المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رسائلي إليهم(1- 5)


مأمون المغازي
16-04-2011, 07:23 PM
في كل صفحة من صفحات هذا المتصفح ستكون رسالة، سأكتبها كل خميس... رسائل يحملها القلب، تستقر في الروح، لا تقف عند حدود من يعرفونني، أو أصدقائي، أو معارفي، وإنما هي رسائلي لمن لهم في نصيب وكل من أحبني، كل من يحبني، كل من صاحبني، كل من يصاحبني، كل من قرأت له حرفًا فترك في عقلي مصباحًا، كل من مر بي أو مررت به، لكل هؤلاء سأكتب رسائلي وأستودعها هذه الصفحات فحرام أن يبتلع التراب حرفًا كان جديرًا أن يذهب لصاحبه.

ترى لمن ستكون رسالة الخميس القادم؟

لكل من يمر من هنا محبتي واحترامي

ولاء سعيد أبو شاويش
16-04-2011, 09:42 PM
في أنتظار رسائلك بشوق أ.مامون
بارك الله فيك
تقديري

د. سهام محمد
16-04-2011, 10:23 PM
مأمون المغازي

سيكون متصفحا ثريا

ننتظر الخميس وما يحمل من تميز

ودي و وردي

مأمون المغازي
22-04-2011, 02:00 AM
الأستاذة: ولاء سعيد،

الدكتورة: سهام محمد

أشكر لكما مبادرتكما الرقيقة، وأتمنى أن تلقى الرسائل إعجابكما وإعجاب الأحبة أجمع.

لكما محبتي وتقديري.
مأمون

مأمون المغازي
22-04-2011, 02:07 AM
.
( الرسالة الأولى )
بسم الله الرحمن الرحيمإلى ابن قلبي

إليك أكتب اليوم ولم تزل غضًا لم تخط فيك الدنيا خطوطًا حفرتها فينا بمعولها الأزلي، أكتب إليك وأنت تشرق من روحي التي هي مهدك الأبدي من قبل أن نكون.
أكتب إليك وأنت المستظل بعهد ثورة شعب، قامت لأجلكم أنتم وكنا نخشى الآتي لخشيتنا عليكم، كنا نحسب السنين المحتجبة في الغيوب، كيف ستكون، وما مصيركم في بلد ضاعت فيه الحقوق، فلا العلم يجدي، ولا المال بنافع أهله، والحرية حبست في قصور سادات ما هم بالسادات وإنما عبيد أنفس ضلت فأضلت لها عبادًا نسوا الله فأنساهم أنفسهم، واليوم هم الأخسرون أعمالاً. ورغم ألحفة الإحباط رفع الشعب رأسه وصوته، ينفض عنه الأغلال إذ حطمها، فكن ابن زمانك لا ابن زماننا، ولا تغتر بما آتاك، وليكن عقلك ميزان نفسك.
أذكر الآن عتاب القوم كلما جرجرتك إلى أحاديث الكبار، إلى أفكار الكبار، إلى الديمقراطية والاشتراكية والرأسمالية، وأنت تفاجئني بردودك؛ لتثبت لي أن الأمل موجود، أذكر وتبتسم نفسي كلما تذكرت أنني كنت أقوِّم لك حروفك بأن تسايرني متحدثًا الفصيحة الأم، أرى ـ وأنا أكتب لك ـ أنك يومًا ستكتب لي، ولا أرى أني أحقق فيك ما جفل من أحلامي، لأنك في كلك حلمي، فاختر طريقك على عيني، ولن يأتي يوم تتعلل فيه بأني اخترت لك حياتك.

أما الحياة ـ يا بني ـ فما هي إلا ما قد عرفتها لك: جسر يحملنا من البداية إلى البداية، والأصل في البداية جنة كنا فيها، فاحرص أن تعود إليها موقنًا أنها حقك على الله الذي خلقك بعلمه، يعيدك إليها برحمته، فاتخذ ـ يا بني ـ مفاتيح رحمة ربك، وهي اللامعة في روحك، لا يعرفك بها مخلوك، بل إذا أحببت الله حق حبه أزجاها لك... ولا تسمع لمن يخوفك من الله ومن عذابه، فعذابه لم يقع إلا بمن ضل عن سبيله، وإنما خف على الله في سرك وعلانيتك، فإذا خفت عليه خفته، ولنعم الخوف خوف المحب على حبيبه، واعلم أن الله هو الأكرم وحبله متين فاستمسك به يقينًا، واعلم أن العمل ظاهر وباطن، فأحسن نيتك يحسن عملك، وأحسن بالله ظنك يحسن لقاءك، واغنم من حاضرك ما استطعت حلالاً، تمسك بدنياك وآخرتك، ولك العمر وحسن العمل.

الناس ـ يا بني ـ صنوف فلا تكن فقط أنت بينهم، وكن من كل منهم كي تستطيع فهمهم، فمن عاش ما هو إلا هو، عاش شقيًا بها، في معزل عن الأحباب، واتخذ منه الأعداء ملهاة، فإن كنت الصبور فصبرك من صبر الناس ومن بعده الحزم، وإن كنت المقدام، فكن السباق إلا في عصبية تجلب عارًا، وإن كنت الجواد فلا تبخل على أهل الحاجة ما استطعت. لا تنفق على من في ماله وفر إلا بقدر ما أكرمك فالفقير دعاؤه سابق، والمساوي شكره موقوت، وذو الفضل إن عليه تفضلت، فأعدت أهنته، فاصبر عليه حتى يرد فضلك، وإن كنت الرئيس فلا تغرنك الرئاسة، فمن غرته تاه في دروبها شقيًا بها، ونال من الحرام حجابًا بينه وبين الناس والله، إن الرئاسة حمل فتحمل منه قدرك، ولا توال حبيبًا في حق، فالحبيب إنسان يذكر لك ما يذكر وينسى ما ينسى، أما من في عنقك من الخلائق فالله يذكر لهم ولا ينسى.

يا محمد؛
إن الأم رأس، والرأس أعلاك، والأم إمام فاجعل روح أمك إمامًا ولا تأتم بقلبها، فقلب الأم يرق في الملمات حبًا وخيفة، واروه عطفًا وابتسامًا فالنساء يحببن الابتسام ثناءً، والأم تحب أن ترى زرعها ثمرها مغداقًا عليها، فكن لها غيثًا إن يومًا عليها أجدب أبوك، وكن لها خزانة سر واستنطق صمتها فلعل فيه شكوى فأنت البلسم، ولعل فيه عبرة فاغنم رحيقها، فبنت الكرام نعمة للزوج والولد.

يابن قلبي؛
هذه أولى رسائلي، ستتبعها أخر إليك أستودعها حافظة قلمي وداري الأثيرة، وأستودعها عقلك فأنت اليوم ابني وغدًا تكون أبي، فإن أتى هذا الغد فاجعلني بين أبنائك ما استطعت، وأغدق علي من فيض عقلك يوم يطيب جناه فنعم الولد من قوم أباه، وصرفه عن باطل، وأنار له طريقًا أظلمه وهم أو جبروت أو غفلة، فإن كنت اليوم عليك مقدمًا فغدًا تتقدمني.
أما بعد
من صان أصله أجاد وصله، ومن أجاد وصله ترفع عن الدنيات، ومن ترفع عن الدنيات أحبه الناس.

أبوك
الخميس 21/4/2011

ترى لمن رسالة الخميس القادم؟
.

البتول العلوي
24-04-2011, 07:31 AM
المبدع الكبير الأستاذ
مأمون المغازي
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
فكرة رائعة و جديدة تتفرد بها
أروقة الأدب
و هذا ليس بغريب عنكم
أما بالنسبة للرسالة مهما قلت عنها لن أوفيها حقها
إنها تستحق أن تدون في سجل من ذهب
و تدرس لما تحمله من نصائح و وصايا قيمة
و الحث على حب الأم التشبث بالمبادئ
الدينية و الوطنية و الإجتماعية
فهنيئا لكم بهذه الراسالة التي نغبطكم عليها
في انتظار الرسالة القادمة
تحية و تقدير

شريفة العلوي
25-04-2011, 08:53 PM
هنا الرسائل ليست مجرد رسائل تضخها نبضات الساعة وتحملها مساحات الورق , أو تتلون بنسغ الحبر , بل هي عربات من الضوء التي تقود موكبا من نجوم الحرف , وتصبغ المسافات الزمنية والمكانية باشراقة من الحكمة والتبصر , وان كان محرك الرسالة هدف يُبتغى منه ايصال معلومة ما, فهنا الرسالة بحد ذاتها هدف سامي لا يكتفي بالوصول الى المرسل اليه , بل الى احداق شمس نهار التي تتكحل بمعانيها وأهداب القمر الذي يستضيء بشواهدها .


