سلطان الصبحي
11-02-2011, 09:21 PM
"وأمضي في طريقي نحو حلم مخضّب بالدموع"
حينما أتحدث عن المدرسة المثالية في الأدب العربي
يحتاج الأمر منّا وقتاً طويلا لشرح تفاصيل هذه المدرسه
ولكنّي سأحاول أن أوّضح بعض الخطوط العريضه
لهذه المدرسة التي طالما حلمت بالتجديد والخروج
على الأشكال التقليدية التي تخنق لغتنا العربيه
فاللغة العربية ثريّة بأشكال عديدة ومتنوعة
نرى الجمال ولكن لاتوجد له هويّة أدبية
كثيراً من الأدباء ليست لهم هويّة أدبية لذا نجد
الوجع النفسي يتغلغل في أعماقهم
نعشق الحرف ولكن حروفنا
لايمكن أن تنتمي لمدرسة من المدارس الأدبية المعروفة في الساحه
لذا سأرفع صوتي بعد سنوات جفاف حارقه لعلّ هناك من يسمع بي
وينتمي إلى مملكتي الأدبية لنشكّل نواة نرسم
ظلالها لجيل يبحث عن النور وسط ظلام البحر
الذي يُخفي بعضاً من كنوز تزخر بها لغتنا العربية
أشعر أنّ الوقت بدأ يسدل ستاره أمام استمراري
ولذا أحاول أن أترك بعض الخطوط العريضه
ثمّ البدء بالتفاصيل لعّل هناك من يضع الأسس
لهذه المدرسة من خلال كتاباتي الأدبية فهي تشمل كافة أقسامها
وكثيراً من قواعدها كان في قصيدتي
"أزهار الألم" وقصيدة"استقرت في الذاكرة"
ولكن بداية سأحاول أن أنقل بعض كتاباتي
السابقة حول هذه المدرسة
وبعض الردود حولها تمهيداً للحديث عنها
لآأنكر أنّ من دفعني لكتابتها في هذا الوقت هو أستاذنا الكريم أبو
إبراهيم ولن أنسى اتصاله وتشجيعه لكتابة أفكاري وكان بمثابة
الشمعة التي قامت بتدفئة المكان ، وتمنى أستاذنا أبو إبراهيم لو
أعدت النظر في اسم المدرسة..
كون "المثالية" تتصادم ويعني أنّ غيرها غير مثالي وحقيقة كان
اقتراحه مثار إهتمامي ولو وجدت الاسم المناسب لأخذت به
علماً أنّ هذه المدرسة تستوعب جميع الأشكال ولكن بشروط
الانتماء.
"لايهمني أن أكتب لشكل ما ولكنّ مايهمني، أن تنفذ كلماتي الى وجدان الآخر"
نخلط الأمور مابين المدارس الأدبية،والقوالب أو الأشكال التي تحتوي هذه
المدارس
فالقوالب الشعرية تتكون من الشعر العمودي ،والتفعيلي،والنثري الذي
أضاف بعضاً من مهارات جديدة كالألوان ،والطبيعه،وعمق الفكرة
وهو تطّور في الشعر العربي بدأ بجبران خليل ،والسياب،ونازك الملائكة
حينما أتيحت لهم قراءة النتاج الأدبي العالمي..
