المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مفهوم العلاقة الزوجية


عصام مشعل
09-12-2007, 09:45 AM
مفهوم العلاقة الزوجية من منظور الشرع

دعائم الحياة الزوجية ومقوماتها

لكي نعرف دعائم الحياة الزوجية ومقاومتها ،

يجب أن نفهم أولاً معني الحق ، ومعنى الواجب

ومن ثم نعرج إلى الفهم الخاطئ ( للقوامة ) لدى بعض الرجال

ودورأهل الزوج والزوجة في الخلافات الزوجية ،

ومن ثَمَ ننطلق إلى حقوق الزوجة ثم الزوج

فـــــــ

( الحق )

يقابله

( الواجب )

وكلاهما متلازمين

فما من حق إلا ويقابله واجب ، فحقك عليَ هو واجب عليك لي

إذاً حق الزوجه على زوجها واجب عليها له

وهذا يدخل في قاعدة الحقوق والواجبات في الشرع

وعليه فإن لكل من الزوجين حقوق تجاه الآخر ،

هذه الحقوق هي واجبات على الطرف الآخر

حددها الله تعالى وفَصَلها تفصيلاً

والفرق بين ( الحق ) و ( الواجب )

هو أن صاحب الحق يجوز له أن يتنازل عن حقه ، ويسامح فيه ، ويؤجر بذلك

أما المُكَلَف بالواجب ، فلا يجوز له تركه إلا بإذن صاحبه

إن درجة الرجل على المرأة ، درجة تشريف وتكليف ومسؤولية

قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما

الدرجة إشارة إلى حَض الرجال على حُسن العِشرة ،

والتَوَسُع للنساء في المال والخُلُق

أي أن الأفضل ينبغي أن يتحامل على نفسه

أما قول الله تعالى

الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء

فقَوَام جاءت على وزن ( فَعَال) ،

يعني صيغة مبالغة من القيام بالشيء والنظر فيه والاجتهاد في حفظه ورعايته

فقيام الرجل على المرأة معناه

أن يقوم بتدبيرها ، والنفقة والمحافظة عليها ، وعلى المرأة أن تطيعه وتقبل أمره ،

مالم يكن فيه معصية لله تعالى ، لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ،

ولا يجب أن يُفهَم من تفضيل الرجال على النساء

ما يتوهمه البعض من أن الرجل سلطان متسلط على المرأة ، يفرض عليها ما يشاء ،

ويأمرها بما يريد ، وأنه لا يحق لها أن تقول لا ، ولا أن تُخالف أمره ،

لأنه هو الرجل ولو كان مخطئاً وظالماً وقاسياً فهذا مخالف لشرع الله تعالى ،

الذي لم يُفَضِل بعض الناس على بعض ، ليستعبده ويذله

بل ليرحمه ويساعده ويُصلِح من أمره ويُحسِن إليه ويُكرمة ، خاصة الزوجة

فالذين يقهرون زوجاتهم ويقسون عليهن ، ويستضعفوهن ،

هم أُناس نُزِعَت من قلوبهم الرحمة ،وهؤلاء أساءوا للزوج المسلم ،

والزوج الصالح هو

من يُحسن التَصَرُف مع زوجته ، فيؤدي مسؤوليته عنها بأمانة وإخلاص ،

ويُصلِح من أمرها ولا يفسده ويُحسِن إليها ويدُلها على العمل الصالح ، ولا يصدها عنه

وينصحها إن هي أخطأت ، ويحنو عليها ويرحمها

وعلى الزوج ألا ينسى أن زوجته جزء من نفسه ، لأنها مخلوق منه

قال تعالى

وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا

وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ

ولا ينسى هذا الزوج أن الله تعالى ولي للمظلوم ، ولا يُحِب الظالمون

فإذا استوعب الزوجين حقوقهما جيداً ، لكونا أسرة قوية الدعائم والبنيان

أساسها التفاهم والصدق ، وإن لم يستوعبا ذلك فمؤداه

أن يدُب الخلاف بينهما ، فستهتز دعائم الأسرة ، والخاسر الوحيد هو الأبناء

فكيف يكون التصرف إذا وقع الخلاف ؟

سنتناول ذلك ، من خلال وجهة النظر الإسلامية ، مُستعرضين دور الزوجين ثم الأهل

فأقول مستعيناً بالله تعالى

ماذا لو كان هذا الإهتزاز سببه الزوج ؟

وماذا لو كانت الزوجة هي السبب ؟

فلو كان الزوج هو السبب

نجد الإسلام ناصح للزوجة ، مبيناً لها كيف تحافظ على زوجها وبيتها

قال تعالى

وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا

فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ

وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ وَإِن تُحْسِنُواْ وَتَتَّقُواْ

فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا

وهذه الآية الكريمة

تُبَيِن للمرأة أن تكون يقظة ، وأن تكون راصدة لحركات زوجها

ولابد أن تسأل نفسها ما الذي قَصَرَت فيه تجاه زوجها

فإن تبين لها أنه لنقص أسرعت إلى تلافيه ، وإن لم يتبين فلا بأس من ملاطفة زوجها

والتَعرُف على ما يريد ، وأن يكون ذلك في وجودهما فقط

وما أعظم تأكيد الإسلام أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا ، دون تدخل طرف ثالث مهما كانت قرابته