أخي الأديب المبدع مأمون المغازي

سنتناول خبز الانتظار على مائدة حرفك البديع

تقديري واحترامي.

مأمون المغازي
26-04-2011, 10:37 PM
المبدع الكبير الأستاذ
مأمون المغازي
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
فكرة رائعة و جديدة تتفرد بها
أروقة الأدب
و هذا ليس بغريب عنكم
أما بالنسبة للرسالة مهما قلت عنها لن أوفيها حقها
إنها تستحق أن تدون في سجل من ذهب
و تدرس لما تحمله من نصائح و وصايا قيمة
و الحث على حب الأم التشبث بالمبادئ
الدينية و الوطنية و الإجتماعية
فهنيئا لكم بهذه الراسالة التي نغبطكم عليها
في انتظار الرسالة القادمة
تحية و تقدير

الأديبة الراقية: البتول العلوي؛

مرورك نثر العطر في الصفحات يا أختنا العزيزة، وإنني لأشرف بمروركِ دائمًا، وسعيد أن الفكرة راقت لكِ.

دائمًا كوني هنا فلحضوركِ بهاء.
محبتي وتقديري

مأمون

مأمون المغازي
27-04-2011, 09:45 PM
هنا الرسائل ليست مجرد رسائل تضخها نبضات الساعة وتحملها مساحات الورق , أو تتلون بنسغ الحبر , بل هي عربات من الضوء التي تقود موكبا من نجوم الحرف , وتصبغ المسافات الزمنية والمكانية باشراقة من الحكمة والتبصر , وان كان محرك الرسالة هدف يُبتغى منه ايصال معلومة ما, فهنا الرسالة بحد ذاتها هدف سامي لا يكتفي بالوصول الى المرسل اليه , بل الى احداق شمس نهار التي تتكحل بمعانيها وأهداب القمر الذي يستضيء بشواهدها .


أخي الأديب المبدع مأمون المغازي

سنتناول خبز الانتظار على مائدة حرفك البديع

تقديري واحترامي.

الأستاذة، الأديبة: شريفة العلوي؛

حضورك له سمة البهاء، وحضوري هو حضور الطين الذي يتأهب للرحلة الكبرى، ويود أن يعيد بضاعة استودعها الزمن فيه، يعيدها إلى أصحابها وكأنهم تاجروا معه فيها، إنها مردودة بما ربحت، فما الرسائل غلا بعضنا، وما الناس في الناس إلا أمانات، وها هو الطين يستعد لأن يعود طينًا ذات توقف به تبدأ الرحلة فهل يليق بي أن أبدأها آخذا مع حقوق كل من له حق!

انتظروني غدًا الخميس إن كان في اعمر بقية وكلما جاء خميس وفيها بقية فبرسالة بإذن الله.

لكِ محبتي وتقديري

مأمون

مأمون المغازي
29-04-2011, 09:56 AM
( الرسالة الثانية )

.

إليهما... اللذان حملاني وتحملاني
يا صاحبيَّ؛
اختلف النقاد كيف يفسرون مفتتحات قصائد الشعراء بـ ( يا صاحبيَّ... ، وقفا نبكِ... ) أما أنا ـ يا صاحبيَّ ـ فلست بمحير فيكما أحدًا، فأنتما العلمان، وأنتما جنتان عن يمين وشمال ولست يومًا بكافر بكما فأضل وعني البهاء يزول.

يا صاحبيَّ؛
وأنتما في بؤرة التفكير، والرؤية والرؤيا، لم أستطع فصلكما في رسالتين، وإن كان كل منكما ـ إن كتبت له ـ كتبت سفرًا لعله يليق به، لكنني بينكما لا أعرف من منكما الأول ومن منكما الآخر فكلاكما الأول.

اليوم أعود بالأفكار سنين، فأرانا اجتمعنا على قدر، التقينا وكل منا له من الناس ناس حوله، كنا نباهي أننا في عين الناس محط أنظار، لكننا في ليلة التفكير وجدنا أن الناس للإنسان تجتمع إذا خصته الدنيا من عطائها بمنظر، ضحكنا كثيرًا كلما رأينا شجرة الدنيا تلقي عنها أوراقها وربيعها صنو خريفها، فالدنيا لا تعرف معنى الفصول وإنما توهمنا أنها تحتاج وقتًا لتتجدد، أعود للأفكار كلما تصافحنا على أمل اللقاء، لا أعرف لماذا يهاجسنا الفراق في حين أننا قد نتصافح في اليوم الواحد مرات فراقًا والتقاء، وقد تمر الأيام بيننا لا نلتقي، فإذا التقينا وقال أحدنا القول ظن أنه بالأمس قاله للآخرين، ترى أفي ساعات البعد كلنا يحدث كلنا!

يا صاحبي؛
أكتب إليكما اليوم لا لأني أكتب وإنما أكتب ليذكرنا الزمان فلسنا بما أحدثت بيننا السنون نتفرق. تأتيني الحادثات فإذا بكما من حولي الوجاء لا أعرف له المبتدا من المنتهى، ولست أحسبني إذ بلغت ما بلغت بواحديتي وإنما بما قدمتما وبما تحلمان... لم أعرف من الناس من يحلم له الصحاب ويأتي له الصاحب قائلاً : أفعلت ذا؟ لابد أن تفعل... أقرأت ذا؟ لابد أن تقرأ. أتعرف فلانًا؟ لابد أن تعرف. ويشعل النقاش بيننا نيرانه، والقوم من حولنا ينظرون لعل العراك قد ابتدا... يتأهبون لفض النزاع وإذا بأحدنا يبسط جناحيه للآخرين مودة فنستكين لنعدو فوق الضرام إلى لحظة التمحيص والعقل يربح.

ملئت خزائني بالأوراق أزمنة، اعتزلت من حولي لأني لم أكن لأقتنع بسوق الكتابة، أهيم في الدنيا وحرفي يضج بي ثائرًا وكفرت بالأنساق والأفكار وكل من سبق، وأكتب الوحشي لعل بعد التوحش أجد حرفًا يستأنسني، أو أجد قصيدة تروضني، كنتما تسمعاني... تمدان أيديكما برهبة فصاحبكما عظام فكره مكسرة تخشيان إن رفعتماه يموت... كنتما تدللان الصبي الثائر في فتوة لعله يكف عن رعونته التي تقتل من يخالفه وتبطش بالذي لا يتهيب، وأعود منتشيًا بما تتجشمان لأجله، حتى إذا رست المراكب في الفضاء أتيتما لتقولا: ها هي الدار شيدت فافتح نوافذها على كل جنس من الكتاب والقراء فهؤلاء قومك يسمعون ويقرأون فأذع ما استطعت بينهم المكاتيب... سامر أقام لي السامر وقال تغن فالناس تسمع.

ضاقت الدنيا ـ وقلما بقيت لعبد متسعة ـ وولى الكرام وما كانوا إلا في رخاء أقرب، واخترت شرنقتي الأثيرة تحتويني صامتًا، وكنت يا سامح الأقرب من وريدي، فما كنت إلا كما اتفقنا فيك لا تعرف إلا أن تكون رجلاً، والرجل ليس الذي ينتظر أن يطلبه الناس وإنما الرجل من قال: ها أنا في كريهة.

