المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أنا أشُك في الإسلام ؟


عصام مشعل
19-11-2007, 11:12 PM
كُنت في حاجة لأختلي بنفسي فذهبت إلى الشاطئ وكانت أشعة الشمس

تخترق حجاب البحر بحرارتها الشديدة التي جعلت الماء يَلْتَهِب من الاحمرار

فشَعُرْت وكأن مياه البحر في حاجة لِمُلاقاة البرودة ، لما لامست أشعة الشمس

سطح البحر مُنْبَسِطَة عليه تَغَيَر المنظر تماماً ، فتَلَوَن كل ما حولي بألوان قِمَة في

الجمال والسِحر فالنهار يروح والليل يلوح ؛ وفي هذه الدقائِق الفارقة بين النهار والليل

جَلَسْت مُتأمِلاً هذا السِحْر الذي جادَ به الله تعالى ووهبه لنا بدون مقابل

فشَعُرت براحة تَفَتَحَ معها عقلي ، بصفاء في قلبي وبالدماء تجري في عروقي

طاردة ما عَلَقَ بها من غُبار ، بدأت الأفكار تتوارَد على ذهني فتَنْبَسِط لبعضها أساريري

أو تَنْقَبِض للبعض الآخر ، فاستَهْلَكْت وقتاً طويلاً وأنا أتابع حواراً بين العقل والنفس

وأسئلة كثيرة يفرضها العقل ، كنت أُجِيِبُ على بعضها ، أُمْسِك عن الإجابة على البعض الآخر ..

أسئلة صعبة ، كانت مِحْوَر صراع بين العقل والنفس ، كانت الإجابات تَتَوارَد على ذهني

وسُرعان ما يهدمها العقل ، الذي تَعَوَد ألا يقبل شيئاً إلا بعد تحليل وتدقيق ؛

ولم يكُن يشغلَني ويؤرقُني إلا أمرين تزامنا في الدخول إلى عقلي

الأمر الأول

رسالة وصلَتني من فتاه عمرها 17 عاماً كانت زميلة في أحد المُنتديات

تقول فيها فيها مانَصه ( أنا أشُك في الإسلام )

وأشعُر بضيق وخوف شديدين ، في حاجة للحديث معك حول هذا الموضوع

والأمر الثاني

سيدة وأخت فاضلة دَعَتني لمؤازرتها في حوارها مع أحد اللادينين


وبينما كنت مُستَغْرِقاً التفكير في الأمرين

تَذَكَرْتُ قول اللـه تعالى

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ، قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا

وقبل أن أستَعَرِض على حضراتِكُم الأمر الأول

أُوَد أن أُنَبِه إلى أن الدين علاقة نورانية بين العَبد و ربه وهذه العلاقة مدارها القلب لا تخضع للأحكام

التي يفرضها بعض من يَدَعون أنهم دُعاة فَيَرْتَدُون ثياباً أوسَع منهم

و يَسْبَحُون في بحر لا يقدرون عليه ؛ والمنطقي أن يَرْتَدِي كل داعية ثوبه الذي يُظهره

ولا يَرْتَدِي ثوب غَيِرِه وإلا ما كانت هناك ضرورة للتخَصُصات المُختلفة في الجامعات الإسلامية

التي فيها أقسام مُتَعَدِدَة مثل

التفسير ، الحديث وفيها أصول الفقه ، الفقه المُقارَن ، العقيدة والفلسَفة وغير ، ذلك

وعليه فإن لكُل تخَصُص مُتَخَصِص

ولأنه لم يكُن مُتخَصِصاً كانت أزمة الفتاة ذات السبعة عشر ربيعاً

والتي قالت

( أنا أشُكُ في الإسلام )

هو

أحد أئمة المساجِد ، سَمِع عن غُرَف البالتوك المُتَخَصِصَة في الحوار بين المسلمين والنصارى

فأصبَح من روادها ومن المُتحدثين فيها .

و هي

فتاة تبلُغ من العمر 17 عاماً كانت تكتُب في أحد المنتديات الإسلامية

وكانت لديها الرغبة القوية في التفَقُه في الدين وحِفظ القرآن الكريم

دعاها هذا الشيخ للاستماع إليه وهو يُحاور النصارى في غُرَف البالتوك

وأرسَل إليها رابط الغُرفَة التي هو من روادها وألَح عليها في الدخول

بل وشجعها على ذلك ، فاستجابت له ودَخَلَت من ضمن اللواتي دَخَلَن من الفتيات صغيرات السِن

اللائي وصَلَتهُن نفس الدعوة فأخَذْنَ يستَمِعْنَ إلى شيخهم الوقور

فهُن يوقروه ويُجِلوه كرجُل دين يثقون في عِلمه وأنه بمثابة الأب لهن .