والمدارس الأدبية هي عبارة عن أغراض الشعر فالرومانسية هي الغزلية
والانطباعية هي الوصفية وما المدرسة الرمزية في الشعر الاّ جزء من
مهارات وقواعد أساسيه في الشعر النثري ولكن حينما توغّل المفتونين بالرمز
خرجت من رحم النثرية لتحاول الاستقلال بذاتها وليس هذا محور حديثنا
هنا ضاق بنا المكان فالقوالب قامت بإلغاء الأغراض والاستقلال كل على حده
مما أضعف أواصر الابتكار في لغتنا ،وتشرذمنا فالشعر العمودي الذي يخنق اللغة
حيث الاهتمام بالوزن على حساب المعنى أو سطحيّة الموسيقى الداخلية فكلماته
مباشرة لم يحاول مناصروه الارتقاء بلغته وترقيقها لتلامس مشاعر جيل جديد
يرى الحياة أفق أوسع عندما أتيحت له المعرفة ليدرك أنّ لغتنا رحبة فهي
تنقل الأحاسيس،والأصوات وتعرف في كلماتها الصدق ولذا قلت:
"عندما أنظر إلى الكلمات فإنها تكشف لي عن أعماقها"
أيعقل أيّها الإخوة الكرام أن تظل لغتنا دون تطوير يحجر عليها من تحبهم
ويكرهونها، تناديهم وتحتضنهم وتفتح لهم عن كنوزها وهم يقبعون في ظلال
قديمة حيث البيوت الطينية ورائحة الضباب حينما يعانق وجه الحقيقه
لغتنا العربية التي اختارها المولى عزّ وجل ليشّرفها بكلام تذرف له الدموع
تحتوي على خمسة ألاف جذر بينما لغات العالم مجتمعة لاتتجاوز خمسمائة جذر
ما معنى هذا الكلام؟ هل يمكننا أن نلتمس الجواب؟
ولكن المدرسة المثالية لايهمها القوالب والأشكال التي لاوجود لها في حركة
التطوير التي أنادي اليها وهي الإرتقاء بالفكر عن طريق اللّغة
مايهمنّي في هذه المدرسة أن تسعى لترقيق اللغة وكثافة الصور الجديدة
والبحث في التراث الثقافي،والاجتماعي وربط التطوير بالأصاله
وحيث أننّي أرى أنّ أي قطعة أدبية شعرية كانت أم نثرية لاتحمل صوراً مبتكرة
لاتمت لتوجهاتنا ولاالى هذه المدرسة بشئ..ولذا فانّ هذه المدرسة تهتّم
بتغذية المخ التصويري تماماً كما تهتم بتغذية الادراك فمن المعلوم أنّ المخ
يوجد به فصان فص للتّصور وآخر للإدراك ويشمل جميع العمليات اللغّوية
والحسابية وهذا ليس مجال حديثنا،
ألفاظ هذه المدرسة مستوحاة من الطبيعة ومن الخيال ومن المعاني الدقيقة التي
يحتملها النص الأدبي ولنقرأ هذه الجمله التي جاءت في قطعة كاملة في كتابي
الجديد "إشراقة فكر"
"ويبقى الندى يرسم أجمل لوحات من أغنية تتماوج حزناً كأرق عتاب
ويموت الليل وفي همستها دفء طاغ ،دفء مشتاق يتّلون في بحر حنان"
تنأى هذه المدرسة عن كل لفظ جارح أو مباشر..وتستخدم العاطفة الصادقة
التي ترتسم على حروفها..وتتماوج فيها الانفعالات النفسية وهي تقذف بوجع الروح
من خلال لغة راقية تبث مايتدفق بكل عفوية إنّها مدرسة عشق الأرواح من خلال
لغتنا نذوب في غنجها ودلالها وتأسر نفوسنا وتحرك الجمال المطمور بوجداننا
سنتابع حديثنا حول هذه المدرسة سأترك لكم قالباً جديداً وضعت فيه مناجاتي
نامت عيوني وعينك ماتنام
الله واكبر على فجر برق
فاضت دموعي على خّدي همال
الله واكبر على قلب أنحرق
الله واكبر على فجر برق
في حنايا الصمت في عذب الكلام
الله اكبر على قلب انحرق
في كهوف الخوف في صمت الظلام
الله اكبر على لحظ سرق
منّي جذور أحلام مافيها ملام
الله اكبر والسبّايب مفترق
في بحوره ذقت أنواع الغرام
أعود فأقول أنّ هذه المدرسة تحتوي كل نص يرتقي بصوره بلغة أدبية راقية
تنفذ مباشرة إلى الوجدان..