أتذكران يا عزيزي حكاية السيناجوج؟
اليوم حق أن أتكلم عنها، وكنت أكتب وأكتب مصرًا على أن حق الناس علي أن أكون بين ما يكتبون، ومع فنجان القهوة سألتني ملحًا يا سامر: ( تعرف تكتب رواية؟) حينها نظرت في عينيك ولم أعرف أكنت تتحداني أم كنت تستفز الكاتب، لا من يسمونه الناقد، هززت كتفي قائلاً: أعرف، فقلت: ( طيب اكتب ) وجئت إلى أوراقي تقلب ما تقلب فيها وتقول بتنهيدتكِ: سيقول الورثة: ليته عاش ليرى ما فعلته هذه الأوراق. تذكرت حينها الذين لا يريدون لي أكثر من أن أكتب في صمت منغلقًا بدعوى أن الأدباء الكبار لم يشتهروا إلا بعدما ماتوا، ابتسمت لك قائلاً: يكفيني أن أخلف من بعدي سيرة، تأملتني كأني الآتي من بعيد بعيد بعيد تقول: كانوا قلة يا مأمون، اليوم العالم لم يعد قرية وإنما... منذ أيام قلت لي: العالم... فأكملت لك: حجرة انحشر الناس فيها. وكنت تتبسم بينما تراني هجرت العالم ودخلت السيناجوج لأكتب الرواية...

كان قلمي يجري على الأوراق يسابق الزمن، يلاحق أطنان المعلومات المتدفقة في رأسي يلاحق الأيام والسنين والقرون، وأنت تضحك كلما رأيت فناجين قهوة ( كوستا ) الفارغة والوجه المصفر والعينين الزائغتين، وتعجب من القصص القصيرة المندسة بين أوراق الرواية، والتعليقات على بعض المشاهد التي تمر بي في المكان، كنت أقرأ في عينيك التعجب من هذا الذي يكتب كل هذا في وقت واحد... الوقت منحني نفسه حين تحررت من الرغبة في إهداره.

أذكر الآن عينيك يا سامح، اللتين سكب الجوري فيهما دمه بما أرهقتك نسخًا لخطي الرديء، وأذكر يومًا جاءتني فيه رسالة على هاتفي قلبت موازيني وانتزعتني من الكتابة ومن نفسي ولم أكن أنتظرها هكذا، فسألتني... وسألتني: أين ما سأنسخ اليوم؟ فقلت: دعك من أفكاري فما هي إلا أفكار رجل يراه المقربون لا يكتب غير كلام. قلت لي: لا شأن لي بهذا ولا بك أنا أريد أن أكمل الحدوتة وأرى ما سيفعله بنا ( ولاد الكلب ) وحرضتني، ولنعم المحرض في الخير أنت ولا تكتفي ـ يا صاحبي ـ بل أنت كتابي المسموع ودائمًا حين تعييني القراءة تكون أنت مكتبتي العظيمة التي تنفتح لي فأطرق برأسي وأمنحك عيون سمعي فأسمع وأرى.

يا صاحبيَّ؛
إن الزمان قلما يجود وإن كثرت عطاياه، والرجال فعال، وكان من حولي رجال ويوم الفعل ارتسم لعيني قول الله ( إن الله قد بعث لكم طالوت ملكًا... ) وتذهب الأقوام أنتما الباقيان صديقين صدِّيقين وأنا صدّيقكما وليس بالسن يكون المقدم فبالعمر أنا بينكما واسطة العقد، وبالمحبة لا نعرف من منا واسطة العقد.
أما بعد
لكما قلبان لم أر لهما مثيلاً، لنعم الصديقان بعثكما الله لي، لم أستطع فصلكما في الحقيقة ولا هنا فابقيا كما أنتما ما حيينا، والبحر شاهد علينا وأهلينا أيام اجتمعنا بلا اتفاق فصار الأهل أهل.
ــــــــــــــــــــــــ
إلى الأستاذين: سامر محمد خليل وسامح محمد الصغير... إلى الأستاذين: سامح محمد الصغير وسامر محمد خليل
من مأمون محمد المغازي
.

ترى لمن رسالة الخميس القادم؟

السعيد عوض
01-05-2011, 08:31 PM
أكيد من غير ما يكون هناك رسالة انا عارف اللى في قلبك يا مأمون بس هذا لايمنع ان انا منتظرها في يوم من الأيام

ولاء سعيد أبو شاويش
02-05-2011, 01:39 AM
:icon (5):رسائل تحمل بين طياتها قيما كبيرة ومساحات حكم ونصائح غالية وفائدة جمة
أستاذي القدير مأمون المغازي الإبداع ينبع من قلمك بل من قلبك
رائع وأكثر ولن أمل من قراءة رسائلك وانتظارها بشوق
تقديري والورد

مأمون المغازي
03-05-2011, 02:18 PM
أكيد من غير ما يكون هناك رسالة انا عارف اللى في قلبك يا مأمون بس هذا لايمنع ان انا منتظرها في يوم من الأيام

يا أكبر قلب يستطيع أن يحتوينا جميعًا، يا نافذة على كل ما هو جميل، يا أبا يحيى، يا صبرًا يمشي على قدم، في القلب ما فيه ولست أخفيه، وللقلم الشرف أن يحتفل في أمسية تكون سيدها كما تكون سيد ليالينا الجميلة.

مأمون المغازي
05-05-2011, 06:30 AM
:icon (5):رسائل تحمل بين طياتها قيما كبيرة ومساحات حكم ونصائح غالية وفائدة جمة
أستاذي القدير مأمون المغازي الإبداع ينبع من قلمك بل من قلبك
رائع وأكثر ولن أمل من قراءة رسائلك وانتظارها بشوق
تقديري والورد

أهلاً بكِ أستاذة ولاء
صباح جميل هذا الذي نرد فيه على هذا الحرف الأنيق.
أشكر لكِ حضورك الذي يبث الطمأنينة
واليوم ـ بإذن الله ـ رسالة جديدة.

لك محبتي واحترامي

مأمون

البتول العلوي
06-05-2011, 08:16 AM
أستاذي الفاضل
مأمون المغازيأهنئك على هذه الراسالة البادخة
و ما تحمله من صدق المشاعر و نبلها
أغبط و لا أحسك الأستاذ سامر محمد خليل
و الأستاذسامح محمد الصغيرعلى هذه الراسالة الطيبة التي
تقوي أواصرالموردة و الإخاء
تقبلوا مروري
باحترام

مأمون المغازي
09-05-2011, 05:46 AM
أستاذي الفاضل
مأمون المغازيأهنئك على هذه الراسالة البادخة
و ما تحمله من صدق المشاعر و نبلها
أغبط و لا أحسك الأستاذ سامر محمد خليل
و الأستاذسامح محمد الصغيرعلى هذه الراسالة الطيبة التي
تقوي أواصرالموردة و الإخاء
تقبلوا مروري
باحترام

الأستاذة والأخت النبيلة: البتول العلوي؛

دائمًا أسعد حين ينير اسمك صفحاتي فكوني دائمًا هنا.

وإلى جميع أحبائي الذين يزورون هذا المتصفح أقدم اعتذاري لتأخر نشر الرسالة الثالثة، وها هي بين يديكم كما ستشرف ويشرف كاتبها بأن تكون بين يدي الرائع الذي كتبت له.

