عصام مشعل
07-10-2007, 03:44 AM
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قال تعالى
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا
لإنه أحَد فُرسان الحق خاطِِب الوحوش والحَيْات والسِباع
قائلاً
نحن أصحاب مُحمد
فبُنِيَت مدينة القيروان
إن الله تعالى أيَد دينه برجال عظماء اصطفاهم من بين خلقه
للقيام بشرف مهمة نشر دينه وإعلاء كلمته ..
رجال استوطَن الإيمان في قلوبهم فارتقت نفوسهم
فلم يكُن هدفهم إلا نشر الإسلام وإعلاء كلمة الله تعالى
فآثروا مُرضاته سبحانه وتعالى على متاع الحياة الدنيا
بدعوة الناس إلى الإسلام والجهاد في سيل الله فهجروا فراشهم وودَعوا راحتهم
وتركوا أهلهم وأحبائهم وتركوا ديارهم وجعلوا من ظهور الخيل مساكناً لهم
ومن آلات الجهاد عِيالاً لهم ومن إخوانهم في الجهاد رفقاءاً لهم ..
رجال قُبِلوا بمحض إرادتهم أن تنتهي حياتهم في أخر بقاع الدنيا ..
فمات بعضهم في بلاد ( الصين ) وآخرون ماتوا في أدغال ( إفريقيا )
وغيرهم مات في أحراش ( الهند )
قُبِلوا بمحض إرادتهم هذه الحياة وهذه النهاية طالما أنهم سيُتَوَجون بالشهادة في سبيل الله
فالشهادة هي أسمى ما كانوا يتطلعون إليه .
وكان من بين هؤلاء الرجال العِظام
عقبة بن نافع
أمير الجِهاد
( فاتح بلاد المغرب )
وُلِدَ عُقبة بن نافع مُسلماً قبل الهجرة بسنة واحدة فكان أبوه قد أسلم من قبل
فنشأ مُسلِماً في بيئة مُسلمة وكانت تربطه صلة قرابة بـ عمرو بن العاص من ناحية أمه ..
ومع تَوسُع حركة الفتح الإسلامي في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه
بدأ إسم عُقبة بن نافع في الظهور على الساحة حيث اشترك عُقبة وأبيه ( نافع )
في جيش عمرو بن العاص عندما توجه لفتح مصر
فأدرَك عمرو بن العاص فيه أنه يجمع بين الشجاعة والقوة والذكاء الحاد وحُسن التصرف
في المواقف الصعبة فأيقَن أن سيكون له شأن عظيم في الفتح الإسلامي على الجبهة الغربية
فأسند إليه قيادة دورية استطلاعية لدراسة إمكانية فتح الشمال الأفريقي فسلاح الاستطلاع
أهم وأخطر سلاح في أي جيش ورغم وجود العديد الصحابة والقادة الأكفاء
جعله عمرو بن العاص والياً على مصر ثم أرسله لفتح بلاد النوبة فمَهَد السبيل
أمام من جاء بعده لفتح هذه البلاد ثم أسند إليه عمرو بن العاص مهمة تأمين الحدود الغربية
والجنوبية لمصر ضد هجمات الروم وحلفائهم البربر ثم تعاقب الولاة على مصر
بعد عمرو بن العاص مثل عبد الله بن أبى السرح ومحمد بن أبى بكر ومعاوية بن حديج
وغيرهم وجميعهم أقروا عُقبة بن نافع في منصبه قائداً للحامية الإسلامية ( برقَة )
خلال عهدي سيدنا عثمان بن عفان ) و سيدنا ( على بن أبى طالب ) رضي الله عنهما
عقبة بن نافع وأحداث الفِتنة
نأى عقبة بن نافع بنفسه عن أحداث الفتنة بين المسلمين فلم ينشغل إلا بالجهاد في سبيل الله
ونشر الإسلام بين قبائل البربر ورَد الروم و لما أصبح معاوية رضي الله عنه خليفة للمسلمين
وكان معاوية بن حديج والياً على مصر قام بن حديَج بإرسال عُقبة إلى الشمال الأفريقي
لمواصلة الفتح الإسلامي الذي توقفت حركته أثناء الفتنة في سنة 49 هجرية
حيث كانت هناك عِدَة بلاد كانت قد خرجت عن طاعة المسلمين بعد اشتعال الفتنة بينهم
وهذه البلاد هي ( ودان ) و( أفريقية ) و ( جُرمَة ) و ( قصور خَوار )
