المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رحيل الزنبق


نور سمحان
11-11-2007, 12:51 AM
سأهجركَ وأمضي بلا وداع ..
انتظرني ..
أنا التي لن تأتي ، ولن تلوح بكف خضبها دمع الرحيل ، لن ألتفت إلى الوراء ، هذا قراري الأخير .
سأرحل ، بلا ذكرى، بلا وعد بالرجوع ،بصمت سأحمل جلّ أمتعتي وأنسحب من حياتكَ ، أتركك على قارعة الذكرى ، تطارد طيفي بين فلول القادمين ،وتبحث عني في عيون المارة، تسائلهم عمّن كانت مأهولة بك يوما،وكنت مأهولا بسواها.
انتظرني ..
عودتي باتت مستحيلة ، فلستُ من ترضى المهانة ، ولا الخيانة ، ولا أن يغرس الغدر في قلبها سهامه..
بلا عتاب أو سؤال ، سأتركك للشكوك ، لحرقة الغيرة ، تتساءل عن سر غيابي ، بالظنون تنتظر إيابي ، تحصد أشواك القهر في حيرتك ، تنهشك وساوسك ،وتلدغك عقارب انتظارك.
رسائلي والصور ، و كثير من الذكريات ؛ أبقيها لك ، تزيد من شقائك، وإن طال ليلك بالأرق ، تجرع كؤوس الأسى المترعة بدمعك .
كم ظنَنْتَ صمتي ضعفا ، وصبري عليك استكانة ، وأني بت ملك يديك ، وأني في الحب أرضى الخضوع ، وأذل النفس لوصلك ، وأستجدي في الحب ودك ، وأقدم هواني قربانا لك ..
ستعرف بعدي ما أنت دوني ، وكيف تكون من غير حبي ، تقاذفك الأماني علك تلمح طيفي ، أو تسمع همسي ، ومرّ السؤال ،وخز بقلبك ، يثقل صدرك ، لينثال دمعك عبر امتدادات اشتياقك ، فمن مثلي يوما أحبك ، وصان عهدك ، لكنك كغيرك تجيد التمثيل وتتقن فنونه،تمتص دم القلب لتروي ظمأ الغرور الذي يسكن جوانحك،تدوس النبض بأقدام قسوتك،وترش على الجرح بعضا من ملح خيانتك.
يا هذا .....
انتظرني هناك حيث لا أكون، وحيث تغدو شبحا مصلوبا تنهش العقبان عينيه،وتصفعه الريح من كل جانب،سأتركك تلعق غرورك الفارغ، وتنزع بيديك الآثمتين قناع إنسانيتك الزائفة....
أيها المحمل بالوجع اغرف من دنان ذاتك حفنة من وجع،واغسله بدمعك الآسن،وادهن به جسدك ،واقطع شعرة من رأسك،واغمسها بدنس قلبك ،واكتب بها على جدران الزمن،خائن أنا إلى يوم الدين،كاذب أنا إلى أن تقوم الساعة.
يا ذاك المتقوقع في أقبية الموت تنتظر مصيرك المشؤوم
لا تنتظرني...........
أنا لم أعد لك،فحروفي استقالت من خدمتك،وأبجديتي ما عادت رهن إشارتك،وعنق الكلمة ما عاد يشرئبّ ليحظى بوقع نظرتك،لم تعد تسري في دمي، فقد نزفتك مع آخر قطرة كانت تحمل بصمتك ،
سأتركك وحيدا تصارع موتك فيصرعك، تضرب جبينك بالجدار فتضجّ صراخا لتقول :أين أنتِ؟؟
فيجيب الصوتَ رجعُ صداه، وتنطوي على نفسك تلملم ماتبقى منك،وتبحث يائسا عن بعض بقاياي فلا تجد.
نوبة من الضحك تعتريني الآن،ورغبة عارمة تستحثني على تمزيق صورك،لا بل إضافة بعض الخطوط إليها،كأن أخطّ لك شاربا،علّي أرى فيك شيئا من الرجولة،أو أزيد كثافة حاجبيك ،وأرسم قرنين صغيرين على أطراف جبينك،نعم هكذا بالضبط هذه هي صورتك،أقصد صورة الشيطان فيك،وسأكتب على جبينك باللون الأحمر وبخط كبير،م خ ا د ع.
يا أنت......
إياك أن تنتظرني،فأنا لم أعد أراك ملاكا، ولم تعد تلك النظرة تغريني بالبقاء،وسامتك انقلبت قبحا، بتّ أراك أمرد الوجه ، عريض الفك طويل اللسان،قد طال فتطاول ليشي بكذبك.
مدهشة للغاية كانت مسرحيتك،سأعيش عمري كله أصفق لك فقد كان المشهد الأخير الأروع على الإطلاق،أديت دورك بمهارة حتى كدت أنسى أنك تمثّل،حزينة أنا من أجلك،فأمثالك ينفقون جلّ أعمارهم يمثلون،ولا ينعمون بلحظة صدق واحدة.