للجميع محبتي واحترامي

مأمون

مأمون المغازي
09-05-2011, 06:02 AM
الرسالة الثالثة




.رسالة إلى المسافر في الطوفان
الشاعر الكبير:
محمد محمد الشهاوي
أيها الساكن في المسافات البعيدة لا تدركك عين القدم، وأنت السفر الحفي باليوم في الغد. يا أمسًا غفت على جفنيه أزمنة يفيقها حين التوجع، حين التذكار، حين الرصد، حين التحطيم، والبناء. يا غد تفتحت في مقلتيه أحلام الأطفال والصبايا طوافين بآنية القوافي على الصفحات، يسقونها بحورًا تجوبها خيول المعاني ضباحة في عين الليل تستجلب الصبح في الأفهام. يا جنة الشعر وناره، ويا جحيمًا يشعل الثورة في الحرف؛ يمتشق الفخار، ينشئ للعروس جنائن الثمر، وجنائن الحَبَل بالحرية الكبرى. أنت الذي عرف كيف يكون الطوفان؛ فعرف كيف يسافر فيه بحارًا على صفحة الإنسان، يلقي فيه المرساة، غواصًا يدندن على أسراره نغمًا يبكيه ويطربه فيخرجه من قماقم الجهالة إلى المتسع الفسيح سباحًا في فضاءات الوجع غير باحث عن مداوٍ وإنما يبذل الفكر مدواة ودواء، يطرح الحرف القديم عن كاهليه مفندًا، ويبني من خلاياه بيتًا جديدًا، لعله ذات التئام يصير قصيدة، وكيف لا وأنت المعلن يوم القرار بالشعر ثورة، فقلت له: إن زهرة اللوتس ترفض أن تهاجر.
أيها المتبتل المتصوف عن كل تسكع المفسدين بالأوزان عبثًا، العائد قبل النوم إلى روحك وعند الصحو يناديك الصدق... تهرع... تصدع بإشراقات التوحد... تدخل أقاليم اللهب ومرايا القلب راسمًا أو ناحتًا، مبدعًا لغة إن أتاها العقل وقف متضرعًا في محرابها يتأمل آية الإبداع فيشاركك مكابدات المغني والوتر، فهل اكتفيت أيها المغني لها، المغني بها، المغني فيها؟ ويا وترًا يعزف الأنثى من بهاها في تناهيها، في مؤقها السحر تسحرك مياسة القد طرية كرغيف خبز تورد خداه خجلاً في راحتي ثملٍ أسكرته اللميا فعاد للنهر يسأله المحيا، يفيض فيفيض، والراقصة في حلبة الطمي المحبوس تتأود، تتضور فتضرب لها في الكونية ومرايا الذات سبيلاً ومن قبل أتتك بردية الأسرار فكيف لا ترى الكون في ذاتك، والكون ذات وذاتك في أصلها أكوان؟ كأنما البيدر أنت وحصاد الشعر فيك أكوام لم تطعمه للناس تكسبًا ـ لا. وحاشاك ـ رحت فيهم مدرارًا ومعطاء. تَطعَمُ فاكهة النار موقنًا أن البدء كان محاولة، والمحولات بدء، والابتداء في القول محكوم بإخبار، وابتداء الشعر مبدوء بعين الحياة وأنت منها، وفيها، ولم تأنف روائح اللبن المحلوب مع الإصباح، ولا طين الشتاء وطين الأرض التي كنت تفترش، تحمل منها حفنة وتقول لهم: شموا رائحة الابتداء فيها فإليها يرجع الخبر.

تأتيني الذكريات يا وتد الحقيقة، أسمعك تسأل عني وعن دفتري، تأتيك به رشا تراني في السطور وفي الحواشي، قرأت مذهبي يوم باركت بالوجه الصبوح محمدًا، فتباركت بك الأيام والأقلام... الفكر سافر في الأحاديث تاركًا لي طرفه، بينما يشرب في مقل القصائد عذب الحقائق:

إني ابتداءٌ
لا امتدادْ.
و أنا خروجٌ
لا ارتدادْ .
و لكل عرفٍ و اعتيادْ.
فأنا التضادُ
أنا التضادُ
أنا التضادْ.
إرم العمادِ
و كلُّ كلِّ عجيبةٍ بانتْ
ليست نهاية ما يريد ابن السبيلْ
هي مرةٌ كانتْ
و أنا أودٌّ المستحيلْ .

يا سيدي؛
في عرس أحمد جئناك نسعى... نأتي من بعيد ونور حبك لنا مرشدًا، يوم اجتمعنا للطعام، أنأكل؟ تصر أن نطعم المطبوخ إلا أن القصائد التهمتنا فما عدنا نعلم أحضورًا للحفل أتينا أم أنه حفل الشعر في بيتك ذاك اليوم كان موعده، وعلى بساطها استضافتنا امرأة هي أنثاك الأثيرة لا تبرح البهو الفسيح في غرفة أحالها الشعر إيوان الجلال... تطل منه على الحقول... ترقب الغانيات اليانعات تقبل وجه الشمس تزيح عن خدودها قبل الطل وأنت هناك مبتسم وقد أحلن وجه الأرض بالخضرة منظرًا للمتعبد، فتجهر فينا:

أقايضها بدمي
وجميع دفاتر شعري
مقابل أن أتملى مفاتنها بكرةً
وأصيلا
هي امرأةٌ ملء أعطافها عبقٌ
يستدل عليها به من يود الدليلا
هي امرأة تشبه المستحيلا
هي امرأة
ليس لي أن أسميها أو أكَّني.
لطلعتها القلب يرقص حيناً
وحيناً يغني.
وهْيَ من لا يشابهها غيرها
إن أردت المثيلا
هي امرأة تشبه المستحيلا
هي امرأة تشبه المستحيلا

يا سيدي؛
تعال. تعال. انزل إلى الشارع الخلفي حيث اختبأ المجروحون بالسيوف القديمة، تعال. تعال. إنهم لم يدركوا معنى النبوءات والإشارات ولم تأتهم كائنات علي قنديل الطالعة ولا تعلموا شيئًا من الصفح في كتاب المطر، ولا شموا روائح الإصرار في المنفى وفي قتل قنديل أضاء والوقت ضحى، والشمس في عينيه تشرق آتيًا من تلك الحقول نبتًا تربى عليك وعلى مطر. تعال. انزل إلى الشارع الخلفي وناد فيهم: إنه الوطن، علمهم آية الصفح واتل عليهم وها أنا من سفرك أتلو:

نسيت مرارة الجرح
نسيت مرارة الجرح الذي كم هز أعماقي تربعه
لنبدأ قصة الصفح الجميل فأنت أحلى من أراجعه
فداك العمر
فداك الشعر
فداك... فداك كل جوارحي
ودم لهذا اليوم
عشت الدهر - يا وطني -
أجمّعه... واجمعه
فلا يشغلك ما قد كان
ولا يخجلك ما قد كان
فما قد عاد يشغلني ما كنت معي تصنعه
و ما قد عدت أذكر غير أنك
من أضيع ولا أضيعه.

آه يا سيدي من حالنا اليوم... نزرع الشوك في حلق الطفولة بأسجاع وأوجاع، وكؤوس أترعت شكًا وريبة. كنت ذات رحلة قلت لها: آها يا عين الحياة... أرسليه فينا يعلمهم أن الشعر لم يكن في أكياس عطار يعبئه في أوراق تهالكت، أو يخلط منه وصفات التربح والدجل، ولا في أوراق البوكر، أو النرد يسمي المتقول شاعرًا، أرسليه يخرج من حقيبته السوداء قصيدة بيضاء يداوي بها عين الحياة التي رمدها التهتك والبغاء وابتغاء الخلاعة بالوضاعة والتزييف، وليؤذن قبل ديك الصبح لصلاة التحرر والشموخ، فمن يزعمون السبق سيقبرون في الليل ويبقى صبحًا شمسه لا تعرف الأفول.
هذا بعض قول والقول فيك يطول، لكنها نبضة أراد القلب أن تغرد بين يديك لعلك بها تذكرني.

أما قبل:
فلك الحب ما حيينا كبيرنا، ولك العتبى إنا ـ وإن بعدنا ـ نبقى في حجر علمك الأطفال.الأحد: 8/5/2011
.

الشعر الوارد في هذه الرسالة هو مقتطفات من قصائد لشاعرنا الكبير الشهاوي وقد أوردت بعض عنوانات لدواوينه. أما عين الحياة فهي بلدته في محافظة كفر الشيخ بمصر، والتي آثر أن تكون مبعث شعره فأحالها محطة للشعر والشعراء.
كما ورد ذكر الشاعرين الراحلين: محمد عفيفي مطر، وعلي قنديل. رحمهما الله وأمد في عمر شاعرنا الشهاوي

والآن يا ترى لمن ستكون رسالة الخميس القادم؟

رؤيا سعد
09-05-2011, 07:41 AM
كلما ارتفع احساسنا بالغربة
زاد تعلقنا بكل ماقد يكون وطنا
أو كاد أن يكون وطنا
أو يشبه وطنا
لذلك أعود حيث هم
حيث استشعر دفء الوطن
وتغمرني سعادة الانتماء الى احضانهم
استنشق شعرهم .. حروفهم .. طيف كلماتهم
استاذي القدير
جميل ان نظهر الامتنان لقلم ما والشاعر محمد الشهاوي
يستحق منا كل الامتنان ... وحضرتك يااستاذ مامون
تستحق بساتين جنان الفردوس على هذه الرقة المندلقة
كالشهد ... سانتظر كل نهاية اسبوع تحفة مهداة الينا
بدفء اروقة الادب ...
تلميذتك رؤيا سعد