لآأنكر أنّ هناك الكثير من الأقلام المبدعة وخاصة النسائية منهم ممن تستهويهم
وأجد الكثير من كتاباتهم تنتمي الى فكرة هذه المدرسة ولكنها أقلام متشرذمة
هنا وهناك... أقلام مبدعة ولكنّها حائرة تعشق الجمال حينما تتذوقه بطعم الحب
والشجن ،فتذرف دموعها وتكتب بعاطفتها الرقيقة ماينفذ إلى كل روح يسحرها
البيان..لن أنسى هذه الأقلام سنجتمع يوماً لنحتفل حينما تدشّن في منتدى تبنى هذه
المدرسة.
في الشعر النثري يحاول الشاعر المتقن أن يقوم بتعميق الإيقاع عن طريق حروف
الجر والصلة بينما هذه المدرسة لها جوانب عديدة في تعميق النص عن طريق
بعض الكلمات الخاصة مثلا: نشيد الصبح في الطرقات يتلى- لنقرأ التقاطيع في كلمة
الطرقات..وأيضا يمكن تعميق الفكرة في هذه المدرسة بانفعالات تسبقها مثلا من قصيدة"استقرت في الذاكره"
لن أكتب لك
لن أهمس لك
لن أدخل جوفك
بل سأصعد في أعلى نقطة في زاوية منكسرة
أبعث فيها تراتيل ذائبة
وحكايات تغوص في الذاكرة
وحنين وأشواق ثائرة
دعني أنظر في عينيك الهائمة
دعني أسترجع ذكرى ماتت
وأسترجع معها نفسي الرائعه
ما أجمل صورتك الفاتنه
هذه المدرسة تشمل على كافة الأصناف الأدبية.
كالشعر المموسق ،والبوح الذاتي
والخاطرة التي يتحدث فيها الكاتب عن موقف ما وترتسم شخصية
أخرى تكون لها بناء في الأساس وتدور في فلك الحنين والشوق والغربة
وقسوة الطيوف التي تجتاح الروح وتعصر الفؤاد ولكن هذه المدرسة
ترفض البوح في الخيانة،والكذب،وغيرها مما يسئ إلى الفطرة الإنسانية
التي خلق الله الناس عليها ..فالحبيب مهما قسى ومهما هجر نشتاق اليه
ونبكي حسرة على أيام كنّا بين يديه ..تظل صورة الحبيب الذي له بقايا من
كلمات أشعلت وهج الحب الدافئ الذي سال بنعومة إلى أرواح بعيدة بعيدة
لتستقر روحي في أعماق بحرها كما سكنت روحها في أعماقي
أعود فأقول هناك القصة القصيرة وهي لاتهتّم بالنهاية فالنهايات المفتوحة
في القصة القصيرة والرواية من الجمال الذي تنادي إليه هذه المدرسة..ولكنّها
تكون نهاية ذكيّة ترسم ملامح مختلفة لنهايات يقوم القارئ بوضعها حسب
الايدلوجيات الثقافية والاجتماعية والخبرات السابقة لكل قارئ مما يعني أنّ هناك
فئة يرتقون بها عندما يلامسون عمق المشاعر الذائبة في حروف النص
ولعلّ قصتي "أنا وهي والقمر" وقصة وردة المشاعر واعترافات بين يدي امرأة
وهل يهدأ بركان الحب هذه القصص الأربعة من يتأملها سيجد الكثير من القواعد
الواضحه لهذه المدرسه
وهناك صورة أو ومضة أو ماتسمى القصة القصيرة جداً
هذا الصنف يحتاج إلى متمرس ليضع الجملة تحمل صورة جليّة بعبارات تشّد
بعضها بعضا.. سنحاول لاحقاً الإيضاح حول هذه النقطة على وجه الخصوص
وحول قواعد ومبادئ هذه المدرسة على وجه العموم..