د. عمر جلال الدين هزاع
11-11-2007, 01:11 AM
لغة توغل في الأعماق
و ترسم الرحيل بحرف حزين
و شعور بليغ
لك الود
وبك الاعتزاز

محمد إبراهيم الحريري
11-11-2007, 08:47 AM
شمس هذا الصباح مختلفة الطيف عما سبقها
بنفسجة تتندى بريق الضحى ، ونسيمات تشربت بالضياء فنشرت الصبا على جدول الشمس ، كل قطرة من بيان لها شعاع تسرب من أهداب الدهشة إلى غدران الفرح .
متنوع هذا الصباح من كل بتلة عطر نفحة خيال، كلها تتجمع في نص أشرب العاطفة فكرا ، واستفاقت على سكناته هدهدة البلابل مغردة بأمل طافح النور .
نص فيه كبرياء أنثى حرة ، وعزيمة قلم تمرع في ميادين الحق ، فكانت الأهلة المسكونة بالصبر
له راعية ، والأناشيد الثورية ناهدة االصوت فيه .
كأن غزية تجمعت في سنان اليراع ( وما أنا إلا من غزية ) ولكن لا غواية بل حق مشروع .
لا أغالي إن نظرت إليه بعين الإعجاب ، منذ أول زفرة بيان حتى فض شفة السطر بنقطة النهاية .
تقبلي تحياتي
أديبة تشد إلى بساتين تأنقها حسان الكلم
وفقت
نور

عصام مشعل
11-11-2007, 11:05 AM
الله .. الله .. الله

حُب ، حُزن ، كبرياء عند الرحيل

مشهد الرحيل ، ملئ بالصور الجميلة

رسمها قلمك بحروف من حُزن يعلوه الكبرياء

فما أجمل ما كتبتي أختي الكريمة

رائعة ، وقديرة

دُمتِ رائعة وقديرة

عماد تريسي
11-11-2007, 11:58 AM
و صدق الحرف إذ ينبلج من عين اليراع , لا يثنيه أمرٌ عن بلوغ الوجدان .

و أصدق ما يكون البوح عندما ترفده أَنَفة أنثى ليس في معاجمها فسحةٌ

للزيف أو برهةٌ لخديعة .

أخيتي الكريمة / نور سمحان

نصكِ مدهشٌ جداً , بصوره البليغة و لغته المتقنة المتمكنة .

بارك الله بكِ و لكِ أخيتي


مودتي

أحمد الرشيدي
11-11-2007, 10:52 PM
أهذه حروف أم حجارة من سجيل ترجم رجما ، لقد كان كرجل الزرع ، فإذا الحروف تأكل من رأسه قصاصا ، ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب ، فلا تسرفي في القتل ، فما أراه إلا كعصف مأكول .

اشتقت لنصوصكِ أيتها الأديبة ، واشتقت للهذيان بين يديها ، وربما عدتُ لأستكثر منه .

حفظكِ الله ورعاكِ ، وبلغكِ مرادكِ

سحر الليالي
11-11-2007, 11:01 PM
الغ ــالية "نور"

ثمة أشياء تتألم فينا ..تمطر من دمع السحاب ...تغزل من الــحرف وجعا / دمعا .!!
فــ لله درك من نزفــ..!!!
نص باذخ بــ الوجع ،غرق بــ الألم..!!!!

