يُمنى سالم
19-11-2007, 02:35 AM
http://www.arb-up.com/files/arb-up-Nov2/JNi28891.jpg
حين يكون وجه التداعي يشبهني، لا يمكن لهذه الأرض التي تقلني أن تهدأ، فأنا وحدي دون كل قاطنيها أشعر بدورانها وبمدى الصداع الذي يعانقها من المحيط إلى الجبال، وتبادلني ذات الشعور؛ فهي تشهد سلسلة التداعيات التي تمر بي ابتداءً من الجسد والعقل وحتى الروح، تشهد لحظة احتضار خاصة قد لا يمر بها بشر.
كل شيء حولي بدأ يحتضر وكأنها نهاية العالم المرعبة التي يرتقبها البعض في شغف للدمار، إلا أني لا أؤمن أن هناك نهاية للعالم كما يحاول الآخرون تصورها.
بدأ الاحتضار حثيثاً يأكل ما حولي كأنه نار تسري في جسد الاحتراق بنشوة عارمة، نشوة تحويل كل شيء جميل وقبيح إلى رماد،فالنار هي الحل الوحيد الذي يتساوى من خلاله القبح والجمال.
منذ أزل بدأ أماني بالاحتضار، فانهارت كل تلك السواتر التي كانت تقيني خوفي وقلقي، كنتُ دوماً أبحث عن بديل كلما تداعى في ذلك الأمان جدار، فطال احتضار الأمان حتى أرهقني، فوجدت ألا بديل أمامي سوى السُكنى في قلب الجدارية المنهارة؛ لعلي أصل لمركز التداعى فلا ينتابني الخوف بعد.!!
كل يوم أمارس لعبة إغراء الخوف؛ لا ليقترب بل ليبتعد عني قليلاً، لم أكن أعرف أبدا أن لعبة الإغراء مرهقة، وسببٌ آخر لاحتضار آخر.
فحين شيعتُ الأمان شيعت معه كل تلك الجاذبية التي كانت تحافظ على توازني فغدوت (على قلقٍ كأن الريح تحتي).!
تداعى هدوئي، استقراري، وفقدت السكينة والرضا؛ فأصبحتُ صاخبة في كل شيء حتى في وجعي وحزني في قلقي وسخطي.
تداعى جزءًا آخر في روحي وجسدي، وبدأت أسرد حكايا قديمة للعابرين في صمتي وجنوني، أترجم أناتي لقصائد فاشلة، وأروي سيرتي قصصاً قصيرة فارغة من كل شيء إلا أنا.
فقدتُ مع مرور قوافل التداعي مقدرتي على الفهم والاستيعاب؛ فأصبح الأسود والأبيض متساويان، وأصبحت كل الكلمات موسومة بالغموض، وأنا ألتهم كل ما تطاله يدي من أحرف، وأصواتٍ، وصيحاتٍ، لكني لا أفقه سوى غبائي ودهشتي التي كم شكوتها لذلك الوقت العقيم دون جدوى..!
فهذا الاحتضار لم يكتفي بجسدي بل طالت يُمناه المبتورة عقلي، وما أسوأ احتضار العقل..!!
لجأت إلي روحي البعيدة سألتها ما الحل، هدأت من روعي كعادتها وقالت واصلي التهام الأحرف والأصوات والصيحات، وكأنها تحكم علي بالغباء المؤبد..!!
ومضيت أواصل وعقلي كمحطة قطار عتيقة، يدخلها المسافرون ويغادرها آخرون وتتبلل أرضها بأدمعهم وهي بكراسيها العتيقة، وطاولاتها العرجاء لا تعي من حزن الفراق شيئاً..!!
و آويت إلى ركنٍ ركين، وأسندتُ رأسي وجسدي على جدار الترقب، فإما أن يتوقف هذا الاحتضار و إما أن ينتهي وينهيني معه!
وتمر الحياة من أمامي، بكل ما فيها، وأنا جسدٌ خواء ، وروحٌ لا تنبض إلا به وحده ذلك الرابض في عمق البعد، وكنت أهمس لنفسي لم يتبق منك سوى روح وهي أجدى من أي شيء وكل شيء.
وأبقى مجرد خلايا وأوعية دموية يضخ لها قلبٌ مرهقٌ، ماء الحياة لعلها تحافظ على ما بقي من نضارة وجهها، ولكن روحي تؤلمني، تلوح هي الأخرى بأنها ستدخل في دائرة الاحتضار طوعاً...!!
وأنا ألملم الأمل المتساقط من جعبة الأماني، وألقم روحي الأمل بملعقة الصبر الصدئة، وأضرب رأسي كلما عاودني الصداع، فاكتشفتُ بعد طول وجعٍ ونيفٍ أن الصداع رفيق الاحتضار.
ولكن وجودك أيها الملاك يخفف هذه التداعيات المرعبة، فمذ دخلت حياتي نسيت معنى ترقب الموت، نسيت أن أتململ من صداعي المزمن الذي دوماً ما كان يرافق ثقوب الذاكرة.
نسيتُ كل شيء وبدأت أعيش الحياة من خلالك وحدك، ولكن للحظة شعرت أنك ستساعد روحي على احتضارها، وسأخسر ك معها، فعاودتني كل قامات الوجع المميتة، وكنت أنت آخر احتضاراتي.
