محمد جاد الزغبي
11-11-2007, 11:44 PM
فن الاشراف وادارة المنتديات
الفكرة والهدف من وراء انتشار المنتديات
وتكملة للموضوع السابق طرحه فى الجزء الأول والثاني من تلك الدراسة حاولت قدر الإمكان التعرض لأهمية ارتياد المنتديات وأسلوب إدارتها الأمثل الذى يساعد على أدائها لرسالتها
لكن مع ملحوظة غاية فى الأهمية ..
وهو أن الحديث فى هذه الدراسة لا شأن له بغير وصف واحد ونوع واحد من عشرات المنتديات الشاملة والمتخصصة على الشبكة العالمية
ألا وهو المنتديات الفكرية الثقافية الجادة ..
أيا كانت رسالتها ونشاطها فطالما أنها تنسق وظيفتها وهدفها على أساس الإضافة للفكر الانسانى المتعمق .. فلا ينفي عنها صفة الجدية أى مجال تعالجه سياسيا كان أو اجتماعيا أو أدبيا
والآن أحاول معكم دراسة الدور الذى من الممكن أن تلعبه المنتديات الثقافية الجادة .. المنتديات العربية والإسلامية بطبيعة الحال .. فى شأن رفعه الحضارة الإسلامية والعربية وتفعيل دور المفكرين فى قيادة أمتهم بعد أكثر من ستين عاما تقريبا أصبحت فيها قيادة الشعوب لغير فئات المفكرين مما أدى بالعالم العربي خاصة إلى السقوط فى درك الضياع شكلا ومضمونا
طبيعة الرسالة
عادة ما يكون خلف المنتديات الثقافية الهادفة تمويل من أشخاص وهيئات تهتم بالشأن الثقافي سواء كان هذا التمويل ضمن مؤسسات ثقافية وصحفية قائمة أو مبادرات مستقلة من ذوى الرأى والحصافة
لكن وللأسف الشديد ..
وبنظرة إلى المنتديات البالغة الرقي المنتشرة على شبكة الانترنت والتي تمثل وجها حضاريا للعرب فى العالم أجمع
سنجد بعض السلبيات التى تعيقها عن أداء عملها بالشكل المرجو منها رغم توافر جميع الإمكانات الممكنة من تمويل وتنظيم وكوادر إدارية ممتازة وكتاب وأعضاء من ذوى العقول الراجحة والفكر المستنير
فلم نجد بالرغم من كل هذا موقعا لمنتدى عربي أخذ مكانه بشهرة عالمية بين المنتديات المماثلة على مستوى الشبكة .. ولم يبرز إلا نادرا منتدى عربي على مواقع الاستفتاء المتخصصة فى قياس مكانة المواقع وعدد زوارا وتأثيرها عالميا
وأعود فأذكر أننى أتحدث عن المنتديات لا المواقع الشخصية لكبار المفكرين أو الشبكات الإعلانية والإعلامية المختلفة
فما السر يا ترى خلف عدم بروز منتدى عربي ثقافي صاحب شهرة عالمية وتكون آثاره مرصودة فى الشأن العالمى لا سيما المواقف السياسية فى الأزمات
والأسباب وما خلفها حديث ذو شجون نستطيع احتواؤه فى الآتى ذكره من الأسباب
أولا .. الذاتية المطلقة
نجد الذاتية وحب الظهور قابعا خلف كل كارثة نعانيها على جميع المستويات .. !!
فمن غريب الأمور أن المبدعين المفكرين وهم أصحاب الرأى والقيادة .. يتملك معظمهم للأسف الشديد حالة النشوة والاكتفاء بما يلاقونه من مدح وثناء مبالغ فيه .. ويكون أثره الطبيعى رفض النقد بشتى أشكاله .. وعدم احتمال الرأى الآخر
هذا ناهيك عن هوى الرأى
فان تم طرح مقترح ما مثلا فى إحدى المنتديات الثقافية ومهما كان الطرح جادا وهاما .. ومن الممكن أن يمس سلبا مكانة أحد الأشخاص فى قيادات المنتدى تجده يهم إلى رفضه شكلا ومضمونا وهى حالة منتشرة بشدة للأسف الشديد
وليست مقصورة على أشخاص منفردة فقط
بل إنها تشمل إدارات بأكملها فى المنتديات المختلفة ..
