غيداء الأيوبي
19-11-2007, 09:11 PM
الْمِنْهَاجْ
نُفِيِتُ بِذِي الْمَنْأَى وَقَلْبِي تَلَوَّعَا=فَقَدْ غَابَ عَنْ وَجْدِي الْبَدِيِعُ وَرُوِّعَا
تَضَوَّرْتُ فِي ضَنْكِي وَعَيْشِي مُقَنَّطٌ=وَمَا اغْلَظَّ فِي وجْهِي الْجُهُومُ لأَبْتَعَا
وَإِنِّي جَؤُورٌ للإلهِ تَضَرُّعِي=فَمَا جَئِشَتْ نَفْسِي بِحُزْنِي لأَخْضَعَا
وَكَمْ أَجْأَثَتْنِي الْمُوبِقَاتُ سُمُومُهَا=وَلَكِنْ بِقَلْبِي لَنْ أضُمَّ السَّوَافِعَا
مَشَيْتُ عَلَى الْدَّرْبِ الْجَسُورِ مُلَجْلَجاً=وَلا مَا خَسِئْتُ الْسَّيْرَ يَوْماً لأَخْزَعَا
إِذَا الْدَّهْرُ شُؤْمٌ لِلأَمَانِي فَإِنَّنِي=مَلَكْتُ شُعَاعَ الْنُّورِ فِي الْرُّوحِ مَهْيَعَا
إذَا الْنَّفْسُ تَاقَتْ نَهْجَ دَرْبٍ مُشَعْشعٍ=فَلابُدَّ لِلْدَّيْجُورِ يَغـْفُو تَقَشُّعَا
فَكُلُّ عِبَادِ اللهِ فِي الْخَلْقِ إنْسُهُمْ=وَمَنْ سَلْطَنَ الْنَّبْضَ الْجَمِيلَ تَخَشَّعَا
فَمَا اشْتَدَّ بُطْلانٌ لِيَبْقَى بِأَرْضِهِ=وَلمْ يَخْتَفِ الْحَقُّ اغْتِرَاباً لِيُمْنَعَا
وَمَنْ شَاءَ أنْ يَبْقَى أسِيِرَ ذُنُوبِهِ=سَيَحْيَى بِلا نُورٍ وَيَفْنَى مُضَيِّعَا
وَمَنْ ثَابَ حُرّاً واسْتَزَادَ مَحَاسِناً=تَجَلَّى بِبُسْتَانٍ وَعَاشَ لِيَرْتَعَا
فَلَنْ تُجْدِيَ الأَغْلالُ وَالقَلْبُ طَاهِرٌ=وَلَوْ دَمْدَمَ الْدَّهْرُ انْتِحَاراً لِيَنْخَعَا
فَلِلْهَمِّ تِرْيَاقٌ بِنَبعٍ مُخَضْرَمٍ=إِذَا صُبَّ فِي الأَرْواحِ شَهْدٌ تَنَبَّعَا
فَإِنْ صَفَّدَتْ هَذِي الْحَيَاةُ وِثَاقَهَا=بِتَيْهٍ وَوَسْوَاسٍ يَهزُّ الْمَضْجَعَا
فَلِلإنْسِ أَنْ يَرَجُو انْعِتَاقَ سَرِيِرِهِ=وَإنْ جَادَ بِالسِّلْمِ اعْتِنَاقاً تَرَبَّعَا
فَهَذِي الأَرَاضي بِالْغُيُوثِ تَرَعْرَعَتْ=سَيَنْبِضُ فِيِها نَبْضُ خَيْرٍ لِيَزْرَعَا
بِهَا الْنَّوْرُ مِنْ حُضْنِ الْنَّبَاتِ رَبِيِعُهُ=وَيَنْفَحُ بِالأَرْوَاحِ شَذْواً لِتَيْنعَا
يُبَجِّسُ سَيْلاً كَالْرَّحِيقِ مُرَقْرَقاً=كَمَا الْبَلْسَمُ الْسَّلْسَانُ يُشْفي الْمُوَجَّعَا
فَتَجْلُو تَبَاشِيِرُ الْدُّرُوبِ بِمَنْهَجٍ=وَرَبٌّ كَريِمٌ يَصْطَفِيِهِ مُشَرِّعَا