فانطلق إليها عقبة بن نافع ومعه رجال أشداء أدَبَوا أهل هذه البلاد بما يردعهم
عن الخروج عن طاعة المسلمين
وحتى لا أطيل عليكم في قصة عقبة ابن نافع فإن ماجعلني أكتُب عن أمير الجهاد
عقبة بن نافع هو كرامته في تأسيس مدينة القيروان
فمن خلال حَمَلات عُقبة بن نافع المستمرة على الشمال الأفريقي
لاحَظَ أن أهل الشمال الأفريقي يُظْهِرون إسلامهم إذا جاءهم المسلمون
وإذا انصرفوا عنهم رجعوا إلى الكُفر مرة أخرى فأدرَك أن بناء مدينة إسلامية
هو خير علاج لهذه الظاهرة لتكون قاعدة ثابتة لنشر الإسلام بين البربر
وأيضاً قاعدة عسكرية ينطلق منها المسلمون لمواجهة التهديدات الرومية المتوقعة
بعد فتح الشمال الإفريقي وقد أراد عُقبة أن تكون هذه المدينة دار عزة ومنعة للمسلمين
الفاتحين لأنهم كانوا قد تفرقوا كحاميات على المُدُن التي تم فتحها وخشيَ أن يكون هذا
التفرُق سبباً في ضعف ووَهَن المسلمين مع مرور الوقت خاصة في حالة لو هاجمهم
عدو كبير العدد ولهذه الأسباب وغيرها أراد عقبة بن نافع بناء مدينته في مكان يُشتَرَط فيه
أن يكون منارة دعوية لنشر الإسلام من ناحية وقاعدة حربية من ناحية أخرى
ولم تنطبق هذه الشروط إلا على منطقة أحراش مليئة بالوحوش والحَيات فقال له رجاله
إنك أمرتنا بالبناء في شِعاب وغِياض لا تُرام ونحن نخاف من السِباع والحيّات
وغير ذلك من دواب الأرض
وكان من بين رِجال عقبة خمسة عشر رجلاً أو ثمانية عشره
من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
فجَمَعُهم وقال لهم ( إني داع فأمّنوا ) فدعا الله تعالى طويلاً
والصحابة والناس من خلفه يُؤَمِنون
وبعد أن انتهى من دعائه توجه إلى سكان الوادي من وحوش وذئاب وحَيَات
وأمَرَهُم قائلاً
يأيتها الحيّات والسِباع نحن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
فارتحِلوا عنا فإنا نازلون ومن وجدناه بعد ذلك قتلناه
فامتثلت الحيات والسِباع والذئاب لأمر عُقبة
فخرجت السِباع من الأحراش تحمل أشبالها
والذئب خرج يحمل جروه والحيّات خرجت تحمل أولادها
في مشهد رهيب لم يرى التاريخ مثله
وأثناء ذلك قال أحد الناس لعُقبة أنقتلهم فنادى عقبة في الناس قائلاً
لقد أعطيناهم العهد بالأمان فكفوا عنهم حتى يرتحلوا عنا
ولما شاهد البربرالسَبع يحمل أشباله والذئِب يحمل أجراءه
والحية تحمل أولادها وهم خارجون أسرابًا أسرابًا
حَمَل الكثير منهم على الدخول في الإسلام ..
وهكذا كان الإيمان وكانت الثقة بالله عز وجل وكان اليقين بنصرة الله عز وجل
وتأييده ومدده لهم ؛ هذا الإيمان وهذه الثقة واليقين بالله تعالى هو الذي أوصَل
أمير الجهاد عقبة بن نافع أن يصل به الإيمان إلى كرامة
أن يتكلم مع الوحوش والحَيات التي لا تَعقِل ولا تفهَم فيسمعونه ويطيعون أمره
فأصبح الكون كله بما فيه ومن فيه مُسَخَراً لخدمة الإسلام
بقي أن نعلمأن القيروان لفظ مُعَرَب من الفارسية ( كاروان )
ومعناها ( الجميل أو اللطيف )
وقد ورَد ذكرها في كلام العرب قديماً
قال تعالى
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا
لإنه أحَد فُرسان الحق خاطِِب الوحوش والحَيْات والسِباع
قائلاً
نحن أصحاب مُحمد
فبُنِيَت مدينة القيروان
إن الله تعالى أيَد دينه برجال عظماء اصطفاهم من بين خلقه
للقيام بشرف مهمة نشر دينه وإعلاء كلمته ..
