غيداء و زيد
24-11-2007, 02:06 AM
http://www.arb-up.com/files/arb-up-Nov2/35V44744.jpg
بِكَفَّيْهِ تَرْتَاحُ الْعَصَافِيِرُ أَحْرَارَا=وَتَغْدُو بِهَا الأَلْوَانُ سِحْرًا وَأَشْجَارَا
إِذَا مَدَّ كَفَّيْهِ ارْتَوَتْ وَرْدَةُ الْهَوَى=كَأَنَّ الْسَّبِيِلَ انْشَقَّ فِي الْكَفِّ أَنْهَارَا
جَنَاحٌ مِنَ الإِحْسَاسِ رَفْرَفَ أَخْضَرًا=تَنَاثَرَ مِنْ أَرْيَاشِهِ الْعِطْرُ مِدْرَارَا
رَيَاحِيِنُهُ الأَشوَاقُ تَرْتَعُ فِي دَمِي=فَقَدْ صِرْتُ فِي الأَحْضَانِ وَرْدًا وَأَزْرَارَا
وَمَدَّ عَلَيْهِ الْلَّيْلُ صَمْتاً مُأَجِّجاً=خَيَالاتِهِ فِي مَعَْبَدِ الْرُّوحِ أَشْعَارَا
وَكَيْفَ بِهِ..؟ وَالْحِسُّ ضَاقَ بِنَبْضِهِ=وَخَلَّفَهُ ماءً.. وَصَافَحَهُ نَارَا
تَكَنَّفَهُ عَزْمُ الْشَّذَى طَيَّ وَرْدَتِي=وَتَوَّجَ قَبْرَ الآهِ بِالآهِ أَزْهَارَا
وَأَجْهَزَ بِالْرُّقَيَا عَلَى الْسِّحْرِ وَانْتَهَى=بِرُقْيَاهُ فِي دُنْيَا الْمُحِبِّيِنِ سَحَّارَا
كَذَا كَفَنُ الأَجْسَادِ فِي الْحُبِّ عَابقٌ=وِشَاحٌ مِنَ الأَطْيَابِ يَرْتَدُّ أَنْوَارَا
يُعَتِّقُ مَاءَ الْعَيْنِ طَيْفٌ بِسَكْرَةٍ=تُسَاوِي خُمُورَ الْرَّاحِ عِشْقًا وَإخْدَارَا
فَلِلْحُبِّ شَأْنٌ كَالْفُصُولِ قِطَافُهُ=إِذَا مَا ارْتَوَى مِنْ كَوْثَرِ الْرُّوحِ أَمْطَارَا
يُلَوِّنُ شَمْسَ الْصَّيْفِ إِشْرَاقُ وَعْدِهِ=فَيَقْطُرُ شَهْدُ الْعَهْدِ فِي الْقَلْبِ عَطَّارَا
وَيَزْهَدُ فِي كَهْفِ الْهُيَامِ مُعَتِّقاً=شَرَابِي إِذَا مَا رُحْتُ بِالشُوْقِ إِبْحَارَا
وَغَرَّدَ عِنْدِي الْحُبُّ أَحْلَى خَوَاطِرِي=وَقَدْ كَانَ بِي ضَيْفاً وَكُنْتُ لَهُ الْدَّارَا
أَقَامَ فَلَمَّا اشْتَدَّ نَزْعِي بِسَكْرَتِي=تَجَلَّى بِمِحْرابِي الْعَذَابُ لِأَنْهَارا
جِدَارٌ مَشَى الإِيِلامُ فِي ذِكْرَيَاتِهِ=طَوَتْهُ أَعَاصِيِرُ الأَحَاسِيِسِ أَخْبَارَا
وَإِنْ كَانَ لِلأَوْرَاقِ لَوْنٌ بِغُصْنِهِ=تَشَافَى خَرِيِفُ الْعُمْرِ بِالأَرْضِ أَسْفَارَا