إذَا الْدَّرْبُ مِنْ دُونِ الإلَهِ عَوَائِقٌ=حِرَاجٌ بِلا رِزْقٍ يَمُدُّ الْمُجَمِّعَا
فَلَنْ يُسُتَبَاحُ الْبُعْدُ عَنْ رَوْضَةِ الْرَّوَى=ولا بُدَّ لِلْقَلْبِ الحَياةُ لِيَرْجِعَا
وَإِنِّي أَرَى حُبَّ الإِلَهِ بِنَهْجِهِ=يَطُوفُ بِوِجْدَانِي نَقِيّاً مُضَوِّعَا
وَعِنْدِي تَنَدَّى الْوَرْدُ رَوْضاً مُعَطَّراً=فَأَفْْغََمَ فِي قَلْبِي الخُشُوعَ لِأَرْكَعَا
غَدَتْ جَنَّةُ الإِيِمَانِ دَوْماً رَفِيِقَتِي=بِقَلْبِي عَبِيِقُ الْفَيْضِ يَنْصَبُّ مُتْرَعَا
فَمَا كُنْتُ أرْضَى لِلْحَيَاةِ مَذَلَّةً=وَلَكِنَّهُ الْشَّيْطَانُ يَغْزُو لِيَخْدَعَا
وَلَكِنْ بِرَبِّي لَنْ أَهَابَ وَسَاوِساً=وَلا لَنْ يَهِيِمَ الشَّرُّ فِيَّ مُرَوِّعَا
لِكُلِّ الْبَرَايَا فِي الْحَيَاةِ دُرُوبُهَا=وَمَذْهَبُ رَبِّي خَيْرُ نَهْجٍ تَشَعْشَعَا
فَمَنْ خَاضَ دَرْبَ الْخَيْرِ ذاقَ نَعِيِمَهُ=وَنِقْمَةُ زَقُّومٍ لِشَرٍّ تَهَرَّعَا
إِذَا الْحَظُّ لِلأَخْيَارِ قَتَّرَ نِعْمَةً=لَهُمْ فِي جِنَانِ الْخُلْدِ خَيْراً مُرَعْرَعَا
وَإِنْ زَانَتْ الْدُّنْيَا لِشَرِّ أَوَادِمٍ=لَهُمْ جُرُفٌ هَارٌ يَخُرُّ تَضَعْضُعَا
فَزَيِّنْ بَنِي الإِنْسَانِ خَطْوَكَ واعْتَبِرْ=فَفِي الْكَوْنِ آيَاتٌ بِهَا الْرَّبُّ أبْدَعَا
فَضَاءٌ بِهِ الأَقْمَارُ تَسْبَحُ رَوْعَةً=وَنَجْمُ الْكَرَى وَالأَزْهَرَانِ لِيَسْطعَا
فَهَذِي الْدُّنَا والْفُلْكُ أَعْظَمُ آيَةٍ=وَذِي الأَرضُ كَيْ تَحْيَا بِخَيْرٍ وَتَرْبَعَا
أَلا فَاشْرَبِ الأَنْعَامَ طُهْراً بِسَيْلِهَا=وَحَاذِرْ مِنَ الأَنْجَاسِ سَيْلاً مُكَرَّعَا
تَنَعَّمْ بِهَبْرٍ والْحَلالُ مَذَاقُهُ=أَلا وَاجْتَنِبْ مَا كَانَ خُبْثاً تَنَشَّعَا
بِأَنْ يَشْتَهِي الْمَرْءُ الْزُّلالَ مَرِيئهُ=فَخَيْراً لَهُ مِنْ حَنْظَلٍ غَصَّ شِبَّعَا
فَلا تُوقِظِ الْمَسْعُورَ وَحْشاً سُلُوكهُ=وَقُمْ واشْعُرِ الإِنْسَانَ فِيكَ لِتَقْنَعَا
فَإِنَّ الإِلَهَ اخْتَارَ مِيِزَةَ عَاقِلٍ=ليَرْضى بِمَا جَالَتْ رِيَاحٌ مُطَوَّعَا
تَصَبَّرْ فَإِنَّ الْصَّبْرَ خَيْرُ مُعَلِّمٍ=إِذَا الْدِّيِنُ لِلإِنْسَانِ نَهْجٌ لِيَتْبَعَا