حين يكون وجه التداعي يشبهني، لا يمكن لهذه الأرض التي تقلني أن تهدأ، فأنا وحدي دون كل قاطنيها أشعر بدورانها وبمدى الصداع الذي يعانقها من المحيط إلى الجبال، وتبادلني ذات الشعور؛ فهي تشهد سلسلة التداعيات التي تمر بي ابتداءً من الجسد والعقل وحتى الروح، تشهد لحظة احتضار خاصة قد لا يمر بها بشر.
كل شيء حولي بدأ يحتضر وكأنها نهاية العالم المرعبة التي يرتقبها البعض في شغف للدمار، إلا أني لا أؤمن أن هناك نهاية للعالم كما يحاول الآخرون تصورها.
بدأ الاحتضار حثيثاً يأكل ما حولي كأنه نار تسري في جسد الاحتراق بنشوة عارمة، نشوة تحويل كل شيء جميل وقبيح إلى رماد،فالنار هي الحل الوحيد الذي يتساوى من خلاله القبح والجمال.
منذ أزل بدأ أماني بالاحتضار، فانهارت كل تلك السواتر التي كانت تقيني خوفي وقلقي، كنتُ دوماً أبحث عن بديل كلما تداعى في ذلك الأمان جدار، فطال احتضار الأمان حتى أرهقني، فوجدت ألا بديل أمامي سوى السُكنى في قلب الجدارية المنهارة؛ لعلي أصل لمركز التداعى فلا ينتابني الخوف بعد.!!
كل يوم أمارس لعبة إغراء الخوف؛ لا ليقترب بل ليبتعد عني قليلاً، لم أكن أعرف أبدا أن لعبة الإغراء مرهقة، وسببٌ آخر لاحتضار آخر.
فحين شيعتُ الأمان شيعت معه كل تلك الجاذبية التي كانت تحافظ على توازني فغدوت (على قلقٍ كأن الريح تحتي).!
تداعى هدوئي، استقراري، وفقدت السكينة والرضا؛ فأصبحتُ صاخبة في كل شيء حتى في وجعي وحزني في قلقي وسخطي.
تداعى جزءًا آخر في روحي وجسدي، وبدأت أسرد حكايا قديمة للعابرين في صمتي وجنوني، أترجم أناتي لقصائد فاشلة، وأروي سيرتي قصصاً قصيرة فارغة من كل شيء إلا أنا.
فقدتُ مع مرور قوافل التداعي مقدرتي على الفهم والاستيعاب؛ فأصبح الأسود والأبيض متساويان، وأصبحت كل الكلمات موسومة بالغموض، وأنا ألتهم كل ما تطاله يدي من أحرف، وأصواتٍ، وصيحاتٍ، لكني لا أفقه سوى غبائي ودهشتي التي كم شكوتها لذلك الوقت العقيم دون جدوى..!
فهذا الاحتضار لم يكتفي بجسدي بل طالت يُمناه المبتورة عقلي، وما أسوأ احتضار العقل..!!
لجأت إلي روحي البعيدة سألتها ما الحل، هدأت من روعي كعادتها وقالت واصلي التهام الأحرف والأصوات والصيحات، وكأنها تحكم علي بالغباء المؤبد..!!
ومضيت أواصل وعقلي كمحطة قطار عتيقة، يدخلها المسافرون ويغادرها آخرون وتتبلل أرضها بأدمعهم وهي بكراسيها العتيقة، وطاولاتها العرجاء لا تعي من حزن الفراق شيئاً..!!
و آويت إلى ركنٍ ركين، وأسندتُ رأسي وجسدي على جدار الترقب، فإما أن يتوقف هذا الاحتضار و إما أن ينتهي وينهيني معه!
وتمر الحياة من أمامي، بكل ما فيها، وأنا جسدٌ خواء ، وروحٌ لا تنبض إلا به وحده ذلك الرابض في عمق البعد، وكنت أهمس لنفسي لم يتبق منك سوى روح وهي أجدى من أي شيء وكل شيء.
وأبقى مجرد خلايا وأوعية دموية يضخ لها قلبٌ مرهقٌ، ماء الحياة لعلها تحافظ على ما بقي من نضارة وجهها، ولكن روحي تؤلمني، تلوح هي الأخرى بأنها ستدخل في دائرة الاحتضار طوعاً...!!
وأنا ألملم الأمل المتساقط من جعبة الأماني، وألقم روحي الأمل بملعقة الصبر الصدئة، وأضرب رأسي كلما عاودني الصداع، فاكتشفتُ بعد طول وجعٍ ونيفٍ أن الصداع رفيق الاحتضار.
ولكن وجودك أيها الملاك يخفف هذه التداعيات المرعبة، فمذ دخلت حياتي نسيت معنى ترقب الموت، نسيت أن أتململ من صداعي المزمن الذي دوماً ما كان يرافق ثقوب الذاكرة.
نسيتُ كل شيء وبدأت أعيش الحياة من خلالك وحدك، ولكن للحظة شعرت أنك ستساعد روحي على احتضارها، وسأخسر ك معها، فعاودتني كل قامات الوجع المميتة، وكنت أنت آخر احتضاراتي.