المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ليتني كنت حمارا.


محمد نديم
05-08-2010, 01:38 AM
ليتني كنت حمارا.

http://www.moshreq.com/up/uploads/07b74142fc.jpg (http://www.moshreq.com/up/)


لكل كائن حي على وجه الأرض الحق في أن يحيا بكرامة في أمن وسلام ، بما فيهم الإنسان الذي هو في ذات الوقت المسئول الأول عن ذلك بوصفه خليفة الله في أرضه،ومن هنا فلا يحق لإنسان ما أن يهين أو أن يمس مخلوقا ما بضرر لمجرد المتعة أو الفكاهة ، أو التلذذ بذلك. منذ يومين قامت شركة روسية باستخدام حمارفي الإعلان عن منتج ما ،بواسطة إسقاطه ( أي الحمار أعز الله مقامكم) ، بالمظلة. وكان المسكين يصرخ ناهقا لا نعرف خوفا أم احتجاجا ،أم فرحا وسعادة ، والعلم عند علام الغيوب.فقامت الدنيا و(برطعت) جهات عدة احتجاجا وتأييدا وتعاطفا مع الحمار ، وتلك لعمري فطرة طيبة لبشر لا يحبون مشاهدة تعذيب ( واحد من خلق الله.)
و في بريطانيا ، ( قامت مجلة صن اللندنية بإرسال بعثة خاصة لمقابلة الحمار وشرائه وتوفير الحماية له)
وأرسل الأطباء والممرضات وقاموا بفحص المسكين ، ووفروا له الرعاية
( الإنسانية والطبية والاجتماعية ).
ما علينا … فالحمار مخلوق مثلي ومثلك عزيزي القاريء ، ومن حقه أن ينال التأييد والعطف لو وقع في موقف حرج ، مثلنا تماما ، ولقد تخيلتني كمواطن ماشي جنب الحيط صبور، ( بكح تراب) ، صامت ، غير معترض ، قد علقت من كتفي بمظلة وألقى بي من قمة جبل ، في إعلان تجاري كدليل على نتائج التقشف ، والبطالة، وفوائد المسلسلات ، والقرارات المتضاربة في بلاد تركب الحمير ، وأثر ذلك كله على درجة النحافة ، ومنسوب البلاهة ، ناهيك عن فقر الدم ، والتوهان ، فبانت نتائج ذلك كله باهرة على شخصي الكريم ، فماذا أنا فاعل ؟
لابد لي أن أسعد لأن هناك من يدافع عني ، ويهتم لأمري .
لكن ما يجعل الحليم حيرانا ، أن العالم المتحضر لا يهب هبة الإنسان لأخيه الحيوان عندما يداس الأطفال بأحذية الجنود ، ولا يتحرك عند بقر بطون النساء وسحل الجرحى وحصار الفقراء، ونزع الأشجار وحرق المزروعات ، وتسميم المياه وتلويث الأنهار، ونهب الثروات ، وتقطيع الأجساد وبيعها في المزاد ، ورفع الأسعار بإلقاء الزائد من الغذاء العالمي في البحر المالح، يحدث هذا والملايين تفرمها المجاعات وتطحن عظامها وجلودها النكبات، وإذ نرى كل هذه البانوراما الهزلية على الهواء مباشرة في الشاشات ووكالات التصوير ونقل الأحداث رقميا عبر قارات كوكبنا ، لا نسمع سوى الصمت الجليل أمام هذا كله.
نعم ، عيب وعار أن يعذب الإنسان حمارا أو بغلا ، أو تيسا أو ماشئت من حيوان وطير ونبات وجماد، فهم أخوة لنا في الخلق.
ويا للعجب تتغافل الدنيا عن إهانة إنسان، مواطن بسيط عادي مثلي ومثلك.
وتقوم الدنيا من أجل حمار !!!
أين العيب يا سادتي؟ ..
في الإنسان أم في الحمار؟

(...............)

إذن ……ليتني كنت حمارا.