فالمنتديات العربية للأسف الشديد تتعامل فيما بينها بذات السياسة البغيضة بين الدول العربية ألا وهى التناحر الطاحن على اجتلاب المتميزين من الأعضاء من بعضهم البعض بشكل مؤسف ..
ولو فرض وكان هناك أعضاء مشتركون بين منتديات مختلفة وهى حالة بالغه الانتشار .. تجدهم يعانون بشدة من أثر هذا الانتشار وتنفجر الخلافات العنيفة بينهم وبين الإدارات المختلفة إذا عرف عنهم الانتماء لأية منتديات أخرى
وكأننا بالضبط بصدد شركات للإنتاج السينمائي أو الغنائي تتناحر حول أسبقية التعاقد مع الممثلين والمطربين وتسعى لاحتكارهم
مع أن الفكر هو المادة الوحيدة الغير قابلة للاحتكار إلا فى مجتمع متخلف ..
وكم حاولت قدر الإمكان معرفة الفلسفة القابعة خلف خصال العداء التام بين المنتديات الثقافية المختلفة وما هو الضرر من انتشار أصحاب الفكر بين المنتديات المختلفة طالما أن الفكرة واحدة والهدف واحد
ألا وهو الفائدة الخالصة لوجه الله تعالى
وهذا هو بيت القصيد ..
لأن تلك النية المعلنة لو توافرت حقا وصدقا لما كان هناك مجال للتناحر المطبق والحادث بالفعل
وهذا لا ينفي فى الواقع وجود بعض المنتديات المعتدلة فى توجهاتها وأسلوبها .. لكنها تتبقي الاستثناء الذى يؤكد القاعدة ولا ينفيها
وكارثة الذاتية بالنسبة للمجال الثقافي بين المنتديات العربية كارثة مركبة فهى من ناحية تزيد التناحر والتنابذ بين أصحاب المجال الواحد وهو مجال نادر فى الأساس ويجب اتخاذ كل السبل لدعمه لعدم شعبيته وقلة طارقي بابه
وتكبر الكارثة أكبر عندما يكون هذا المجال هو المجال المنوط به تربية الرأي العام فى مجتمع متحضر
وفاقد الشيئ لا يعطيه ..
ومن غرائب الأمور
أن اللوائح الإدارية فى أكبر المنتديات تجدها تشدد على عدم وضع أى نوع من روابط اليكترونية تشير لمنتديات أخرى مهما كانت الأسباب !!
ثم تشير على أعضائها النشطاء بضرورة اللهاث خلف استقطاب المتميزين من شتى منتديات الشبكة العنكبوتية !!!
وهو مثال بالغ الوضوح على التناقض الذي اعتدناه فى مجتمعاتنا
ثانيا الهزيمة سابقة التجهيز ..
عندما بدأ القرن الماضي .. كان تعليق الساسة والمفكرين فى العالم أنه سيصبح قرنا أمريكيا بعد أن كان القرن التاسع عشر بريطانيا ..
وتحدث المفكرون عن الطريقة الأمريكية التى ستحل محل الطريقة البريطانية فى قيادة عادات الشعوب ..
وكيف أن شاي الساعة الخامسة البريطانى ستحل محله الوجبات الأمريكية السريعة
وهى وجبات سابقة التجهيز تتناسب مع هاجس السرعة الغريب الذى سيطر على العقلية الأمريكية وانتقل منه إلى العالم أجمع
ونحن فى العالم العربي المعاصر .. وبما أننا جاهزون لاستقبال رواسب الحضارات المختلفة كما هى عادتنا منذ انهيار الخلافة العباسية ..
