المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تباريــــــــح ( قصة تشكيلية )


مأمون المغازي
08-10-2007, 06:52 AM
.


تباريــــــح


أجلس إلى صورتنا القديمة ، أغوص فيها ... أعيد رسم القَسَمات ، أتصور كل ألوان التغير التي خلفتها السنون ... لا تُقنع عقلي ، لابد أن الرسم يخالف الواقع! .. لقد ترابت الأيام ؛ أين الأيام؟!
هل نفدت حقًا ؟!
أشعر بها تتفلت من بين أصابعي ، أحتلب الذكريات . كنت أقبض على الأيام ، ما هي إلا حفنة أشهر ، بعدها نلتقي ... سأتمم الصورة ... لم تكتمل بعد خطوط الرصاص ؛ كنا نحب الرسم بالرصاص .. الخطوط .. أصلنا الخطوط.. الخط هو الجوانية .. لن ننمو من غير خطوط .. الرصاص هو الأمثل ما دمت لا تعرف حدود الطريق .. نقِّط . خطط . حدِّد ... امح ؛ ليس الكل .؟. ما لا يتفق . يجتمع الرأي ، نستقر .؟. أولاً الخط ... النقطة لا تعني .
ـ الخط نقاط .
ـ أنا وأنت .. ومن يأتي ؟!
ـ يمتد الخط. ما رأيك في العمق ؟!
ـ كنا طفلين.
ـ ما رأيك في اللون ؟
ـ الأفتح أنسب.
ـ الضوء الأصل .
ينعجن الخط ... ينتشر الضوء.
ـ ما لون الشعر ؟!
ـ ولماذا الشعر ؟!
ـ ابدأ بالعين .
ـ العين تراك .
ـ أنت العين ...
ـ فلنبدأ بالعين .
ترتسم الأحلام ، ينتشر الضوء بلون الحلم ، الأمل ، الأيام . كانت في كفي حفنة أيام .
ـ نجعلها البُعد !
ـ أيهما البُعد ؟!
ـ البعد الخط .. يسيل الخط ، ينتشر الظل تحت العين ، ننظر فوق ...
ـ ما أبعدنا من الظل!
ـ الظل الخط ، الخط الظل .. أنا وأنت ، أنت وأنا . فلننظر فوق ، ما أرفع أن ننظر فوق ! لن أصعد وحدي .
ذهب الطفلان ، انتظم الشارب . نُحِتَ النهد . من منا في العُمق ؟!
ـ احذر البُعد .
ـ لن أتركها مسطحة ... نتفق على اللون .
ـ لون واحد ؟
ـ أربعة ألوان .؟. أمس ، اليوم ، غدًا ... حفنة أيام .
ـ أي كل الألوان .
نجلس ، يلتصق الكتفان ، حوار في صمت ، تتواتر خواطرنا فيما في الصورة ..
ـ أين الخط ؟!
ـ صار اللون .
ـ دُفن الخط ؟
ـ يبقى الخط ...
الصورة تتضح ، نمزج الألوان . أربعة ألوان . لون الصبح ، لون الغروب ، لون الليل ، وحفنة أحلام .
ـ أي كل اليوم .
ـ أمامنا الأيام .
ـ أي طول العمر .
ـ لن ننسى ما فات .
ـ ما نحن بلا ما فات ؟!
في الصورة شبح ... طراطيش الألوان ...
ـ لنغسل الفُرش .
نعالج الشبح بكل أسلحتنا . اللون أصلي ، ثابت ، لا يَمَّحي .
ـ ماذا نفعل ؟! نشطب ؟
ـ سيضيع العمق .
نحاذر أن ينكسر الخط . الخط يستقيم . الشبح يستطيل ، يصبح جزءًا من الصورة ؛ تتعايش معه الألوان . تتجانس؟!
لا يمكن أن تتجانس . يأخذنا الحزن إلى ما بعد حفنة الأحلام . يقترب منا أكثر . نتبين ملامحه . الألوان تتجه إليه ؛ يمتص مني أحلامي ، يتلون ، يتغذى من أحلامي ، يتعملق ... نهرب في العمق ... نتدلى بالخط ، الخط رفيع ؛ لكنه متين . لن نتخلى عن إتمام الصورة . الشبح خرج من الصورة .
نهدأ ... نبتسم ، نجلس ... من جديد يلتصق الكتفان ... نتنفس في العمق . تتضح الرؤية ( في السكة ) نراها لم تعد طويلة ... نتلفت ، نشعر بوجود الشبح ... نلتصق أكثر ... ملامحه أكثر وضوحًا . نثبت له أننا نعرفه .. نتعملق ... نلتصق ... نتمرد ... نلتحم . يلوذ بالفرار ، طرطش الألوان ، ازدحمت الصورة .
عاد ، يحاول ردم الصورة .
افعل ما تفعل ... لدينا الخط . بدّل ملامحه ، يلوح من بعيد ... من خارج الصورة
ـ أنت معي ؟
ـ أنت معي ؟
( ... حبك رحلة عمري وقدري ...) الليل يخيم ، ترفرف الملائكة .. تصفر الشياطين . نحاول تنظيف الصورة ، نضحك رغمًا عنا ... الطرطشات صارت أشباحًا ، جيش الأشباح يحتل الصورة .
ـ ألواني ؟!
ـ ألوانك ؟!
لن يفلح جيش الأشباح ... نعرفهم ، بدأ الحفر ، يريدون الخط ... نعرفهم ، نكثف الألوان ، يشتد الحفر ... نعرفهم ، تتضح الصورة ... نعرفهم أكثر . تتضح الصورة ، حدود الصورة أشباح ترفع رايات النار إيذانًا بالدخول ، يعود الشبح . نعرفه ، نفس الشبح .. جِلدٌ آخر ، وجه آخر ، ثوب آخر ، نفس الشبح . ( البلدوزر ) يقتحم ... مكللاً بالورود ، فيه من ملامح الفيل ، وعليه أبرهة ... يصفق له ألف أبرهة .
فتق الصورة ... شطر الألوان ... صلبة جدًا . نلوِّن قدر طاقتنا ، السرعة فائقة ، نلون فوق الطاقة ، ( لو بطلنا نحلم نموت ) .
يحفر في العمق ، معاوله كثيرة ، قوية ، تجتمع الأشباح ... انفجار ...
ـ أنا خارج الصورة . أنت فيها .
وحدي معها ، وحدك فيها . يأتيني آخر صوت يغني ( الوهم فات والذكريات قالتلي حبك بالوجود ، يا ريت تعود ... يا ريت تعود)


