المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وادعوه خوفاً وطمعاً


أيمن شرف
09-09-2011, 01:47 PM
فصل في قوله تعالى : وادعوه خوفاً وطمعاً وبيان حكمة تكرار الأمر بالدعاء


وقوله تعالى : وادعوه خوفاً وطمعاً [ الأعراف : 56 ] ، إنما كرر الأمر بالدعاء لما ذكره معه من الخوف والطمع . فأمر أولا بدعائه تضرعاً وخفية ، ثم أمر بأن يكون الدعاء أيضاً خوفاً وطمعاً ، وفصل بين الجملتين بجملتين إحداهما خبرية ومتضمنة للنهي ، وهي قوله : إنه لا يحب المعتدين والثانية طلبية وهي قوله : ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها [ الأعراف : 56 ، 85 ] ، والجملتان مقررتان مقويتان للجملة الأولى مؤكدتان لمضمونها ، ثم لما تم تقريرها وبيان ما يضادها ويناقضها أمر بدعائه خوفاً وطمعاً ، ثم قرر ذلك وأكد مضمونه بجملة خبرية وهي قوله : إن رحمة الله قريب من المحسنين [ الأعراف : 56 ] ، فتعلق هذه الجملة بقوله وادعوه خوفاً وطمعاً كتعلق قوله إنه لا يحب المعتدين بقوله : ادعوا ربكم تضرعاً وخفية [ الأعراف : 56 ] .
ولما كان قوله تعالى : وادعوه خوفاً وطمعاً [ الأعراف : 56 ] مشتملاً على جميع مقامات الإيمان والإحسان وهي الحب والخوف والرجاء عقبها بقوله : إن رحمة الله قريب من المحسنين [ الأعراف : 56 ] ، أي إنما ينال من دعاه خوفاً وطمعاً فهو المحسن ، والرحمة قريب منه لأن مدار الإحسان على هذه الأصول الثلاثة . ولما كان دعاء التضرع والخفية يقابله الاعتداء بعدم التضرع والخفية . عقب ذلك بقوله : إنه لا يحب المعتدين ، وانتصاب قوله تضرعاً وخفية وخوفاً وطمعاً قيل هو على الحال أي ادعوه متضرعين مخفين خائفين طامعين ، وهذا هو الذي رجحه السهيلي وغيره وقيل : هو نصب على المفعول له وهذا قول كثير من النحاة . وقيل : هو نصب على المصدر وفيه على هذا تقديران أحدهما أنه منصوب بفعل مقدر من لفظ المصدر والمعنى تضرعوا إليه تضرعاً وأخفوا خفية الثاني أنه منصوب بالفعل المذكور نفسه ، لأنه في معنى المصدر فإن الداعي متضرع طامع في حصول مطلوبه خائف من فواته ، فكأنه قال تضرعوا تضرعاً . والصحيح في هذا أنه منصوب على الحال والمعنى عليه فإن المعنى ادعوا ربكم متضرعين إليه خائفين طامعين ويكون وقوع المصدر موقع الاسم على حله قوله : ولكن البر من آمن بالله [ البقرة : 177 ] ، وقولهم : رجل عدل ورجل صوم قال الشاعر ، فإنما هي إقبال وأدبار ، وهو أحسن من أن يقال ادعوه متضرعين خائفين ، وأبلغ والذي حسنه أن المأمور به هنا شيئان الدعاء الموصوف المقيد بصفة معينة وهي صفة التضرع والخوف والطمع ، فالمقصود تقييد المأمور به بتلك الصفة وتقييد الموصوف الذي هو صاحبها بها . فأتى بالحال على لفظ المصدر لصلاحيته ، لأن يكون صفة للفاعل وصفة للفعل المأمور به . فتأمل هذه النكتة فإنك إذا قلت : اذكر ربك تضرعاً فإنك تريد اذكره متضرعاً إليه ، واذكره ذكر تضرع فأنت مريد للأمرين معاً ، ولذلك إذا قلت : ادعه طمعاً أي ادعه دعاء طمع وادعه طامعاً في فضله ، وكذلك إذا قلت : ادعه رغبة ورهبة كقوله تعالى : إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغباً ورهباً [ الأنبياء : 9 ] ، كان المراد ادعه راغباً وراهباً وادعه دعاء رغبة ورهبة ، فتأمل هذا الباب تجده كذلك ، فأتى فيه بالمصدر الدال على وصف المأمور به بتلك الصفة ، وعلى تقييد الفاعل بها تقييد صاحب الحال بالحال ، ومما يدل على هذا . إنك تجد مثل هذا صالحاً وقوعه جواباً لكيف فإذا قيل : كيف أدعوه ؟ قيل : تضرعاً وخفية وتجد اقتضاء كيف لهذا أشد من اقتضاء لم ولو كان مفعولاً له لكان جواباً للم ولا تحسن هنا . ألا ترى أن المعنى ليس عليه فإنه لا يصح أن يقال: لم أدعوه فيقول تضرعاً وخفية، وهذا واضح . ولا هو انتصاب على المصدر المبين للنوع الذي لا يتقيد به الفاعل لما ذكرناه من صلاحيته جواباً لكيف.
وبالجملة فالمصدرية في هذا الباب لا تنافي الحال. بل الإتيان بالحال ههنا بلفظ المصدر يفيد ما يفيده المصدر مع زيادة فائدة الحال فهو أتم معنى ولا تنافي بينهما والله أعلم.

من كتاب بدائع الفوائد للعلامة ابن القيم رحمه الله تعالى

أهداب الليالي
10-09-2011, 12:50 AM
بارك الله بك أستاذنا القدير
الفائدة الجمة مرهونة بـ اسمك الكريم
و لنا في القرآن الكريم أنيسًا روحيًا و لغويًا

أوقاتك تسعد بك أخي
ودي و التقدير
http://www.arweqat-adb.com/up/arweqat-adb/arweqat-adb.com_WWuVMvfCZJ.gif
أهداب

أيمن شرف
11-09-2011, 07:18 AM
بارك الله بك أستاذنا القدير
الفائدة الجمة مرهونة بـ اسمك الكريم
و لنا في القرآن الكريم أنيسًا روحيًا و لغويًا

أوقاتك تسعد بك أخي
ودي و التقدير
http://www.arweqat-adb.com/up/arweqat-adb/arweqat-adb.com_wwuvmvfczj.gif
أهداب


وفيك بارك رب البريات وأسعدك في الدراين
دوما أتشرف بمرورك أستاذتنا النبيلة " أهداب "

ملاك حسين
13-09-2011, 02:59 AM
أستاذي الفاضل أيمن

أتم الله عليك نعمه و فضله و جزاك خير الدارين

و بارك لك و فيك

تقبل تحياتي و خالص التقدير

أيمن شرف
14-09-2011, 03:26 PM
أستاذي الفاضل أيمن

أتم الله عليك نعمه و فضله و جزاك خير الدارين

و بارك لك و فيك

تقبل تحياتي و خالص التقدير

آمين وإياك
ورزقك الله العلم النافع وكلله بحسن العمل به.
يشرفني مرورك أستذتنا النبيلة " ملاك "