المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الجبال تتداعى الآن


طارق الأحمدي
17-11-2007, 05:19 PM
بكى الطّفل بصوت مبحوح تتخلّله ابتسامة واضحة وهو يتوسّد يد أمه الممدّدة وسط أوجاعها وألم المخاض.
سألته الأم وهي تضغط على شفتها السفلى عن الأمر, فنظر إلى سحابة تمرّ سريعة عبر النافذة تاركة المجال للشّمس كي تبزغ من جديد من بعد عناء.
قال وهو ينظر إلى البعيد:
- هذه أمي.. وهذا هو الوطن.
*** *** *** *** ***

ضحك القمر في خجل لما دغدغته موجة, واحتضنته مياه البحر في رفق وغنج. نبّهته لعريها وجمالها.
ثم ارتفع وارتفع, وضحك تاركا مياه البحر تحلم حتى نامت, ولكنها ارتعشت مرّة أخرى لمّا أتاها صوت مولود جديد يقول.
- هذا البحر.. وهذا هو الوطن.
**** *** *** *** ***
في زمن مضى, أُعلِن وسط الدهشة أنّ "كرشا" كبيرة وُلِدت برميل نفط. فكان الضباب.
فهل نصدّق؟
صدّقته الأمّ ولم يصدّقه الجنين. صدّقه البحر ولم يصدّقه المولود الجديد.
ووسط الدهشة أيضا, سال النّفط فكان بحرا أغرق العالم ولم يغرق الجنين. وأكل البحر النائم ولم يقدر على الطفل.
**** *** **** *** ***
في أيّامنا هذه أُعلِن عن اغتيال الطّفل قبل أن تغوص قدمه في أوحال هذا الزمن المتعجرف والقاسي. وبقيت الأمّ تنتظر مولودا من جديد وهي تُصرّ على أن تحميه من ركام الجبال التي تتداعى الآن.

د. محمد حسن السمان
17-11-2007, 07:52 PM
سلام الـلـه عليكم
الأخ الفاضل طارق الأحمدي

لقد أدهشتني هذه اللوحات القصية , التي اعتمدت اللمحات الرمزية , في توصيل
رسالة , عبر مجموعة ضربات لفظية لافتة , تثير توترا نفسيا لدى القارئ , وتاخذه
في مساحات من التخيل والتفكر , مما يدعم جمال الاستمتاع باللوحة , وتتكامل
اللوحات ضمن مجموعة المشاهد , خلال نفس الإطار , في توظيف ناجح , والبناء
القصي , يشي بمقدرة عالية على التكثيف , والذكائية الكبيرة , ورصانة اللغة
وجمال منسوجها .
تقبل احترامي وتقديري

أخوك
د. محمد حسن السمان

طارق الأحمدي
18-11-2007, 10:49 PM
د- محمد حسن السمان
بداية أقف لك احتراما على هذا الاهتمام الواضح بحرفي المتواضع.
ثانيا:
أحييك من كل قلبي على هذه القراءة المعمقة لما بين السطور.
ثالثا:
لا حرمنا الله من هذا التواجد الدائم لشخصك الكريم بيننا.

يُمنى سالم
19-11-2007, 03:44 AM
أنا هنا لأسجل اعجابي المطرز بالدهشة

تحيتي

طارق الأحمدي
19-11-2007, 11:20 AM
يمنى سالم
لا عدمتك سيدتي
وألف, ألف شكر لهذا المرور الرائع.