يَلُوذُ لِدِفْئ ِالْوَجْدِ بَرْدُ شِتَائِهِ=فَيَشْتَدََّ حَرًّا وَابِلُ الْشَّوْقِ مِحْرَارَا
فَرَاشٌ وَأَطْيَارٌ تُرَفْرِفُ فَرْحَةً=فَإِنَّ الْرَّبِيِعَ اخْتَالَ فِي الْعَيْنِ أَسْرَارَا
غَدَاةَ الْتَقَى الْقَلْبَانِ رَوْضاً تَأَلَّقَا=وَغَفْوَةُ وَرْدُ الْحُبِّ تَحْتَدُّ إِنْذَارَا
جَرَى فِيِهمَا نَبْعُ الْحَيَاةِ..خَرِيرُهُ=أَفَاقَهُمَا مِنْ نَوْمَةِ الْيَأْسِ أَفْكَارَا
وَفِي حُلُمٍ كَالْطَّائِرَيْنِ تَشَابَكَا=جَنَاحاً بِعِشِّ الأُمْنِيَاتِ وَمِنْقَارَا
وَبَاحَ لَهَا بِالْحُبِّ دُونَ تَرَدُّدٍ=وَأَعْلَنَ عَهْدَ الْحُبِّ فِي الْقَلْبِ إِصْرَارَا
وَقَالَ لَهَا: جَاءَ الْقَضَاءُ فَشَاءَنَا=حَبِيِبَيْنِ لَمَّا نَحْنُ شِئْنَاهُ أَقْدَارَا
تَعَرَّتْ وُجُوهٌ كَالْصَّحَارَى أَصْبَحَتْ=مِنَ الْقَهْرِ غَابَ الْدَّمْعُ فِي الْعَيْنِ أَغْوَارَا
وَفَيْفَاءُ قَلْبِي مِثْل مَنْفَى بِدَاخِلِي=يَتُوهُ بِهَا الوِجْدَانُ نَزْفاً وَإِعْصَارَا
أَمَا حَانَ وَعْدٌ لِاحْتِفَالٍ بِعَوْدَتِي؟=فَإِنِي يَتِيِمُ الْعِشِّ أَشْتَاقُ أَطْيَارَا
سَأَلْثُمُ وَجْهِي بِالْوَسَائِدِ أَحْتَمِي=عَسَانِي أُلاقِي الْرَّغْدَ فِي الْنَّوْمِ تِكْرَارَا
أَسُوقُ تَوَاشِيِحِي مَصِيِفاً لِوَحْشَتِي=لَعَلِّي أَرَانِي – غَيْرَ مَا كُنْتُ – أَطْوَارَا
وَلَكِنْ عَلَى حَالِي بَقَيْتُ كَمَا أَنَا=أُغَنِّي وَحُزْنِي قَطَّعَ الْوَهْمَ أَوْتَارَا
إِلَى أَنْ تَخَيَّلْنَا سُفُورَ لِقَائِنَا=وَقَلْبِيَ لَمَّا اخْتَارَ مَوْلاهُ قَدْ صَارَا
تَأَخَّرَ بَعْضَ الْوَقْتِ صِرْنَا بِفَقْدِنَا=نَزِيِدُ جُنُونَ الْوَقْتِ بِالْصَّمْتِ إِيِثَارَا
وَلَكِنَّ حَظِّي فِي الْلَّيَالِي مُعَرْبِدٌ=شَيَاطِيِنُهُ الأَشْبَاحُ تَلْهُو لِيْخْتَارَا
أُدَاعِبُ عَقْلِي وَالْجُنُونُ قَرِيِحَتِي=وَقَدْ شَدَّ أزْرًا فِي دُجَى الْلَّيْلِ فَاحْتَارَا
فَهَلْ أَمْتَطِي رَكْبَ الْجَوَارِحِ حَافِيًا؟=كَأَنِّي بِذِي الأَهْوَالِ أَعْتادُ تِسْيَارَا!!