مأمون المغازي

الكويت ـ السبت
3/1/2004


.

د. نجلاء طمان
08-10-2007, 07:16 AM
ثلاثية تباريح المغازية...خالدة أتاريجية


دراسة نقدية خاصة للغاية

بقلم د. نجلاء طمان


اظنه مشروع لابد أن يكتمل

وعودة في رواق النقد .

دمت مختلفا

د. نجلاء طمان

ريمه الخاني
08-10-2007, 08:53 AM
استاذي طال انتظارنا لنص من نصوصك المبدعه
وهنا أرى مهارة واضحه في المزاوجه بين الواقع واللوحه الموصوفه والحلم...
ان تتناثر أحلامنا وماوصلنا اليه ونقبع بعيدين عنها ولكن سنعود...
كانت بطريقه بريئه محببه تلونها أطياف محبه حانيه....
نص عالي ..التقنيه
ولفت نظري الالفاظ الجزله:

لقد ترابت الأيام

أحتلب الذكريات

وسؤالي الهامشي: هل يجوز تلقيح النص بالعاميه: (طراطيش- لو بطلنا نحلم)؟
مع انها جائت موظفه تماما منسابه مع النص

دمت مبدعا
واستاذا لنا

محمد سامي البوهي
08-10-2007, 05:55 PM
تبادلية
...... توافقية

حوار يتأرجح بالقارىء ، كانه يجلس على كرسي هزاز ، يتمايل بين العبارات المتوافقة ، وكأنها مقطوعة شعر غزلت بعدل موزع ...

اللغة شاعرية حد الثمالة ، والحدث غائر في جسد النص ، فبات التصنيف محيراً

قصة أم قصيدة ام قطعة نثرية فائقة الروعة ... لكن عبق الحكاية هو السائد ، وكأن الطبع يغلب التطبع ...

المغازي ... تشكل تماثيل الأحرف كيفما تشاء أصابعك المرهفة ... لكن متى دبت الروح فيها فاعلم أنني أول المعانقين لها ...

مأمون المغازي
08-10-2007, 09:13 PM
ثلاثية تباريح المغازية...خالدة أتاريجية


دراسة نقدية خاصة للغاية

بقلم د. نجلاء طمان


اظنه مشروع لابد أن يكتمل

وعودة في رواق النقد .

دمت مختلفا

د. نجلاء طمان

الأديبة الدكتورة : نجلاء طمان ،

أرحب بكِ يننا في الأروقة ، هذه الدار العامرة بأهل الفكر والأدب والفن ، دعاة الفضيلة والخلق القويم ، جماعة جمعهم الله على الوئام فما ضلوا بإذنه تعالي ، وأنت منهم سابقًا ومستقبلاً .

أشكرك أديبتنا لهذا المرور ، وهذه الكلمات الرقيقة التي نثرتها هنا ، وأشكر لكِ وعدكِ .

محبتي واحترامي

مأمون

مأمون المغازي
10-10-2007, 03:37 AM
الأستاذة الأديبة : ريمة الخاني ،

أشكر كرمكِ وقلمكِ لهذا المرور الرائع وهذه الذائقة التي وقفت عند تعبيرين أحبهما لذاتهما

دائمًا مرورك ثري ،

اما اللفظ العامي فيمكن استخدامه وفق ما يحتاج الحدث والبناء بشرط أن يوظف توظيفًا يجعله جزءً ا من النسيج العام ، كما يشطرط أن يكون بين قوسين ولا يأتي بين الكلام فينغلق على المتلقي .

أيتها الأديبة الكريمة

لي عودة مع هذا الأمر بإذن الله

محبتي واحترامي

مأمون

جوتيار تمر
10-10-2007, 05:58 PM
المغازي...

هل ننصف الالوان...نحن..ام هي من تنصفنا...؟
سؤال لطالما بحثت عن اجابة مقنعة عنه لكن .....!!!

الالوان هنا تتمازج وفق سلسلة حياتية..مرحلية..عمرية..متقنة...وكأن لكل لون فاتح وغامق.. مغزى رمزي,,لشيء كامن في الداخل الانساني..ممتزجة بالظروف والبيئة والواقع بشكل كمالي متقن..وهي تبرز لنا الانا الداخلية للانسان..وفق معايير ومتطلبات لايمكن حصرها..او الوقوف عليها..لكنها لاتجعلنا نتوقف..انما تغرينا بالحبث والاستمرار..يمكن القول بان ايجاد قنوات لتسرب الافكار السلبية المكبوتة واستدعائها بغية تطهير نفس المريض وتنقيتها هو تدبير يقوم على تصور ان الافكار والمشاعر التي ترافق عدم اشباع رغبة ما او تنم عنه لاتزول وانما تزاح او تكيف في اللاوعي ويستمر تاثيرها على المرء مما ينم عنه ظهور اضطرابات في سلوكه لايعرف عن سببها او مصدرها اي شيء...لكن الالوان هنا تقوم بدور اخر..حي ثانها تظهر لنا الانسان من الداخل كانسان.

