صلاح جاد سلام
23-01-2011, 03:56 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين ، والصلاة والسلام علي سيد الأولين والآخرين ، وخاتم الأنبياء والمرسلين ، المبعوث رحمة للعالمين ، سيدنا ونبينا محمد ، وعلي آله وصحبه وتابعيه إلي يوم يقوم الناس فيه لرب العالمين ،
وبــعـــد
ابتداء فرض الصلاة :
قال ابن اسحق فيما رواه ابن هشام في سيرته :
وحدثني صالح بن كيسان عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها قالت :
افترضت الصلاة علي رسول الله صلى الله عليه وسلم أول ما افترضت عليه ركعتين ركعتين كل صلاة ، ثم إن الله تعالي أتمها في الحضر أربعا ، وأقرها في السفر علي فرضها الأول ركعتين .
قال :
وحدثني بعض أهل العلم أن الصلاة حين افترضت علي رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل وهو بأعلي مكة ، فهمز له بعقبه في ناحية الوادي ، فانفجرت منه عين ، فتوضأ جبريل عليه السلام ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إليه ليريه كيف الطهور للصلاة ، ثم توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم كما رأي جبريل توضأ ، ثم قام به جبريل فصلي به ، وصلي رسول الله صلى الله عليه وسلم بصلاته ، ثم انصرف جبريل عليه السلام ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم خديجة رضي الله عنها وأرضاها ، فتوضأ لها ليريها كيف الطهور للصلاة كما أراه جبريل ، فتوضأت كما توضأ لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم صلي بها رسول الله صلى الله عليه وسلم كما صلي به جبريل ، فصلت بصلاته .
وورد في الهامش من طبقات ابن سعد :
أخبرنا يحيي بن الفرات بسنده عن عفيف الكندي قال :
جئت في الجاهلية إلي مكة ، وأنا أريد أن أبتاع لأهلي من ثيابها وعطرها ، فنزلت علي العباس بن عبد المطلب ، فأنا عنده وأنا أنظر إلي الكعبة ، وقد حلقت الشمس فارتفعت ، إذ أقبل شاب حتي دنا من الكعبة ، فرفع رأسه إلي السماء ، فنظر ، ثم استقبل الكعبة قائما مستقبلها ، ، إذ جاء غلام حتي قام عن يمينه ، ثم لم يلبث يسيرا حتي جاءت امراة ، فقامت خلفهما ، ثم ركع الشاب ، فركع الغلام ، وركعت المرأة ، ثم رفع الشاب برأسه ، ورفع الغلام ، ورفعت المرأة رأسها ، ثم خر الشاب ساجدا ، وخر الغلام ، وخرت المرأة ساجدة .
فقلت : يا عباس ، إني أري أمرا عظيما ، قال : أمر عظيم ، أتدري من هذا الشاب ؟
قلت : لا أدري ، قال : هذا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ، ابن أخي ،، أتدري من هذا الغلام ؟ قلت : لا أدري ، قال : هذا علي بن أبي طالب ، ابن أخي ،، أتدري من هذه المرأة ؟ قلت : لا أدري ، قال : هذه خديجة بنت خويلد ، زوجة محمد ابن أخي ، هذا الذي تري حدثنا أن ربه رب السموات والأرض ، أمره بهذا الدين ، ولا والله ما علمت علي ظهر الأرض كلها علي هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة .
قال عفيف : فتمنيت أن أكون الرابع .
( ورد هذا في السمط الثمين في مناقب أمهات المؤمنين للإمام محب الدين الطبري ، تحقيق النشرتي وفرغلي ) .
تعريف الصلاة :
الصلاة لغة : الدعاء ، لقوله تعالي : " وصل عليهم " التوبة 103 أي ادع لهم .
والصلاة اصطلاحا : كما قال الجمهور : هي أقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم مع النية بشرائط مخصوصة .
والصلاة أفضل أركان الإسلام بعد الإيمان ، وهي أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة ،،
وهي مفروضة شرعا بالكتاب والسنة والإجماع .
أما فرضيتها بالكتاب ، فالآيات في ذلك كثيرة ، منها قوله تعالي :
" وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة " البقرة 110
وأما فرضيتها بالسنة فالأحاديث في ذلك كثيرة ، منها :
ما رواه ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " بني الإسلام علي خمس ، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصيام رمضان ، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا " متفق عليه .
وأما فرضيتها بالإجماع ، فإن الأمة قد أجمعت بسلفها وخلفها علي وجوب خمس صلوات في اليوم والليلة ، وهذه الصلوات المكتوبات معلومة من الدين بالضرورة ، فمنكرها كافر ، وهي :
الظهر أربع ركعات ، والعصر أربع ركعات ، والمغرب ثلاث ركعات ، والعشاء أربع ركعات ، والصبح ركعتان .
أسماء الصلوات :
ذكر الإمام أبو العباس شهاب الدين أحمد بن العماد الأقفهسي ( 750 هـ ـ 808 هـ ) رحمه الله تعالي في كتابه ( القول التام في أحكام المأموم والإمام ) أسماء الصلوات الخمس ،، فقال :
للصبح خمسة أسماء :
1 ـ الصبح : سميت صلاة الصبح لأن وقتها أصبح ، والأصبح هو الندي الذي
فيه بياض مختلط بحمرة .
