, 07:51 PM
جميل ما أراه هنا من صور خلابة
و أدب راق بليغ
و جميل ما قرأته من تعليق رائع على النص
من قبل أخينا الرشيدي الحبيب
..
بوركتم جميعًا

فراس المعاني
09-11-2007, 09:31 PM
الاعضاء للهيئة التأسيسية

اجدكم جميعاً بروعة القلم

قرأت ما هو الاجمل بالفعل لزهرتك

والاجمل بما تبعه من ردود

دمتم بخير

ود يمتد لأعينكم

د. نجلاء طمان
10-11-2007, 01:22 AM
وكأني رأيت هذا المكان الرائع
رسم حرفك اللوحة ... كريشة من نور خطت صفحة خيالية

دمت وحرفك الواثق

د. نجلاء طمان

شاهين أبو الفتوح
10-11-2007, 03:53 PM
تَمْتَلِئ أَنْفَاسِي بِعِطْرٍ فَرِيدٍ ، و طِيْبٍ خِلاطُهُ عَجِيبٌ ؛ سَكَبَ البَحْرُ فِيهِ قَطْرَتَينِ و الشّمسُ قَطْرةً و زَهْرُ البَابَونِجِ ألفَ قَطرةٍ و قَطرةٍ !


الله الله الله
أختنا الأديبة الفاضلة الأستاذة / حوراء آل بورنو
شكرا يا حرة ، قراءة نصوصك الأدبية متعة للقلب والعقل والروح

احترامي ومودتي
شاهين

نور سمحان
11-11-2007, 12:38 AM
حــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوراء
ليس لحرف يظلع خلف ركب أبجديتك أن يخربش هنا على صفحتك
أخشى أن أفسد جمالها
لكن صدقا كلما قرأتك أيتها النقية دمعت عيناي لأنني أدرك أن العربية مازالت بخير على يد من هم أمثالك
كوني بألف خير
تقديري وودي

حوراء آل بورنو
17-11-2007, 11:54 AM
الحبيبة "حور"

هو نص قد غرقت به سابقا ،ولا زلت كذلك ...!!
الح ــروف التي تنبض بــ برائح ــة الورد ،لا نمل من معانقته وقراءته مرارا وتكرارا...!!!
نص باذخ مترف بــ روعته...!!
دمت باسقة في سماء الح ــرف
لك حبي وتراتيل ورد تحيط قلبك النقي

نعم يا غالية ؛ هو نص قديم و لا تفتأ منار الحبيبة تقرأ لحوراء قديمها و ترد كل مرة بحب بالغ و ودّ لا يضاهى ، فلله أنت ما أعذب روحك و ما أنقاها .

لن تصل كلماتي وديّ كعب ودكِ يوماً .

كل الود لك و الوداد .

هيا القحطاني
17-11-2007, 07:42 PM
القديرة / حوراء

نصك شامخ جميل هادئ
تماما كزهرة البابونج
تمنح النقاء والجمال
لمن يقترب منها ويتذوق منها المفيد
امممم
ربما نصك مفيد أكثر لصغيرة مثلي
تبحث عن حرفٍ عملاق يستضل به كحرفك


دمتِ بقربي

يُمنى سالم
18-11-2007, 01:48 AM
غاليتي الأديبة المتألقة حوراء
تحية لروحكِ العذبة التي سكبت الإبداع هنا في قوالب حرف ممتلئة بالصدق والجمال والريح الطيبة.
تحية لروحكِ الراقية
محبتي

حوراء آل بورنو
26-04-2008, 02:25 AM
استُهلَّ النص بالفعل المضارع : ( أخطو على درجات سلمها نزولا ... ) فولجنا معكِ إلى حيث كنتِ نرى ما ترى عينُ ذاكرتكِ ... حتى غدونا نشتم رائحة أزهار البابونج بأعيننا !