وَإِنْ كُنْتَ سُلْطَاناً فَخِيِماً بِعَرْشِهِ=فَإِنَّكَ لِلْرَّحْمَنِ عَبْدٌ لِتَخْنَعَا
أَلا فَاغْنَمِ الأَخْلاَقَ زِيِنَةَ جَوْهَرٍ=وَفَاخِرْ إِذَا الإِيِمَانُ شَعَّ مُرَصَّعَا
فَلا الْدُّرُّ وَالْمُرْجَانُ زَيَّنَ مَيِّتاً=تَوَارىَ الْثَّرَى جُثْمَانُهُ قَدْ تَقَبَّعَا
وَلَنْ يَرْحَلَ الإِنْسَانُ دُونَ جِهَادِهِ=سَيَبْقَى بِحُبِّ اللهِ أجْراً مُشَفَّعَا
وَمَنْ فَرَّ مِنْ دِيِنِ الإِلَهِ تَأَجُّماً=سَيَصْلَى جَحِيِماً كَيْ يَخُرَّ وَيَبْخَعَا
وَمَنْ بِالإِلَهِ اخْتَارَ نَهْجَ هِدَايَةٍ=فَطُوبَى لَهُ جَنَّاتُ عَدْنٍ لِيَنْجَعَا
فَلا تَقْتَبِرْ فِي قَعْرِ جَهْلِكَ آفِلاً=كَشَمْسٍ تَوَارَتْ خَلْفَ غَيْمٍ تَقَنْبُعَا
هُوَ العِلْمُ نِبْرَاسُ الْحَيَاةِ يُضِيِئُهَا=عَسَى أنْ يَفِيِئَ الْحَقُّ نَهْجاً وَيَلْمَعَا
وَمَنْ قَالَ:بِاسْمِ اللهِ فِي خَطَوَاتِهِ=تَوَثَّبَهُ الإِيِمَانُ نُوراً مُلَعْلِعَا
فَفِي الأَرْضِ يَجْنِي مِنْ مُجَاجِ سَبِيِلِهِ=وَفِي الْمَوْتِ قَبْرٌ بِالجَمَالِ تَوَسَّعَا
فَجَمِّعْ مِنَ الْخَيْرَاتِ ثُقْلَ مَحَاسِنٍ=وَدَعْ عَنْكَ ذَنْباً قَبْلَ أَنْ تَتَصَدَّعَا
مِنَ الوَقْتِ فَاغْنَمْ يَا بَنِي آدَمَ اتَّعِظْ=سَيَفْنَى مَطَافٌ فِي الْحَيَاةِ مُجَذَّعَا
فَإِنَّ اقْتِرَابَ الْمَوْتِ كَالْرِّمْشِ رَفُّهُ=وَلَنْ يَسْتَحِي مِنْ عُمْرِ إِنْسٍ لِيَجْزَعَا
سَيَخْنُسُ مَنْ فِي الأَرْضِ حَتْماً وَيَنْمَحِي=وَيَبْقَى بِعَرْشِ اللهِ رَبُّ لِيَصْنَعَا
فَمَنْ عَاثَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ مُشَيْطَناً=تَعَتَّلَ فِي النَّارِ احْتِرَاقاً مُلَفَّعَا
وَأَمَّا الَّذِي كَانَ الْصَّلاحُ بِنَهْجِهِ=تَخَلَّدَ فِي رَوْضِ الْجِنَانِ مُرَفَّعَا
فَإِنَّ الْتَّنَائِي يَرْجِمُ الإِنْسَ ذُلُّهُ=عَسَى أنْ يَخُرَّ الْقَلْبُ يَوْماً وَيُفْجَعَا
فَلا تِنْتِفي يَا نَفْسُ عَنْ مَنْهَجِ الْمُنَى=وَعِنْوَانُهُ الْقُرْآنُ دِيِنٌ لِيَرْدَعَا
وَمِنْ كُلِّ إِثْمٍ أَحْوَبٍ طَهِّري الْنَّوَى=لِكَيْ تَسْتَكِيِنَ الرُّوحُ نَهْجاً وَتَمْتَعَا