رجال استوطَن الإيمان في قلوبهم فارتقت نفوسهم
فلم يكُن هدفهم إلا نشر الإسلام وإعلاء كلمة الله تعالى
فآثروا مُرضاته سبحانه وتعالى على متاع الحياة الدنيا
بدعوة الناس إلى الإسلام والجهاد في سيل الله فهجروا فراشهم وودَعوا راحتهم
وتركوا أهلهم وأحبائهم وتركوا ديارهم وجعلوا من ظهور الخيل مساكناً لهم
ومن آلات الجهاد عِيالاً لهم ومن إخوانهم في الجهاد رفقاءاً لهم ..
رجال قُبِلوا بمحض إرادتهم أن تنتهي حياتهم في أخر بقاع الدنيا ..
فمات بعضهم في بلاد ( الصين ) وآخرون ماتوا في أدغال ( إفريقيا )
وغيرهم مات في أحراش ( الهند )
قُبِلوا بمحض إرادتهم هذه الحياة وهذه النهاية طالما أنهم سيُتَوَجون بالشهادة في سبيل الله
فالشهادة هي أسمى ما كانوا يتطلعون إليه .
وكان من بين هؤلاء الرجال العِظام
عقبة بن نافع
أمير الجِهاد
( فاتح بلاد المغرب )
وُلِدَ عُقبة بن نافع مُسلماً قبل الهجرة بسنة واحدة فكان أبوه قد أسلم من قبل
فنشأ مُسلِماً في بيئة مُسلمة وكانت تربطه صلة قرابة بـ عمرو بن العاص من ناحية أمه ..
ومع تَوسُع حركة الفتح الإسلامي في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه
بدأ إسم عُقبة بن نافع في الظهور على الساحة حيث اشترك عُقبة وأبيه ( نافع )
في جيش عمرو بن العاص عندما توجه لفتح مصر
فأدرَك عمرو بن العاص فيه أنه يجمع بين الشجاعة والقوة والذكاء الحاد وحُسن التصرف
في المواقف الصعبة فأيقَن أن سيكون له شأن عظيم في الفتح الإسلامي على الجبهة الغربية
فأسند إليه قيادة دورية استطلاعية لدراسة إمكانية فتح الشمال الأفريقي فسلاح الاستطلاع
أهم وأخطر سلاح في أي جيش ورغم وجود العديد الصحابة والقادة الأكفاء
جعله عمرو بن العاص والياً على مصر ثم أرسله لفتح بلاد النوبة فمَهَد السبيل
أمام من جاء بعده لفتح هذه البلاد ثم أسند إليه عمرو بن العاص مهمة تأمين الحدود الغربية
والجنوبية لمصر ضد هجمات الروم وحلفائهم البربر ثم تعاقب الولاة على مصر
بعد عمرو بن العاص مثل عبد الله بن أبى السرح ومحمد بن أبى بكر ومعاوية بن حديج
وغيرهم وجميعهم أقروا عُقبة بن نافع في منصبه قائداً للحامية الإسلامية ( برقَة )
خلال عهدي سيدنا عثمان بن عفان ) و سيدنا ( على بن أبى طالب ) رضي الله عنهما
عقبة بن نافع وأحداث الفِتنة
نأى عقبة بن نافع بنفسه عن أحداث الفتنة بين المسلمين فلم ينشغل إلا بالجهاد في سبيل الله
ونشر الإسلام بين قبائل البربر ورَد الروم و لما أصبح معاوية رضي الله عنه خليفة للمسلمين
وكان معاوية بن حديج والياً على مصر قام بن حديَج بإرسال عُقبة إلى الشمال الأفريقي
لمواصلة الفتح الإسلامي الذي توقفت حركته أثناء الفتنة في سنة 49 هجرية
حيث كانت هناك عِدَة بلاد كانت قد خرجت عن طاعة المسلمين بعد اشتعال الفتنة بينهم
وهذه البلاد هي ( ودان ) و( أفريقية ) و ( جُرمَة ) و ( قصور خَوار )
فانطلق إليها عقبة بن نافع ومعه رجال أشداء أدَبَوا أهل هذه البلاد بما يردعهم