لن أتحدث في هذا المختصر عن تاريخ اللغة وتطورها إنّما لأوضح فكرة
تستمدّ منها هذه المدرسة ينبوعاً صافياً منها وأطمع أن أستطيع أن أترجم
أفكاري وأنقلّها واضحة على الحروف
كانت الحروب التي وقعت قبل الرساله المحمدية ارهاصات في ترقيق اللغة
فداحس والغبراء التي فرقّت الأحباب ،وأرملت النساء دافعاً قويّاَ لتقول
العاطفة كلمتها فهذا الزير سالم ويعتبر أول من قام بترقيق اللغة نفجعّاً
في موت كليب وهذه الخنساء تعطينا صوراً جديده..علم في رأسه نار
من هنا أخذت اللغّة حركة التطوير ..وهناك شرح واف ومختصر عن هذا
الموضوع في كتابي "اطلاله على الشعر والشعراء"
ولكنّ الحدث الهام الذي انبهر منه البلغاء "القران الكريم" كان بمثابة تجديد
في كل شئ ومنه القالب فلا هو شعر ولانثر ..صوره بديعه وجديدة..معانيه عميقة
يحمل علوماً مختلفة..معجز في نظمه..يرتقي بالفكر وكان فعلاً فالمعرفة بدأت
مع نزوله..ولكن لنعود للتاريخ والعصور التي تلت عصر الخلافة ومابعد الخلافه
العباسية انحدر الفكر العربي حتى عمّ الجهل بلاد المسلمين ولكن في العصر
الحديث حيث انتشار الكتاب والمدارس والمطابع أصبح الأمر هاماً في البحث
والتنقيب عن كل مايخدم لغتنا العربية..
سألتني احدى الأخوات بعد مقالي عن الرواية وانواعها سؤالاً مفاده
هل يمكن أن نقرأ رواية تاريخية ،واجتماعية،ورومانسية في وقت واحد
قلت لها نعم يمكن ذلك ولكن تحتاج الى كاتب ذا مواصفات معينه
ولست بصدد الحديث عن هذه المواصفات وكنت قد شرعت في كتابة
رواية تاريخية يتخللها مواقف عديدة..كانت الفكرة أن اخترت عدداً من
الأعضاء في المنتدى الذي أكتب فيه في رحلة تاريخية نعبر فيها الزمن
والمكان وكانت وجهتي مع الأعضاء الى اليمن بداية التاريخ اسميتها
رؤية تغيّر وجه التاريخ..المهم أننّي قطعت شوطاً كبيراً في هذه الرواية
التي لها مواصفات المدرسة التي أكتب عليها كما في روايتي"حوض الزهور"
أعود فأقول بأنّ الرسائل الأدبية محور هام في هذه المدرسة هذه الرسائل
التي كانت تمثّل نبعاً هاما في حياء التراث ،والمساهمة في تطوير الفكر عن طريق
اللغة اندثرت وخفت بريقها رغم الرسائل الرائعة التي كانت بين جبران خليل
ومي زياده وقد تحدثت عن هذا الموضوع في"أمنية فتاة"..