ايها الرائع...

نص رائع رائع بحق

محبتي لك
جوتيار

الشربينى خطاب
10-10-2007, 06:43 PM
الأستاذ الفاضل / مأمون المغازي
أسجل حضوري مع النص ولي عودة ثانية إنشاء الله إن كان في العمر بقية
كل عام وانت بخير

شاهين أبو الفتوح
10-10-2007, 11:12 PM
أغنية رقراقة تجمع بين الأصالة والتجديد يعزفها قلب أمسك بقلم بيد مأمون المغازي ..
تميز تدركه عين القاريء حين يستمع بعينيه لموسيقى المغازي بين الحروف ، موسيقى تصحبني طوال السرد ويبقى من بعده صداها يغرس القصة في الذاكرة !
يالك من مبدع أيها الصديق الحبيب ، لله درك
محبتي واحترامي
شاهين

مأمون المغازي
11-10-2007, 01:13 PM
تبادلية
...... توافقية

حوار يتأرجح بالقارىء ، كانه يجلس على كرسي هزاز ، يتمايل بين العبارات المتوافقة ، وكأنها مقطوعة شعر غزلت بعدل موزع ...

اللغة شاعرية حد الثمالة ، والحدث غائر في جسد النص ، فبات التصنيف محيراً

قصة أم قصيدة ام قطعة نثرية فائقة الروعة ... لكن عبق الحكاية هو السائد ، وكأن الطبع يغلب التطبع ...

المغازي ... تشكل تماثيل الأحرف كيفما تشاء أصابعك المرهفة ... لكن متى دبت الروح فيها فاعلم أنني أول المعانقين لها ...

الأستاذ : محمد سامي البوهي ، أيها القاص البارع ،

أحب ما تصف به أعمالي ، وأنت القاص صاحب الذائقة ، وصاحب الأسلوب الذي يعجبني في كتابة القصة ، وأنت صاحب الرؤية والذاتية التي أحييه عليها ، أشكرك لأنك بين خطوطي وتماثيلي أيها الجميل ( أعجبني منك هذا التعبير ، لكن لا تصرح بأكثر من هذا ، فأنا ... )

محبتي واحترامي أيها البوهي البهي .

مأمون

زاهية بنت البحر
11-10-2007, 02:10 PM
القصة تشد القارئ منذ البداية بل تتكمش به بقوة ،ولاتتركه قبل أن يقطرها حتى النقطة الأخيرة فيرتوي من سلسبيل الأفكار والجمل العذبة الورود ..رغم أنه ليس لي بالنقد غير أنني حاولت الغوص في أعماق الكلمات ، فوجدتها رائعة الصور عميقة المعاني ..كل عام وأنت بخير أخي المكرم مأمون المغازي.
أختك
بنت البحر

حسنية تدركيت
11-10-2007, 06:45 PM
حينما نطيل النظر إلى الأيام تبدو فعلا كأنها حلم
مجموعة من الالوان والخطوط تجسد العمر كله بما فيه من أحزان وأفراح
شكرا أخي الفاضل مأمون المغازي

كوثر الشريفي
12-10-2007, 03:25 AM
الأديب الرائع مأمون
أدهشني هذا الخيال الخصب..
الذي صحب صراع الأماني/ الأحلام/الأحزان/ الالام كلها في كيان واحد..
في تيبس أخشاب و أشجارالربيع الروحي ..
و التكلم عن الذات بطريقة في الكناية رائعة..
عمل إبداعي أحببت قراءته...

رعاك الله

مأمون المغازي
14-10-2007, 03:43 AM
المغازي...

هل ننصف الالوان...نحن..ام هي من تنصفنا...؟
سؤال لطالما بحثت عن اجابة مقنعة عنه لكن .....!!!

الالوان هنا تتمازج وفق سلسلة حياتية..مرحلية..عمرية..متقنة...وكأن لكل لون فاتح وغامق.. مغزى رمزي,,لشيء كامن في الداخل الانساني..ممتزجة بالظروف والبيئة والواقع بشكل كمالي متقن..وهي تبرز لنا الانا الداخلية للانسان..وفق معايير ومتطلبات لايمكن حصرها..او الوقوف عليها..لكنها لاتجعلنا نتوقف..انما تغرينا بالحبث والاستمرار..يمكن القول بان ايجاد قنوات لتسرب الافكار السلبية المكبوتة واستدعائها بغية تطهير نفس المريض وتنقيتها هو تدبير يقوم على تصور ان الافكار والمشاعر التي ترافق عدم اشباع رغبة ما او تنم عنه لاتزول وانما تزاح او تكيف في اللاوعي ويستمر تاثيرها على المرء مما ينم عنه ظهور اضطرابات في سلوكه لايعرف عن سببها او مصدرها اي شيء...لكن الالوان هنا تقوم بدور اخر..حي ثانها تظهر لنا الانسان من الداخل كانسان.

ايها الرائع...

نص رائع رائع بحق

محبتي لك
جوتيار

الأستاذ الأديب الفيلسوف : جوتيار تمر ،

دائمًا تأتي باللمحات القوية ، والرؤية الكاشفة في أداء تعبيري مكثف .

