المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كأن الأبيض نصف إله ..


حميد بن خيبش
09-03-2011, 11:35 PM
كأن الأبيض نصف إله ..كأن الأسود نصف بشر
ذ.حميد بن خيبش
هل قدر لمشهدنا الإبداعي أن يظل مشهدا هروبيا بامتياز, يركب الموجة تلو الموجة متعاميا عن حقيقة جذوره الضاربة في أعماق محيطه العضوي ..و في وعيه ؟ ألم يجد مبدعونا حلا آخر لتفتيت قلق الانتماء سوى اللهاث المستميت خلف حداثة لا تشبهنا , لا تحمل بصماتنا و مكوناتنا الوراثية ..؟
اسئلة لا تنتظر إيضاحا بقدر ما تروم تصريف غيظ مكتوم سببه الإقصاء غير المبرر لجزء من كياننا الحضاري و الثقافي , و إلغاء رصيد إبداعي زاخر من خارطة انشغالاتنا الأدبية و النقدية ..بل حتى الإعلامية !
الأدب الإفريقي أو الأدب الأسود رافد متميز من روافد الأدب الإنساني , ومثال رائع لقدرة الإبداع على تحقيق الانتشار و بلوغ الكونية دون الانفصال عن الموروث و الخصوصية المحلية , هذا الأدب " المسكين" أُريد له أن يغيب عن مشهدنا الثقافي على الرغم من انتمائنا إليه – على الأقل جغرافيا- و إلا كيف نفسر التهالك الغريب للدارسين و الباحثين على نقل و ترجمة كل ما يجود به أدب ما وراء البحار بغثه و سمينه , بينما لا يحظى الأدب الإفريقي سوى بالتفاتات خجولة تفرضها اعتبارات ظرفية لا غير !
أما المحاولات اليتيمة لإضاءة هذا الأدب فلم تتعد جيل الرواد ممن تزامن ظهورهم مع الحاجة إلى ملء فراغ من هذا القبيل , وأخص بالذكر ثالوث الزنوجة" ليوبولد سنغور- إيمي سيزير-ليون داماس" الذي حظي باهتمام النقاد و الباحثين للدور الطليعي الذي لعبه في كسر معيقات التواصل , ولفت الانتباه إلى خصوصية ثقافية متفردة حالت دون صعود نجمها مؤثرات شتى " مصالح الاستعمار, إعلام متواطيء...".
أما الأجيال اللاحقة فلا نعلم عنها إلا النزر اليسير , يحجبها عنا خطاب إعلامي أحادي النظرة , لايرى من إفريقيا إلا ما يريده المنتفعون من جوعها ..و تخلفها ..و تطاحناتها العرقية !
يعلمنا تاريخ الأدب حقيقة صادمة مفادها أن كون بلد ما متخلفا لا يعني بالضرورة أنه ينتج ثقافة متخلفة , بل قد تدفعه رغبته في التحرر من أشكال القهر و القمع على نحت تميز إبداعي يحبل بتصورات و رؤى و قيم جمالية غير مسبوق إليها , وأعتقد أن هذه الحقيقة وحدها كفيلة بتحريضنا على الانفتاح , ورفع حيف ثقافي قد ينضاف إلى الحيف الإعلامي و السياسي.
يقول الشاعر السنغالي داود ديوب :
اصغوا يا رافاق القرون المناضلة
إلى لغط الزنوج العنيف من إفريقيا إلى الأمريكيتين
إنه علامة الفجر !

شريفة العلوي
08-08-2011, 04:08 AM
لا أدري لماذا تذكرت مقولة سمعتها ذات يوم ..السباحة العمياء نحو الشمال ..
مقال قال أكثر مما كتب على السطور وقدرة فائقة على استنزاف آخر قطرة عن المنظور المتهالك سعيا خلف أضواء الغرب ونبذ ما سواه ..وهذا قدر العالم الثالث إنه إما مؤدلج أو يعكس انعكاس الصورة دون ان يتعمق بماهية الصورة الحقيقية وإن الثقافة والأدب يمكنه ان يكون منتوج لحياة البشر بغض النظر عن البقعة الجغرافية , الدليل على ذلك بأن الانسان الحجري اصبح اليوم يبحث له عن مسكن في احدى الكواكب .


تقديري واحترامي.