بوح يستح ــق التثيبت ،وإن كان قليلا في حقه...!!
دمت ودام نبض قلمك بعيدا عن الألم

لك ودي وتراتيل رد

د. نجلاء طمان
12-11-2007, 09:05 AM
سأهجركَ وأمضي بلا وداع ..
انتظرني ..
أنا التي لن تأتي ، ولن تلوح بكف خضبها دمع الرحيل ، لن ألتفت إلى الوراء ، هذا قراري الأخير .
سأرحل ، بلا ذكرى، بلا وعد بالرجوع ،بصمت سأحمل جلّ أمتعتي وأنسحب من حياتكَ ، أتركك على قارعة الذكرى ، تطارد طيفي بين فلول القادمين ،وتبحث عني في عيون المارة، تسائلهم عمّن كانت مأهولة بك يوما،وكنت مأهولا بسواها.
انتظرني ..
عودتي باتت مستحيلة ، فلستُ من ترضى المهانة ، ولا الخيانة ، ولا أن يغرس الغدر في قلبها سهامه..
بلا عتاب أو سؤال ، سأتركك للشكوك ، لحرقة الغيرة ، تتساءل عن سر غيابي ، بالظنون تنتظر إيابي ، تحصد أشواك القهر في حيرتك ، تنهشك وساوسك ،وتلدغك عقارب انتظارك.
رسائلي والصور ، و كثير من الذكريات ؛ أبقيها لك ، تزيد من شقائك، وإن طال ليلك بالأرق ، تجرع كؤوس الأسى المترعة بدمعك .
كم ظنَنْتَ صمتي ضعفا ، وصبري عليك استكانة ، وأني بت ملك يديك ، وأني في الحب أرضى الخضوع ، وأذل النفس لوصلك ، وأستجدي في الحب ودك ، وأقدم هواني قربانا لك ..
ستعرف بعدي ما أنت دوني ، وكيف تكون من غير حبي ، تقاذفك الأماني علك تلمح طيفي ، أو تسمع همسي ، ومرّ السؤال ،وخز بقلبك ، يثقل صدرك ، لينثال دمعك عبر امتدادات اشتياقك ، فمن مثلي يوما أحبك ، وصان عهدك ، لكنك كغيرك تجيد التمثيل وتتقن فنونه،تمتص دم القلب لتروي ظمأ الغرور الذي يسكن جوانحك،تدوس النبض بأقدام قسوتك،وترش على الجرح بعضا من ملح خيانتك.
يا هذا .....
انتظرني هناك حيث لا أكون، وحيث تغدو شبحا مصلوبا تنهش العقبان عينيه،وتصفعه الريح من كل جانب،سأتركك تلعق غرورك الفارغ، وتنزع بيديك الآثمتين قناع إنسانيتك الزائفة....
أيها المحمل بالوجع اغرف من دنان ذاتك حفنة من وجع،واغسله بدمعك الآسن،وادهن به جسدك ،واقطع شعرة من رأسك،واغمسها بدنس قلبك ،واكتب بها على جدران الزمن،خائن أنا إلى يوم الدين،كاذب أنا إلى أن تقوم الساعة.
يا ذاك المتقوقع في أقبية الموت تنتظر مصيرك المشؤوم
لا تنتظرني...........
أنا لم أعد لك،فحروفي استقالت من خدمتك،وأبجديتي ما عادت رهن إشارتك،وعنق الكلمة ما عاد يشرئبّ ليحظى بوقع نظرتك،لم تعد تسري في دمي، فقد نزفتك مع آخر قطرة كانت تحمل بصمتك ،
سأتركك وحيدا تصارع موتك فيصرعك، تضرب جبينك بالجدار فتضجّ صراخا لتقول :أين أنتِ؟؟
فيجيب الصوتَ رجعُ صداه، وتنطوي على نفسك تلملم ماتبقى منك،وتبحث يائسا عن بعض بقاياي فلا تجد.
نوبة من الضحك تعتريني الآن،ورغبة عارمة تستحثني على تمزيق صورك،لا بل إضافة بعض الخطوط إليها،كأن أخطّ لك شاربا،علّي أرى فيك شيئا من الرجولة،أو أزيد كثافة حاجبيك ،وأرسم قرنين صغيرين على أطراف جبينك،نعم هكذا بالضبط هذه هي صورتك،أقصد صورة الشيطان فيك،وسأكتب على جبينك باللون الأحمر وبخط كبير،م خ ا د ع.
يا أنت......
إياك أن تنتظرني،فأنا لم أعد أراك ملاكا، ولم تعد تلك النظرة تغريني بالبقاء،وسامتك انقلبت قبحا، بتّ أراك أمرد الوجه ، عريض الفك طويل اللسان،قد طال فتطاول ليشي بكذبك.
مدهشة للغاية كانت مسرحيتك،سأعيش عمري كله أصفق لك فقد كان المشهد الأخير الأروع على الإطلاق،أديت دورك بمهارة حتى كدت أنسى أنك تمثّل،حزينة أنا من أجلك،فأمثالك ينفقون جلّ أعمارهم يمثلون،ولا ينعمون بلحظة صدق واحدة.

لا تسألي عن مصير من خدعك, فهو لن يألم بعدك لحظة, بل سيبحث عن أخري غبية. المهم أنك تحررت, عيشي حرة ولا تبالي. نص ثري رائع البوح سلسه.