تشبعنا بالطريقة الأمريكية .. وليتنا اكتفينا بالوجبات سابقة التجهيز .. بل أضفنا ـ ويا لبؤس الإضافة ـ الهزائم سابقة التجهيز ..
لدى المشاركين بالمواقع والمنتديات العربية نوع مدمر من الانهزامية حاكمة على أصحاب المنتديات وإداراتها فيما يخص العمل لتربية رأى عام فكرى وخصب
فتجد القواعد اللائحية والتنظيمية لمنتديات كبري تحرص حرصا بالغا على منع النقاش السياسي بأنواعه .. بل وتتجاوز فى المنع إلى حد منع الحواريات وما فى حكمها مهما كانت القضايا المثارة جادة وذات أهمية مشتركة بين أبناء اللغة والمنهج الواحد
ولا اختلاف بيننا على أن الحوارات الجدلية غير ذات فائدة وترسب الضغائن بين المتناقشين
لكن الأمر لا يؤخذ على إطلاقه وإلا عدمنا معين العلم من منابعه
فكما قال عبد الله بن عباس رضي الله عنه " العلوم أقفال والأسئلة مفاتيحها "
والأسئلة أخذا وردا تمثل العصب الرئيسي فى تنمية الفكر وتنمية الرأي العام المستنير
وخير للمنتديات أن تعمل على تعميق مفهوم الحوار الجاد بدلا من أن تقوم بطى البساط على كل ما يسبب لها صداعا أو إحراجا تتوقاه لأسباب مختلفة لا حاجة بنا إلى سردها
وبعد هذا ..
هل يمكننا أن نتساءل لماذا غابت الديمقراطية عن بلادنا أو لماذا تراجع الفكر ؟!!
وكيف لا يتراجع يا سادة وأولى الأمر فى الشأن الثقافي وهم المفكرون ورعاة الثقافة .. أصحاب السبق فى تربية الخوف لا تربية التعبير
كيفية الحل وكيف تؤدى المنتديات العربية
رسالتها المشتركة فى تربية الرأي العام
دعونا نتأمل ببساطة المحاذير التى تقف عائقا أمام أداء المنتديات العربية لرسالتها فى تربية رأى عام مثقف وواع ..
ليس بالضرورة متفقا فى توجهاته .. لكنه على الأقل إن اختلف عرف أين حدود الاختلاف وإذا رفض عرف أين هى حدود الرفض ..
والأهم ..
تربية رأى عام مستنير بالأهداف المشتركة بين أبناء اللسان الواحد
وكيف أن قضايا الأمة الرئيسية لا تتم معاملتها بناء على القناعات المختلفة لكل شخص
لأنها ببساطة فوق الأشخاص وفوق الاختلاف
وقديما قالوا الدين لله والوطن للجميع
ولست أتصور اختلافا منهجيا يفوق الاختلاف فى العقيدة ومع ذلك فقد طرحه الأقدمون جانبا حال تعرضهم للقضايا المصيرية الواحدة ..
يتخوف أصحاب المنتديات وممولوها من الموضوعات الحوارية ابتداء لا سيما السياسية بقصد الخشية على الموقع من الاختراقات الحكومية للأنظمة العربية الغالب على أمرها عدم قبول لمحات النقد فما بالنا بالرجم ..
ويغلب عليهم حال منعهم التعاون منتديات أخرى التخوف من تسرب مجهودات الأعضاء إلى منتديات أخرى مما يؤثر سلبا على منتدياتهم
ويغلب عليهم حال منعهم التعرض بالكتابة فى الشأن السياسي ما قد يسببه هذا النوع من الكتابة من صداع دائم لإدارة الموقع وقلق أكيد لا يبدونه صراحة ..
فإذا ناقشتهم فى أمر المنع السياسي خرجوا علينا بأن الموقع ثقافي وفقط ولا شأن له بالسياسة ويدعو للفائدة دونما تعليق أو تعقيب !!