غيداء الأيوبي
تحياتي
نُفِيِتُ بِذِي الْمَنْأَى وَقَلْبِي تَلَوَّعَا=فَقَدْ غَابَ عَنْ وَجْدِي الْبَدِيِعُ وَرُوِّعَا
تَضَوَّرْتُ فِي ضَنْكِي وَعَيْشِي مُقَنَّطٌ=وَمَا اغْلَظَّ فِي وجْهِي الْجُهُومُ لأَبْتَعَا
وَإِنِّي جَؤُورٌ للإلهِ تَضَرُّعِي=فَمَا جَئِشَتْ نَفْسِي بِحُزْنِي لأَخْضَعَا
وَكَمْ أَجْأَثَتْنِي الْمُوبِقَاتُ سُمُومُهَا=وَلَكِنْ بِقَلْبِي لَنْ أضُمَّ السَّوَافِعَا
مَشَيْتُ عَلَى الْدَّرْبِ الْجَسُورِ مُلَجْلَجاً=وَلا مَا خَسِئْتُ الْسَّيْرَ يَوْماً لأَخْزَعَا
إِذَا الْدَّهْرُ شُؤْمٌ لِلأَمَانِي فَإِنَّنِي=مَلَكْتُ شُعَاعَ الْنُّورِ فِي الْرُّوحِ مَهْيَعَا
إذَا الْنَّفْسُ تَاقَتْ نَهْجَ دَرْبٍ مُشَعْشعٍ=فَلابُدَّ لِلْدَّيْجُورِ يَغـْفُو تَقَشُّعَا
فَكُلُّ عِبَادِ اللهِ فِي الْخَلْقِ إنْسُهُمْ=وَمَنْ سَلْطَنَ الْنَّبْضَ الْجَمِيلَ تَخَشَّعَا
فَمَا اشْتَدَّ بُطْلانٌ لِيَبْقَى بِأَرْضِهِ=وَلمْ يَخْتَفِ الْحَقُّ اغْتِرَاباً لِيُمْنَعَا
وَمَنْ شَاءَ أنْ يَبْقَى أسِيِرَ ذُنُوبِهِ=سَيَحْيَى بِلا نُورٍ وَيَفْنَى مُضَيِّعَا
وَمَنْ ثَابَ حُرّاً واسْتَزَادَ مَحَاسِناً=تَجَلَّى بِبُسْتَانٍ وَعَاشَ لِيَرْتَعَا
فَلَنْ تُجْدِيَ الأَغْلالُ وَالقَلْبُ طَاهِرٌ=وَلَوْ دَمْدَمَ الْدَّهْرُ انْتِحَاراً لِيَنْخَعَا
فَلِلْهَمِّ تِرْيَاقٌ بِنَبعٍ مُخَضْرَمٍ=إِذَا صُبَّ فِي الأَرْواحِ شَهْدٌ تَنَبَّعَا
فَإِنْ صَفَّدَتْ هَذِي الْحَيَاةُ وِثَاقَهَا=بِتَيْهٍ وَوَسْوَاسٍ يَهزُّ الْمَضْجَعَا
فَلِلإنْسِ أَنْ يَرَجُو انْعِتَاقَ سَرِيِرِهِ=وَإنْ جَادَ بِالسِّلْمِ اعْتِنَاقاً تَرَبَّعَا
فَهَذِي الأَرَاضي بِالْغُيُوثِ تَرَعْرَعَتْ=سَيَنْبِضُ فِيِها نَبْضُ خَيْرٍ لِيَزْرَعَا
بِهَا الْنَّوْرُ مِنْ حُضْنِ الْنَّبَاتِ رَبِيِعُهُ=وَيَنْفَحُ بِالأَرْوَاحِ شَذْواً لِتَيْنعَا
يُبَجِّسُ سَيْلاً كَالْرَّحِيقِ مُرَقْرَقاً=كَمَا الْبَلْسَمُ الْسَّلْسَانُ يُشْفي الْمُوَجَّعَا
فَتَجْلُو تَبَاشِيِرُ الْدُّرُوبِ بِمَنْهَجٍ=وَرَبٌّ كَريِمٌ يَصْطَفِيِهِ مُشَرِّعَا