2 ـ الفجر : سميت بذلك لأنه وقتها .
3 ـالصلاة الوسطي : وقد اختلفوا في الوسطي ، فقيل هي الصبح ، وقيل هي العصر
وعلي اعتبار أنها واحدة من خمس صلوات فهي وسطى، قبلها
صلاتان ، وبعدها صلاتان ،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق : " شغلونا عن
الصلاة الوسطى صلاة العصر حتي غابت الشمس .
4 ـ البرد : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من صلي البردين دخل الجنة "
يعني الصبح والعصر ،، سميت بردا لأنها تفعل وقت البرد .
5 ـ الغداة : ويكره تسميتها ( غداة ) .
وللظهر ثلاثة أسماء :
1 ـ الظهر : لأنها تفعل وقت الظهيرة .
2 ـ الصلاة الأولي : لأنها أول صلاة ظهرت في الإسلام .
3 ـ صلاة الهجيرة : لأنها تفعل وقت الهاجرة .
وللعصر ثلاثة أسماء :
1 ـ الوسطي .
2 ـ البرد .
3 ـ العصر : قال الحموي : لأنها تعاصر وقت المغرب ،
وقال بعضهم : لأنها تعصر ، بمعني تؤخر إلي آخر النهار ، ولهذا قال
الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه : لايدخل وقتها إلا بمصير الظل مثلين ،
وكأنه أخذ من عصارة الشيء وهو نقبه .
المغرب لها إسمان :
1 ـ المغرب : لأنها تدخل بالغروب .
2 ـ صلاة الشاهد : لأنها لا قصر فيها للمسافر ، بل يصليها كصلاة المشاهد ،
وقيل : الشاهد النجم الذي يطلق عقيب الغروب ، وبه سميت لأنه
كالشاهد علي دخول الوقت ، وعلي غياب الشمس .
وفي صحيح مسلم : " ثم لا صلاة بعدها ـ أي بعد صلاة العصر ـ
حتي تغيب الشمس ويطلع الشاهد " .
العشاء لها إسمان :
1 ـ العشاء : لأنها تفعل وقت العشاء غالبا ،
أو سميت باسم الزمان الذي تصلي فيه .
2 ـ العتمة : وهي شدة الظلمة ، ولهذا يكره تسميتها بالعتمة ، لأن الصلاة نور ،
فيكره إطلاق اسم الظلمة عليها . آ هـ
وكانت الصلاة قبل الإسراء والمعراج مفروضة ، ثنتان قبل طلوع الشمس ، في وقت الفجر ، وثنتان قبل الغروب في وقت العصر ،
قال تعالي : " وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب "
ذكر ذلك ابن كثير رحمه الله في تفسيره .
وللصلاة أنواع وشروط وأركان وسنن ومكروهات ومبطلات ، ينبغي علي كل مسلم أن يلم بها لأهميتها القصوي ، باعتبارها عماد الدين ، وباعتبارها عبادة مكررة يوميا ، فإذا صحت صح سائر عمله ، وباعتبارها ـ لأهميتها البالغة ـ أول ما يحاسب عليه المسلم بعد موته ، إلي غير ذلك من الإعتبارات الكثيرة الهامة .
أنواع الصلاة :
1 ـ صلاة لا ركوع فيها ولا سجود ، وهي صلاة الجنازة .
( سجود التلاوة يعتبرها السادة المالكية والسادة الحنابلة صلاة لا ركوع فيها ، وكذا سجدة الشكر ) .
2 ـ الصلاة التي فيها الركوع والسجود والتشهد ، وهي كل الأنواع الأخرى من الصلوات كالصلوات الخمس ، وصلوات النوافل سواء كانت مندوبة أو مسنونة .
شروط الصلاة :
وأما شروط الصلاة فمنها :
1 ـ بلوغ دعوة النبي صلى الله عليه وسلم .
2 ـ العقل .
3 ـ البلوغ .
4 ـ الطهارة من الحدثين ( الأصغر والأكبر ) .
5 ـ الطهارة من الخبث غير المعفو عنه في البدن وفي الثوب وفي المكان .
6 ـ النقاء من دم الحيض والنفاس ( فيما يخص المرأة ) .
7 ـ استقبال القبلة ( أي الإتجاه إلي حيث الكعبة المشرفة ) مع الأمن والقدرة .
8 ـ ستر العورة لقادر عليه .
(علي تفصيل في ذلك بين المذاهب الفقهية ) .
ومدار الأمر في الصلاة علي الإتباع ،
و ذلك في إطار قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي أخرجه الإمام البخاري :
" صلوا كما رأيتموني أصلي " .