الفكرة والهدف من وراء انتشار المنتديات
وتكملة للموضوع السابق طرحه فى الجزء الأول والثاني من تلك الدراسة حاولت قدر الإمكان التعرض لأهمية ارتياد المنتديات وأسلوب إدارتها الأمثل الذى يساعد على أدائها لرسالتها
لكن مع ملحوظة غاية فى الأهمية ..
وهو أن الحديث فى هذه الدراسة لا شأن له بغير وصف واحد ونوع واحد من عشرات المنتديات الشاملة والمتخصصة على الشبكة العالمية
ألا وهو المنتديات الفكرية الثقافية الجادة ..
أيا كانت رسالتها ونشاطها فطالما أنها تنسق وظيفتها وهدفها على أساس الإضافة للفكر الانسانى المتعمق .. فلا ينفي عنها صفة الجدية أى مجال تعالجه سياسيا كان أو اجتماعيا أو أدبيا
والآن أحاول معكم دراسة الدور الذى من الممكن أن تلعبه المنتديات الثقافية الجادة .. المنتديات العربية والإسلامية بطبيعة الحال .. فى شأن رفعه الحضارة الإسلامية والعربية وتفعيل دور المفكرين فى قيادة أمتهم بعد أكثر من ستين عاما تقريبا أصبحت فيها قيادة الشعوب لغير فئات المفكرين مما أدى بالعالم العربي خاصة إلى السقوط فى درك الضياع شكلا ومضمونا
طبيعة الرسالة
عادة ما يكون خلف المنتديات الثقافية الهادفة تمويل من أشخاص وهيئات تهتم بالشأن الثقافي سواء كان هذا التمويل ضمن مؤسسات ثقافية وصحفية قائمة أو مبادرات مستقلة من ذوى الرأى والحصافة
لكن وللأسف الشديد ..
وبنظرة إلى المنتديات البالغة الرقي المنتشرة على شبكة الانترنت والتي تمثل وجها حضاريا للعرب فى العالم أجمع
سنجد بعض السلبيات التى تعيقها عن أداء عملها بالشكل المرجو منها رغم توافر جميع الإمكانات الممكنة من تمويل وتنظيم وكوادر إدارية ممتازة وكتاب وأعضاء من ذوى العقول الراجحة والفكر المستنير
فلم نجد بالرغم من كل هذا موقعا لمنتدى عربي أخذ مكانه بشهرة عالمية بين المنتديات المماثلة على مستوى الشبكة .. ولم يبرز إلا نادرا منتدى عربي على مواقع الاستفتاء المتخصصة فى قياس مكانة المواقع وعدد زوارا وتأثيرها عالميا
وأعود فأذكر أننى أتحدث عن المنتديات لا المواقع الشخصية لكبار المفكرين أو الشبكات الإعلانية والإعلامية المختلفة
فما السر يا ترى خلف عدم بروز منتدى عربي ثقافي صاحب شهرة عالمية وتكون آثاره مرصودة فى الشأن العالمى لا سيما المواقف السياسية فى الأزمات
والأسباب وما خلفها حديث ذو شجون نستطيع احتواؤه فى الآتى ذكره من الأسباب
أولا .. الذاتية المطلقة
نجد الذاتية وحب الظهور قابعا خلف كل كارثة نعانيها على جميع المستويات .. !!
فمن غريب الأمور أن المبدعين المفكرين وهم أصحاب الرأى والقيادة .. يتملك معظمهم للأسف الشديد حالة النشوة والاكتفاء بما يلاقونه من مدح وثناء مبالغ فيه .. ويكون أثره الطبيعى رفض النقد بشتى أشكاله .. وعدم احتمال الرأى الآخر
هذا ناهيك عن هوى الرأى
فان تم طرح مقترح ما مثلا فى إحدى المنتديات الثقافية ومهما كان الطرح جادا وهاما .. ومن الممكن أن يمس سلبا مكانة أحد الأشخاص فى قيادات المنتدى تجده يهم إلى رفضه شكلا ومضمونا وهى حالة منتشرة بشدة للأسف الشديد
وليست مقصورة على أشخاص منفردة فقط
بل إنها تشمل إدارات بأكملها فى المنتديات المختلفة ..