تقول الفتاة

تَرَدَدْتُ كثيراً في الدخول لهذه الغُرفة ، فأنا لست مُتَفَقِهَة في الدين و لا أعلَم شيئاً عن المَسيحية

وغير مؤهلة حتى لسَماع مثل هذه الحِوارات ، مع إلحاح الشيخ وتشجيعه لي دَخَلت لمُدة ثلاثة

أو أربعة أيام واستَمَعْت للحوارات التي كانت بين هذا الشيخ والمسيحيين ولم يكُن كلام شيخُنا

مُقنِعاً لا للمسيحيين ولا للمسلمين ، الذين كانوا يستمعون إليه

وأنا واحدة منهم ، كان المسيحيون مُرَتبين في أفكارهم ، كانوا يسألوه سؤالاً تلو الآخر

ولكنه وبكل أسف لم يكُن يُجيب عليهم وكانت النتيجة .. أنني بدأت أشك في الإسلام

وطوال هذه الأيام وأنا أشعر بصراع في داخلي بين الإسلام والمسيحية ، كُنت أتَغَلَب عليه

بالهروع إلى الصلاة ؛ كنت أشعر بخوف شديد وكنت لا أعرف للنوم طعماً وكنت أتغلب

على هذا بقراءة القرآن الكريم ؛ رغم ذلك لازال ، الشك يملأ قلبي في الإسلام لِعجز الشيخ

عن الرد على أسئلتهم وعدم صموده أمامهم ، مما أدخَل الريبة في قلبي

خاصة وأني كنت قد بدأت أتَحَسَ طريقي إلى التفَقُه في الدين ، حِفظ القرآن الكريم

ولكن عجز شيخنا ضيَقَ عليَّ الأرض بما رحُبَت، فضاقَت عليَّ نفسي

وإلى هنا تنتهي رسالة الفتاه

لأبدأ في تهيئتها لِسماع ما سأقوله لها ؛ وعلى مدار أربعة أو خمسة أيام أخَذُتُ

أُوَضِحُ لها شيئاً فشيئاً كيف دخَل الشك إلى قلبها وبتوفيق من الله تعالى رُحت أزيل تلك الشكوك

حتى وَضَحَتْ لها الرؤية تماماً فتَخَلَصَت من شكوكها، اسْتَغْفَرَت الله تعالى وتابَت إليه

واستراحَت وأراحَت قلبها الصغير، تحَمَسَت أكثر للتفقُه في الدين وحِفظ القرآن الكريم

ولعل في هذه القِصَة ما يُجِيب على السؤال القائل

كيف يَرْتََد البعض عن الإسلام ؟ أو كيف يَتَنَصَروا ؟

وشيخ هذه الفتاه ، ما هو إلا نموذج لهؤلاء الدُعاة الذين يلبسون ثوباً غير ثوبهم

ولذلك قُلت في المقدمة أن

الدين علاقة نورانية بين العبد و ربه ، ومدارها القلب ولا تخضع للأحكام التي يفرضها بعض

من يَدَعون أنهم دُعاة من أمثال شيخ قصتنا ، الذي أضَرَ ولم ينفع

فأغرِق تلك الفتاة في بحر من الشكوك لا قِبَل لها به ، لأنه ارتدى ثوباً أوْسَع منه وسَبَح في

بحرٍ من المُناظرات والحوارات لا يقدر عليه ؛

هذا البحر الذي لا يستطيع السباحة فيه إلا القادرين عليه

وللأمانة أقول أن الفتاة

هي التي طلبت مني أن أنشُر قصتها تحذيراً لمثيلاتها بألا يدخلوا هذه الغُرَف

وسؤالي الآن

لماذا نحن دائماً نخشى على أنفُسنا من هؤلاء وغيرهم ؟

لماذا نحن دائماً عِرضة للتأثُر بمُعتقدات غير المسلمين ؟

لماذا لا نؤثر فيهم ولا نتأثر بهم ؟

لماذا ( اليهود ) و ( النصارى ) وغيرهم يهاجمون الإسلام يريدون النيل منه ؟

من المسؤول عن ظهور ما يُسمى باللادينيين ؟ وجعلهم يَتَخَلْوَن عن دينهم ؟

إنها أسئلة توارَدَت على ذهني سؤال تلو الآخر ، وتبحث عن إجابة

وللحديث بقية إن كان في العمر بقية

يُمنى سالم
21-11-2007, 06:33 PM
أستاذي عصام مشعل

متابعه لهذا الحرف وهذا الفكر
تحيتي

حسنية تدركيت
21-11-2007, 06:48 PM
لي عودة إلى هذا النص الرائع متى تيسر لي الوقت إن شاء الله
تحية اجلال واعجاب كبيرة بما خطه يراعك المتميز

عصام مشعل
22-11-2007, 10:46 AM
أستاذي عصام مشعل

متابعه لهذا الحرف وهذا الفكر
تحيتي

أهلاً بكِ أختي الفاضلة يُمنى سالم

وتُسعدني متابعتك لما أطرح

تحيتي وتقديري

عصام مشعل
22-11-2007, 10:48 AM
لي عودة إلى هذا النص الرائع متى تيسر لي الوقت إن شاء الله
تحية اجلال واعجاب كبيرة بما خطه يراعك المتميز

شكراً لكِ أختي الكريمة حسنية تدركيت

وأهلاً بعودتك ، فمؤكد عوتكِ تُسعدني

دُمتِ بخير