وقد ورد حديث صحيح سمي ( حديث المسيء في صلاته ) رواه أبو هريرة رضي الله عنه يوضح كيفية الصلاة ، قال :
{ دخل رجل المسجد ، فصلي ، ثم جاء إلي النبي صلى الله عليه وسلم ، فرد عليه السلام ، وقال : " ارجع فصل ، فإنك لم تصل " فرجع ، ففعل ذلك ثلاث مرات ،
قال أبو هريرة : فقال ( أي الرجل ) : والذي بعثك بالحق ، ما أحسن غير هذا ، فعلمني ، قال النبي صلى الله عليه وسلم :
" إذا قمت إلي الصلاة فكبر ، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ، ثم اركع حتي تطمئن راكعا ، ثم ارفع حتي تعتدل قائما ، ثم اسجد حتي تطمئن ساجدا ، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها " } . رواه الشيخان وأحمد .
والطمأنينة التي يشير إليها الحديث الشريف ، هي المكث زمنا ما بعد استقرار الأعضاء ( قدر العلماء أدنى الطمأنينة بمقدار تسبيحة ) . وإلا فكأن المصلي يسرق من صلاته ،
وشاهد ذلك ماروي عن أبي قتادة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" أسوأ الناس سرقة الذى يسرق من صلاته "
قالوا : يارسول الله ، وكيف يسرق من صلاته ؟
قال : " لا يقيم صلبه في الركوع والسجود " رواه أحمد والطبراني وابن خزيمة والحاكم وقال صحيح الإسناد .
ولعل الطمانينة بهذا المعني واستحضار الخشوع ، والتدبر والتذلل والإستكانة في الصلاة بنية التعبد ، تحقق الأمر الإلهي المتمثل في كلمة ( إقامة الصلاة ) وليس
( أداء الصلاة ) ، لأن القرآن الكريم كله علي مدي سوره وآياته أجمع ، ليس فيه كلمة ( أداء الصلاة ) البتة . بل الإقامة ومشتقات فعلها ،
ومما هو طيب ، جدير بالذكر والتسجيل أن الرجل الذي شرح له النبي صلى الله عليه وسلم كيفية الصلاة فيما سمي بحديث المسىء في صلاته في كتب الفقه ، هو الصحابي خلاد بن رافع الأنصاري الخزرجي رضى الله عنه وأرضاه ، وهو من البدريين ، إذ شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم .كما جاء في كتب السيرة وكتاب الفقه علي المذاهب الأربعة .
أركان الصلاة :
وأما أركان الصلاة و الفرائض فيها ،
فأولها النية ، لقوله صلى الله عليه وسلم : " إنما الأعمال بالنيات ..... "
علي أن التلفظ بالنية غير مشروع ، إذ لا تعلق لها باللسان ، وفي هذا قال ابن القيم رحمه الله في ( إغاثة اللهفان ) : لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا عن الصحابة في النية لفظ بحال .
ثم التكبير ، بقولك ( الله أكبر ) ، فالقيام ، فقراءة الفاتحة ( وماتيسر من القرآن ) ، ثم الركوع ، والرفع منه ، ثم السجود ، والرفع من السجود ، والإعتدال ، والطمأنينة والجلوس بين السجدتين ، والقعود الأخير ، والتشهد الأخير، والسلام المعرف بالألف واللام بلفظه، والترتيب .
محل النظر في أثناء الصلاة :
عند السادة الأحناف :
أن ينظر في قيامه إلي موضع سجوده ،
وفي ركوعه إلي ظاهر قدميه ،
وفي سجوده إلي ما لان من أنفه ،
وفي قعوده إلي حجره ،
وفي تشهده إلي سبابته ،
وفي سلامه إلي كتفيه .
التكبير :
وأما محل التكبير لغير الإحرام ، فعند السادة الحنابلة مابين ابتداء الإنتقال وانتهائه ،
فلا يجوز تقديم شيْ من ذلك علي هذا المحل ، مع رفع اليدين عند الركوع ، ورفعهما عند الرفع منه ، مبسوطتين مضمومتي الأصابع ، ثم حط اليدين عقب ذلك ،
وكذلك الحال عند السادة الشافعية .
الركوع :
وأما الركوع فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ركع يسوى ظهره حتى لو صب عليه الماء استقر وكان يسوى رأسه بعجزه ، وكان إذا ركع لم يرفع رأسه ولم يخفضها .
قال صلى الله عليه وسلم لأنس رضي الله عنه :
" إذا ركعت فضع كفيك علي ركبتيك ، وفرج أصابعك ، وارفع يديك عن جنبيك "
وأما المرأة فلا تجافي بينهما ، بل تضمهما إلي جنبيها لأنه أستر لها .
وفي الركوع يكون التسبيح بسبحان ربي العظيم ، وأقله تسبيحة واحدة . وتحصل السنة (عند السادة الحنفية ) بثلاث ، والأكمل ( عند السادة الشافعية ) إحدي عشرة .
ونقل الترمذي في ( السنن ) عن بعضهم أنه يستحب للإمام أن يسبح في الركوع والسجود ستا ليدرك من خلفه ثلاثا ، إلا أن السادة الشافعية عندهم أن الإمام لا يزيد علي ثلاث تسبيحات ، إلا إذا صرح المأمومون بأنهم راضون بذلك .
التسميع :
وأما التسميع فيجهر به الإمام ، بأن يقول حال الرفع من الركوع ،،( سمع الله لمن حمده ) ويسن للإمام والمنفرد ، وعند السادة الشافعية للمأموم أيضا ،
( ويكره التبليغ من غير الإمام إذا لم يحتج إليه ) .
