المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من النافذة


محمد نوري قادر
30-06-2010, 05:49 PM
من النافذة
محمد نوري قادر

عندما هبت العاصفة ,أصبحت السماء بلون الدم ممزوجة بالآهات والغبار والنذور للصنم ,تسير بخط متواز للعويل والبكاء محطمة سلال وثقتهم بها يد البغاء , ومن تطاول على كل الموجودات بلا حياء, رؤيا الأشياء ,ومن يحيط بنا, معدومة في كل مكان إلا من كان يريد الرؤيا ومن يعنيه ما حل بهؤلاء الموتى الأحياء , الأشجار الباسقة تساقطت منها الأوراق ,لم يعد ضلها يحمي المتعبين من السفر ,لم يعد مثلما كنا صغارا نلعب,لقد استفحل الوباء ,تتصارع مع الأرض من اجل البقاء,جذورها ممتدة حتى قاع الكون, ريح وديدان عبثت في لحائها أكلت ثمارها قبل أن تثمر ,قبل أن تزهر ..فرح غامر يعلو وجوها مزقها الألم رمت بما كانت تحلم في بئر عميقة مظلمة تنتظر مصيرها المحتوم في عربات مصفحة يقودها الحمير إلى جهة حيث لا تعرف ولا تعلم ..لم يوجد هناك مصباح ينير الظلمة , لم يوجد من يحمل مشعل , لم يوجد من يحمل شمعة ,إلا من بصيص ضوء من قناني زجاجية متعددة الألوان منها من كان بالأمس من يسكن الألم ويزيح بعضا من هموم الزمن وضع فيها بعض الزيت رغما عنها , ربطت بعجينة من الخبز المنقوع بالماء ,وأحيانا كثيرة بالتمر ينبثق من فوهة في مقدمتها خيط سميك ,يبقى متوهجا بعض الوقت ,كما نحن ..تجلس إلى جواره أشباح متعبه هزيلة القوام لم تقوى على الوقوف على أقدامها يختلجها الرعب من كلاب سائبة تجوب في الشوارع تتصيد فرائسها بلذة لا متناهية ونهم ,مصحوبة بحماقات لا تحصى هي جزء من موروث تبنته منذ مولدها ,منذ إعلانها الطاعة بإرادتها , منذ أن وقعت بالدم ,تتبختر في ولائها ,تأتمر بالحجارة , بالعصا يهشها كما يهش الراعي الغنم ,تطيعه إلى أين يسير حتى لو لعن أباها حتى وان زلت به القدم , تنظر للعاصفة بيأس وما تصطحبه من وعود كاذبة مشئومة إلى نفس القدر ,يقودها للثأر قبل أن يحيق بها الخطر ,قبل أن تبزغ الشمس قبل السحر ,تنبح بأعلى أصواتها تمزق السكون ,تعلن الويل لمن يلوذ بالفرار من القدر ,ومن يحلم بالسفر ,للجالسين بصمت والندامى والحالمين بعد العاصفة يهطل المطر ..
سيدها المبجل يراقب الوضع عن كثب , يعلم كل شيء ,يسمع ما يدور من همس ,يعرف متى تأكل , وما يطربها وما تشرب وحتى عندما تثمل , والعاهرات ومن هي الأجمل يعرف متى تأوي فراشها ,متى تجامع أنثاها وبمن تحلم ,لكن العاصفة بدأت تزحف نحو الديار تتقدم ,تلتهم النعم ,ولم يعلن الإفلاس ,ولم يبدو عليه انه ندم ,أو مهتما بأمر العاصفة وما تلطخت يداه ,مستلقيا على أريكة تهتز طربا لكؤوس الخمر, تسيل لعاب من ينظر إليها من الخدم ,يكتب ما شاء له ,يضحك بصوت عال , يمارس السحر يسب ويشتم ,يمارس الجنس عندما يثمل ,يوزع الهدايا بالمجان في كل مكان ,أصيب بالهذيان ولم يفلح ,مختبئا في جحره خوفا من الريح العاتية ,من الوحل الذي به تلطخ ,خوفا من الضرب بالنعل إن جمحت بما كانت تحمل وتحلم ..عندها اهتزت النخلة من الطرب ومال السعف يعانق جذعها فسقط الرطب ,هربت مذعورة كلاب الصيد خوفا من الغضب ,تحتمي في الأزقة والديار ,في المساجد تستغفر الرب ومن دعاها لنفس السبب أن تمارس عهر الأمس بلا عتب , ولم تكتفي ,مدت يدها لمن جاء بعد صيام ,الى إبله مشرد يسرق الذهب .

وائل راشد
30-06-2010, 08:36 PM
أهلاً بك أستاذ محمد نوري قادر، و بمشاركتك الأولى في أروقة الأدب لتحل بيننا واحداً منا.نتعلم منك ونقرأ جميل أفكارك.
قرأت نص من النافذة وقد أعجبتني كثافة الجمل والأفكار إلا أني أتساءل هل قصدت في هذا النص أن تبتعد عن وحدة النص؟ . قرأت النص وكل ما وجدته خاطرة أنيقة تفيض بمعدلات عالية من المشاعر. لكني لم أجد قصة فيما قرأت ولعل الضعف برايي يكمن بالإعتماد على الكلمات المترادفة "بكاء..غباء..أحياء..أشياء..وباء..بفاء...إلخ
من ناحية ومن ناحية أخرى غياب وحدة النص.
يبقى مجرد رأي
مودتي دائما
:icon (11):دمت بخير:icon (11):

محمد نوري قادر
30-06-2010, 09:22 PM
عزيزي وائل الراشد
لقد اتخذت رؤية في الابتعاد عن وحدة النص من خلال كثافة الجملة والصورة , للخروج عن اطار الشكل المتبع وهي محاولة في كسر الطوق الذي يجعل من القصة تأخذ بعد اخر قد تكون قريبة جدا من نفسي من خلال ايقاع خاص بها...
ربما وُفقت وربما قد أخطأت , لكنها تبقى محاولة ربما يوجد لها صدى يوما , .. ولم تكن خاطرة

لك مني كل الاعتزاز فيما تناولته برؤية صادقة ومتفحصة للنص
تقبل مودتي

ريم بدر الدين
01-07-2010, 01:35 AM
مساء الورد
بداية أرحب بك أ. محمد نوري قادر في أروقة الأدب من خلال هذا النص المبشر
و اتفق في رأيي مع الأستاذ وائل راشد كون النص لم يحمل ملامح القصة بالرغم من جماليته و كثافة و عمق الأفكار التي طرحها
تحيتي لك

محمد نوري قادر
01-07-2010, 11:23 AM
شكرا لك بهذا الترحيب الرائع
وشكرا لمرورك الكريم وهو ما يسعدني جدا
وكذلك التواصل..
هي وجهات نظر لها في نفسي وقع مؤثر اعتز بها
لاني قد خرجت بعض الشيء عن المألوف , وهو ما أردته , في نقل
صورة لما يعيشه بعض من يعنيني امرهم في سور شُيد بأحكام

تقبل مودتي