ولاء سعيد أبو شاويش
10-05-2011, 01:10 AM
أستاذي القدير مأمون المغازي
أتحفتني بهذه الرسالة التي تغلغلت في أعماق القلب وأعلنت كيف يكون الوفاء للكبار والحب وأن هناك زهرة فوّاحة في كل درب
الشاعر الكبير محمد محمد الشهاوي يستحق كل التقدير ويستحق رسالة مفعمة بالروائع والخير كهذه التي لن أمل تأملها لأتعلّم منك ومنه .
هو يقول في قصيدته الرائعة:
هي امرأةٌ ملء أعطافها عبقٌ
يستدل عليها به من يود الدليلا
هي امرأة تشبه المستحيلا

هي امرأة ..
ليس لي أن أسميها
أو أكَّني
لطلعتها القلب ..
يرقص حيناً ،
و حيناً يغني
و هْيَ من لا يشابهها غيرها
إن أردت المثيلا

هي امرأة تشبه المستحيلا
هي امرأة تشبه المستحيلا

وهو في شعره يشبه المستحيلا
وأنت أستاذنا تشبه في رسائلك المستحيلا
بارك الله فيك ولا حرمنا الله من رسائل المحبة هذه .
تقديري

شريفة العلوي
12-05-2011, 04:38 PM
يتقرفص الانتظار هنا ويتخذ موضع الإتكاء من قلب الساعة

وحين تنهمر غمامة الــ إخوانيات

تسري في أديم الكلمة المادة الباعثة للحياة في حياة الحرف

ويبقى الحرف وسط ناقل لرسائل الأرواح..


أديبنا الأستاذ مأمون المغازي

أبتهج حين حين ترصد العيون الواعية هذا النهر من مجراه الى مصبه .



دمت والكلمة تبقى شاهد من الشواهد الرؤى .

مأمون المغازي
12-05-2011, 09:38 PM
الرسالة الرابعة


.رسالة إلى كافرة

هذه أولى رسائلي التي أحبرها لكِ الآن، أحبرها وهي المخطوطة في لوح محفوظ لا تمسه يد النسيان، ولا يد الجن؛ إذ الليل لا يبرحه الجن، ولا النهار بنوره بمستطيع مساسها لأنكِ فيها فتنكسف على محيا روحك أعين النهار. أكتب إليكِ واقفا بين عيني وعيني وبين روحي وذاتي، وبين حرفي وصفحاتي الممتدة لا تعرف الاحتراق إلا كما يعرفه الورد في جحيم فتنته... أرأيتِ الورد حين يحترق في جحيم فتنته فتزدهي بالاحتراق وجناته؟ يرسل عيونه رسلاً تبقى غير عائدة إليه كما الطفل يأتي من الرحم غير راجع، ويبقى الرحم الأزلي ولادًا؟

الآن أخط في الحان، وقد سرت في الحان ألحان، وطرب ورقصة الشعر على الأرائك يزدهي بجماله مستنيرًا بحضوركِ وأنتِ حين تكتبين تحملينني إلى فضاءات ما بين السطور مرات ومرات، وأستحي أن أقنص طيور الحرف مفضلاً أن أبقى على النهم من أن أفضح سر المكنون في أجنحته الخفاقة في فضاء نفوس تزرعينها فيكِ أزمنة بين النبض والنبض لتتواتر فيها ومنها إلى صفحاتك المحروثة وجوهًا، كل وجه بما حمل وكيل.

أكتب إليكِ والقديس حاضر، يتقلب بين حبات المسبحة.
القديس ذاك الذي لم يعرف إلا الكفر بموروث الأصنام المنتصبة على مجاري أنهار الألق غيًا، وتغريبًا، وتقربًا، وتوسلاً بمكذوب حب، وملفق سير، واستطعام من أفواه تعطيهم جنانًا ويعطونها قبور الولولات، ويبقون كما هم الجياع. إن قلبه في محرابه يتعبد، يترنم، يتهجد، يعلي الصوت بالدعوات، يفنى في حضور الرب إيمانًا، وكفرًا، وأصدق ما للرب إيمان بلا رؤية، وتصديق بلا وجل، وفناء بلا انتهاء، وقولة حق بها الرب ـ وإن كذب الخلق ـ أعلم، ذاك القديس لم يعرف الشرك ولا رأى في قميص يوسف خرقًا إذ ارتداه، يصُر في منديله اليقين بأن ما خط الأنقياء يدوم، وما خطت يد الساعات دقدقة العقارب تلسع، لكن العقارب مأكول لمأكول ولا منها يبقى فينا غير الساعات واللسعات تلتهم أعمارنا على طاولة الترقب والأمنيات، فلا نجد غير عكاز جدك.

أنا لا أحب أن أتعكز كما الصبح الأعرج على عتبات الشمس إذ منحته عكازًا من لهب وكان ينتظر عكاز النور يشق به ظلمة الليل موقنًا أن فتنة الليل فجره، حيث تتسربل عرائسه بزغاريد الإصباح، تستحم في أعين السهر الذي ينتحر في الغفوات، ينتفض بالنداء من خلف الطرقات المشحونة بالتوجس فيعلن في الخلائق: إن للسهر كأس من ارتشف شفتيها، عرف كيف يحيل العكاز سيف عاشق والأرض ملهاة الباحثين عن الحرية.

أنا لا أقرأكِ من ورق، ولا من أرق، ولا من ودق، لا من مطر أو وتر، بل من واو تلو واو في تراتيل روح حوامة لا تهجع والإنسان مبتغاها من مرصد الشوق للملاك الآتي يحمل عن الطين خطيئته الكبرى؛ تلك التي ارتكبها في حق الليل، والورد، والنوافذ المفتوحة على المسرى القدسي، إلا أنه بشر سيق في الأزل إلى سدة التخيير فاختار... فاحتار، وما التخخير إلا إقبار الحرية في جب الشك، والكفر بالكفر في الأصل إيمان. والنبوءات آيات من يلبس ثوب الغناء في الفراديس يحسبه الصمت ينعي، ويراه القول يصغي، ولمسة عينيه للنور ترضية وإلا خجل النور فانزوى في ركن مفسحًا للوشوشات تجديد عهد، وهيهات مهما انزوت أنوار، وليلات وأسفار، ومكاتيب، وعودات ـ هيهات أن يثمر حرف وجهًا يشبهكِ، لأنك روح، وروْح، وابتسام في دمع ودمع في ضحك، وضحك في صرخة، وصرخة في وجه إيمان حل بمحلة الكفر في الرؤية حتى والرؤيا، وراحت مكاتيب العاشقين أحجية، والفاهمين تهجية، وأنت رمز يستدل به وله؛ لكنه وطن، وأنتِ تجيدين صنع الوطن.

أكتب إليكِ الآن من فصلك الخامس وقد روض الوقت ليخلق منه طفلة سماوية اعتادت كل فجر جدل ضفائرها على عين الفرح بأنامله الحانية، التي تخشى أن تطبطب عليها فتؤلمها. أخط مكتوبي إليكِ وأنتِ أنتِ، سيدة حرف يعز على الكاتبين نسجه ثوبًا وأنت منه تنسلين وتنسجين، وتلبسين الفضاء فيستحيل انعجانًا لا يعرف التكذيب بالشوق، ولا يعرف غير الفرح لصًا للوقت يسرقه ليفنيه، فيعود يسرقه.

أيا أهداب؛
والأهداب تملك حدود العين تحرسها والليالي.
أكتب من حبل متين، من فضاءات تعرفينها، إذ رسمنا دربها، ونقشنا حرفها بدماء الوقت المسفوكة على جسد السهر حين نامت أعين الخلق وعين الله تحرس الوليد، حتى نبتت أقلامه، وآلامه، ولكم أنظر في نفسي، ومثلك تعرفها. تلك التي قدر لها ما تعلمين. مسيحة هي... تمسحت بيقين، فساحت تبحث عني بعيدًا عن الفخار، فالفخار أجوف ورجع الصوت فيه أليم... أرحل وأرتحل لا زاد معي غير أني عابر جسر، والعابرون مهما غرهم الجسر وراودوه يؤمون بأنهم يرتكبون في حق الفل جريمة نكراء إذ يعلقونه على مشنقة ذرعها ألف ألف انتظار، لكنهم يستبقون لهم في الذاكرة خيط نور، ويزرعون في أعينهم عينين اثنتين منحتا لهم رغم إعراض مالكها.