التحميد :
وأما التحميد فيطلب من المنفرد والمأموم ، وعند السادة الشافعية لكل مصل ولو إماما
ومحل التحميد بعد الرفع من الركوع ، أي بعد التسميع ، ولفظه ( ربنا لك الحمد ) ،
والأولي عند السادة المالكية ( اللهم ربنا ولك الحمد ) .
السجود :
والسجدتان ، والرفع بينهما ( جلوسا ) مع الطمأنينة فرض في كل ركعة من ركعات الفرض والنفل ،
وأما عن كيفية الهوي إلي السجود ، فيجب أن يسجد المصلي علي أعضاء السجود ، وهى سبعة أعضاء ( الوجه ـ الكفان ـ الركبتان ـ القدمان ) للحديث المتفق عليه :
" أمرت أن أسجد علي سبعة أعظم ، علي الجبهة ( وأشار بيده علي أنفه , وذلك يبين أن الوجه يقصد به الجبهة والأنف معا ) واليدين والركبتين وأطراف القدمين " .
وعلي المصلي حين يهوي للسجود أن يضع الركبتين علي الأرض ثم اليدين ثم الوجه ، فيكتمل بذلك سجوده ، ويعكس عند القيام من السجود ، فيرفع وجهه أولا ثم يديه ثم ركبتيه ، ( ذهب الجمهور إلي استحباب ذلك ) .
إلا أن السادة الشافعية و السادة المالكية أخروا اليدين عن الركبتين حال القيام من السجود .
ومن السنة حال السجود :
1 ـ أن يجعل المصلي كفيه حذو منكبيه ، مضمومة الأصابع ، موجهة رؤوسها للقبلة
2 ـ أن يبعد الرجل بطنه عن فخذيه ... إبعادا وسطا .
3 ـ أن يبعد مرفقيه عن جنبيه .. إبعادا وسطا .
4 ـ أن يبعد ذراعيه عن الأرض ... إبعادا وسطا .
{{{ وذلك إذا لم يترتب عليه إيذاء جاره في الصلاة ،، وإلا ،، حرم }}} .
( هذا للرجل ، أما المرأة فتلصق بطنها بفخذيها محافظة علي سترها ) .
5 ـ أن يستقبل القبلة بأطراف أصابع رجليه . مع التفريج بينهما .
ويستحب أن يقول المصلي في سجوده : ( سبحان ربي الأعلي ) لقول عقبة بن عامر رضى الله عنه : لما نزلت " سبح اسم ربك الأعلي " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اجعلوها في سجودكم " ، رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة والحاكم .
وفي السجود قال النبي صلى الله عليه وسلم :
" أقرب ما يكون أحدكم من ربه وهو ساجد ، فأكثروا فيه من الدعاء " .
وينبغي أن لا يقل التسبيح ( كما في الركوع ) عن ثلاث تسبيحات ، مع الإجتهاد في الدعاء ، لأنه من مواطن الإستجابة .
والمفرد له أن يزيد في التسبيح ما أراد ، بل كلما زاد كان أولي ، وكمال التسبيح عشر تسبيحات .
أما الإمام ، فقد قال ابن المبارك رحمه الله تعالي :
استحب للإمام أن يسبح خمس تسبيحات لكي يدرك من خلفه ثلاثا .
هيئة الجلوس في الصلاة :
يسن الإفتراش في جميع جلسات الصلاة ، إلا الجلوس الأخير ، إذ يسن فيه التورك .
والإفتراش : هو الجلوس علي بطن قدمه اليسرى ، وهى خارجة من تحته ، ونصب قدمه اليمنى ، ويوجه أصابعها نحو القبلة .
وأما التورك ، فهو أن يحعل الإليتين علي الأرض ، ويلصق وركه الأيسر علي الأرض أي يفرش رجله اليسرى ، ويخرجها من تحت الورك الأيمن ، وينصب قدمه اليمنى .
( ويستحب التورك في كل جلوس يعقبه سلام ) .
تخفيف الصلاة :
قال ابن عبد البر رحمه الله : ينبغي لكل إمام أن يخفف ، لأمره صلى الله عليه وسلم وإن علم قوة من خلفه ، فإنه لا يدري ما يحدث لهم من حادث ، وشغل عارض ، وحاجة وحدث وغير ذلك .
حال المأموم مع الإمام :
يدور بين ثلاث : المساوقة ، والمسابقة ، والموافقة ،
المساوقة : أن يقارن المأموم الإمام في الأفعال والأقوال ، ( وهو مكروه يفوت أجر
الجماعة ) .
المسابقة : أن يتقدم المأموم علي الإمام ، ( إن تقدم بركنين بطلت صلاته ) .
الموافقة : أن يتقدم ابتداء فعل الإمام علي ابتداء فعل المأموم . ويسعى المأموم خلف الإمام بحيث يدركه في ذلك الركن .
كان أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم ورضى الله عنهم أجمعين لا يحنى أحد منهم ظهره حتى يقع رسول الله صلى الله عليه وسلم ساجدا ، ،، ، وكذلك في بقية الأركان الأخري .