إذَا الْدَّرْبُ مِنْ دُونِ الإلَهِ عَوَائِقٌ=حِرَاجٌ بِلا رِزْقٍ يَمُدُّ الْمُجَمِّعَا
فَلَنْ يُسُتَبَاحُ الْبُعْدُ عَنْ رَوْضَةِ الْرَّوَى=ولا بُدَّ لِلْقَلْبِ الحَياةُ لِيَرْجِعَا
وَإِنِّي أَرَى حُبَّ الإِلَهِ بِنَهْجِهِ=يَطُوفُ بِوِجْدَانِي نَقِيّاً مُضَوِّعَا
وَعِنْدِي تَنَدَّى الْوَرْدُ رَوْضاً مُعَطَّراً=فَأَفْْغََمَ فِي قَلْبِي الخُشُوعَ لِأَرْكَعَا
غَدَتْ جَنَّةُ الإِيِمَانِ دَوْماً رَفِيِقَتِي=بِقَلْبِي عَبِيِقُ الْفَيْضِ يَنْصَبُّ مُتْرَعَا
فَمَا كُنْتُ أرْضَى لِلْحَيَاةِ مَذَلَّةً=وَلَكِنَّهُ الْشَّيْطَانُ يَغْزُو لِيَخْدَعَا
وَلَكِنْ بِرَبِّي لَنْ أَهَابَ وَسَاوِساً=وَلا لَنْ يَهِيِمَ الشَّرُّ فِيَّ مُرَوِّعَا
لِكُلِّ الْبَرَايَا فِي الْحَيَاةِ دُرُوبُهَا=وَمَذْهَبُ رَبِّي خَيْرُ نَهْجٍ تَشَعْشَعَا
فَمَنْ خَاضَ دَرْبَ الْخَيْرِ ذاقَ نَعِيِمَهُ=وَنِقْمَةُ زَقُّومٍ لِشَرٍّ تَهَرَّعَا
إِذَا الْحَظُّ لِلأَخْيَارِ قَتَّرَ نِعْمَةً=لَهُمْ فِي جِنَانِ الْخُلْدِ خَيْراً مُرَعْرَعَا
وَإِنْ زَانَتْ الْدُّنْيَا لِشَرِّ أَوَادِمٍ=لَهُمْ جُرُفٌ هَارٌ يَخُرُّ تَضَعْضُعَا
فَزَيِّنْ بَنِي الإِنْسَانِ خَطْوَكَ واعْتَبِرْ=فَفِي الْكَوْنِ آيَاتٌ بِهَا الْرَّبُّ أبْدَعَا
فَضَاءٌ بِهِ الأَقْمَارُ تَسْبَحُ رَوْعَةً=وَنَجْمُ الْكَرَى وَالأَزْهَرَانِ لِيَسْطعَا
فَهَذِي الْدُّنَا والْفُلْكُ أَعْظَمُ آيَةٍ=وَذِي الأَرضُ كَيْ تَحْيَا بِخَيْرٍ وَتَرْبَعَا
أَلا فَاشْرَبِ الأَنْعَامَ طُهْراً بِسَيْلِهَا=وَحَاذِرْ مِنَ الأَنْجَاسِ سَيْلاً مُكَرَّعَا
تَنَعَّمْ بِهَبْرٍ والْحَلالُ مَذَاقُهُ=أَلا وَاجْتَنِبْ مَا كَانَ خُبْثاً تَنَشَّعَا
بِأَنْ يَشْتَهِي الْمَرْءُ الْزُّلالَ مَرِيئهُ=فَخَيْراً لَهُ مِنْ حَنْظَلٍ غَصَّ شِبَّعَا
فَلا تُوقِظِ الْمَسْعُورَ وَحْشاً سُلُوكهُ=وَقُمْ واشْعُرِ الإِنْسَانَ فِيكَ لِتَقْنَعَا
فَإِنَّ الإِلَهَ اخْتَارَ مِيِزَةَ عَاقِلٍ=ليَرْضى بِمَا جَالَتْ رِيَاحٌ مُطَوَّعَا
تَصَبَّرْ فَإِنَّ الْصَّبْرَ خَيْرُ مُعَلِّمٍ=إِذَا الْدِّيِنُ لِلإِنْسَانِ نَهْجٌ لِيَتْبَعَا
