المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الدلالة الاحتمالية والقطعية في الجملة العربية


أيمن شرف
13-05-2012, 09:18 AM
الدلالة الاحتمالية والقطعية في الجملة العربية

=====================

الناظر في الجملة العربية يجد لها دلالة قطعية تدل على معنى واحد ولا تحتمل غيره،مثل : حضر محمود . والأخرى أن تحتمل أكثر من معنى نحو : ( عندي حُبّ عسل ) فيحتمل أن يكون عندك الوعاء ،و وليس عند العسل ،ويحتمل أ يكون عندك العسل . بخلاف قولك : عندي حُبّ عسلا .
فهذا نص في أن عندك عسلا مقداره حب.
ومثل : كرم خالد أبا . فهذا يحتمل أن خالدا كرم حال كونه أبا ويحتمل أن أباه كرم، بخلاف قولك :" كرم أبو خالد"
وهناك أسباب تدعو إلى دلالة الاحتمال في الجملة منها :
1- الاشتراك اللفظي في معنى المفردة .
فقد يكون للكلمة أكثر من معنى وليس في العبارة ما ينص على أحدها فتكون دلالة الجملة احتمالية مثل كلمة " القرء " فقد تأتي بمعنى الحيض وتأتي بمعنى الطهر ولذا اختلفوا في قوله تعالى :" يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء " فقيل هو الطهر وقيل هو الحيض ، ولكن السنة أوضحت المعنى من خلال حديث النبي صلى الله عليه وسلم للمستحاضة :" اتركي صلاتك أيام أقرائك "
ومن ذلك الاشتراك في الأدوات نحو(ما) و(إن) وغيرهما.فقد تشترك (ما) في معاني النفي،والاستفهام،والشرط ،والمصدرية ،والموصولية الاسمية وغيرها. وتشتر (إنْ) في الشرط،والنفي،والتخفيف. فإذا كان في الكلام ما يبين أحد المعاني كانت الدلالة قطعية وإلا كانت احتمالية ومن ذلك قوله تعالى :" صدقوا ما عاهدوا الله عليه " فإن (ما) تحتمل أن تكون مصدرية أي صدقوا عهد الله،وتحتمل أن تكون اسما موصولا أي صدقوا الذي عاهدوا الله عليه.فإن جئت بالعائد (عليه )وقلت :" صدقوا ما عاهدوا الله عليه" تعينت اسميتها وصارت الدلالة قطعية .
ومنه قوله تعالى :" وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال " فإن ( إنْ ) تحتمل أن تكون شرطية أي : ولو كان مكرهم معدا لتزول منه الجبال. وتحتمل أن تكون نافية أي: وما كان مكرهم لتزول منه الجبال
2- الاشتراك في دلالة الصيغة.
قد تشترك صيغة أو بناء في الدلالة على أكثر من معنى وذلك نحو : ( فعيل ) فقد يشترك هذا البناء في المصدر نحو (صهيل) والصفة المشبهة نحو(كريم) واسم المفعول نحو ( قتيل ) والمبالغة نحو
( سميع )
وقد ترد صيغة في عبارة تحتمل أكثر من معنى فتكون دلالة الجملة غير محددة بل تحتمل أكثر من معنى نحو قوله تعالى :" إنني براء مما تعبدون " فكلمة (براء) تحتملا المصدر على المبالغة فيكون الإخبار بالمصدر عن الذات و تحتمل أنها صفة مشبهة على وزن فعال كجواد .
وقولك :" لا قيام في القاعة " فقد يحتمل أن يراد بالقيام المصدر ويحتمل أن يكون جمع قائم وكقوله تعالى :" والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما "
3- عدم التبيين من أن القول كلمة أو كلمتان .