ومحافظة على هذا الجانب الأدبي أنشأت زاوية باسم"رسائلي اليهم"كتبت
فيه نبذة عن هذا الأدب ونشرت بعض رسائلي وبعضها سأحاول نشره في القريب
هذه المدرسة تكتب في كل شئ بدون حواجز ولكن بنوع خاص من التعبير العفوي
غير المتشنج الذي ينثر أجمل وأرقى العبارات المختلطة بالعاطفة والحب
كما أنثرها أمامكم بكل ود وحب وسنلتقي على منابر الكلمة وسنعمل على التجديد
وستتشابك الأنامل الرائعة لتسّطر تاريخاً أدبياً ،ونقطة ضوء لجيل يعشق الكلمه
نتابع حديثنا-باذن الله-
حينما أتحدث عن المدرسة المثالية في الأدب العربي
يحتاج الأمر منّا وقتاً طويلا لشرح تفاصيل هذه المدرسه
ولكنّي سأحاول أن أوّضح بعض الخطوط العريضه
لهذه المدرسة التي طالما حلمت بالتجديد والخروج
على الأشكال التقليدية التي تخنق لغتنا العربيه
فاللغة العربية ثريّة بأشكال عديدة ومتنوعة
نرى الجمال ولكن لاتوجد له هويّة أدبية
كثيراً من الأدباء ليست لهم هويّة أدبية لذا نجد
الوجع النفسي يتغلغل في أعماقهم
نعشق الحرف ولكن حروفنا
لايمكن أن تنتمي لمدرسة من المدارس الأدبية المعروفة في الساحه
لذا سأرفع صوتي بعد سنوات جفاف حارقه لعلّ هناك من يسمع بي
وينتمي إلى مملكتي الأدبية لنشكّل نواة نرسم
ظلالها لجيل يبحث عن النور وسط ظلام البحر
الذي يُخفي بعضاً من كنوز تزخر بها لغتنا العربية
أشعر أنّ الوقت بدأ يسدل ستاره أمام استمراري
ولذا أحاول أن أترك بعض الخطوط العريضه
ثمّ البدء بالتفاصيل لعّل هناك من يضع الأسس
لهذه المدرسة من خلال كتاباتي الأدبية فهي تشمل كافة أقسامها
وكثيراً من قواعدها كان في قصيدتي
"أزهار الألم" وقصيدة"استقرت في الذاكرة"
ولكن بداية سأحاول أن أنقل بعض كتاباتي
السابقة حول هذه المدرسة
وبعض الردود حولها تمهيداً للحديث عنها
لآأنكر أنّ من دفعني لكتابتها في هذا الوقت هو أستاذنا الكريم أبو
إبراهيم ولن أنسى اتصاله وتشجيعه لكتابة أفكاري وكان بمثابة
الشمعة التي قامت بتدفئة المكان ، وتمنى أستاذنا أبو إبراهيم لو
أعدت النظر في اسم المدرسة..
كون "المثالية" تتصادم ويعني أنّ غيرها غير مثالي وحقيقة كان
اقتراحه مثار إهتمامي ولو وجدت الاسم المناسب لأخذت به
علماً أنّ هذه المدرسة تستوعب جميع الأشكال ولكن بشروط
الانتماء.
"لايهمني أن أكتب لشكل ما ولكنّ مايهمني، أن تنفذ كلماتي الى وجدان الآخر"
نخلط الأمور مابين المدارس الأدبية،والقوالب أو الأشكال التي تحتوي هذه
المدارس
فالقوالب الشعرية تتكون من الشعر العمودي ،والتفعيلي،والنثري الذي
أضاف بعضاً من مهارات جديدة كالألوان ،والطبيعه،وعمق الفكرة
وهو تطّور في الشعر العربي بدأ بجبران خليل ،والسياب،ونازك الملائكة
حينما أتيحت لهم قراءة النتاج الأدبي العالمي..