يتبع
ـ
الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين ، والصلاة والسلام علي سيد الأولين والآخرين ، وخاتم الأنبياء والمرسلين ، المبعوث رحمة للعالمين ، سيدنا ونبينا محمد ، وعلي آله وصحبه وتابعيه إلي يوم يقوم الناس فيه لرب العالمين ،
وبــعـــد
ابتداء فرض الصلاة :
قال ابن اسحق فيما رواه ابن هشام في سيرته :
وحدثني صالح بن كيسان عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها قالت :
افترضت الصلاة علي رسول الله صلى الله عليه وسلم أول ما افترضت عليه ركعتين ركعتين كل صلاة ، ثم إن الله تعالي أتمها في الحضر أربعا ، وأقرها في السفر علي فرضها الأول ركعتين .
قال :
وحدثني بعض أهل العلم أن الصلاة حين افترضت علي رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل وهو بأعلي مكة ، فهمز له بعقبه في ناحية الوادي ، فانفجرت منه عين ، فتوضأ جبريل عليه السلام ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إليه ليريه كيف الطهور للصلاة ، ثم توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم كما رأي جبريل توضأ ، ثم قام به جبريل فصلي به ، وصلي رسول الله صلى الله عليه وسلم بصلاته ، ثم انصرف جبريل عليه السلام ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم خديجة رضي الله عنها وأرضاها ، فتوضأ لها ليريها كيف الطهور للصلاة كما أراه جبريل ، فتوضأت كما توضأ لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم صلي بها رسول الله صلى الله عليه وسلم كما صلي به جبريل ، فصلت بصلاته .
وورد في الهامش من طبقات ابن سعد :
أخبرنا يحيي بن الفرات بسنده عن عفيف الكندي قال :
جئت في الجاهلية إلي مكة ، وأنا أريد أن أبتاع لأهلي من ثيابها وعطرها ، فنزلت علي العباس بن عبد المطلب ، فأنا عنده وأنا أنظر إلي الكعبة ، وقد حلقت الشمس فارتفعت ، إذ أقبل شاب حتي دنا من الكعبة ، فرفع رأسه إلي السماء ، فنظر ، ثم استقبل الكعبة قائما مستقبلها ، ، إذ جاء غلام حتي قام عن يمينه ، ثم لم يلبث يسيرا حتي جاءت امراة ، فقامت خلفهما ، ثم ركع الشاب ، فركع الغلام ، وركعت المرأة ، ثم رفع الشاب برأسه ، ورفع الغلام ، ورفعت المرأة رأسها ، ثم خر الشاب ساجدا ، وخر الغلام ، وخرت المرأة ساجدة .
فقلت : يا عباس ، إني أري أمرا عظيما ، قال : أمر عظيم ، أتدري من هذا الشاب ؟
قلت : لا أدري ، قال : هذا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ، ابن أخي ،، أتدري من هذا الغلام ؟ قلت : لا أدري ، قال : هذا علي بن أبي طالب ، ابن أخي ،، أتدري من هذه المرأة ؟ قلت : لا أدري ، قال : هذه خديجة بنت خويلد ، زوجة محمد ابن أخي ، هذا الذي تري حدثنا أن ربه رب السموات والأرض ، أمره بهذا الدين ، ولا والله ما علمت علي ظهر الأرض كلها علي هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة .
قال عفيف : فتمنيت أن أكون الرابع .
( ورد هذا في السمط الثمين في مناقب أمهات المؤمنين للإمام محب الدين الطبري ، تحقيق النشرتي وفرغلي ) .
تعريف الصلاة :
الصلاة لغة : الدعاء ، لقوله تعالي : " وصل عليهم " التوبة 103 أي ادع لهم .
والصلاة اصطلاحا : كما قال الجمهور : هي أقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم مع النية بشرائط مخصوصة .
والصلاة أفضل أركان الإسلام بعد الإيمان ، وهي أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة ،،
وهي مفروضة شرعا بالكتاب والسنة والإجماع .
أما فرضيتها بالكتاب ، فالآيات في ذلك كثيرة ، منها قوله تعالي :
" وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة " البقرة 110
وأما فرضيتها بالسنة فالأحاديث في ذلك كثيرة ، منها :
ما رواه ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " بني الإسلام علي خمس ، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصيام رمضان ، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا " متفق عليه .
وأما فرضيتها بالإجماع ، فإن الأمة قد أجمعت بسلفها وخلفها علي وجوب خمس صلوات في اليوم والليلة ، وهذه الصلوات المكتوبات معلومة من الدين بالضرورة ، فمنكرها كافر ، وهي :
الظهر أربع ركعات ، والعصر أربع ركعات ، والمغرب ثلاث ركعات ، والعشاء أربع ركعات ، والصبح ركعتان .
أسماء الصلوات :
ذكر الإمام أبو العباس شهاب الدين أحمد بن العماد الأقفهسي ( 750 هـ ـ 808 هـ ) رحمه الله تعالي في كتابه ( القول التام في أحكام المأموم والإمام ) أسماء الصلوات الخمس ،، فقال :
للصبح خمسة أسماء :
1 ـ الصبح : سميت صلاة الصبح لأن وقتها أصبح ، والأصبح هو الندي الذي
فيه بياض مختلط بحمرة .