أم إيمان
05-08-2010, 01:54 AM
لكن ما يجعل الحليم حيرانا ، أن العالم المتحضر لا يهب هبة الإنسان لأخيه الحيوان عندما يداس الأطفال بأحذية الجنود ، ولا يتحرك عند بقر بطون النساء وسحل الجرحى وحصار الفقراء، ونزع الأشجار وحرق المزروعات ، وتسميم المياه وتلويث الأنهار، ونهب الثروات ، وتقطيع الأجساد وبيعها في المزاد ، ورفع الأسعار بإلقاء الزائد من الغذاء العالمي في البحر المالح، يحدث هذا والملايين تفرمها المجاعات وتطحن عظامها وجلودها النكبات، وإذ نرى كل هذه البانوراما الهزلية على الهواء مباشرة في الشاشات ووكالات التصوير ونقل الأحداث رقميا عبر قارات كوكبنا ، لا نسمع سوى الصمت الجليل أمام هذا كله.
ربما لان الانسان العربي اهون عندهم من الحمار و اقل منه قدرا و احط منه مرتبة
المشكل ان العرب لا يحتجون ,يلزمون الصمت فلماذا يهتم الاخرون غير العرب
لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما انفسهم
موضوع قيم بارك الله فيكم

ولاء سعيد أبو شاويش
05-08-2010, 02:07 AM
أعزّك الله أخي الأديب : محمد نديم
هُنا حين يتمنى الإنسان ان يُصبح " حماراً " للأسف
لماذا يا ترى ؟ الإجابة واضحة وجلية كوضوح شمسنا فالعربي أصبح بلا قيمة هذا بينه وبين أخيه العربي فلم يعُد فينا نخوة معتصم ، ولا شهامة صلاح ، ولا قلب بشر ....!
فما بالنا ببلاد الإنجليز والأمريكان
حينما يعظمون " الحمار " أعزكم الله ، فهذه رسالة قوية لمن يقرأها ...ولا حياة لمن تنادي
جميلة جداً مقالتك
تقديري

محمد نديم
05-08-2010, 02:19 AM
بارك الله فيك يا أم إيمان.
امتناني لمداخلتك هنا.

ربما لو عشنا مزيدا من العمر ، وجدنا أن الحمير هي التي تقودنا.
ربما يكون الوضع أفضل وأكثر عدلا. ربما.

محمد نديم
05-08-2010, 02:26 AM
التناقضات صارخة والمفارقات متعددة .
عالم غربي يتفرج على مشاهد الذبح البشري في استمتاع،
ويصمت حين تكون الضحية من جنس العرب.
ويصرخ لو كانت من جنس بني صهيون!!!
ويركض لنجدة حيوان.!


ونحن هنا نهين الجميع بشرا وحيوانا ونباتا وحجرا.
كان لابد للعنوان أن يكون
(ليتني حمارا في بلاد الفرنجة.!!!!)

ولله الأمر من قبل ومن بعد.

********

شكرا لتواجدك الراقي
أ. ولاء
وامتناني لمداخلتك الواعية.
دمت بخير.

اميره زماني
11-08-2010, 08:04 AM
نص كان فيه من العمق الكثير ،،

استاذي / محمد نديم

لم تعجبني هذه السوداويه التي سكنت النص ،، صحيح ان واقعنا مر ،، ولكن علينا ان نتجرعه ونتقبله لو كان مرا ،،

فما ادراك سيدي لو كان الحمار يتمنى ان يكون انسانا !!

تقبلني هنا :)

محمد نديم
11-08-2010, 09:31 PM
أحترم رأيك وأقدر وجهة نظرك ، السوداوية لسنا نحن السبب فيها ، ولكن لا أظن أنني قد بالغت ، فالشاشات ملأى بما هو أبشع ، ولكن ربما علينا أن نتناسى ونتفاءل ونحيا ، أشكر لك مداخلتك النبيلة.فرحت لبشاشة قلبك وصدق حروفك.
دمت بخير وتفاؤل.
تحياتي وتقديري.
محمد نديم

ريم بدر الدين
11-08-2010, 11:27 PM
أثارت هذه القضية مرة الاديبة الكبيرة أحلام مستغانمي في روايتها عابر سرير من خلال بطل القصة الذي نال جائزة من جهة فرنسية لصورة التقطها للحرب الجزائرية الاهلية التي دارت و كان محتوى الصورة طفل يبكي أمام جثة كلبه
و الذي اعتمل في خاطره هو أنهم يروننا أقل من الحيوان لذلك يزعجهم مقتل الكلب و ليس تدمير أمة بأسرها
أ. محمد نديم
استمتعت بقراءة هذا المقال النافذ حتى العمق
تحيتي لك

محمد نديم
12-08-2010, 01:35 AM
أ. ريم بدر الدين
تحيتي لمشاركتك الواعية ، إنهم قوم يدعون الدفاع عن حقوق الإنسان ، ولكن يبدو إنه إنسانهم هم لا نحن.

لك الود وباقات ورد