نحو " مالي عند " فتحتمل أن تكون (مالي) هي (المال) مضافة إلى ياء المتكلم ،وتحتمل أن تكون (ما) موصولة أو استفامية .
منه قول الشاعر :
نطعنهم سلكى ومخلوجة *** كرَّك لا مَينِ على نايل
محتمل ( كرّ كلامين )
4- عدم تبين أصل الكلمة أو وزنها نحو (أولق) أهي (أفعل) من (ولق) أم(فوعل) من ( ألق)
و(أكيل) من (أكل) أم من (كال) فإذا قلت :أنا أكيله . أهو بمعنى:أنا مأكوله أي هو أكلني أم أنت تكليله.
5- المجيء بصيغة تفضي إلى اختلاف محتمل في الإعراب والدلالة مثل:" ادعوه خوفا وطمعا" فهذا يحتمل المفعول لأجله أي لأجل الخوف والطمع ويحتمل الحالية أي خائفين وطامعين.
ونحو :" اقبل خمسة عشر رجالا " فهذا محتمل الحال والتمييز فمعنى الحال أنهم أقبلوا يمشون على أرجلهم ومعنى التمييز أنمهم خمس عشرة جماعة كل جماعة هي رجال، ولو قلت :" أقبل خمسة عشر رجلا " لتعين التمييز وأصبحت دلالة الجملة قطعية.
6- ذكر ألفاظ تفضي إلى الاحتمال في المعنى سواء كانت قيودا أم غيرها ولو لم تذكر لكانت الدلالة قطعية نحو :" ما جاءني أخوك راكبا " فهذا يحتمل أنه لم يجئك أصلا راكبا أو غير راكب كقوله تعالى :" لا يسألون الناس إلحافا " أي لا يسألونهم إلحافا ولا غير إلحاف. ويحتمل أنه جاءك ولكنه لم يأت راكبا بخلاف لو قلت :" ما جاءني أخوك " ومنه :" جاء الجند صفا صفا "فهذا يحتمل أنهم جاؤوا صفوفا ويحتمل أنهم جاؤوا صفا واحدا ، ولو قلت :" جاء الجند صفا " لكانت الدلالة قطعية .
ومنه قوله تعالى :" هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا" فهذا يتمل أن الإنسان لم يكن شيئا أصلا مذكورا أو غير مذكور ،ويحتمل أنه كان شيئا ولكن لا ذكر له.
7- الحذف الذي يؤدي إلى احتمال دلالي وإعرابي نحو قوله تعالى :" فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا "
فهذا يحتمل أن المعنى فليضحكوا ضحكا قليلا وليبكوا بكاء كثيرا فيكون (قليلا) و(كثيرا) من المفعول المطلق ويحتمل أن المعنى فليضحكوا زمنا قليلا وليبكوا زمنا كثيرا فيبكون قليلا وكثيرا من الظرف.
8- الاشتراك في الإعراب مما يفضي إلى الاشتراك في الدلالة نحو:" ذره يقول ذلك " فجملة " يقول ذلك" تحتمل الحال والاستئناف والمعنى يختلف فالمعنى على الحال اتركه قائلا ذلك وعلى الاستئناف اتركه إنه يقول ذلك.
9- مواقع إعرابية ذات دلالة قطعية أو محتملة نحو :" هو ضاربُ زيدٍ " بالإضافة فإن هذا يحتمل المضي والحال والاستقبال بخلاف :" هو ضاربٌ زيدا" فهذا نص في الدلالة على الحال أو الاستقبال.
وذلك لأن من شروط نصب اسم الفاعل للمفعول به الدلالة على الحال أو الاستقبال، أما الإضافة فذات دلالة مطلقة.
ومنه :" اشتريت قدح ماءٍ " بالإضافة فهذا احتمال شراء القدح واحتمال شراء ماء بمقدار قدح.ولإن قلت :" اشتريت قدحا ماءً" بالنصب تعين شراء الماء .
فالمكاييل والموازين والمقاييس إذا أُضيفت إلى تمييزها كانت الدلالة احتمالية ، وبالنصب كانت الدلالة قطعية.
10_الاختلاف في إرادة الحقيقة والمجاز فهناك قسم من التعبيرات تحتمل أن يراد بها الحقيقة والمجاز فتحتمل الدلالة على أكثر من معنى .
11- عبارات تحتمل أكثر من معنى غير أنه قد تتعين الدلالة بالتعليق أو بالوقف على موطن ما من العبارة نحو :" ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة " فهذا يحتمل أن يكون الختم على القلوب وعلى الأسماع وتكون الغشاوة على الأبصار ويحتمل أن يكون الختم على القلوب وتكون الأبصار والسمع منتظمة بحكم واحد ، وذلك حسب الوقف .

هذا والله من وراء القصد ونفع الله بكم

سيدة المطر
13-05-2012, 12:39 PM
أسعدت صباحا أستاذي العزيز أيمن
أترك لك الشكر وطاقات ورد و سأعود للقراءة على مهل .
مودتي :icon (5):

أيمن شرف
13-05-2012, 02:48 PM
أسعدت صباحا أستاذي العزيز أيمن
أترك لك الشكر وطاقات ورد و سأعود للقراءة على مهل .
مودتي :icon (5):

أسعد الله يومك بكل جميل وكل الشكر تترى أمواجه لترتمي بين يدي قدومك .

ملاك حسين
13-05-2012, 10:32 PM
أستاذي الفاضل أيمن شرف

كل الشكر و التقدير على روعة ما تتحفنا به من مواضيع قيمة

جزاك الله عنا كل خير

تحياتي و تقديري

أيمن شرف
14-05-2012, 10:58 AM
أستاذي الفاضل أيمن شرف

كل الشكر و التقدير على روعة ما تتحفنا به من مواضيع قيمة

جزاك الله عنا كل خير

تحياتي و تقديري

الأديبة النبيلة " ملاك "
يطيب لي أن أرى اسمك في صفحتي وإنه لكرم منك عظيم .
بارك الله فيك.