أنت يا سيدة هذا الفضاء وهو إن أصدق الواقع، أنتِ النقية نقاء الصبح في قسوة الماس، الرقيقة رقة الطل في حزم المهند، وأنتِ البقاء الذي كلما غبت بحثًا آمنت أن ظهري مؤمن، وأنا المؤمن أنكِ إن قسوتِ رحمة على المبدعين، وإن رحمتِ تألمتِ لأنكِ تأملين سعة من المنح. أكتب إليك أيتها الكافرة من كفرك، ولنعم الكفر كفر الموقنين. أكتب إليكِ من فرح، ومن وجع.
أكتب إليكِ وربي وربك الله.

أما نبض،
فالنفس تجزع بالحقيقة والخيال. والروح تؤمن أن الدوام أمر محال. والعين ترى حقيقة، وإن محصت تاهت. والعقل يبدي قراره وتدبره، فإن دب التألم جبن وانزوى في النوم أو التبرير، ونحن على شاطئ الحياة ذكرى حتى وإن نقشنا للخلود المستحيل. فكوني كما أنتِ. ولتبقي على محبرتكِ تكتب الفرح والحزن، فحرام على من يملك النهر أن يحرم وراده الشرب.
الخميس
12/5/2011

.



هذه الرسالة مني للأستاذة الأديبة: أهداب الليالي، وقد تضمنت عنوانات عدد من نصوصها وأطروحاتها البديعة، هي رسالة تتبعها رسائل، فهي الأديبة ورفيقة الدرب الصعب التي لم تتخل عن الأروقة أو عني في أحلك اللحظات وتحمل العبء الثقيل، وستبقى حمالة الخير دائمًا بإذن الله.
ترى لمن رسالة الخميس القادم؟

مأمون المغازي
12-05-2011, 09:43 PM
كلما ارتفع احساسنا بالغربة
زاد تعلقنا بكل ماقد يكون وطنا
أو كاد أن يكون وطنا
أو يشبه وطنا
لذلك أعود حيث هم
حيث استشعر دفء الوطن
وتغمرني سعادة الانتماء الى احضانهم
استنشق شعرهم .. حروفهم .. طيف كلماتهم
استاذي القدير
جميل ان نظهر الامتنان لقلم ما والشاعر محمد الشهاوي
يستحق منا كل الامتنان ... وحضرتك يااستاذ مامون
تستحق بساتين جنان الفردوس على هذه الرقة المندلقة
كالشهد ... سانتظر كل نهاية اسبوع تحفة مهداة الينا
بدفء اروقة الادب ...
تلميذتك رؤيا سعد

الإعلامية، التشكيلية المبدعة: رؤيا سعد؛

لكم أنا سعيد بهذا الحضور البهي، وأن تكون أولى محطاتك في أروقة الأدب رسائلي، فأهلاً بكِ رؤيا سعد في الأروقة حيث الأسرة الواحدة، وهطولك هنا إثمار، وإطلالتك بشير خير يا آتية من وراء كل الحجب تشرقين هنا ببهائك... ابقي هنا دائمًا.

لكِ محبتي وتقديري دائمين.

مأمون

مأمون المغازي
12-05-2011, 09:58 PM
أستاذي القدير مأمون المغازي
أتحفتني بهذه الرسالة التي تغلغلت في أعماق القلب وأعلنت كيف يكون الوفاء للكبار والحب وأن هناك زهرة فوّاحة في كل درب
الشاعر الكبير محمد محمد الشهاوي يستحق كل التقدير ويستحق رسالة مفعمة بالروائع والخير كهذه التي لن أمل تأملها لأتعلّم منك ومنه .
هو يقول في قصيدته الرائعة:
هي امرأةٌ ملء أعطافها عبقٌ
يستدل عليها به من يود الدليلا
هي امرأة تشبه المستحيلا

هي امرأة ..
ليس لي أن أسميها
أو أكَّني
لطلعتها القلب ..
يرقص حيناً ،
و حيناً يغني
و هْيَ من لا يشابهها غيرها
إن أردت المثيلا

هي امرأة تشبه المستحيلا
هي امرأة تشبه المستحيلا

وهو في شعره يشبه المستحيلا
وأنت أستاذنا تشبه في رسائلك المستحيلا
بارك الله فيك ولا حرمنا الله من رسائل المحبة هذه .
تقديري

أيتها الرقيقة دائمًا

سعيد بأنكِ دائمة الحضور، تنثرين عطرك في الصفحات ليبقى.
وتبقين مثالاً شاهدًا على أن الأسماء تصبغ أصحابها بها.

لكِ محبتي الدائمة.

مأمون

شريفة العلوي
12-05-2011, 10:25 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مأمون المغازي http://www.arweqat-adb.com/vb/s-arweqat2/buttons/viewpost.gif (http://www.arweqat-adb.com/vb/showthread.php?p=118468#post118468)
الرسالة الرابعة








.رسالة إلى كافرة








هذه أولى رسائلي التي أحبرها لكِ الآن، أحبرها وهي المخطوطة في لوح محفوظ لا تمسه يد النسيان، ولا يد الجن؛ إذ الليل لا يبرحه الجن، ولا النهار بنوره بمستطيع مساسها لأنكِ فيها فتنكسف على محيا روحك أعين النهار. أكتب إليكِ واقفا بين عيني وعيني وبين روحي وذاتي، وبين حرفي وصفحاتي الممتدة لا تعرف الاحتراق إلا كما يعرفه الورد في جحيم فتنته... أرأيتِ الورد حين يحترق في جحيم فتنته فتزدهي بالاحتراق وجناته؟ يرسل عيونه رسلاً تبقى غير عائدة إليه كما الطفل يأتي من الرحم غير راجع، ويبقى الرحم الأزلي ولادًا؟



الآن أخط في الحان، وقد سرت في الحان ألحان، وطرب ورقصة الشعر على الأرائك يزدهي بجماله مستنيرًا بحضوركِ وأنتِ حين تكتبين تحملينني إلى فضاءات ما بين السطور مرات ومرات، وأستحي أن أقنص طيور الحرف مفضلاً أن أبقى على النهم من أن أفضح سر المكنون في أجنحته الخفاقة في فضاء نفوس تزرعينها فيكِ أزمنة بين النبض والنبض لتتواتر فيها ومنها إلى صفحاتك المحروثة وجوهًا، كل وجه بما حمل وكيل.


أكتب إليكِ والقديس حاضر، يتقلب بين حبات المسبحة.

القديس ذاك الذي لم يعرف إلا الكفر بموروث الأصنام المنتصبة على مجاري أنهار الألق غيًا، وتغريبًا، وتقربًا، وتوسلاً بمكذوب حب، وملفق سير، واستطعام من أفواه تعطيهم جنانًا ويعطونها قبور الولولات، ويبقون كما هم الجياع. إن قلبه في محرابه يتعبد، يترنم، يتهجد، يعلي الصوت بالدعوات، يفنى في حضور الرب إيمانًا، وكفرًا، وأصدق ما للرب إيمان بلا رؤية، وتصديق بلا وجل، وفناء بلا انتهاء، وقولة حق بها الرب ـ وإن كذب الخلق ـ أعلم، ذاك القديس لم يعرف الشرك ولا رأى في قميص يوسف خرقًا إذ ارتداه، يصُر في منديله اليقين بأن ما خط الأنقياء يدوم، وما خطت يد الساعات دقدقة العقارب تلسع، لكن العقارب مأكول لمأكول ولا منها يبقى فينا غير الساعات واللسعات تلتهم أعمارنا على طاولة الترقب والأمنيات، فلا نجد غير عكاز جدك.





