مشاهدة النسخة كاملة : جنازة مهيبة
زاهية بنت البحر
07-12-2007, 03:20 AM
بعزم وإصرار راح يتدافع بين الحشود عله يستطيع نيل الشرف بلمس النعش المحمول فوق الأكتاف، يتصبب العرق من جبينه محاكاة لتدفق عرق الجباه النازفة بالهتاف الحزين ،والأسف المرير على فقيدهم الغالي ..في زحمة اشتعال العواطف وهيجان الأحزان، كان النعش يتمايل نحو اليمين ونحو الشمال كأنه يؤدي رقصة مبتكرة ، وأحيانا تعلو مقدمته وأخرى تنخفض مع هدير الصدور وأناتها المحترقة ..أكثر من لكمة وركله أصابت جسده أثناء تدافع أمواج الناس ..لكن اللكمة الأخيرة التي جعلته يحس بقيمة الروح تلك التي نطحت رأسه بقرن كوع طائش، فأعادت إليه شيئًا من توازنه الذي غاب عنه منذ دخوله في موكب الجنازة المهيب، والناس تودع الحبيب الراحل الذي ترك ميراثًا فنيًا كبيرًا ، سيخلده التاريخ تراث أمة قلَّ أن تنجب مثيلا له ، فضجَّت بموته وسائل الإعلام ولبست الشوارع الليل حزنا ..وضع يده فوق مكان الألم وأسنانه تعضُّ على شفته السفلى بآهٍ مسموعة، فوجده مرتفعًا عن فروة الرأس قليلا ..فتح فمه بكلمات سباب لوسمعها من سبَّبَ له الوجع لخرج بروحه قبل دفن الراحل العظيم ..نظر إلى النعش متألما ،وراح يكيل السباب للمتدمد فيه ..ويلعن اللحظة التي خرج بها لوداع هذا الفاسق الذي لم تنجُ من أحضانه أي ممثلة قامت أمامه بدور البطولة ..وعادت إلى ذاكرته الأخبار التي قرأها عنه من ومن ..ولكن الذي زاد وجعه وجعًا ، ومارِد َغضبِه انفلاتًا من قمقم الكبت ،هو إحساسه بالجوع الذي لازمه حياته أمينًا على عهد الفاقة معه ، أحس به يقرص معدته وأصابع الألم تهرش رأسه ..ازدادت ثورته هياجًا فراح يصرخ بصوت عالٍ إلى الجحيم ..إلى الجحيم ..ترتفع يداه أكثر كلما ارتفع صوته أكثر ، فأحس بنفسه يعلو فوق الأكتاف ، وأمواج الناس تتلاطم تحته بالهتاف .
http://www.aldorr.com/vb/photos/60.gif
بقلم
زاهية بنت البحر
ضحى بوترعة
07-12-2007, 03:33 AM
الغالية زاهية
أحيانا الصمت يكون أجمل تعبيرا حتى لا نفسد روعة النص
ببعض الكلمات
محبتي لك
دمت مبدعة رائعة
زاهية بنت البحر
09-12-2007, 02:21 AM
الغالية زاهية
أحيانا الصمت يكون أجمل تعبيرا حتى لا نفسد روعة النص
ببعض الكلمات
محبتي لك
دمت مبدعة رائعة
جزاك الله الخير عزيزتي ضحى
لك شكري وتقديري على مرورك الجميل
أختك
بنت البحر
زياد عمار
09-12-2007, 02:51 AM
الصديقة الرائعة زاهية تحيّتي لقلبك
جنازة مهيبة ووقفة تأمّل لكل هذا الزخم الأدبي إلى حين استجماع أشلاء النهى
الصمت في حرم الروعة روعة، لا يشعرها إلا من كبّل الشفاه ووسّد خدّه ليمناه.
إلى حين العودة - إن شاء الله - تحيّة مودّة وإجلال ليراعك العظيم.
يُمنى سالم
09-12-2007, 10:54 PM
الرائعة زاهية بنت البحر
هذا النص يكتظ بتناقضات المجتمع حين يكون الأمر مجاملة أو أن يكون لزاماً أن نقوم بأمرٍ ما ونكتشف في خضم الأمر أننا غير مقتنعين بما نفعل، وهذا إن دل على شيء فهو يدل على سوء اتخاذنا قراراتنا، ولكن قلة هم من فعلوا مثلما فعل بطل قصتك تمرد وقاوم مشيئة المجاملة.
تحيتي لهذا الإبداع سيدتي
محبتي
جوتيار تمر
18-12-2007, 08:51 PM
الزاهية زاهية ........
هل الصدمات وحدها تعيدنا لرشدنا / وتجعلنا نعي ماهية غيرنا وما تؤل اليه الامور من وراءنا وامامنا وخلفنا / غريبة طباع الانسان / كأني به لن يعي بعد اليوم شيئا / فالصدمات قد فقدت قوتها ومفعولها / وهل من صدمات اكبر من التي اصابته طوال هذه السنوات / النص ذا بناء محكم / ورؤية عميقة وجادة للحالة الانية التي غدت صورة الانسان الحقيقية / الرمز في النص يوحي بمداليل اكثر عمقا / والنهاية جاءت تؤكد قيمة النص الفعلية .
دمت بالف خير
محبتي لك
جوتيار
علي رشاد
14-02-2008, 08:48 PM
لي عودة..للقراءة..إن شاء الله تعالى..
شكراً لك أختنا الكريمة (زاهية بنت البحر)
لي الشرف أني أقرأ لك هنا أيتها الفاضلة..
فيصل الزوايدي
03-01-2009, 06:55 PM
من الجنازة كانت الولادة الجديدة .. نص عميق اخت زاهية
دمت في الخير
مهدي سيد مهدي
03-01-2009, 11:18 PM
مُبدعة قديرة
دائمًا و أبدًا
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012, TranZ by Kuwaithub