دمت حرة محلقة في العزة

د. نجلاء طمان

نور سمحان
12-11-2007, 07:38 PM
لغة توغل في الأعماق
و ترسم الرحيل بحرف حزين
و شعور بليغ
لك الود
وبك الاعتزاز

د.عمر تسرني رؤيتك هنا
وحضورك هذا يساوي عندي الكثير
لاحرمني الله منك أخا عزيزا
تقديري واحترامي

د. سلطان الحريري
13-11-2007, 12:20 PM
تطلبين إليه أن ينتظرك في الحد الفاصل بين الحب وذكرياته المؤلمة ، وفي الحد الفاضل بين الحب والفجيعة بالحب ، وفي الحد الفاصل بين الانتظار وتداعيات الانتظار.
كنت أسير مع نص ثائر ، ولكنها ثورة حرف رحيم حتى وإن حاول أن يقسو.
سعيد بك في الأروقة أيتها المبدعة .
لوك خالص الود والتقدير

نور سمحان
13-11-2007, 02:48 PM
شمس هذا الصباح مختلفة الطيف عما سبقها
بنفسجة تتندى بريق الضحى ، ونسيمات تشربت بالضياء فنشرت الصبا على جدول الشمس ، كل قطرة من بيان لها شعاع تسرب من أهداب الدهشة إلى غدران الفرح .
متنوع هذا الصباح من كل بتلة عطر نفحة خيال، كلها تتجمع في نص أشرب العاطفة فكرا ، واستفاقت على سكناته هدهدة البلابل مغردة بأمل طافح النور .
نص فيه كبرياء أنثى حرة ، وعزيمة قلم تمرع في ميادين الحق ، فكانت الأهلة المسكونة بالصبر
له راعية ، والأناشيد الثورية ناهدة االصوت فيه .
كأن غزية تجمعت في سنان اليراع ( وما أنا إلا من غزية ) ولكن لا غواية بل حق مشروع .
لا أغالي إن نظرت إليه بعين الإعجاب ، منذ أول زفرة بيان حتى فض شفة السطر بنقطة النهاية .
تقبلي تحياتي
أديبة تشد إلى بساتين تأنقها حسان الكلم
وفقت
نور

الحريري الرائع
أدرك تماما انك حين تمر يكسو حرفي صمت خجل وجل
لست أجد ما أخربشه هنا فمهما كتبت لن تكون حروفي سوى خربشة إن قورنت بجمال حرفك
وأنى لي أن أجاريه وهو يحمل نقاء روحك وطهر قلبك وصفاء سريرتك
أيها المتدفق روعة ابق قريبا فأنا أحتاج وجودك
لا حرمني الله هذا المرور الذي أعشقه ورب الكعبة
محبتي وتقديري

عطاف سالم
13-11-2007, 03:28 PM
نور
لقد كتبت نصا من نار تتلظى على هذه الصفحة وربك كأني أسمع هسهسة الصفحة تشكوك إلي
رفقا بنا وبها وبك ...... رفقا
لله دره الوجع أحيانا عندما يلهمنا أحرفا عسجدية مخلوقة من نار الذهب صدقا في الشعور وصدقا في المعاني والعاطفة تحترق بنا أو بالأصح نحترق بها !
قرأت بتمعن شديد فنصك يستحق وقتي
كم هو رائع ومؤثر !
ولم يكن فيه من مقطع قد اقتطع هو خاصة بعضا من كبدي وانتزع بعضا من نبضي كهذا المقطع المثير وهو قولك :
أنا لم أعد لك،فحروفي استقالت من خدمتك،وأبجديتي ما عادت رهن إشارتك،وعنق الكلمة ما عاد يشرئبّ ليحظى بوقع نظرتك،لم تعد تسري في دمي، فقد نزفتك مع آخر قطرة كانت تحمل بصمتك
غاليتي نور سمحان
حرفك لايمل كالعادة لكن أعذري تأخري عنك حبيبتي
دام ابداعك ودمت بألف خير وفي إبداع متفرد راق وعالي اللغة لكن بعيدا عن كل جرح
تحيتي ومحبتي

يُمنى سالم
19-11-2007, 01:06 AM
غاليتي نور سمحان

جميل أن تجمعني الأروقة بمن أفتقدتهم عبر هذه الشبكة الواسعة
والأجمل أنكِ هنا بجمال حرفكِ وصدق إحساسك ورقيك المختلف

تقبلي أجمل تحية

محبتي