لفتني الإجمال بعد التفصيل ، ( كل الصور ما زالت عالقة في وجداني ... ) وهو عندي من دلائل صدق الشعور والحسِّ ، ونفوذ الخيال واقتداره إذ الاستحضار فيه كعلم في رأسه نار ، ثم تأتي صورة ذلك العلوق رقيقة كطفل في المهد ( ... كقطرات ندى على وريقات زهر في صباح ندي ) تشبيه أندلسي ربيعي حريري أنثوي ، وفي التصغير إشارة ولمحة دالة على البراءة الطفولية ، وبكارة الفطرة النقية ... ، ثم إن الصور ليست عالقة في الذاكرة ، وإنما في الوجدان ؛ لأن الذاكرة ربما تمحو بعض ما فيها ، وأما الوجدان ، فراسخ ما فيه لا يبرحه ما دامت العروق يجري فيها ماؤها ... ، وتجئ الحال ( خلابةً ) على صيغة المبالغة ، وإني لأرى فيها ، وفي ما عُطِف عليها ( وتحمل ... ) عقلا حصيفا ، وإنسانا حكيما بعيد النظر ، وهذا من دقائق البيان ؛ فالفعل المضارع دال على التجدد والحدوث ، والمكابدةُ مبتغاةٌ ومرادةٌ في السياق ، نعم هي خلابة ، ولكنها تتهيَأ لتقلبات الزمان ... خلابة وتحمل بعض الحياة لقسوة الظهيرة ... هكذا نحن - أيضا - نعيش حينا من الدهر أطفالا ، وربما طالت غفلتنا ، وتوالت أفراحنا ، ولكن سيأتي يوم فيه قسوة لا شك في ذلك ، وفي هذا المعنى يقول قيس بن الخطيم :


مَنْ يَكُ غافلا لَمْ يَلْقَ بُؤسًا = يُنِخْ يَوْمًا بِساحَتِه القَضاءُ
تَنَاوَلُهُ بَناتُ الدَّهرِ حتَّى = تُثَلِّمَهُ كما انْثَلَمَ الإناءُ

( وَ كَمَا كُنْتُ أَعَبَثُ فِي بَعْضِ صَبَاحَاتِي فَأرْشُفُ مَاءَ السّمَاءِ أنَّى وَجَدْتُهُ يَسْكُنُ ثَنايَا الزّهرِ أَخَذْتُ أَرْشُفُ تِلكَ الصّورَ رَشْفَاً رَفِيقَاً فِيهِ صَبْرٌ جَمِيلٌ عَلى عَطَشٍ ! )

لله أنتِ ! فقد بلغتِ في البيان أطْوَرَيْهِ مِن طفولته ندى حتى طما سيلا ، ومن سذاجته البريئة إلى حكمته الرفيعة ، أيتها الأديبة لقد سقتِ المباني مطايا للمعاني ، فكنتِ طفلةً تعدو في ذلك المكان لا تلوي على شيء ، ولا تفطن لخبيئة فيه ... ، تتصرف بتلقائية وعفوية ، وقد وجدتُ كل ذلك في العطف بالفاء ( فأرشف ... ) وأما قولكِ ( أنَّى وجدته ) فهو دال على جلدها ، وإصرارها ، وربما عنادها ، ودلها ، ودلالها ، وبراءتها ، وكأن كل تلك القطرات ملكها وحقها ... ، ثم أشرقتْ من الجهة الأخرى امرأة ملء إهابها حكمة ، وبيانا ، وعلما ، ووقارا، ونقاء ، ورضا بالمعاناة والألم طوعا وكرها صبر مؤمن قوي تقي ، وقلة حيلة كريم نكبته الليالي .

نص تتعاوره اثنتان إحداهما طفلة تطل خُفية ، وتناغي بصوت خافت ، والآخرى تحضن الأولى بين جنبيها واثقة ترهف السمع ، فتعي عنها كل ما تجهر به ، وكل ما تخفيه ، الأولى ترى الأشياء من حولها ، ترى بعضها حقيقة ، وبعضها خيالا ، و يُشبَّه لها في بعضها ، فإذا كل ذلك عند الأخرى عين اليقين .

أيتها الأديبة كان بودي لو أطلتُ مع هذا النص وكاتبتيه ، ولكن نَفَسي انقطع دون بلوغ قعره ، ولعل الأساتذة الكرام ينصفون هذا النص ، ويكفونه حذلقة التلاميذ .

حفظكِ الله ، ومتعنا بحرفكِ

أيها الفاضل ؛ بل أنت أستاذ أريب تعلم من أين تساق الحروف بمعانيها و الكلمات بدلائلها .. فإنك و الله أجدت وصف الكثير مما تحمله تلك الأحرف و حمّلته رضا و قسرًا مني ، فبورك فيك جهدك الحثيث خلفها .
أعلم أني خيبت ظن الكثيرين في حياة حرفي ، و لكنه في علة أخشى أنها أقعدته دون أمل في برء .

بالغ شكري و عميق امتناني .

حوراء آل بورنو
28-04-2008, 08:57 PM
جميل ما أراه هنا من صور خلابة
و أدب راق بليغ
و جميل ما قرأته من تعليق رائع على النص
من قبل أخينا الرشيدي الحبيب
..
بوركتم جميعًا


بارك الله بك و أحسن إليك .

دم بخير حيثما كنت .