2 ـ الفجر : سميت بذلك لأنه وقتها .
3 ـالصلاة الوسطي : وقد اختلفوا في الوسطي ، فقيل هي الصبح ، وقيل هي العصر
وعلي اعتبار أنها واحدة من خمس صلوات فهي وسطى، قبلها
صلاتان ، وبعدها صلاتان ،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق : " شغلونا عن
الصلاة الوسطى صلاة العصر حتي غابت الشمس .
4 ـ البرد : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من صلي البردين دخل الجنة "
يعني الصبح والعصر ،، سميت بردا لأنها تفعل وقت البرد .
5 ـ الغداة : ويكره تسميتها ( غداة ) .
وللظهر ثلاثة أسماء :
1 ـ الظهر : لأنها تفعل وقت الظهيرة .
2 ـ الصلاة الأولي : لأنها أول صلاة ظهرت في الإسلام .
3 ـ صلاة الهجيرة : لأنها تفعل وقت الهاجرة .
وللعصر ثلاثة أسماء :
1 ـ الوسطي .
2 ـ البرد .
3 ـ العصر : قال الحموي : لأنها تعاصر وقت المغرب ،
وقال بعضهم : لأنها تعصر ، بمعني تؤخر إلي آخر النهار ، ولهذا قال
الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه : لايدخل وقتها إلا بمصير الظل مثلين ،
وكأنه أخذ من عصارة الشيء وهو نقبه .
المغرب لها إسمان :
1 ـ المغرب : لأنها تدخل بالغروب .
2 ـ صلاة الشاهد : لأنها لا قصر فيها للمسافر ، بل يصليها كصلاة المشاهد ،
وقيل : الشاهد النجم الذي يطلق عقيب الغروب ، وبه سميت لأنه
كالشاهد علي دخول الوقت ، وعلي غياب الشمس .
وفي صحيح مسلم : " ثم لا صلاة بعدها ـ أي بعد صلاة العصر ـ
حتي تغيب الشمس ويطلع الشاهد " .
العشاء لها إسمان :
1 ـ العشاء : لأنها تفعل وقت العشاء غالبا ،
أو سميت باسم الزمان الذي تصلي فيه .
2 ـ العتمة : وهي شدة الظلمة ، ولهذا يكره تسميتها بالعتمة ، لأن الصلاة نور ،
فيكره إطلاق اسم الظلمة عليها . آ هـ
وكانت الصلاة قبل الإسراء والمعراج مفروضة ، ثنتان قبل طلوع الشمس ، في وقت الفجر ، وثنتان قبل الغروب في وقت العصر ،
قال تعالي : " وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب "
ذكر ذلك ابن كثير رحمه الله في تفسيره .
وللصلاة أنواع وشروط وأركان وسنن ومكروهات ومبطلات ، ينبغي علي كل مسلم أن يلم بها لأهميتها القصوي ، باعتبارها عماد الدين ، وباعتبارها عبادة مكررة يوميا ، فإذا صحت صح سائر عمله ، وباعتبارها ـ لأهميتها البالغة ـ أول ما يحاسب عليه المسلم بعد موته ، إلي غير ذلك من الإعتبارات الكثيرة الهامة .
أنواع الصلاة :
1 ـ صلاة لا ركوع فيها ولا سجود ، وهي صلاة الجنازة .
( سجود التلاوة يعتبرها السادة المالكية والسادة الحنابلة صلاة لا ركوع فيها ، وكذا سجدة الشكر ) .
2 ـ الصلاة التي فيها الركوع والسجود والتشهد ، وهي كل الأنواع الأخرى من الصلوات كالصلوات الخمس ، وصلوات النوافل سواء كانت مندوبة أو مسنونة .
شروط الصلاة :
وأما شروط الصلاة فمنها :
1 ـ بلوغ دعوة النبي صلى الله عليه وسلم .
2 ـ العقل .
3 ـ البلوغ .
4 ـ الطهارة من الحدثين ( الأصغر والأكبر ) .
5 ـ الطهارة من الخبث غير المعفو عنه في البدن وفي الثوب وفي المكان .
6 ـ النقاء من دم الحيض والنفاس ( فيما يخص المرأة ) .
7 ـ استقبال القبلة ( أي الإتجاه إلي حيث الكعبة المشرفة ) مع الأمن والقدرة .
8 ـ ستر العورة لقادر عليه .
(علي تفصيل في ذلك بين المذاهب الفقهية ) .
ومدار الأمر في الصلاة علي الإتباع ،
و ذلك في إطار قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي أخرجه الإمام البخاري :
" صلوا كما رأيتموني أصلي " .