فالمنتديات العربية للأسف الشديد تتعامل فيما بينها بذات السياسة البغيضة بين الدول العربية ألا وهى التناحر الطاحن على اجتلاب المتميزين من الأعضاء من بعضهم البعض بشكل مؤسف ..
ولو فرض وكان هناك أعضاء مشتركون بين منتديات مختلفة وهى حالة بالغه الانتشار .. تجدهم يعانون بشدة من أثر هذا الانتشار وتنفجر الخلافات العنيفة بينهم وبين الإدارات المختلفة إذا عرف عنهم الانتماء لأية منتديات أخرى
وكأننا بالضبط بصدد شركات للإنتاج السينمائي أو الغنائي تتناحر حول أسبقية التعاقد مع الممثلين والمطربين وتسعى لاحتكارهم
مع أن الفكر هو المادة الوحيدة الغير قابلة للاحتكار إلا فى مجتمع متخلف ..
وكم حاولت قدر الإمكان معرفة الفلسفة القابعة خلف خصال العداء التام بين المنتديات الثقافية المختلفة وما هو الضرر من انتشار أصحاب الفكر بين المنتديات المختلفة طالما أن الفكرة واحدة والهدف واحد
ألا وهو الفائدة الخالصة لوجه الله تعالى
وهذا هو بيت القصيد ..
لأن تلك النية المعلنة لو توافرت حقا وصدقا لما كان هناك مجال للتناحر المطبق والحادث بالفعل
وهذا لا ينفي فى الواقع وجود بعض المنتديات المعتدلة فى توجهاتها وأسلوبها .. لكنها تتبقي الاستثناء الذى يؤكد القاعدة ولا ينفيها
وكارثة الذاتية بالنسبة للمجال الثقافي بين المنتديات العربية كارثة مركبة فهى من ناحية تزيد التناحر والتنابذ بين أصحاب المجال الواحد وهو مجال نادر فى الأساس ويجب اتخاذ كل السبل لدعمه لعدم شعبيته وقلة طارقي بابه
وتكبر الكارثة أكبر عندما يكون هذا المجال هو المجال المنوط به تربية الرأي العام فى مجتمع متحضر
وفاقد الشيئ لا يعطيه ..
ومن غرائب الأمور
أن اللوائح الإدارية فى أكبر المنتديات تجدها تشدد على عدم وضع أى نوع من روابط اليكترونية تشير لمنتديات أخرى مهما كانت الأسباب !!
ثم تشير على أعضائها النشطاء بضرورة اللهاث خلف استقطاب المتميزين من شتى منتديات الشبكة العنكبوتية !!!
وهو مثال بالغ الوضوح على التناقض الذي اعتدناه فى مجتمعاتنا
ثانيا الهزيمة سابقة التجهيز ..
عندما بدأ القرن الماضي .. كان تعليق الساسة والمفكرين فى العالم أنه سيصبح قرنا أمريكيا بعد أن كان القرن التاسع عشر بريطانيا ..
وتحدث المفكرون عن الطريقة الأمريكية التى ستحل محل الطريقة البريطانية فى قيادة عادات الشعوب ..
وكيف أن شاي الساعة الخامسة البريطانى ستحل محله الوجبات الأمريكية السريعة
وهى وجبات سابقة التجهيز تتناسب مع هاجس السرعة الغريب الذى سيطر على العقلية الأمريكية وانتقل منه إلى العالم أجمع
ونحن فى العالم العربي المعاصر .. وبما أننا جاهزون لاستقبال رواسب الحضارات المختلفة كما هى عادتنا منذ انهيار الخلافة العباسية ..
