سالم الشهري
13-04-2011, 12:06 AM
تلك النبتة التي تظهر في وسط الوادي.. جذورها واهية.. وساقها ضعيف.. وكأني بها وقد جاءها سيل مدرار.. فحملها فما لها من قرار.. كأني بها عندما ضرب ساقها.. حنت نفسها لتثبت في مكانها.. لكن جذورها الواهية.. لم تساعدها على الصمود أمام تيار السيل العاتي.. بسطت تلك الأوراق الصغيرة.. على سطح الماء العكر.. لعلها تجد من ينجدها.. أو تتشبث بما يمنعها.. لكن أبى السيل إلا أن يحملها.. فإذا بها على سطحه تطفو تارة.. وتغوص تارة.. حطمتها حجارته.. ولطختها قتاره.. ثم ألقى بها السيل العنيف.. على شاطئ مخيف.. لا أنيس ولا جليس.. تشكو إلى بارئها سوء حالها.. وعدم ثباتها.. وتندم أن لم تكن بسطت في الأرض جذورها.. وأرست نفسها.. أو تكون في غير مساره زُرعت.. وعن طريقه أُبعدت.. لكانت نجت من تلك الحال.. وما هي فيه الآن من الصغار.. والذلة والمهانة.. بدل أن تكبر وتقوى.. وفي السماء تعلو وترقى.. إذا بها تقتطف في بداية نموها.. وتسلب شبابها.. وتتلاشى أحلامها.. بدل أن ترقى إلى السماء بنفسها.. أصبحت المسكينة على حافة الوادي مهنية.. وتلك الخضرة النضرة أصبحت طينة قذرة.. مما دهاها من السيل وعكره.. تمزقت أوراقها.. وحطم ساقها.. وأهين رأسها.. فهل يصح اللوم لها.. حين لم تثبت في الأرض جذورها..؟؟ أم اللوم لزارعها حيث لم يحسن موضعها..؟! أم أن الـمُلام هو ذلك السيل العاتي.. الذي لم يرحم شبابها.. ولم يحن على صغرها.. ولم يعطف على لينها.. فيطمرها بأمواجه العاتية.. ويسحقها بصخوره القاسية..؟!
أنقلكم إلى تلك النخلة السامية.. التي (أصلها ثابت وفرعها في السماء).. لا يضرها سيل مهما كبر.. ولا يهزها وادٍ مهما اتسع.. ولا تحركها رياح مهما عتت.. تلك النخلة التي أرست في الأرض جذورها.. وعلا في السماء ساقها.. تنظر لتلك المسكينة على شاطئ الوادي.. فترثي لحالها.. وتلوم زارعها أن لم يجنبها السيل العاتي.. وتلومها هي أن لم تثبت في الأرض جذورها لتحمي نفسها.. هنيئاً لتلك النخلة.. كيف هي صامدة.. وكيف هي باسطة.. وكيف هي في السماء عالية.. لا يضرها السيل.. ولا تخيفها الرياح.. قد جُنبت مواطن السيل.. وثبتت نفسها في الأرض.. فعاشت في حفظ ورعاية وحماية..
أخواتي.. فتن في هذا الزمان كالسيل.. تجرف الحجارة.. وتحطم النباتات الصغيرة.. فكم من قلب طمرته بقذرها.. وكم من قلب ساقته في طريقها.. وكم من قلب حملته يتقلب فيها حتى ألقت به على ساحل الباطل.. صريعاً لها يشكو عدم الثبات.. كم من قلب بدأ يتذوق الإيمان.. وينعم بتعاليم الإسلام.. لم يبسط في الأيمان جذوره.. ويعلو في السماء شأنه.. فإذا بها تحمله من أصلوه.. وتشوهه بقذارتها بعد أن تجمل من الإسلام بجماله.. وآهٍ على قلوب لم تجتنب سيل الفتن.. فساقها إلى مرافئ الباطل.. وآه.. على قلوب لم تثبت نفسها في إيمانها فسهل على سيل الفتن حملها..
هنيئاً لقلوب كالنخلة.. تجنبت الفتن فثبتت.. وعلا في السماء رأسها.. وحمت نفسها وجمالها وطهرها.. تبسط في المساء فروعها.. وتعطي للبشرية ثمرها.. وتنظر إلى الناس وهم في الفتن يتقلبون من علوها.. فلا كسرت أغصانها رياح الفتن.. ولا هزت ساقها سيول الفتن.. ولم تأبه لتلك الكوارث والمحن.. قد أثبتت في الأيمان جذورها.. وبسطت في الإسلام عروقها.. فمدها بما تحتاج من الماء والغذاء لبدنها.. وهي في السماء عالية.. لا تختلط بما يحصل على الأرض من الفتن.. ولا تواجه رياح الفتن إلا بثباتها أمام هيجانها.. فكانت مضرب المثل للمؤمن الحق في زمن الفتن..
ثبتني الله وإياكم على دينه.
أنقلكم إلى تلك النخلة السامية.. التي (أصلها ثابت وفرعها في السماء).. لا يضرها سيل مهما كبر.. ولا يهزها وادٍ مهما اتسع.. ولا تحركها رياح مهما عتت.. تلك النخلة التي أرست في الأرض جذورها.. وعلا في السماء ساقها.. تنظر لتلك المسكينة على شاطئ الوادي.. فترثي لحالها.. وتلوم زارعها أن لم يجنبها السيل العاتي.. وتلومها هي أن لم تثبت في الأرض جذورها لتحمي نفسها.. هنيئاً لتلك النخلة.. كيف هي صامدة.. وكيف هي باسطة.. وكيف هي في السماء عالية.. لا يضرها السيل.. ولا تخيفها الرياح.. قد جُنبت مواطن السيل.. وثبتت نفسها في الأرض.. فعاشت في حفظ ورعاية وحماية..
أخواتي.. فتن في هذا الزمان كالسيل.. تجرف الحجارة.. وتحطم النباتات الصغيرة.. فكم من قلب طمرته بقذرها.. وكم من قلب ساقته في طريقها.. وكم من قلب حملته يتقلب فيها حتى ألقت به على ساحل الباطل.. صريعاً لها يشكو عدم الثبات.. كم من قلب بدأ يتذوق الإيمان.. وينعم بتعاليم الإسلام.. لم يبسط في الأيمان جذوره.. ويعلو في السماء شأنه.. فإذا بها تحمله من أصلوه.. وتشوهه بقذارتها بعد أن تجمل من الإسلام بجماله.. وآهٍ على قلوب لم تجتنب سيل الفتن.. فساقها إلى مرافئ الباطل.. وآه.. على قلوب لم تثبت نفسها في إيمانها فسهل على سيل الفتن حملها..
هنيئاً لقلوب كالنخلة.. تجنبت الفتن فثبتت.. وعلا في السماء رأسها.. وحمت نفسها وجمالها وطهرها.. تبسط في المساء فروعها.. وتعطي للبشرية ثمرها.. وتنظر إلى الناس وهم في الفتن يتقلبون من علوها.. فلا كسرت أغصانها رياح الفتن.. ولا هزت ساقها سيول الفتن.. ولم تأبه لتلك الكوارث والمحن.. قد أثبتت في الأيمان جذورها.. وبسطت في الإسلام عروقها.. فمدها بما تحتاج من الماء والغذاء لبدنها.. وهي في السماء عالية.. لا تختلط بما يحصل على الأرض من الفتن.. ولا تواجه رياح الفتن إلا بثباتها أمام هيجانها.. فكانت مضرب المثل للمؤمن الحق في زمن الفتن..
ثبتني الله وإياكم على دينه.