فإذا تبين السبب فلا ينبغي أن يقف كلاً منهما ، على طرفي الخط بل لابد من التقارب

وطلب الإسلام من الرجل ألا يكون غافلاً عن مراقبة أحاسيس الزوجة ومشاعرها

فهي كائن شديد التأثر وليست متاع أو أساس في البيت

ومن ناحية أخرى

إذا كان الإسلام قد بًيَن الأعمال المرغوب فيها والمنهي عنها

فإن الإنسان مأموراً بالإلتزام بها ،

ومن ثَمَ فإن كل إنسان مسؤولاً عن أفعاله ، أمام الله تعالى ومُحاسَب عليها ،

وهذه المسؤولية لن يواجه الإنسان بها في الآخرة فقط ،

وإنما يواجه بها في الدنيا أيضاً ،

فالزواج مسؤولية ، وشركة ، المفروض أن تكون دعائمها المودة والرحمة ،

وهناك نماذج من أهل الزوج والزوجة

يسعون بقصد أو بدون قصد إلى إفساد علاقة

إبنهم بزوجته ، أو إبنتهم بزوجها ، فإن كان أهل الزوج ، أو أهل الزوجة ،

هم الذي أفسدوا حياة إبنهم مع زوجته ، أو إبنتهم مع زوجها

فسيكون جزائهم في الدنيا والآخرة عسير ، لأنهم أخطأوا خطأً فادحاً

يقول تعالى

فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ ، وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ

لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِؤُونَ


فإنهم سيتحملون وِزر ذلك أمام الله تعالى

يقول تعالى

لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ

وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ

وقال تعالى

فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ،

وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ



ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم

والذي نفسي بيده لتموتن كما تنامون ولتُبْعَثن كما تستيقظون

ولتجزون بالإحسان إحسانا وبالسوء سوءا

وأنها للجنة أبدا والنار أبدا

وأقول لأهل الزوجين

أن الناس الأ فاضل لم يقتنع بهم الآخرون ، إلا لأنهم نماذج صادقة في أخلاقهم ،

و منفذين لتعاليم دينهم ، ولأنهم اقتدوا بنبيهم صلى الله عليه وسلم ،

وما شجعتكم إبنكم عليه أو إبنتكم ، فمنشأه جهلكم وجهل أبنائكم بأمور الدين ،

واعلموا أن الإسلام جعل الأخلاق طابعا للمجتمع ككل ،

وأقام دعائم الأخلاق على الإلزام الخُلُقي ، والخُُلُق مُستَمَد من القرآن الكريم ،

فرسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم كان خُلُقَه القرآن

وأهمس في أُذُن الزوج

بأن الإسلام جعل حق زوجتك عليك المعاملة الطيبة ، وآداء حقوقها كاملة

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم

خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي

ومن حقك على زوجتك الطاعة ، والحفاظ على مالك ودارك وإسمك

وخير النساء هي من قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم

خير النساء من إذا نظر إليها سرته وإن أمرها أطاعته

وإن أقسم عليها أبرته وإن غاب عنها حفظته

فيا أيها الرجُل

لا تظلم زوجتك بفهمك الخاطئ للقوامه ، وإياك والظُلم

يقول الله تعالى في حديث قدسي

وعزتي وجلالي ، لأ نتقمن من الظالم في عاجله وآجله

ولأ نتقمن ممن رأى مظلوماً فقدرأن ينصره فلم يفعل

فلا تفتري على حقوق زوجتك

وكُن من أصحاب الضمائر الحية الذين يراعون الله في أعمالهم

واعلم أن منهج الإسلام لا يسوى بين الملتزم بالسلوك الأخلاقي ، والخارج عليه

فيقول تعالى

أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ

ألم تعلم أيها الزوج

أن هناك عقاباً أخروياً ، لِمَن لا يُصلح نفسه ويتمادى في طريق الباطل

ألم تعلم أن الأ وامر الإلهية ليست متعلقة بشعائر تعبدية فقط ،

وأنها تنطوي على فضائل أخلاقية أيضاً ،

وأن النطق بغير الحق لايجُر إلا إلى المعاصي ،

وإذا كان فَهِمك لـ ( قوامة الرجل على النساء ) أن الرجل يطغى ويتجبر ويظلم ،

فأنت لاتعلم معنى القوامة ، لأن القوامة لم تكن كذلك

فالقوامة شيء ، وما فهمته أنت شيئاً آخر

واعلم أن الآباء الذين آمنوا سيتبعهم ذريتهم بإيمان

وسيلحقون بآبائهم في الجنة كما في قوله تعالى

وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ

أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ

عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ ، كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ

وهذه الآية الكريمة تنطبق على الذين آمنوا فقط ، ثم أتبعهم ذريتهم بإيمان

وأخيراً

فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كان خُلُقه القرآن )

فالخُلق الطيب مُستَمَد من القرآن الكريم



فما رأيكم دام فضلكم

تنويه

مؤكد هناك أخطاء نحوية ، فلا تحاسبوني عليها

لأني لست من أهل اللُغة

يُمنى سالم
14-12-2007, 01:33 AM
الأستاذ عصام مشعل

وهل بعد ما أدرجته هنا بالدليل والإثبات حديث..

بارك الله فيك وجعله في ميزان حسناتك

تحيتي وكل عام وأنت بخير

عصام مشعل
14-12-2007, 07:08 PM
الأستاذ عصام مشعل

وهل بعد ما أدرجته هنا بالدليل والإثبات حديث..

بارك الله فيك وجعله في ميزان حسناتك

تحيتي وكل عام وأنت بخير

أشكرك أستاذة يُمنى سالم على المشاركة

ودمتِ بخير

تحيتي وتقديري