تشبعنا بالطريقة الأمريكية .. وليتنا اكتفينا بالوجبات سابقة التجهيز .. بل أضفنا ـ ويا لبؤس الإضافة ـ الهزائم سابقة التجهيز ..
لدى المشاركين بالمواقع والمنتديات العربية نوع مدمر من الانهزامية حاكمة على أصحاب المنتديات وإداراتها فيما يخص العمل لتربية رأى عام فكرى وخصب
فتجد القواعد اللائحية والتنظيمية لمنتديات كبري تحرص حرصا بالغا على منع النقاش السياسي بأنواعه .. بل وتتجاوز فى المنع إلى حد منع الحواريات وما فى حكمها مهما كانت القضايا المثارة جادة وذات أهمية مشتركة بين أبناء اللغة والمنهج الواحد
ولا اختلاف بيننا على أن الحوارات الجدلية غير ذات فائدة وترسب الضغائن بين المتناقشين
لكن الأمر لا يؤخذ على إطلاقه وإلا عدمنا معين العلم من منابعه
فكما قال عبد الله بن عباس رضي الله عنه " العلوم أقفال والأسئلة مفاتيحها "
والأسئلة أخذا وردا تمثل العصب الرئيسي فى تنمية الفكر وتنمية الرأي العام المستنير
وخير للمنتديات أن تعمل على تعميق مفهوم الحوار الجاد بدلا من أن تقوم بطى البساط على كل ما يسبب لها صداعا أو إحراجا تتوقاه لأسباب مختلفة لا حاجة بنا إلى سردها
وبعد هذا ..
هل يمكننا أن نتساءل لماذا غابت الديمقراطية عن بلادنا أو لماذا تراجع الفكر ؟!!
وكيف لا يتراجع يا سادة وأولى الأمر فى الشأن الثقافي وهم المفكرون ورعاة الثقافة .. أصحاب السبق فى تربية الخوف لا تربية التعبير
كيفية الحل وكيف تؤدى المنتديات العربية
رسالتها المشتركة فى تربية الرأي العام
دعونا نتأمل ببساطة المحاذير التى تقف عائقا أمام أداء المنتديات العربية لرسالتها فى تربية رأى عام مثقف وواع ..
ليس بالضرورة متفقا فى توجهاته .. لكنه على الأقل إن اختلف عرف أين حدود الاختلاف وإذا رفض عرف أين هى حدود الرفض ..
والأهم ..
تربية رأى عام مستنير بالأهداف المشتركة بين أبناء اللسان الواحد
وكيف أن قضايا الأمة الرئيسية لا تتم معاملتها بناء على القناعات المختلفة لكل شخص
لأنها ببساطة فوق الأشخاص وفوق الاختلاف
وقديما قالوا الدين لله والوطن للجميع
ولست أتصور اختلافا منهجيا يفوق الاختلاف فى العقيدة ومع ذلك فقد طرحه الأقدمون جانبا حال تعرضهم للقضايا المصيرية الواحدة ..
يتخوف أصحاب المنتديات وممولوها من الموضوعات الحوارية ابتداء لا سيما السياسية بقصد الخشية على الموقع من الاختراقات الحكومية للأنظمة العربية الغالب على أمرها عدم قبول لمحات النقد فما بالنا بالرجم ..
ويغلب عليهم حال منعهم التعاون منتديات أخرى التخوف من تسرب مجهودات الأعضاء إلى منتديات أخرى مما يؤثر سلبا على منتدياتهم
ويغلب عليهم حال منعهم التعرض بالكتابة فى الشأن السياسي ما قد يسببه هذا النوع من الكتابة من صداع دائم لإدارة الموقع وقلق أكيد لا يبدونه صراحة ..
فإذا ناقشتهم فى أمر المنع السياسي خرجوا علينا بأن الموقع ثقافي وفقط ولا شأن له بالسياسة ويدعو للفائدة دونما تعليق أو تعقيب !!