رأيك أعتز به أيها الجميل .

محبتي واحترامي

مأمون

مأمون المغازي
15-10-2007, 12:44 AM
الأستاذ الفاضل / مأمون المغازي
أسجل حضوري مع النص ولي عودة ثانية إن شاء الله إن كان في العمر بقية
كل عام وانت بخير


الأستاذ : الشربيني خطاب ،

أهلاً ومرحبًا بك أيها الفاضل ولك مني الحية ، وفي انتظار عودتكِ فأهلاً بك دائمًأ .


محبتي واحترامي

مأمون

أحمد الرشيدي
15-10-2007, 05:27 AM
.


تباريــــــح


أجلس إلى صورتنا القديمة ، أغوص فيها ... أعيد رسم القَسَمات ، أتصور كل ألوان التغير التي خلفتها السنون ... لا تُقنع عقلي ، لابد أن الرسم يخالف الواقع! .. لقد ترابت الأيام ؛ أين الأيام؟!
هل نفدت حقًا ؟!
أشعر بها تتفلت من بين أصابعي ، أحتلب الذكريات . كنت أقبض على الأيام ، ما هي إلا حفنة أشهر ، بعدها نلتقي ... سأتمم الصورة ... لم تكتمل بعد خطوط الرصاص ؛ كنا نحب الرسم بالرصاص .. الخطوط .. أصلنا الخطوط.. الخط هو الجوانية .. لن ننمو من غير خطوط .. الرصاص هو الأمثل ما دمت لا تعرف حدود الطريق .. نقِّط . خطط . حدِّد ... امح ؛ ليس الكل .؟. ما لا يتفق . يجتمع الرأي ، نستقر .؟. أولاً الخط ... النقطة لا تعني .
ـ الخط نقاط .
ـ أنا وأنت .. ومن يأتي ؟!
ـ يمتد الخط. ما رأيك في العمق ؟!
ـ كنا طفلين.
ـ ما رأيك في اللون ؟
ـ الأفتح أنسب.
ـ الضوء الأصل .
ينعجن الخط ... ينتشر الضوء.
ـ ما لون الشعر ؟!
ـ ولماذا الشعر ؟!
ـ ابدأ بالعين .
ـ العين تراك .
ـ أنت العين ...
ـ فلنبدأ بالعين .
ترتسم الأحلام ، ينتشر الضوء بلون الحلم ، الأمل ، الأيام . كانت في كفي حفنة أيام .
ـ نجعلها البُعد !
ـ أيهما البُعد ؟!
ـ البعد الخط .. يسيل الخط ، ينتشر الظل تحت العين ، ننظر فوق ...
ـ ما أبعدنا من الظل!
ـ الظل الخط ، الخط الظل .. أنا وأنت ، أنت وأنا . فلننظر فوق ، ما أرفع أن ننظر فوق ! لن أصعد وحدي .
ذهب الطفلان ، انتظم الشارب . نُحِتَ النهد . من منا في العُمق ؟!
ـ احذر البُعد .
ـ لن أتركها مسطحة ... نتفق على اللون .
ـ لون واحد ؟
ـ أربعة ألوان .؟. أمس ، اليوم ، غدًا ... حفنة أيام .
ـ أي كل الألوان .
نجلس ، يلتصق الكتفان ، حوار في صمت ، تتواتر خواطرنا فيما في الصورة ..
ـ أين الخط ؟!
ـ صار اللون .
ـ دُفن الخط ؟
ـ يبقى الخط ...
الصورة تتضح ، نمزج الألوان . أربعة ألوان . لون الصبح ، لون الغروب ، لون الليل ، وحفنة أحلام .
ـ أي كل اليوم .
ـ أمامنا الأيام .
ـ أي طول العمر .
ـ لن ننسى ما فات .
ـ ما نحن بلا ما فات ؟!
في الصورة شبح ... طراطيش الألوان ...
ـ لنغسل الفُرش .
نعالج الشبح بكل أسلحتنا . اللون أصلي ، ثابت ، لا يَمَّحي .
ـ ماذا نفعل ؟! نشطب ؟
ـ سيضيع العمق .
نحاذر أن ينكسر الخط . الخط يستقيم . الشبح يستطيل ، يصبح جزءًا من الصورة ؛ تتعايش معه الألوان . تتجانس؟!
لا يمكن أن تتجانس . يأخذنا الحزن إلى ما بعد حفنة الأحلام . يقترب منا أكثر . نتبين ملامحه . الألوان تتجه إليه ؛ يمتص مني أحلامي ، يتلون ، يتغذى من أحلامي ، يتعملق ... نهرب في العمق ... نتدلى بالخط ، الخط رفيع ؛ لكنه متين . لن نتخلى عن إتمام الصورة . الشبح خرج من الصورة .
نهدأ ... نبتسم ، نجلس ... من جديد يلتصق الكتفان ... نتنفس في العمق . تتضح الرؤية ( في السكة ) نراها لم تعد طويلة ... نتلفت ، نشعر بوجود الشبح ... نلتصق أكثر ... ملامحه أكثر وضوحًا . نثبت له أننا نعرفه .. نتعملق ... نلتصق ... نتمرد ... نلتحم . يلوذ بالفرار ، طرطش الألوان ، ازدحمت الصورة .
عاد ، يحاول ردم الصورة .
افعل ما تفعل ... لدينا الخط . بدّل ملامحه ، يلوح من بعيد ... من خارج الصورة
ـ أنت معي ؟
ـ أنت معي ؟
( ... حبك رحلة عمري وقدري ...) الليل يخيم ، ترفرف الملائكة .. تصفر الشياطين . نحاول تنظيف الصورة ، نضحك رغمًا عنا ... الطرطشات صارت أشباحًا ، جيش الأشباح يحتل الصورة .
ـ ألواني ؟!
ـ ألوانك ؟!
لن يفلح جيش الأشباح ... نعرفهم ، بدأ الحفر ، يريدون الخط ... نعرفهم ، نكثف الألوان ، يشتد الحفر ... نعرفهم ، تتضح الصورة ... نعرفهم أكثر . تتضح الصورة ، حدود الصورة أشباح ترفع رايات النار إيذانًا بالدخول ، يعود الشبح . نعرفه ، نفس الشبح .. جِلدٌ آخر ، وجه آخر ، ثوب آخر ، نفس الشبح . ( البلدوزر ) يقتحم ... مكللاً بالورود ، فيه من ملامح الفيل ، وعليه أبرهة ... يصفق له ألف أبرهة .
فتق الصورة ... شطر الألوان ... صلبة جدًا . نلوِّن قدر طاقتنا ، السرعة فائقة ، نلون فوق الطاقة ، ( لو بطلنا نحلم نموت ) .
يحفر في العمق ، معاوله كثيرة ، قوية ، تجتمع الأشباح ... انفجار ...
ـ أنا خارج الصورة . أنت فيها .
وحدي معها ، وحدك فيها . يأتيني آخر صوت يغني ( الوهم فات والذكريات قالتلي حبك بالوجود ، يا ريت تعود ... يا ريت تعود)


