المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ضياء الظلام


محمد الحامدي
10-11-2007, 10:47 AM
ضياء الظلام
كتبها : محمد الحامدي
... " برد ... بارد ... يا لطيف " هو ذا يبحث في الظلام عن زر الكهرباء . يتلمس الجدار
قرب الباب بيد مبللة وأصابع مرتعشة .. أخيرا وجده فضغط عليه بما بقي فيه من جهد .. ولكن أين النور " الفانوس احترق .. لا ينقصني سواك يا غبي " واقترب في خطى حذرة وكأنه ليس في بيته ، من حجرة ثانية .. وضغط الزر .. " لقد قطعوها .. حتى الكهرباء .. " وقف في وسط المطبخ يتذكر أين علبة الكبريت .. اقترب قليلا من نافذة المطبخ وفتح لوحها حتى يدخل نور فانوس يقابلها في الشارع " أطفئوا هذا أيضا إن كنتم رجالا " وفي العتمة انتبه إلى أنه مازال يشد على كتاب في يده .. يحضنه وكأنه كنز .
بعد نصف ساعة من السب والشتم عثر على علبة الكبريت ... لم يفهم لماذا وجدها في علبة الملح بالذات .. هز كتفه وهو يرجها .. كان فيها عود ثقاب وحيد أوحد .
" إما أن أنجح في إضاءة الشمعة به .. وأقرأ .. وأسمل عيني هذا الفقر .. وإما يسمل هذا الظلام عيني .. " . مسك بقية شمعة صفراء في يسراه وعود الثقاب في يمناه وعلبة الكبريت في فمه بعد أن وضع الكتاب بين ركبتيه وقرأ المعوذتين و ذكر الله كثيرا وعقل وتوكل ..
وحك عود الثقاب بحافة العلبة فاشتعل ... وكأنه خبير جراحة أثناء عملية مصيرية قربه من الشمعة فاشتعل فتيلها الذاوي .. " الله أكبر .. فتح التاريخ لي على مصراعيه بل مصارعه ... "
قرر أن يقرأ في المطبخ ، لا وقت للمغامرة بنقل الشمعة إلى أي مكان آخر ... ثم ماله المطبخ ؟ " أقرأ فصلا ثم أعد شايا ... الشاي – إن وجد – يساعد على وضع الخطط .. "
بدا له عنوان الكتاب بلونه الأحمر وخطه العريض شهيا يسل له لعاب الحلم : " كيف تصبح مليونيرا ؟ " وهل أريد غير ذلك ؟؟؟ هيا قل !! " لم يكد ينظر في أول حرف من أول سطر في أول فقرة حتى اشتدت العاصفة في الخارج ،، وهبت ريح عاتية فانفتح أو انكسر أو انخلع زجاج النافذة .. وانطفأت الشمعة .. وغرق في الظلام .

جوتيار تمر
10-11-2007, 02:17 PM
الحامدي..
ربما اصبحنا نعيش على وقع مثل هذه الكتب، وصداها، ورواجها، لانها من حيث العناوين تيدو لنا وانها تحقق بعض ما نصبوا اليه في ذواتنا، حيث عندما يصفعنا الواقع بلا،ولن، نجد مواساة في مثل هذه الكتب.
نص مفعم بالحركية،يشخص صراع الانسان والواقع بالتركيز على موضوع الكهرباء، والكتاب في الظلام... !
دمت بألق
محبتي لك
جوتيار

محمد الحامدي
12-11-2007, 07:33 PM
نعم هو البحث في الدنيا عن الدنيا وامتلاكها لمجرد قراءة كتاب ، ضعف الطالب والمطلوب ، أليس كذلك أخي جوتيار ؟؟؟

د. عمر جلال الدين هزاع
13-11-2007, 12:23 AM
نصك يا صاحبي
مشهد متحرك ...
لن ينفعك أن أمتدحك , لأن المدح قليل
ولكن من الحري بي
أن أبدي دهشتي بإبداع متواصل
من بدء العنوان
وحتى الحرف الأخير
..
خالص ودي

محمد الحامدي
13-11-2007, 06:53 PM
نصك يا صاحبي
مشهد متحرك ...
لن ينفعك أن أمتدحك , لأن المدح قليل
ولكن من الحري بي
أن أبدي دهشتي بإبداع متواصل
من بدء العنوان
وحتى الحرف الأخير
..
خالص ودي
أراك بدأت تدمن القصة ... هذا جميل ... إن توغلت مليا في هذا الإدمان فأعدك والأروقة بمفاجأة
محبتي يا صاحبي

يُمنى سالم
19-11-2007, 03:14 AM
فلسفة تدهش القارئ المتلهف لما بعد تلك العتمة التي حلت عليه قسراً،صور عديدة وصلتني لم تقف عند حدود الكبريت أو الاستماتة على قراءة كتاب مفيد.

الفاضل محمد الحامدي

قرأتك بنهم مختلف، تحيتي

محمد الحامدي
20-11-2007, 09:01 PM
مرحى سيدتي ،، تشرفني قراءتك وتسعدني ردودك