تَسَكَّعْتُ لَكِنِّي سَأَمْضِي بِرِحْلَتِي=فَقَدْ غَابَ نُورُ الْدَّرْبِ فِي الأَرْضِ أَعْذَارَا
سَأَحْمِلُ جُرْحِي لِلْخَيَالِ مُكَفَّناً=وَأَدْفنُهُ جَوراً عَلَيْهِ كَمَا جَارَا
كَفَانِي أَرَى الإِصْغَاءَ يَشْرَبُ مِنْ دَمِي=وَيَمْتَصُّ مِنِّي مَوْكِبُ الْلَّيْلِ أَنْظَارَا
عَذَابِي اصْطَفَى-يَا هَاجِسَ الْرُّوحِ-لَوْعَتِي=وَأَوْرَدَهَا فِي مَنْبَعِ الْرُّوحِ إِصْدَارَا
تَوَارَى بِأَوْهَامِ الْرُّؤَى حُلُمُ الْنُّهَى =فَأَمْسَتْ عُيُونِي فِي دُجَى الْلَّيْلِ أَصْفَارَا
سَقَانِي مِنَ الأَحْلاَمِ سَكْرةَ نَاسِكٍ=فَصرْتُ لِذَاكَ الْحَبْسِ عَبْدًا وَسَيَّارَا
بِذِي الْعُرْوَةِ الْوُثْقَى أَسَرْتُ جَوَانِحِي=فَإِمَّا بِهِ أَحْيَا أَوْ الْمَوْتُ كَفَّارَا
أَعُوذُ بِرَبِّي مِنْ وَسَاوِسِ صَوْلَتِي=وَلَكِنَّ ذَبْحِي كَانَ بِالْعَقْلِ تَيَّارَا
وَإِعْصَارُهُ يَمْتَدُّ لِلْقَلْبِ نَافِذًا=فَيَجْتَاحُنِي عَفْرًا بِجِسْمِي وَإِضْمَارَا
وَمَنْ لِي بِقَلْبٍ ..؟ يَحْتَفِي الْنَّبْضُ دَونَهُ=وَيَفْتَحُ مَا فِي قَلْعَةِ الْيَأْسِ أَسْوَارَا
عُرِفْتُ بِضَعْفِي فِي جُحُودِ عَوَاطِفِي=فَأَلْقَيْتُهَا فِي شَاطِئ ِالْتَّيْهِ مَحَّارَا
وَرُحْتُ أَدُقُّ الْبَابَ دُونَ أَصَابِعٍِ=لأَفْتَحَ مَا قَدْ أَغْلَقَ الْبُعْدُ مِشْوَارَا
وَآتِي وَفِي كَفِّي الْنَّحِيِلَةِ وَرْدَةٌ=لأَرْسِمَ فِي تَمُّوزِ لِلْحُبِّ آذَارَا
فَدَيْتُكَ نَفْسِي وَالْمَلامِحُ تَشْتَهِي=صَفَاءً بِمَاءِ الْعَيْنِ لَوْ جِئْتَ إِحْضَارَا
إَذَا انْكَبَّ شَلاّلُ الْمَوَدَّةِ فِي دَمِي=تَوَرَّدَ وَجْهِي وَاحْتَفَى الْثَّغْرُ إِثْمَارَا
فَهَلْ تُورِقُ الأَشجَارُ بَعْدَ ذُبُولِهَا؟=وَهَلْ تَسْتَطِيِبُ الْرُّوحُ مُرًّا وَإِنْكَارَا؟
لِهَذَا حَضَنْتُ الْوَرْدَ رُؤْيَةَ عَاشِقٍ=فَبُؤْبُؤُ عَيْنِي زَارَهُ الْطَّيْفُ إِجْبَارَا
وَغَرَّدَ تَيَّارُ الأَمَانِي بِلَهْفَتِي=عَسَانِي أَرَى الأَفْرَاحَ تَرْتَادُ أَقْمَارَا
لِكَيْ يَسْتَطِيِبَ الْرُّكْنُ لَحْظَاتَ يَنْزَوِي=إِلَى الْقَلْبِ وَالْشِّرْيَانُ يَزْدَادُ إِنْضَارَا