والمدارس الأدبية هي عبارة عن أغراض الشعر فالرومانسية هي الغزلية
والانطباعية هي الوصفية وما المدرسة الرمزية في الشعر الاّ جزء من
مهارات وقواعد أساسيه في الشعر النثري ولكن حينما توغّل المفتونين بالرمز
خرجت من رحم النثرية لتحاول الاستقلال بذاتها وليس هذا محور حديثنا
هنا ضاق بنا المكان فالقوالب قامت بإلغاء الأغراض والاستقلال كل على حده
مما أضعف أواصر الابتكار في لغتنا ،وتشرذمنا فالشعر العمودي الذي يخنق اللغة
حيث الاهتمام بالوزن على حساب المعنى أو سطحيّة الموسيقى الداخلية فكلماته
مباشرة لم يحاول مناصروه الارتقاء بلغته وترقيقها لتلامس مشاعر جيل جديد
يرى الحياة أفق أوسع عندما أتيحت له المعرفة ليدرك أنّ لغتنا رحبة فهي
تنقل الأحاسيس،والأصوات وتعرف في كلماتها الصدق ولذا قلت:
"عندما أنظر إلى الكلمات فإنها تكشف لي عن أعماقها"
أيعقل أيّها الإخوة الكرام أن تظل لغتنا دون تطوير يحجر عليها من تحبهم
ويكرهونها، تناديهم وتحتضنهم وتفتح لهم عن كنوزها وهم يقبعون في ظلال
قديمة حيث البيوت الطينية ورائحة الضباب حينما يعانق وجه الحقيقه
لغتنا العربية التي اختارها المولى عزّ وجل ليشّرفها بكلام تذرف له الدموع
تحتوي على خمسة ألاف جذر بينما لغات العالم مجتمعة لاتتجاوز خمسمائة جذر
ما معنى هذا الكلام؟ هل يمكننا أن نلتمس الجواب؟
ولكن المدرسة المثالية لايهمها القوالب والأشكال التي لاوجود لها في حركة
التطوير التي أنادي اليها وهي الإرتقاء بالفكر عن طريق اللّغة
مايهمنّي في هذه المدرسة أن تسعى لترقيق اللغة وكثافة الصور الجديدة
والبحث في التراث الثقافي،والاجتماعي وربط التطوير بالأصاله
وحيث أننّي أرى أنّ أي قطعة أدبية شعرية كانت أم نثرية لاتحمل صوراً مبتكرة
لاتمت لتوجهاتنا ولاالى هذه المدرسة بشئ..ولذا فانّ هذه المدرسة تهتّم
بتغذية المخ التصويري تماماً كما تهتم بتغذية الادراك فمن المعلوم أنّ المخ
يوجد به فصان فص للتّصور وآخر للإدراك ويشمل جميع العمليات اللغّوية
والحسابية وهذا ليس مجال حديثنا،
ألفاظ هذه المدرسة مستوحاة من الطبيعة ومن الخيال ومن المعاني الدقيقة التي
يحتملها النص الأدبي ولنقرأ هذه الجمله التي جاءت في قطعة كاملة في كتابي
الجديد "إشراقة فكر"
"ويبقى الندى يرسم أجمل لوحات من أغنية تتماوج حزناً كأرق عتاب
ويموت الليل وفي همستها دفء طاغ ،دفء مشتاق يتّلون في بحر حنان"
تنأى هذه المدرسة عن كل لفظ جارح أو مباشر..وتستخدم العاطفة الصادقة
التي ترتسم على حروفها..وتتماوج فيها الانفعالات النفسية وهي تقذف بوجع الروح
من خلال لغة راقية تبث مايتدفق بكل عفوية إنّها مدرسة عشق الأرواح من خلال
لغتنا نذوب في غنجها ودلالها وتأسر نفوسنا وتحرك الجمال المطمور بوجداننا
سنتابع حديثنا حول هذه المدرسة سأترك لكم قالباً جديداً وضعت فيه مناجاتي
نامت عيوني وعينك ماتنام
الله واكبر على فجر برق
فاضت دموعي على خّدي همال
الله واكبر على قلب أنحرق
الله واكبر على فجر برق
في حنايا الصمت في عذب الكلام
الله اكبر على قلب انحرق
في كهوف الخوف في صمت الظلام
الله اكبر على لحظ سرق
منّي جذور أحلام مافيها ملام
الله اكبر والسبّايب مفترق
في بحوره ذقت أنواع الغرام
أعود فأقول أنّ هذه المدرسة تحتوي كل نص يرتقي بصوره بلغة أدبية راقية
تنفذ مباشرة إلى الوجدان..