وَإِنْ كُنْتَ سُلْطَاناً فَخِيِماً بِعَرْشِهِ=فَإِنَّكَ لِلْرَّحْمَنِ عَبْدٌ لِتَخْنَعَا
أَلا فَاغْنَمِ الأَخْلاَقَ زِيِنَةَ جَوْهَرٍ=وَفَاخِرْ إِذَا الإِيِمَانُ شَعَّ مُرَصَّعَا
فَلا الْدُّرُّ وَالْمُرْجَانُ زَيَّنَ مَيِّتاً=تَوَارىَ الْثَّرَى جُثْمَانُهُ قَدْ تَقَبَّعَا
وَلَنْ يَرْحَلَ الإِنْسَانُ دُونَ جِهَادِهِ=سَيَبْقَى بِحُبِّ اللهِ أجْراً مُشَفَّعَا
وَمَنْ فَرَّ مِنْ دِيِنِ الإِلَهِ تَأَجُّماً=سَيَصْلَى جَحِيِماً كَيْ يَخُرَّ وَيَبْخَعَا
وَمَنْ بِالإِلَهِ اخْتَارَ نَهْجَ هِدَايَةٍ=فَطُوبَى لَهُ جَنَّاتُ عَدْنٍ لِيَنْجَعَا
فَلا تَقْتَبِرْ فِي قَعْرِ جَهْلِكَ آفِلاً=كَشَمْسٍ تَوَارَتْ خَلْفَ غَيْمٍ تَقَنْبُعَا
هُوَ العِلْمُ نِبْرَاسُ الْحَيَاةِ يُضِيِئُهَا=عَسَى أنْ يَفِيِئَ الْحَقُّ نَهْجاً وَيَلْمَعَا
وَمَنْ قَالَ:بِاسْمِ اللهِ فِي خَطَوَاتِهِ=تَوَثَّبَهُ الإِيِمَانُ نُوراً مُلَعْلِعَا
فَفِي الأَرْضِ يَجْنِي مِنْ مُجَاجِ سَبِيِلِهِ=وَفِي الْمَوْتِ قَبْرٌ بِالجَمَالِ تَوَسَّعَا
فَجَمِّعْ مِنَ الْخَيْرَاتِ ثُقْلَ مَحَاسِنٍ=وَدَعْ عَنْكَ ذَنْباً قَبْلَ أَنْ تَتَصَدَّعَا
مِنَ الوَقْتِ فَاغْنَمْ يَا بَنِي آدَمَ اتَّعِظْ=سَيَفْنَى مَطَافٌ فِي الْحَيَاةِ مُجَذَّعَا
فَإِنَّ اقْتِرَابَ الْمَوْتِ كَالْرِّمْشِ رَفُّهُ=وَلَنْ يَسْتَحِي مِنْ عُمْرِ إِنْسٍ لِيَجْزَعَا
سَيَخْنُسُ مَنْ فِي الأَرْضِ حَتْماً وَيَنْمَحِي=وَيَبْقَى بِعَرْشِ اللهِ رَبُّ لِيَصْنَعَا
فَمَنْ عَاثَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ مُشَيْطَناً=تَعَتَّلَ فِي النَّارِ احْتِرَاقاً مُلَفَّعَا
وَأَمَّا الَّذِي كَانَ الْصَّلاحُ بِنَهْجِهِ=تَخَلَّدَ فِي رَوْضِ الْجِنَانِ مُرَفَّعَا
فَإِنَّ الْتَّنَائِي يَرْجِمُ الإِنْسَ ذُلُّهُ=عَسَى أنْ يَخُرَّ الْقَلْبُ يَوْماً وَيُفْجَعَا
فَلا تِنْتِفي يَا نَفْسُ عَنْ مَنْهَجِ الْمُنَى=وَعِنْوَانُهُ الْقُرْآنُ دِيِنٌ لِيَرْدَعَا
وَمِنْ كُلِّ إِثْمٍ أَحْوَبٍ طَهِّري الْنَّوَى=لِكَيْ تَسْتَكِيِنَ الرُّوحُ نَهْجاً وَتَمْتَعَا
غيداء الأيوبي
تحياتي