وَكَمْ أَرْتَدِي شَوْقَ الْفُؤَادِ أَزَاهِراً=عَلَى الْجِيِدِ طَوْقاً يَرْتَجِي الْصَّدْرَ مِعْطَارَا
أَسِيِرُ وَمِنْ حَيْثُ ابْتَدَأْتُ سَأَنْتَهِي=:(بِكَفَّيْهِ.. تَرْتَاحُ الْعَصَافِيِرُ أَطْيَارَا)
زيد خالد علي ~~~ غيداء الأيوبي
بِكَفَّيْهِ تَرْتَاحُ الْعَصَافِيِرُ أَحْرَارَا=وَتَغْدُو بِهَا الأَلْوَانُ سِحْرًا وَأَشْجَارَا
إِذَا مَدَّ كَفَّيْهِ ارْتَوَتْ وَرْدَةُ الْهَوَى=كَأَنَّ الْسَّبِيِلَ انْشَقَّ فِي الْكَفِّ أَنْهَارَا
جَنَاحٌ مِنَ الإِحْسَاسِ رَفْرَفَ أَخْضَرًا=تَنَاثَرَ مِنْ أَرْيَاشِهِ الْعِطْرُ مِدْرَارَا
رَيَاحِيِنُهُ الأَشوَاقُ تَرْتَعُ فِي دَمِي=فَقَدْ صِرْتُ فِي الأَحْضَانِ وَرْدًا وَأَزْرَارَا
وَمَدَّ عَلَيْهِ الْلَّيْلُ صَمْتاً مُأَجِّجاً=خَيَالاتِهِ فِي مَعَْبَدِ الْرُّوحِ أَشْعَارَا
وَكَيْفَ بِهِ..؟ وَالْحِسُّ ضَاقَ بِنَبْضِهِ=وَخَلَّفَهُ ماءً.. وَصَافَحَهُ نَارَا
تَكَنَّفَهُ عَزْمُ الْشَّذَى طَيَّ وَرْدَتِي=وَتَوَّجَ قَبْرَ الآهِ بِالآهِ أَزْهَارَا
وَأَجْهَزَ بِالْرُّقَيَا عَلَى الْسِّحْرِ وَانْتَهَى=بِرُقْيَاهُ فِي دُنْيَا الْمُحِبِّيِنِ سَحَّارَا
كَذَا كَفَنُ الأَجْسَادِ فِي الْحُبِّ عَابقٌ=وِشَاحٌ مِنَ الأَطْيَابِ يَرْتَدُّ أَنْوَارَا
يُعَتِّقُ مَاءَ الْعَيْنِ طَيْفٌ بِسَكْرَةٍ=تُسَاوِي خُمُورَ الْرَّاحِ عِشْقًا وَإخْدَارَا
فَلِلْحُبِّ شَأْنٌ كَالْفُصُولِ قِطَافُهُ=إِذَا مَا ارْتَوَى مِنْ كَوْثَرِ الْرُّوحِ أَمْطَارَا
يُلَوِّنُ شَمْسَ الْصَّيْفِ إِشْرَاقُ وَعْدِهِ=فَيَقْطُرُ شَهْدُ الْعَهْدِ فِي الْقَلْبِ عَطَّارَا
وَيَزْهَدُ فِي كَهْفِ الْهُيَامِ مُعَتِّقاً=شَرَابِي إِذَا مَا رُحْتُ بِالشُوْقِ إِبْحَارَا
وَغَرَّدَ عِنْدِي الْحُبُّ أَحْلَى خَوَاطِرِي=وَقَدْ كَانَ بِي ضَيْفاً وَكُنْتُ لَهُ الْدَّارَا
أَقَامَ فَلَمَّا اشْتَدَّ نَزْعِي بِسَكْرَتِي=تَجَلَّى بِمِحْرابِي الْعَذَابُ لِأَنْهَارا
جِدَارٌ مَشَى الإِيِلامُ فِي ذِكْرَيَاتِهِ=طَوَتْهُ أَعَاصِيِرُ الأَحَاسِيِسِ أَخْبَارَا