مأمون المغازي

الكويت ـ السبت
3/1/2004


.

أيها الأديب لستُ من المتخصصين في القصة ، نعم أنا أحب قراءة القصص ، ولكني لست أهلا لنقدها لاسيما إن كان الكاتب في مثل حجمك ، ولكني هنا لست ناقدا ، وإنما هاوٍ يكتب كلماتٍ تثيرها قراءة حرة ، ومن ذلك أني أراك فيلسوفا في هذا النص يعشق الشعر ، ويطوعهما معا لقصة ولدت في ساعتها لا تكلف فيها ، ولا استدعاء ، وإنما هو خاطر تلقي بوعي وكرم حتى استحال إلى ما ذكرتُ آنفا ...

الذكريات قامت بدور البطولة ، وعليها كان المعول في بناء القصة ، آمل أن تتجدد بما هو أسعد ...

أيها الأديب بودي لو استطردت ، ولكني أخشى أن أبعد النجعة ، وأسيء من حيث أتوهم أني أحسن ، فلتصفح ولتغفر لي هذا المرور المتواضع ...

محبتي وتقديري

مأمون المغازي
16-10-2007, 12:41 AM
أغنية رقراقة تجمع بين الأصالة والتجديد يعزفها قلب أمسك بقلم بيد مأمون المغازي ..
تميز تدركه عين القاريء حين يستمع بعينيه لموسيقى المغازي بين الحروف ، موسيقى تصحبني طوال السرد ويبقى من بعده صداها يغرس القصة في الذاكرة !
يالك من مبدع أيها الصديق الحبيب ، لله درك
محبتي واحترامي
شاهين

ايها الشاهين المحلق دائمًا ن

يعجبني تحليقك في كل نص تدونه ، وكل تعليق تمكتبه ، فما بالك وأنت تنثر عطرك في صفحة هي لي ؟!

لقد أسعدتني ، ايما سعادة وأنت تتعامل مع تباريحي بهذه الذائقة التي ليست بمستغربة عليك .

محبتي واحترامي

مأمون

محمد إبراهيم الحريري
16-10-2007, 07:42 PM
الأستاذ مأمون
تحية طيبة
تباريح ، آه من عنوان ، ومن عنوان يتأوه قلم ، ويشمر عن ساق الخيال ليرسم طرحة السعادة على رأس القمر ، وآه من خيال لم يقدر عليه يراع يلملم ما سكبته معاني نص على ذائقته ، وفأبطل كل مساحات القول لينكفئ تحت شكر ، وتحية
وتباريح من قلم يشع بلسان نور يبقى كل ما يقال بين قوسي سريرته
تقبل تحياتي

الشربينى خطاب
19-10-2007, 11:20 AM
.