عن الخروج عن طاعة المسلمين
وحتى لا أطيل عليكم في قصة عقبة ابن نافع فإن ماجعلني أكتُب عن أمير الجهاد
عقبة بن نافع هو كرامته في تأسيس مدينة القيروان
فمن خلال حَمَلات عُقبة بن نافع المستمرة على الشمال الأفريقي
لاحَظَ أن أهل الشمال الأفريقي يُظْهِرون إسلامهم إذا جاءهم المسلمون
وإذا انصرفوا عنهم رجعوا إلى الكُفر مرة أخرى فأدرَك أن بناء مدينة إسلامية
هو خير علاج لهذه الظاهرة لتكون قاعدة ثابتة لنشر الإسلام بين البربر
وأيضاً قاعدة عسكرية ينطلق منها المسلمون لمواجهة التهديدات الرومية المتوقعة
بعد فتح الشمال الإفريقي وقد أراد عُقبة أن تكون هذه المدينة دار عزة ومنعة للمسلمين
الفاتحين لأنهم كانوا قد تفرقوا كحاميات على المُدُن التي تم فتحها وخشيَ أن يكون هذا
التفرُق سبباً في ضعف ووَهَن المسلمين مع مرور الوقت خاصة في حالة لو هاجمهم
عدو كبير العدد ولهذه الأسباب وغيرها أراد عقبة بن نافع بناء مدينته في مكان يُشتَرَط فيه
أن يكون منارة دعوية لنشر الإسلام من ناحية وقاعدة حربية من ناحية أخرى
ولم تنطبق هذه الشروط إلا على منطقة أحراش مليئة بالوحوش والحَيات فقال له رجاله
إنك أمرتنا بالبناء في شِعاب وغِياض لا تُرام ونحن نخاف من السِباع والحيّات
وغير ذلك من دواب الأرض
وكان من بين رِجال عقبة خمسة عشر رجلاً أو ثمانية عشره
من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
فجَمَعُهم وقال لهم ( إني داع فأمّنوا ) فدعا الله تعالى طويلاً
والصحابة والناس من خلفه يُؤَمِنون
وبعد أن انتهى من دعائه توجه إلى سكان الوادي من وحوش وذئاب وحَيَات
وأمَرَهُم قائلاً
يأيتها الحيّات والسِباع نحن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
فارتحِلوا عنا فإنا نازلون ومن وجدناه بعد ذلك قتلناه
فامتثلت الحيات والسِباع والذئاب لأمر عُقبة
فخرجت السِباع من الأحراش تحمل أشبالها
والذئب خرج يحمل جروه والحيّات خرجت تحمل أولادها
في مشهد رهيب لم يرى التاريخ مثله
وأثناء ذلك قال أحد الناس لعُقبة أنقتلهم فنادى عقبة في الناس قائلاً
لقد أعطيناهم العهد بالأمان فكفوا عنهم حتى يرتحلوا عنا
ولما شاهد البربرالسَبع يحمل أشباله والذئِب يحمل أجراءه
والحية تحمل أولادها وهم خارجون أسرابًا أسرابًا
حَمَل الكثير منهم على الدخول في الإسلام ..
وهكذا كان الإيمان وكانت الثقة بالله عز وجل وكان اليقين بنصرة الله عز وجل
وتأييده ومدده لهم ؛ هذا الإيمان وهذه الثقة واليقين بالله تعالى هو الذي أوصَل
أمير الجهاد عقبة بن نافع أن يصل به الإيمان إلى كرامة
أن يتكلم مع الوحوش والحَيات التي لا تَعقِل ولا تفهَم فيسمعونه ويطيعون أمره
فأصبح الكون كله بما فيه ومن فيه مُسَخَراً لخدمة الإسلام
بقي أن نعلمأن القيروان لفظ مُعَرَب من الفارسية ( كاروان )
ومعناها ( الجميل أو اللطيف )
وقد ورَد ذكرها في كلام العرب قديماً