وَإِنْ كَانَ لِلأَوْرَاقِ لَوْنٌ بِغُصْنِهِ=تَشَافَى خَرِيِفُ الْعُمْرِ بِالأَرْضِ أَسْفَارَا
يَلُوذُ لِدِفْئ ِالْوَجْدِ بَرْدُ شِتَائِهِ=فَيَشْتَدََّ حَرًّا وَابِلُ الْشَّوْقِ مِحْرَارَا
فَرَاشٌ وَأَطْيَارٌ تُرَفْرِفُ فَرْحَةً=فَإِنَّ الْرَّبِيِعَ اخْتَالَ فِي الْعَيْنِ أَسْرَارَا
غَدَاةَ الْتَقَى الْقَلْبَانِ رَوْضاً تَأَلَّقَا=وَغَفْوَةُ وَرْدُ الْحُبِّ تَحْتَدُّ إِنْذَارَا
جَرَى فِيِهمَا نَبْعُ الْحَيَاةِ..خَرِيرُهُ=أَفَاقَهُمَا مِنْ نَوْمَةِ الْيَأْسِ أَفْكَارَا
وَفِي حُلُمٍ كَالْطَّائِرَيْنِ تَشَابَكَا=جَنَاحاً بِعِشِّ الأُمْنِيَاتِ وَمِنْقَارَا
وَبَاحَ لَهَا بِالْحُبِّ دُونَ تَرَدُّدٍ=وَأَعْلَنَ عَهْدَ الْحُبِّ فِي الْقَلْبِ إِصْرَارَا
وَقَالَ لَهَا: جَاءَ الْقَضَاءُ فَشَاءَنَا=حَبِيِبَيْنِ لَمَّا نَحْنُ شِئْنَاهُ أَقْدَارَا
تَعَرَّتْ وُجُوهٌ كَالْصَّحَارَى أَصْبَحَتْ=مِنَ الْقَهْرِ غَابَ الْدَّمْعُ فِي الْعَيْنِ أَغْوَارَا
وَفَيْفَاءُ قَلْبِي مِثْل مَنْفَى بِدَاخِلِي=يَتُوهُ بِهَا الوِجْدَانُ نَزْفاً وَإِعْصَارَا
أَمَا حَانَ وَعْدٌ لِاحْتِفَالٍ بِعَوْدَتِي؟=فَإِنِي يَتِيِمُ الْعِشِّ أَشْتَاقُ أَطْيَارَا
سَأَلْثُمُ وَجْهِي بِالْوَسَائِدِ أَحْتَمِي=عَسَانِي أُلاقِي الْرَّغْدَ فِي الْنَّوْمِ تِكْرَارَا
أَسُوقُ تَوَاشِيِحِي مَصِيِفاً لِوَحْشَتِي=لَعَلِّي أَرَانِي – غَيْرَ مَا كُنْتُ – أَطْوَارَا
وَلَكِنْ عَلَى حَالِي بَقَيْتُ كَمَا أَنَا=أُغَنِّي وَحُزْنِي قَطَّعَ الْوَهْمَ أَوْتَارَا
إِلَى أَنْ تَخَيَّلْنَا سُفُورَ لِقَائِنَا=وَقَلْبِيَ لَمَّا اخْتَارَ مَوْلاهُ قَدْ صَارَا
تَأَخَّرَ بَعْضَ الْوَقْتِ صِرْنَا بِفَقْدِنَا=نَزِيِدُ جُنُونَ الْوَقْتِ بِالْصَّمْتِ إِيِثَارَا
وَلَكِنَّ حَظِّي فِي الْلَّيَالِي مُعَرْبِدٌ=شَيَاطِيِنُهُ الأَشْبَاحُ تَلْهُو لِيْخْتَارَا
أُدَاعِبُ عَقْلِي وَالْجُنُونُ قَرِيِحَتِي=وَقَدْ شَدَّ أزْرًا فِي دُجَى الْلَّيْلِ فَاحْتَارَا
فَهَلْ أَمْتَطِي رَكْبَ الْجَوَارِحِ حَافِيًا؟=كَأَنِّي بِذِي الأَهْوَالِ أَعْتادُ تِسْيَارَا!!