تباريــــــح


أجلس إلى صورتنا القديمة ، أغوص فيها ... أعيد رسم القَسَمات ، أتصور كل ألوان التغير التي خلفتها السنون ... لا تُقنع عقلي ، لابد أن الرسم يخالف الواقع! .. لقد ترابت الأيام ؛ أين الأيام؟!
هل نفدت حقًا ؟!
أشعر بها تتفلت من بين أصابعي ، أحتلب الذكريات . كنت أقبض على الأيام ، ما هي إلا حفنة أشهر ، بعدها نلتقي ... سأتمم الصورة ... لم تكتمل بعد خطوط الرصاص ؛ كنا نحب الرسم بالرصاص .. الخطوط .. أصلنا الخطوط.. الخط هو الجوانية .. لن ننمو من غير خطوط .. الرصاص هو الأمثل ما دمت لا تعرف حدود الطريق .. نقِّط . خطط . حدِّد ... امح ؛ ليس الكل .؟. ما لا يتفق . يجتمع الرأي ، نستقر .؟. أولاً الخط ... النقطة لا تعني .
ـ الخط نقاط .
ـ أنا وأنت .. ومن يأتي ؟!
ـ يمتد الخط. ما رأيك في العمق ؟!
ـ كنا طفلين.
ـ ما رأيك في اللون ؟
ـ الأفتح أنسب.
ـ الضوء الأصل .
ينعجن الخط ... ينتشر الضوء.
ـ ما لون الشعر ؟!
ـ ولماذا الشعر ؟!
ـ ابدأ بالعين .
ـ العين تراك .
ـ أنت العين ...
ـ فلنبدأ بالعين .
ترتسم الأحلام ، ينتشر الضوء بلون الحلم ، الأمل ، الأيام . كانت في كفي حفنة أيام .
ـ نجعلها البُعد !
ـ أيهما البُعد ؟!
ـ البعد الخط .. يسيل الخط ، ينتشر الظل تحت العين ، ننظر فوق ...
ـ ما أبعدنا من الظل!
ـ الظل الخط ، الخط الظل .. أنا وأنت ، أنت وأنا . فلننظر فوق ، ما أرفع أن ننظر فوق ! لن أصعد وحدي .
ذهب الطفلان ، انتظم الشارب . نُحِتَ النهد . من منا في العُمق ؟!
ـ احذر البُعد .
ـ لن أتركها مسطحة ... نتفق على اللون .
ـ لون واحد ؟
ـ أربعة ألوان .؟. أمس ، اليوم ، غدًا ... حفنة أيام .
ـ أي كل الألوان .
نجلس ، يلتصق الكتفان ، حوار في صمت ، تتواتر خواطرنا فيما في الصورة ..
ـ أين الخط ؟!
ـ صار اللون .
ـ دُفن الخط ؟
ـ يبقى الخط ...
الصورة تتضح ، نمزج الألوان . أربعة ألوان . لون الصبح ، لون الغروب ، لون الليل ، وحفنة أحلام .
ـ أي كل اليوم .
ـ أمامنا الأيام .
ـ أي طول العمر .
ـ لن ننسى ما فات .
ـ ما نحن بلا ما فات ؟!
في الصورة شبح ... طراطيش الألوان ...
ـ لنغسل الفُرش .
نعالج الشبح بكل أسلحتنا . اللون أصلي ، ثابت ، لا يَمَّحي .
ـ ماذا نفعل ؟! نشطب ؟
ـ سيضيع العمق .
نحاذر أن ينكسر الخط . الخط يستقيم . الشبح يستطيل ، يصبح جزءًا من الصورة ؛ تتعايش معه الألوان . تتجانس؟!
لا يمكن أن تتجانس . يأخذنا الحزن إلى ما بعد حفنة الأحلام . يقترب منا أكثر . نتبين ملامحه . الألوان تتجه إليه ؛ يمتص مني أحلامي ، يتلون ، يتغذى من أحلامي ، يتعملق ... نهرب في العمق ... نتدلى بالخط ، الخط رفيع ؛ لكنه متين . لن نتخلى عن إتمام الصورة . الشبح خرج من الصورة .
نهدأ ... نبتسم ، نجلس ... من جديد يلتصق الكتفان ... نتنفس في العمق . تتضح الرؤية ( في السكة ) نراها لم تعد طويلة ... نتلفت ، نشعر بوجود الشبح ... نلتصق أكثر ... ملامحه أكثر وضوحًا . نثبت له أننا نعرفه .. نتعملق ... نلتصق ... نتمرد ... نلتحم . يلوذ بالفرار ، طرطش الألوان ، ازدحمت الصورة .
عاد ، يحاول ردم الصورة .
افعل ما تفعل ... لدينا الخط . بدّل ملامحه ، يلوح من بعيد ... من خارج الصورة
ـ أنت معي ؟
ـ أنت معي ؟
( ... حبك رحلة عمري وقدري ...) الليل يخيم ، ترفرف الملائكة .. تصفر الشياطين . نحاول تنظيف الصورة ، نضحك رغمًا عنا ... الطرطشات صارت أشباحًا ، جيش الأشباح يحتل الصورة .
ـ ألواني ؟!
ـ ألوانك ؟!
لن يفلح جيش الأشباح ... نعرفهم ، بدأ الحفر ، يريدون الخط ... نعرفهم ، نكثف الألوان ، يشتد الحفر ... نعرفهم ، تتضح الصورة ... نعرفهم أكثر . تتضح الصورة ، حدود الصورة أشباح ترفع رايات النار إيذانًا بالدخول ، يعود الشبح . نعرفه ، نفس الشبح .. جِلدٌ آخر ، وجه آخر ، ثوب آخر ، نفس الشبح . ( البلدوزر ) يقتحم ... مكللاً بالورود ، فيه من ملامح الفيل ، وعليه أبرهة ... يصفق له ألف أبرهة .
فتق الصورة ... شطر الألوان ... صلبة جدًا . نلوِّن قدر طاقتنا ، السرعة فائقة ، نلون فوق الطاقة ، ( لو بطلنا نحلم نموت ) .
يحفر في العمق ، معاوله كثيرة ، قوية ، تجتمع الأشباح ... انفجار ...
ـ أنا خارج الصورة . أنت فيها .
وحدي معها ، وحدك فيها . يأتيني آخر صوت يغني ( الوهم فات والذكريات قالتلي حبك بالوجود ، يا ريت تعود ... يا ريت تعود)