وقد ورد حديث صحيح سمي ( حديث المسيء في صلاته ) رواه أبو هريرة رضي الله عنه يوضح كيفية الصلاة ، قال :
{ دخل رجل المسجد ، فصلي ، ثم جاء إلي النبي صلى الله عليه وسلم ، فرد عليه السلام ، وقال : " ارجع فصل ، فإنك لم تصل " فرجع ، ففعل ذلك ثلاث مرات ،
قال أبو هريرة : فقال ( أي الرجل ) : والذي بعثك بالحق ، ما أحسن غير هذا ، فعلمني ، قال النبي صلى الله عليه وسلم :
" إذا قمت إلي الصلاة فكبر ، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ، ثم اركع حتي تطمئن راكعا ، ثم ارفع حتي تعتدل قائما ، ثم اسجد حتي تطمئن ساجدا ، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها " } . رواه الشيخان وأحمد .
والطمأنينة التي يشير إليها الحديث الشريف ، هي المكث زمنا ما بعد استقرار الأعضاء ( قدر العلماء أدنى الطمأنينة بمقدار تسبيحة ) . وإلا فكأن المصلي يسرق من صلاته ،
وشاهد ذلك ماروي عن أبي قتادة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" أسوأ الناس سرقة الذى يسرق من صلاته "
قالوا : يارسول الله ، وكيف يسرق من صلاته ؟
قال : " لا يقيم صلبه في الركوع والسجود " رواه أحمد والطبراني وابن خزيمة والحاكم وقال صحيح الإسناد .
ولعل الطمانينة بهذا المعني واستحضار الخشوع ، والتدبر والتذلل والإستكانة في الصلاة بنية التعبد ، تحقق الأمر الإلهي المتمثل في كلمة ( إقامة الصلاة ) وليس
( أداء الصلاة ) ، لأن القرآن الكريم كله علي مدي سوره وآياته أجمع ، ليس فيه كلمة ( أداء الصلاة ) البتة . بل الإقامة ومشتقات فعلها ،
ومما هو طيب ، جدير بالذكر والتسجيل أن الرجل الذي شرح له النبي صلى الله عليه وسلم كيفية الصلاة فيما سمي بحديث المسىء في صلاته في كتب الفقه ، هو الصحابي خلاد بن رافع الأنصاري الخزرجي رضى الله عنه وأرضاه ، وهو من البدريين ، إذ شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم .كما جاء في كتب السيرة وكتاب الفقه علي المذاهب الأربعة .
أركان الصلاة :
وأما أركان الصلاة و الفرائض فيها ،
فأولها النية ، لقوله صلى الله عليه وسلم : " إنما الأعمال بالنيات ..... "
علي أن التلفظ بالنية غير مشروع ، إذ لا تعلق لها باللسان ، وفي هذا قال ابن القيم رحمه الله في ( إغاثة اللهفان ) : لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا عن الصحابة في النية لفظ بحال .
ثم التكبير ، بقولك ( الله أكبر ) ، فالقيام ، فقراءة الفاتحة ( وماتيسر من القرآن ) ، ثم الركوع ، والرفع منه ، ثم السجود ، والرفع من السجود ، والإعتدال ، والطمأنينة والجلوس بين السجدتين ، والقعود الأخير ، والتشهد الأخير، والسلام المعرف بالألف واللام بلفظه، والترتيب .
محل النظر في أثناء الصلاة :
عند السادة الأحناف :
أن ينظر في قيامه إلي موضع سجوده ،
وفي ركوعه إلي ظاهر قدميه ،
وفي سجوده إلي ما لان من أنفه ،
وفي قعوده إلي حجره ،
وفي تشهده إلي سبابته ،
وفي سلامه إلي كتفيه .
التكبير :
وأما محل التكبير لغير الإحرام ، فعند السادة الحنابلة مابين ابتداء الإنتقال وانتهائه ،
فلا يجوز تقديم شيْ من ذلك علي هذا المحل ، مع رفع اليدين عند الركوع ، ورفعهما عند الرفع منه ، مبسوطتين مضمومتي الأصابع ، ثم حط اليدين عقب ذلك ،
وكذلك الحال عند السادة الشافعية .
الركوع :
وأما الركوع فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ركع يسوى ظهره حتى لو صب عليه الماء استقر وكان يسوى رأسه بعجزه ، وكان إذا ركع لم يرفع رأسه ولم يخفضها .
قال صلى الله عليه وسلم لأنس رضي الله عنه :
" إذا ركعت فضع كفيك علي ركبتيك ، وفرج أصابعك ، وارفع يديك عن جنبيك "
وأما المرأة فلا تجافي بينهما ، بل تضمهما إلي جنبيها لأنه أستر لها .
وفي الركوع يكون التسبيح بسبحان ربي العظيم ، وأقله تسبيحة واحدة . وتحصل السنة (عند السادة الحنفية ) بثلاث ، والأكمل ( عند السادة الشافعية ) إحدي عشرة .
ونقل الترمذي في ( السنن ) عن بعضهم أنه يستحب للإمام أن يسبح في الركوع والسجود ستا ليدرك من خلفه ثلاثا ، إلا أن السادة الشافعية عندهم أن الإمام لا يزيد علي ثلاث تسبيحات ، إلا إذا صرح المأمومون بأنهم راضون بذلك .
التسميع :
وأما التسميع فيجهر به الإمام ، بأن يقول حال الرفع من الركوع ،،( سمع الله لمن حمده ) ويسن للإمام والمنفرد ، وعند السادة الشافعية للمأموم أيضا ،
( ويكره التبليغ من غير الإمام إذا لم يحتج إليه ) .
