مشاهدة النسخة كاملة : الساعات الأخيرة من حياة أبو كمال
معتصم الحارث الضوّي
08-12-2007, 05:36 AM
مقرّر يومي
- هل أكملت إفطارك؟
- أنا لا أحب …
- أكمل إفطارك بسرعة لكي لا تتأخر على المدرسة
- ولكن لماذا كل يوم فول يا ماما ؟!
إعلان مبادئ
هل تحبني ؟! نظر ساهماً لدقائق .. ثم صفع الباب وراءه في عنف
مباهج الطبيعة
- ستتأخر الحافلة المتوجهة إلى قلب المدينة نصف ساعة
- يمكننا الاشتراك في سيارة أجرة . هل ستأتي معنا يا أبا كمال؟
- لا .. سأتمشى .. الجو فعلاً رائع .. ومسح جبهته بكمّه
ضبط و ربط
- لماذا تأخرت يا محترم؟
- الواقع أن الحافلة ...
- لا تهمني أعذارك الواهية .. مخصوم منك يوم
بروتين
- من فضلك .. كيلو عظام .. مع بعض الشحم
- السعر زاد يا سيد كمال
- إلى اللقاء .. في يومٍ ما
خيار صعب
- أبو كمال .. حبيبي .. حذاء الولد مهترئ تماماً
- هل بقي لديك قطعة ذهب؟!
مسكن لكل مواطن
- حسابك يا أستاذ كمال تجاوز …
- ولكن ظروفي …
- الإنذار واضح .. الدفع أو إخلاء الشقة
آراء
- سبب الوفاة غير واضح .. لابد من تشريح الجثة
- ذهب في عز الشباب
- يقولون أن لديه حساباً سرّياً ضخماً في البنك
- لهفي عليك يا أبا كمال
- كان دائماً يُظهر الفقر .. كيف رضي لأسرته بهذا الهوان؟!
أحمد حسن محمد
08-12-2007, 02:11 PM
آه! أيها الكاتب المتحرّق شوقا إلى عالم أفضل لبني آدم! عاصرت كثيراً من كتاباتك؛ ورأيتك -في نظري- من كبار الكتاب وأوائلهم الذين يدافعون عن قضية جادين بحق!
كان للتقسيم وقع رائع في نفسي وفكري، فقد كان يقول لي: "خذ هذه أسهل" وبعدها يقول: "وكذلك هذه أسهل من سابقتها".
ولكن بقي أن هناك رابطاً ما زال ينبض في حياء المشكلة بين شرايين الحالة التي قدمتها لنا على طبق من ذهب ومتعة قراءة وتأثير حزن وإيلامْ
إن الرجل موظف فقير له ولد. عرفنا نوع طعامهم، وجوع زوجته إلى الإحساس بالأسرية! والحكمة التي نسمعها دوما: "إذا جاء الفقر من الباب خرج الحب من الشباك". ولم لا يصفع الباب، وما زالت الكثير من المشكلات تنتظره.
ماذا سيقول لزملائه لو تأخرت الحافلة! وبالفعل هي تتأخر (وذلك تسجيل لواقع تعيشه البلدان النامية) والواقع السيئ الآخر هو تلك السلطة التي لا يحتملها الراتب الضئيل في بلادنا النامية (حيث يتم الخصم رغم أن مواصلات البلد هي السبب، وليس بالإمكان أخذ سيارة أجرة).
ولعلها تصادف هذه القصة ما حدث لدينا في بعض البلدان المصرية من مقاطعة اللحوم وشرائها بسبب ارتفاع أثمانها فعلاً في فقرة "بروتين".
وكانت آخر قطعة ذهب تمثل آخر شهقاته في الحياة.. لقد أعطى معتصم الحارث الضوي قانون البلاد التي نعيش فيها حقه الآن:
إن القانون لدينا أن الإنسان بسعر ما في جيبه من مال..
وطبعاً كانت آخر قطعة ذهب!! هي آخر أنفاسه! ولا ننسى أنه هناك احتمالان:
- أن يكون سؤاله من باب الحرج (إذ هو الرجل ويبيع ذهب زوجته، وهذا في العرف عيب كبير).
- أو يكون يسأله توهاناً منه وعدم تركيز وعدم علم فعلا هل وجد أم لا؟!؟!؟
والاحتمال الثاني يرجحه آخر فقرة في القصة حيث لا توجد قطعة ذهب، ومن ثم لا توجد حشاشة باقية.. ومن ثم فهو موت أبي كمال ... البطل الذي عبّر من خلاله الكاتب الكبير معتصم الحارث عن فجيعة بلادنا أو أبناء بلادنا
أخي وقرّة عين قلبي، يا صدق المحبة والأخوة والسلام.. ما زال دفء صوتك الطيّب يغسل أذني بدفقاته الخصبة.. أيها الغالي الحبيب معتصم الحارث الضوي
مأمون المغازي
08-12-2007, 10:54 PM
الأستاذ الأديب : معتصم الضوي ،
عمل يحتاج التوقف معه وقفات طويلة لروعته ، وبنائيته ، ونقلاته الاحترافية .
سيكون لي وقفة تليق .
محبتي واحترامي
مأمون
يُمنى سالم
09-12-2007, 10:45 PM
الأستاذ الأديب/ معتصم الضوي
أخذتني هذه المشاهد لما هو أبعد من مجرد الحرف، فتذكرت هذه الصور كثيراً وهي تحدث حولي، كبرياء المحتاج حين يتحول غنى، وفقر الشعوب وربك وحده أعلم بالبلد.
أمام هذه الكبيرة قدراً وقيمةً لا سبيل لي سوى المرور وبصمت أكبر
تحيتي
معتصم الحارث الضوّي
22-12-2007, 04:55 PM
أخي الغالي أحمد
في هذا المرور النقدي الرائع تحليل نفسي عميق للخلفية الدرامية والسرد، وما وراء النص من معان.
لك تقديري وعظيم مودتي. كل عام أنتم بخير
معتصم الحارث الضوّي
22-12-2007, 04:56 PM
أستاذي المفضال مأمون المغازي
تشرفني معانقتك الحفيّة لهذه السطور. أنتظر بشغف عودتك الميمونة.
لك التقدير والإعزاز، وكل عام أنتم بخير
معتصم الحارث الضوّي
22-12-2007, 05:00 PM
الأخت الفضلى يمنى سالم
إن في الصمت حديثٌ، إن في الصمتِ كلاما. في كثير من الأحيان يكون الصمتُ أبلغ إجابة.
أسعدني وقوفك الشامخ على حروفي المتواضعة
صابرين الصباغ
26-12-2007, 10:46 PM
معتصم
كل مقطوعة كانت بمثابة لطمة على وجه مشاعري
سأخرج لأبتلع دهشتي وأعود
أتعرف أنك كتبت الساعات الأخيرة للكثير من الرجال
فمعظم الرجال هم أبو كمال
أموات يتحركون
مودتي واحترامي
صديقي العزيز
معتصم الحارث الضوّي
27-12-2007, 02:45 AM
صابرين يا سنديانة القصة العربية
أغبط حرفي تواصلك معه، وأغبط قلمي أنه لم ينزف عبثاً.
مرحى لك فأنتِ أنتِ
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012, TranZ by Kuwaithub