لآأنكر أنّ هناك الكثير من الأقلام المبدعة وخاصة النسائية منهم ممن تستهويهم
وأجد الكثير من كتاباتهم تنتمي الى فكرة هذه المدرسة ولكنها أقلام متشرذمة
هنا وهناك... أقلام مبدعة ولكنّها حائرة تعشق الجمال حينما تتذوقه بطعم الحب
والشجن ،فتذرف دموعها وتكتب بعاطفتها الرقيقة ماينفذ إلى كل روح يسحرها
البيان..لن أنسى هذه الأقلام سنجتمع يوماً لنحتفل حينما تدشّن في منتدى تبنى هذه
المدرسة.
في الشعر النثري يحاول الشاعر المتقن أن يقوم بتعميق الإيقاع عن طريق حروف
الجر والصلة بينما هذه المدرسة لها جوانب عديدة في تعميق النص عن طريق
بعض الكلمات الخاصة مثلا: نشيد الصبح في الطرقات يتلى- لنقرأ التقاطيع في كلمة
الطرقات..وأيضا يمكن تعميق الفكرة في هذه المدرسة بانفعالات تسبقها مثلا من قصيدة"استقرت في الذاكره"
لن أكتب لك
لن أهمس لك
لن أدخل جوفك
بل سأصعد في أعلى نقطة في زاوية منكسرة
أبعث فيها تراتيل ذائبة
وحكايات تغوص في الذاكرة
وحنين وأشواق ثائرة
دعني أنظر في عينيك الهائمة
دعني أسترجع ذكرى ماتت
وأسترجع معها نفسي الرائعه
ما أجمل صورتك الفاتنه
هذه المدرسة تشمل على كافة الأصناف الأدبية.
كالشعر المموسق ،والبوح الذاتي
والخاطرة التي يتحدث فيها الكاتب عن موقف ما وترتسم شخصية
أخرى تكون لها بناء في الأساس وتدور في فلك الحنين والشوق والغربة
وقسوة الطيوف التي تجتاح الروح وتعصر الفؤاد ولكن هذه المدرسة
ترفض البوح في الخيانة،والكذب،وغيرها مما يسئ إلى الفطرة الإنسانية
التي خلق الله الناس عليها ..فالحبيب مهما قسى ومهما هجر نشتاق اليه
ونبكي حسرة على أيام كنّا بين يديه ..تظل صورة الحبيب الذي له بقايا من
كلمات أشعلت وهج الحب الدافئ الذي سال بنعومة إلى أرواح بعيدة بعيدة
لتستقر روحي في أعماق بحرها كما سكنت روحها في أعماقي
أعود فأقول هناك القصة القصيرة وهي لاتهتّم بالنهاية فالنهايات المفتوحة
في القصة القصيرة والرواية من الجمال الذي تنادي إليه هذه المدرسة..ولكنّها
تكون نهاية ذكيّة ترسم ملامح مختلفة لنهايات يقوم القارئ بوضعها حسب
الايدلوجيات الثقافية والاجتماعية والخبرات السابقة لكل قارئ مما يعني أنّ هناك
فئة يرتقون بها عندما يلامسون عمق المشاعر الذائبة في حروف النص
ولعلّ قصتي "أنا وهي والقمر" وقصة وردة المشاعر واعترافات بين يدي امرأة
وهل يهدأ بركان الحب هذه القصص الأربعة من يتأملها سيجد الكثير من القواعد
الواضحه لهذه المدرسه
وهناك صورة أو ومضة أو ماتسمى القصة القصيرة جداً
هذا الصنف يحتاج إلى متمرس ليضع الجملة تحمل صورة جليّة بعبارات تشّد
بعضها بعضا.. سنحاول لاحقاً الإيضاح حول هذه النقطة على وجه الخصوص
وحول قواعد ومبادئ هذه المدرسة على وجه العموم..