التحميد :
وأما التحميد فيطلب من المنفرد والمأموم ، وعند السادة الشافعية لكل مصل ولو إماما
ومحل التحميد بعد الرفع من الركوع ، أي بعد التسميع ، ولفظه ( ربنا لك الحمد ) ،
والأولي عند السادة المالكية ( اللهم ربنا ولك الحمد ) .
السجود :
والسجدتان ، والرفع بينهما ( جلوسا ) مع الطمأنينة فرض في كل ركعة من ركعات الفرض والنفل ،
وأما عن كيفية الهوي إلي السجود ، فيجب أن يسجد المصلي علي أعضاء السجود ، وهى سبعة أعضاء ( الوجه ـ الكفان ـ الركبتان ـ القدمان ) للحديث المتفق عليه :
" أمرت أن أسجد علي سبعة أعظم ، علي الجبهة ( وأشار بيده علي أنفه , وذلك يبين أن الوجه يقصد به الجبهة والأنف معا ) واليدين والركبتين وأطراف القدمين " .
وعلي المصلي حين يهوي للسجود أن يضع الركبتين علي الأرض ثم اليدين ثم الوجه ، فيكتمل بذلك سجوده ، ويعكس عند القيام من السجود ، فيرفع وجهه أولا ثم يديه ثم ركبتيه ، ( ذهب الجمهور إلي استحباب ذلك ) .
إلا أن السادة الشافعية و السادة المالكية أخروا اليدين عن الركبتين حال القيام من السجود .
ومن السنة حال السجود :
1 ـ أن يجعل المصلي كفيه حذو منكبيه ، مضمومة الأصابع ، موجهة رؤوسها للقبلة
2 ـ أن يبعد الرجل بطنه عن فخذيه ... إبعادا وسطا .
3 ـ أن يبعد مرفقيه عن جنبيه .. إبعادا وسطا .
4 ـ أن يبعد ذراعيه عن الأرض ... إبعادا وسطا .
{{{ وذلك إذا لم يترتب عليه إيذاء جاره في الصلاة ،، وإلا ،، حرم }}} .
( هذا للرجل ، أما المرأة فتلصق بطنها بفخذيها محافظة علي سترها ) .
5 ـ أن يستقبل القبلة بأطراف أصابع رجليه . مع التفريج بينهما .
ويستحب أن يقول المصلي في سجوده : ( سبحان ربي الأعلي ) لقول عقبة بن عامر رضى الله عنه : لما نزلت " سبح اسم ربك الأعلي " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اجعلوها في سجودكم " ، رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة والحاكم .
وفي السجود قال النبي صلى الله عليه وسلم :
" أقرب ما يكون أحدكم من ربه وهو ساجد ، فأكثروا فيه من الدعاء " .
وينبغي أن لا يقل التسبيح ( كما في الركوع ) عن ثلاث تسبيحات ، مع الإجتهاد في الدعاء ، لأنه من مواطن الإستجابة .
والمفرد له أن يزيد في التسبيح ما أراد ، بل كلما زاد كان أولي ، وكمال التسبيح عشر تسبيحات .
أما الإمام ، فقد قال ابن المبارك رحمه الله تعالي :
استحب للإمام أن يسبح خمس تسبيحات لكي يدرك من خلفه ثلاثا .
هيئة الجلوس في الصلاة :
يسن الإفتراش في جميع جلسات الصلاة ، إلا الجلوس الأخير ، إذ يسن فيه التورك .
والإفتراش : هو الجلوس علي بطن قدمه اليسرى ، وهى خارجة من تحته ، ونصب قدمه اليمنى ، ويوجه أصابعها نحو القبلة .
وأما التورك ، فهو أن يحعل الإليتين علي الأرض ، ويلصق وركه الأيسر علي الأرض أي يفرش رجله اليسرى ، ويخرجها من تحت الورك الأيمن ، وينصب قدمه اليمنى .
( ويستحب التورك في كل جلوس يعقبه سلام ) .
تخفيف الصلاة :
قال ابن عبد البر رحمه الله : ينبغي لكل إمام أن يخفف ، لأمره صلى الله عليه وسلم وإن علم قوة من خلفه ، فإنه لا يدري ما يحدث لهم من حادث ، وشغل عارض ، وحاجة وحدث وغير ذلك .
حال المأموم مع الإمام :
يدور بين ثلاث : المساوقة ، والمسابقة ، والموافقة ،
المساوقة : أن يقارن المأموم الإمام في الأفعال والأقوال ، ( وهو مكروه يفوت أجر
الجماعة ) .
المسابقة : أن يتقدم المأموم علي الإمام ، ( إن تقدم بركنين بطلت صلاته ) .
الموافقة : أن يتقدم ابتداء فعل الإمام علي ابتداء فعل المأموم . ويسعى المأموم خلف الإمام بحيث يدركه في ذلك الركن .
كان أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم ورضى الله عنهم أجمعين لا يحنى أحد منهم ظهره حتى يقع رسول الله صلى الله عليه وسلم ساجدا ، ،، ، وكذلك في بقية الأركان الأخري .
يتبع
ـ