تَسَكَّعْتُ لَكِنِّي سَأَمْضِي بِرِحْلَتِي=فَقَدْ غَابَ نُورُ الْدَّرْبِ فِي الأَرْضِ أَعْذَارَا
سَأَحْمِلُ جُرْحِي لِلْخَيَالِ مُكَفَّناً=وَأَدْفنُهُ جَوراً عَلَيْهِ كَمَا جَارَا
كَفَانِي أَرَى الإِصْغَاءَ يَشْرَبُ مِنْ دَمِي=وَيَمْتَصُّ مِنِّي مَوْكِبُ الْلَّيْلِ أَنْظَارَا
عَذَابِي اصْطَفَى-يَا هَاجِسَ الْرُّوحِ-لَوْعَتِي=وَأَوْرَدَهَا فِي مَنْبَعِ الْرُّوحِ إِصْدَارَا
تَوَارَى بِأَوْهَامِ الْرُّؤَى حُلُمُ الْنُّهَى =فَأَمْسَتْ عُيُونِي فِي دُجَى الْلَّيْلِ أَصْفَارَا
سَقَانِي مِنَ الأَحْلاَمِ سَكْرةَ نَاسِكٍ=فَصرْتُ لِذَاكَ الْحَبْسِ عَبْدًا وَسَيَّارَا
بِذِي الْعُرْوَةِ الْوُثْقَى أَسَرْتُ جَوَانِحِي=فَإِمَّا بِهِ أَحْيَا أَوْ الْمَوْتُ كَفَّارَا
أَعُوذُ بِرَبِّي مِنْ وَسَاوِسِ صَوْلَتِي=وَلَكِنَّ ذَبْحِي كَانَ بِالْعَقْلِ تَيَّارَا
وَإِعْصَارُهُ يَمْتَدُّ لِلْقَلْبِ نَافِذًا=فَيَجْتَاحُنِي عَفْرًا بِجِسْمِي وَإِضْمَارَا
وَمَنْ لِي بِقَلْبٍ ..؟ يَحْتَفِي الْنَّبْضُ دَونَهُ=وَيَفْتَحُ مَا فِي قَلْعَةِ الْيَأْسِ أَسْوَارَا
عُرِفْتُ بِضَعْفِي فِي جُحُودِ عَوَاطِفِي=فَأَلْقَيْتُهَا فِي شَاطِئ ِالْتَّيْهِ مَحَّارَا
وَرُحْتُ أَدُقُّ الْبَابَ دُونَ أَصَابِعٍِ=لأَفْتَحَ مَا قَدْ أَغْلَقَ الْبُعْدُ مِشْوَارَا
وَآتِي وَفِي كَفِّي الْنَّحِيِلَةِ وَرْدَةٌ=لأَرْسِمَ فِي تَمُّوزِ لِلْحُبِّ آذَارَا
فَدَيْتُكَ نَفْسِي وَالْمَلامِحُ تَشْتَهِي=صَفَاءً بِمَاءِ الْعَيْنِ لَوْ جِئْتَ إِحْضَارَا
إَذَا انْكَبَّ شَلاّلُ الْمَوَدَّةِ فِي دَمِي=تَوَرَّدَ وَجْهِي وَاحْتَفَى الْثَّغْرُ إِثْمَارَا
فَهَلْ تُورِقُ الأَشجَارُ بَعْدَ ذُبُولِهَا؟=وَهَلْ تَسْتَطِيِبُ الْرُّوحُ مُرًّا وَإِنْكَارَا؟
لِهَذَا حَضَنْتُ الْوَرْدَ رُؤْيَةَ عَاشِقٍ=فَبُؤْبُؤُ عَيْنِي زَارَهُ الْطَّيْفُ إِجْبَارَا
وَغَرَّدَ تَيَّارُ الأَمَانِي بِلَهْفَتِي=عَسَانِي أَرَى الأَفْرَاحَ تَرْتَادُ أَقْمَارَا
لِكَيْ يَسْتَطِيِبَ الْرُّكْنُ لَحْظَاتَ يَنْزَوِي=إِلَى الْقَلْبِ وَالْشِّرْيَانُ يَزْدَادُ إِنْضَارَا
وَكَمْ أَرْتَدِي شَوْقَ الْفُؤَادِ أَزَاهِراً=عَلَى الْجِيِدِ طَوْقاً يَرْتَجِي الْصَّدْرَ مِعْطَارَا
أَسِيِرُ وَمِنْ حَيْثُ ابْتَدَأْتُ سَأَنْتَهِي=:(بِكَفَّيْهِ.. تَرْتَاحُ الْعَصَافِيِرُ أَطْيَارَا)
زيد خالد علي ~~~ غيداء الأيوبي