مأمون المغازي

الكويت ـ السبت
3/1/2004


.
الصديق العزيز / مأمون المغازي
الحمد للهالذي مد في عمري كي القاك ثانية
" قراءة تأويلية في نص تباريح "
يجذبك العنوان فهو يئن موحياً لقارئ أن يعيد لكلمات النص الحياة ، فكما يقول الناقد العراقي حاتم الصكر " تموت كلمات المؤلف علي الورق بمجرد أن ينتهي من كتابة تجربته القصصية وتئن موحية من خلال عنوانها لمن يعيد إليها الحياة بالقراء فكل قراءة إحياء "
وعندما نتناول نص بمداركنا تنقله العين إلي العقل فيستدعي من حجراته المخزون المعرفي وتحدث عملية المقارنة فعندما يقرأ المتلقي كلمة " تباريح " علي الفور تبز كلمة الغرام التي أوحي بها العنوان المشوق لمتابعة القراءة ، والكاتب الجيد الذي يدخل للمتلقي من زاوية حب الاستطلاع موحياً له بما يتمني معرفته ينقل له بالسرد الغير مباشر الفكرة التي يريد أن يوصلها ، دون إسهاب فلا يطيل الوصف أو ينساق وراء الجرس الموسيقي لكلمات اللغة في الوصف أو الحوار أو سرد الأحداث فمنطق القص وأحداث القصة يجب أن يكون هو السائد لا منطق الحياة ولنعود إلي جملة البداية في القصة { أجلس إلى صورتنا القديمة ، أغوص فيها } فنحن أمام بطل مفرد دائم الجلوس أمام تلك الصورة التي تجمعه مع من ؟ هذا هو عنصر التشويق الذي يسال دائما ماذا بعد ؟ فإذا نما الحدث تكونت الحبكة فيواصل المتلقي القراءة للوصول إلي لحظة الكشف وتحدث المتعة ، فبعد الجلوس إلي الصورة المستمر تخرج ذكريات البطل من قمقم الذاكرة ، يجترها ويستدعي بخياله ما شاء من شخوص الحبيبة ويناجيها و يدخل معها في حالة حوارية تقتضيها اللحظة في القصة بالقدر الذي لا ينسي المتلقي باقي الأحداث فمن خلال الحوار سوف يكوُّن المتلقي انطباعه عن الشخوص المتحاورة تلك وظيفة الحوار في العمل الأدبي فيرسم لهم في ذاكرته صفات وسمات {ماكرة ـ خبيثة ـ طيب ـ لئيم ـ انتهازي ـ غبي ـ ذكي ـ 0000الخ }تساعد في إحكام الحبكة القصصية فالحوار في النص ليس هدف في حد ذاته ولكنه عنصر من عناصر القص يأتي بأثر عكسي لو استخدمه الكاتب لإبراز آراءه الفلسفية بلسانه هو لا لسان بطل القصة اللهم إذا كان ضمير المتكلم الراوي بأسلوب السيرة الذاتية
{ سأتمم الصورة ... لم تكتمل بعد خطوط الرصاص ؛ كنا نحب الرسم بالرصاص .. الخطوط .. أصلنا الخطوط.. الخط هو الجوانية .. لن ننمو من غير خطوط ..}
هذه التراكيب كافيه ، فبينها مساحات خالية للمتلقي يتخيل فيها ما يشاء ولنعد إلي الحوار
{أولاً الخط ... النقطة لا تعني .
ـ الخط نقاط .
ـ أنا وأنت .. ومن يأتي ؟!
ـ يمتد الخط. ما رأيك في العمق ؟!
ـ كنا طفلين.
ـ ما رأيك في اللون ؟
ـ الأفتح أنسب.
ـ الضوء الأصل
ينعجن الخط ... ينتشر الضوء .0000000 ترتسم الأحلام ، ينتشر الضوء بلون الحلم ، الأمل ، الأيام . كانت في كفي حفنة أيام .
ـ ما لون الشعر ؟!
ـ ولماذا الشعر ؟!
ـ ابدأ بالعين .
ـ العين تراك .
ـ أنت العين ...
ـ فلنبدأ بالعين . }
يبدأ الراوي في النظرة الفلسفية فينقلنا الكاتب من القصة إلي الحالة الوجدانية الشاعرة فننسي الحدوتة اصل الحبكة وتنتهي القصة كما تنتهي القصيدة
{( الوهم فات
والذكريات قالت لي حبك
بالوجود ،
يا ريت تعود ...
يا ريت تعود) }كل قراءة احتمال
خالص تحياتي

الشربينى خطاب
19-10-2007, 11:29 AM
.