أنا لا أحب أن أتعكز كما الصبح الأعرج على عتبات الشمس إذ منحته عكازًا من لهب وكان ينتظر عكاز النور يشق به ظلمة الليل موقنًا أن فتنة الليل فجره، حيث تتسربل عرائسه بزغاريد الإصباح، تستحم في أعين السهر الذي ينتحر في الغفوات، ينتفض بالنداء من خلف الطرقات المشحونة بالتوجس فيعلن في الخلائق: إن للسهر كأس من ارتشف شفتيها، عرف كيف يحيل العكاز سيف عاشق والأرض ملهاة الباحثين عن الحرية.



أنا لا أقرأكِ من ورق، ولا من أرق، ولا من ودق، لا من مطر أو وتر، بل من واو تلو واو في تراتيل روح حوامة لا تهجع والإنسان مبتغاها من مرصد الشوق للملاك الآتي يحمل عن الطين خطيئته الكبرى؛ تلك التي ارتكبها في حق الليل، والورد، والنوافذ المفتوحة على المسرى القدسي، إلا أنه بشر سيق في الأزل إلى سدة التخيير فاختار... فاحتار، وما التخخير إلا إقبار الحرية في جب الشك، والكفر بالكفر في الأصل إيمان. والنبوءات آيات من يلبس ثوب الغناء في الفراديس يحسبه الصمت ينعي، ويراه القول يصغي، ولمسة عينيه للنور ترضية وإلا خجل النور فانزوى في ركن مفسحًا للوشوشات تجديد عهد، وهيهات مهما انزوت أنوار، وليلات وأسفار، ومكاتيب، وعودات ـ هيهات أن يثمر حرف وجهًا يشبهكِ، لأنك روح، وروْح، وابتسام في دمع ودمع في ضحك، وضحك في صرخة، وصرخة في وجه إيمان حل بمحلة الكفر في الرؤية حتى والرؤيا، وراحت مكاتيب العاشقين أحجية، والفاهمين تهجية، وأنت رمز يستدل به وله؛ لكنه وطن، وأنتِ تجيدين صنع الوطن.



أكتب إليكِ الآن من فصلك الخامس وقد روض الوقت ليخلق منه طفلة سماوية اعتادت كل فجر جدل ضفائرها على عين الفرح بأنامله الحانية، التي تخشى أن تطبطب عليها فتؤلمها. أخط مكتوبي إليكِ وأنتِ أنتِ، سيدة حرف يعز على الكاتبين نسجه ثوبًا وأنت منه تنسلين وتنسجين، وتلبسين الفضاء فيستحيل انعجانًا لا يعرف التكذيب بالشوق، ولا يعرف غير الفرح لصًا للوقت يسرقه ليفنيه، فيعود يسرقه.



أيا أهداب؛

والأهداب تملك حدود العين تحرسها والليالي.

أكتب من حبل متين، من فضاءات تعرفينها، إذ رسمنا دربها، ونقشنا حرفها بدماء الوقت المسفوكة على جسد السهر حين نامت أعين الخلق وعين الله تحرس الوليد، حتى نبتت أقلامه، وآلامه، ولكم أنظر في نفسي، ومثلك تعرفها. تلك التي قدر لها ما تعلمين. مسيحة هي... تمسحت بيقين، فساحت تبحث عني بعيدًا عن الفخار، فالفخار أجوف ورجع الصوت فيه أليم... أرحل وأرتحل لا زاد معي غير أني عابر جسر، والعابرون مهما غرهم الجسر وراودوه يؤمون بأنهم يرتكبون في حق الفل جريمة نكراء إذ يعلقونه على مشنقة ذرعها ألف ألف انتظار، لكنهم يستبقون لهم في الذاكرة خيط نور، ويزرعون في أعينهم عينين اثنتين منحتا لهم رغم إعراض مالكها.







أنت يا سيدة هذا الفضاء وهو إن أصدق الواقع، أنتِ النقية نقاء الصبح في قسوة الماس، الرقيقة رقة الطل في حزم المهند، وأنتِ البقاء الذي كلما غبت بحثًا آمنت أن ظهري مؤمن، وأنا المؤمن أنكِ إن قسوتِ رحمة على المبدعين، وإن رحمتِ تألمتِ لأنكِ تأملين سعة من المنح. أكتب إليك أيتها الكافرة من كفرك، ولنعم الكفر كفر الموقنين. أكتب إليكِ من فرح، ومن وجع.

أكتب إليكِ وربي وربك الله.





أما نبض،

فالنفس تجزع بالحقيقة والخيال. والروح تؤمن أن الدوام أمر محال. والعين ترى حقيقة، وإن محصت تاهت. والعقل يبدي قراره وتدبره، فإن دب التألم جبن وانزوى في النوم أو التبرير، ونحن على شاطئ الحياة ذكرى حتى وإن نقشنا للخلود المستحيل. فكوني كما أنتِ. ولتبقي على محبرتكِ تكتب الفرح والحزن، فحرام على من يملك النهر أن يحرم وراده الشرب.







الخميس




12/5/2011




.





ترى لمن رسالة الخميس القادم؟





الله

أخو الجميع

الأستاذ مأمون المغازي

كيف استطعت أن تجمع الشمس والقمر وجوقة من النجوم في مساحة واحدة ؟

النظر الى الشمس عصي ولكننا دونها نعجز عن الرؤية مطلقا..

الغالية أهداب شمس ..ونصوصها جوقة نجوم براقة تتوزع على جنبات الأروقة , فصاحبتها حارسة النور ,وحين أبرقت عنوان نصوصها بين سطور حيكت بخيوط شقت من البرق استحالت الصياغة كحبات بلور تناثرت على خامة حرير أخضر .

أخي وأستاذنا الفاضل لم يكن سؤالي للاستغراب بل اختطلت عندي مساحة الدهشة بالبهجة واستبدلت الأولى مكان الاخرى ..

ولابد للطير من جناحين وأنتما جناحا الأروقة


تقديري واحترامي.

ولاء سعيد أبو شاويش
13-05-2011, 02:35 AM
الرسالة الرابعة جميلة جداً وفاقت في جمالها أزهار الربيع ودفيء الشتاء وشمس النهار وقمر الليل
ربما لم تصدق أنني من أول سطر شعرت أن الرسالة هي للرائعة أ.أهداب الليالي بل قمر الليالي ، فهي أهلا لهذا الرقي والجمال الذي تسكبه أنت هنا أستاذي القدير مأمون .
دمتما نوراً يتلألأ في سماء أروقتنا الراقية الحبيبة
محبتي والورد:icon (4):

مأمون المغازي
14-05-2011, 06:46 PM
يتقرفص الانتظار هنا ويتخذ موضع الإتكاء من قلب الساعة

وحين تنهمر غمامة الــ إخوانيات

تسري في أديم الكلمة المادة الباعثة للحياة في حياة الحرف

ويبقى الحرف وسط ناقل لرسائل الأرواح..


أديبنا الأستاذ مأمون المغازي

أبتهج حين حين ترصد العيون الواعية هذا النهر من مجراه الى مصبه .



دمت والكلمة تبقى شاهد من الشواهد الرؤى .

الأديبة الراقية: شريفة العلوي؛

لحضورك طعم السحاب، ونحن هنا في حضرة الشهاوي الذي إذا صافحناه وقبلنا يده ـ ليس على عادة أهل الريف، وإنما استحقاقًا ـ شعرنا أننا نلثم نبع الإبداع لعله يمن علينا بنفحة من أصل تكوين الإبداع... إنه الشهاوي الذي لم يرض أبدًا إلا أن يعيش للشعر ولم يعش به تكسبًا، وإنما تأتيه القصيدة أنثى كشفت عن مفاتنا، تقبل عينيه فيكتب منها كل ليل ما يكتب لتبيت في عينيه لا تبرح ولا تشيب لأنه يعرف الأنثى الحقيقية وحقوقها فتعطيه ويعطيها ولا يملا، فيجعلان من الفضاء سفرًا للنجوم والقمر.

حضورك أديبتنا يسعدني دائمًا فكوني بين الرسائل وفيها.

لك محبتي دائمًا.

ولاء سعيد أبو شاويش
22-05-2011, 03:08 AM
في انتظار الرسالة الخامسة أستاذ مأمون
بارك الله فيك
تقديري

مأمون المغازي
23-05-2011, 03:04 AM
الرسالة الخامسة



.
إلى أستاذ رسمت عيناه لي طريقًا ضللته.