لن أتحدث في هذا المختصر عن تاريخ اللغة وتطورها إنّما لأوضح فكرة
تستمدّ منها هذه المدرسة ينبوعاً صافياً منها وأطمع أن أستطيع أن أترجم
أفكاري وأنقلّها واضحة على الحروف
كانت الحروب التي وقعت قبل الرساله المحمدية ارهاصات في ترقيق اللغة
فداحس والغبراء التي فرقّت الأحباب ،وأرملت النساء دافعاً قويّاَ لتقول
العاطفة كلمتها فهذا الزير سالم ويعتبر أول من قام بترقيق اللغة نفجعّاً
في موت كليب وهذه الخنساء تعطينا صوراً جديده..علم في رأسه نار
من هنا أخذت اللغّة حركة التطوير ..وهناك شرح واف ومختصر عن هذا
الموضوع في كتابي "اطلاله على الشعر والشعراء"
ولكنّ الحدث الهام الذي انبهر منه البلغاء "القران الكريم" كان بمثابة تجديد
في كل شئ ومنه القالب فلا هو شعر ولانثر ..صوره بديعه وجديدة..معانيه عميقة
يحمل علوماً مختلفة..معجز في نظمه..يرتقي بالفكر وكان فعلاً فالمعرفة بدأت
مع نزوله..ولكن لنعود للتاريخ والعصور التي تلت عصر الخلافة ومابعد الخلافه
العباسية انحدر الفكر العربي حتى عمّ الجهل بلاد المسلمين ولكن في العصر
الحديث حيث انتشار الكتاب والمدارس والمطابع أصبح الأمر هاماً في البحث
والتنقيب عن كل مايخدم لغتنا العربية..
سألتني احدى الأخوات بعد مقالي عن الرواية وانواعها سؤالاً مفاده
هل يمكن أن نقرأ رواية تاريخية ،واجتماعية،ورومانسية في وقت واحد
قلت لها نعم يمكن ذلك ولكن تحتاج الى كاتب ذا مواصفات معينه
ولست بصدد الحديث عن هذه المواصفات وكنت قد شرعت في كتابة
رواية تاريخية يتخللها مواقف عديدة..كانت الفكرة أن اخترت عدداً من
الأعضاء في المنتدى الذي أكتب فيه في رحلة تاريخية نعبر فيها الزمن
والمكان وكانت وجهتي مع الأعضاء الى اليمن بداية التاريخ اسميتها
رؤية تغيّر وجه التاريخ..المهم أننّي قطعت شوطاً كبيراً في هذه الرواية
التي لها مواصفات المدرسة التي أكتب عليها كما في روايتي"حوض الزهور"
أعود فأقول بأنّ الرسائل الأدبية محور هام في هذه المدرسة هذه الرسائل
التي كانت تمثّل نبعاً هاما في حياء التراث ،والمساهمة في تطوير الفكر عن طريق
اللغة اندثرت وخفت بريقها رغم الرسائل الرائعة التي كانت بين جبران خليل
ومي زياده وقد تحدثت عن هذا الموضوع في"أمنية فتاة"..
ومحافظة على هذا الجانب الأدبي أنشأت زاوية باسم"رسائلي اليهم"كتبت
فيه نبذة عن هذا الأدب ونشرت بعض رسائلي وبعضها سأحاول نشره في القريب
هذه المدرسة تكتب في كل شئ بدون حواجز ولكن بنوع خاص من التعبير العفوي
غير المتشنج الذي ينثر أجمل وأرقى العبارات المختلطة بالعاطفة والحب
كما أنثرها أمامكم بكل ود وحب وسنلتقي على منابر الكلمة وسنعمل على التجديد
وستتشابك الأنامل الرائعة لتسّطر تاريخاً أدبياً ،ونقطة ضوء لجيل يعشق الكلمه
نتابع حديثنا-باذن الله-