إلى الأستاذ الدكتور: عبد الرحمن خليفة
أستاذ فلسفة السياسة

إليك يا أستاذي أكتب ولم نجتمع إلا شهرًا إلا أنني فيه تعلمت أن القدرة على اتخاذ القرار أهم من القرار ذاته، وهذا قراري بأن أكتب.

سيسألونني لماذا أكتب إليك بعد كل هذه السنين، وإجابتي التي كانت في صمتي سأطلقها هنا أو بعضها، وسيسألونني عنك وقد تفرقت بي السبل كطائر شرب شربته الأولى من نهر ثم أزمع الرحيل والترحال فغرته السموات فابتعد عن سمائك، ولما عاد للأرض نبهته الدموع أنك كنت قد بذرت فيه البذرة والزمن كفرها، إلا أنها استعاضت بافتراش نفسي وعقلي وروحي تطاولها، فصارت لي لباسًا ولعقلي دليلاً في التيه العظيم.

كنت يوم رأيتك مقبلاً تحمل فوق رأسك سحابة من جلال السنين غضًا عصيره ما قرأ في تلك الغرفة التي كون فيها عالمه حتى صار سقفها شفيفًا تنفذ منه إليه السماء، واستودعها صمتًا فيه يسمع، يتكلم، يبحر، ويعود كل ليل حين يتملص من الساعات راحلا في الصباح، حينها كنت أنعي الليل كلما أقبل الصبح يسرقني إلى الرفاق... أكتب إليك لأعرف عني ما واريت مني، وأبحث عني فيما تكدس فوق عيني من ضياعات وقد قلت لي: هذا الرأس إن لم يبق على ما أعرفه الآن فكسره حلال... تبسمت حينها وقلت لنفسي: ألم يعلم أن رأسي من أربعة جدر وسقف متحرك أزيحه إذا انفض الناس إلى مهاجعهم ليشرق فيه نور الموقنين؟ الآن أتبسم لكنني أستجدي طعم تلك الابتسامة بعد عقدين من زمن ينعيني، ولست أنعيه، فلم يذنب في حقي وإنما أنا في حقينا أذنبت... كانت ابتسامة المستزيد القادر على أن يعيد تشكيل ذاته لأنه تعلم أن الفيلسوف هو أرق إنسان، وأقسى إنسان، هو الأرق حين يسوق ما يراه الناس طلسمًا، وهو القاسي حين يهرق نفسه للحقيقة حتى تعن له غير مبال بمن يغضب ومن يمدح... الآن يناديني أفلوطين إلى الأسكندرية، هناك على الممر، على سور الممر حيث كنت بعد فرار الليل مني أركن ظهري أستقبل البحر من بعيد ولم يكن محجوبًا، كان أفلوطين يناديني فأجيب: الحب ليس مسلمات، والجمال لا يدرك إلا إذا مررنا بأكوام القمامة... تذكر؟ هذه العبارة سبقتني إليك وجئت تسأل عن قائلها الذي غادر القرية والمدينة جايئًا إلى دولة العلم يدرس ما أنفه جيله لأنه لا يطعم خبزًا، أشرقت نفسي حينها ورقص الطفل بداخلي لأنه أخذ عيديته، أتعلم ما تلك العيدية؟ إنها بعث عقلي الذي اتخذت القرار الليلة أن أعيد بعثه، لأنه مج إرضاء الناس بما يرضيهم لا بما يستحقون، وما ترتضيه الحقيقة، والحقيقة مرتقاها صعب، ومبضعها لا يرحم، فإذا كنت ارتضيت أن يمزقني، ومن حولي يلوم لأنني آثرت التعب على الراحة... أفلا أصفع الواقع كما صفعني، وطرحني، وقذفني، وتلقفني بمخالبه حين حاولت أن أرسم عالمًا حلمًا؟ وحين أعطيت مفاتح كهوفي؟ وحين فضضت أقفال رموزي فدخل من دخل حتى إذا انقلب الرضا رفضًا، والنعمة نقمة، يتناول يدي يلكمني بها، وقلمي يهمزني به، ويقيني يعيرني به، حتى عميت عن ذاتي وكفت أنف روحي عن استنشاق حدائقي التي زرعتها فيها فصرت الوحيد المحروم من دخولها.
أكتب إليك الليلة وقد هربت منك في الليالي المنصرمات على وجع الهروب، لأنني موجع بي وببلدي وبوطني وبعروبتي وبإسلامي، وبأصوات خلقت سياسة غير التي علمتني، وفلسفات غير التي علمتني، وبقوانين فكر غير التي علمتني. هل تعرف المباحث الحديثة؟
الحق ما تحصل عليه، والخير ما تستأثر به لنفسك وتورثه لعيالك، والجمال ما ينتهك إشباعًا للذة... والحقيقة فضفاضة والرسالة يحملها السفهاء يشوشون بها عقول العوام.
بلادي يا أستاذ فلسفة السياسة تعاني السياسة، بمن ركبوها، وتعاني الدين بمن فرقوه وصاروا به شيعًا، وتعاني العروبة التي اقتنعوا أنها المترادف المنطقي للتخلف، وتعاني كلمة الحق ركوبة العجزة، وتعاني الأخلاق لأن شطرها الخير وزع على الفقراء فلم يكفهم.
هذه رسالتي إليك من شهقاتي وانحشار صوتي في زحمة الأصوات وانفقاء عيني في وطن في حقيقته عمه... رسالتي والثورات أشعلها الشرفاء وركبها الأوغاد، هل يسمعني جيفارا أردد قوله الليلة؟ وهل يسمعني من ركبوا العروش إذ أزاحوا عنها الملوك مذلين ليتفل التاريخ في وجوههم لأنهم لم يسرقوا الملوك وإنما سرقوا بالسياسة الشعوب؟ وبها أذلوها ورهنوها ولم يدفعوا استرداد المرهون... رسالتي ولن يقرأها أحد، ولن تقرأها أنت، ولن يعيرها اليوم وقته، لكنني فيها يا سيدي قد قلت بعَضًا من غصة، وبعضًا من ذكرى، وبعضًا من تأوهات، لأعلمك أننا أبناء خطيئة الصمت واسترضاء الواقع، ويوم أعلنا عليه الثورة لم نعي أن الفرق بين السياسة وفلسفة السياسة كالفرق بين الحمار وركوب الحمار.


حضرت للأستاذ الدكتور: عبد الرحمن خليفة حين التحقت بقسم الفلسفة بكلية الآداب جامعة الأسكندرية سنة 1990، وكان حينها أستاذ فلسفة السياسة، قبل أن ألتحق بكلية التربية بكفر الشيخ في نفس العام وحينها كانت تابعة لجامعة طنطا.
الأحد
22/ 5 / 2011



.

ترى لمن الرسالة القادمة؟

مأمون المغازي
27-05-2011, 05:01 AM
معطل إلى أن تتجاوز مصر عنق الزجاجة في السابع والعشرين من مايو.

معطل إلى أن تعرف الشهقة إلى اين مسارها.

معطل إلى أن تغادرني رعشة المتفكرين.

معطل رغم أنفي فالكلمة لا طعم لها ولا لون والدم يحاصرني من كل مكان خوفًا، والأمل يجتهد في اجتذابي إليه...

ولاء سعيد أبو شاويش
27-05-2011, 03:54 PM
الرسالة الخامسة تحمل بين طياتها الكثير من الاعتراف بالجميل ،، لكنها مغلفة بأحزان وأشجان ظهرت مع معاناة البلاد من السياسة والدين والعروبة .. وبلاد كثر هكذا الآن
نرجو من الله العلي القدير أن يفرّج الكرب وتزول الغمة عما قريب
هنيئاً للأستاذ عبد الرحمن خليفة هذه الرسالة العابقة
أ.مامون أسعدك الله
في انتظار الرسالة القادمة إن شاء الله
تقديري

محمود صلاح
08-06-2011, 09:24 AM
الاديب الكبير مامون المغازي

لم أقرأ فصاحة و بيانا إلا على صفحاتك المضاءة بروعة التعابير و أصالة الأدب .

أنتظر ما يحمل بريدك من رسائل القلب

جل التحايا و خالص الود