تباريــــــح


أجلس إلى صورتنا القديمة ، أغوص فيها ... أعيد رسم القَسَمات ، أتصور كل ألوان التغير التي خلفتها السنون ... لا تُقنع عقلي ، لابد أن الرسم يخالف الواقع! .. لقد ترابت الأيام ؛ أين الأيام؟!
هل نفدت حقًا ؟!
أشعر بها تتفلت من بين أصابعي ، أحتلب الذكريات . كنت أقبض على الأيام ، ما هي إلا حفنة أشهر ، بعدها نلتقي ... سأتمم الصورة ... لم تكتمل بعد خطوط الرصاص ؛ كنا نحب الرسم بالرصاص .. الخطوط .. أصلنا الخطوط.. الخط هو الجوانية .. لن ننمو من غير خطوط .. الرصاص هو الأمثل ما دمت لا تعرف حدود الطريق .. نقِّط . خطط . حدِّد ... امح ؛ ليس الكل .؟. ما لا يتفق . يجتمع الرأي ، نستقر .؟. أولاً الخط ... النقطة لا تعني .
ـ الخط نقاط .
ـ أنا وأنت .. ومن يأتي ؟!
ـ يمتد الخط. ما رأيك في العمق ؟!
ـ كنا طفلين.
ـ ما رأيك في اللون ؟
ـ الأفتح أنسب.
ـ الضوء الأصل .
ينعجن الخط ... ينتشر الضوء.
ـ ما لون الشعر ؟!
ـ ولماذا الشعر ؟!
ـ ابدأ بالعين .
ـ العين تراك .
ـ أنت العين ...
ـ فلنبدأ بالعين .
ترتسم الأحلام ، ينتشر الضوء بلون الحلم ، الأمل ، الأيام . كانت في كفي حفنة أيام .
ـ نجعلها البُعد !
ـ أيهما البُعد ؟!
ـ البعد الخط .. يسيل الخط ، ينتشر الظل تحت العين ، ننظر فوق ...
ـ ما أبعدنا من الظل!
ـ الظل الخط ، الخط الظل .. أنا وأنت ، أنت وأنا . فلننظر فوق ، ما أرفع أن ننظر فوق ! لن أصعد وحدي .
ذهب الطفلان ، انتظم الشارب . نُحِتَ النهد . من منا في العُمق ؟!
ـ احذر البُعد .
ـ لن أتركها مسطحة ... نتفق على اللون .
ـ لون واحد ؟
ـ أربعة ألوان .؟. أمس ، اليوم ، غدًا ... حفنة أيام .
ـ أي كل الألوان .
نجلس ، يلتصق الكتفان ، حوار في صمت ، تتواتر خواطرنا فيما في الصورة ..
ـ أين الخط ؟!
ـ صار اللون .
ـ دُفن الخط ؟
ـ يبقى الخط ...
الصورة تتضح ، نمزج الألوان . أربعة ألوان . لون الصبح ، لون الغروب ، لون الليل ، وحفنة أحلام .
ـ أي كل اليوم .
ـ أمامنا الأيام .
ـ أي طول العمر .
ـ لن ننسى ما فات .
ـ ما نحن بلا ما فات ؟!
في الصورة شبح ... طراطيش الألوان ...
ـ لنغسل الفُرش .
نعالج الشبح بكل أسلحتنا . اللون أصلي ، ثابت ، لا يَمَّحي .
ـ ماذا نفعل ؟! نشطب ؟
ـ سيضيع العمق .
نحاذر أن ينكسر الخط . الخط يستقيم . الشبح يستطيل ، يصبح جزءًا من الصورة ؛ تتعايش معه الألوان . تتجانس؟!
لا يمكن أن تتجانس . يأخذنا الحزن إلى ما بعد حفنة الأحلام . يقترب منا أكثر . نتبين ملامحه . الألوان تتجه إليه ؛ يمتص مني أحلامي ، يتلون ، يتغذى من أحلامي ، يتعملق ... نهرب في العمق ... نتدلى بالخط ، الخط رفيع ؛ لكنه متين . لن نتخلى عن إتمام الصورة . الشبح خرج من الصورة .
نهدأ ... نبتسم ، نجلس ... من جديد يلتصق الكتفان ... نتنفس في العمق . تتضح الرؤية ( في السكة ) نراها لم تعد طويلة ... نتلفت ، نشعر بوجود الشبح ... نلتصق أكثر ... ملامحه أكثر وضوحًا . نثبت له أننا نعرفه .. نتعملق ... نلتصق ... نتمرد ... نلتحم . يلوذ بالفرار ، طرطش الألوان ، ازدحمت الصورة .
عاد ، يحاول ردم الصورة .
افعل ما تفعل ... لدينا الخط . بدّل ملامحه ، يلوح من بعيد ... من خارج الصورة
ـ أنت معي ؟
ـ أنت معي ؟
( ... حبك رحلة عمري وقدري ...) الليل يخيم ، ترفرف الملائكة .. تصفر الشياطين . نحاول تنظيف الصورة ، نضحك رغمًا عنا ... الطرطشات صارت أشباحًا ، جيش الأشباح يحتل الصورة .
ـ ألواني ؟!
ـ ألوانك ؟!
لن يفلح جيش الأشباح ... نعرفهم ، بدأ الحفر ، يريدون الخط ... نعرفهم ، نكثف الألوان ، يشتد الحفر ... نعرفهم ، تتضح الصورة ... نعرفهم أكثر . تتضح الصورة ، حدود الصورة أشباح ترفع رايات النار إيذانًا بالدخول ، يعود الشبح . نعرفه ، نفس الشبح .. جِلدٌ آخر ، وجه آخر ، ثوب آخر ، نفس الشبح . ( البلدوزر ) يقتحم ... مكللاً بالورود ، فيه من ملامح الفيل ، وعليه أبرهة ... يصفق له ألف أبرهة .
فتق الصورة ... شطر الألوان ... صلبة جدًا . نلوِّن قدر طاقتنا ، السرعة فائقة ، نلون فوق الطاقة ، ( لو بطلنا نحلم نموت ) .
يحفر في العمق ، معاوله كثيرة ، قوية ، تجتمع الأشباح ... انفجار ...
ـ أنا خارج الصورة . أنت فيها .
وحدي معها ، وحدك فيها . يأتيني آخر صوت يغني ( الوهم فات والذكريات قالتلي حبك بالوجود ، يا ريت تعود ... يا ريت تعود)


مأمون المغازي

الكويت ـ السبت
3/1/2004


.
الصديق العزيز / مأمون المغازي
الحمد للهالذي مد في عمري كي القاك ثانية
" قراءة تأويلية في نص تباريح "
يجذبك العنوان فهو يئن موحياً لقارئ أن يعيد لكلمات النص الحياة ، فكما يقول الناقد العراقي حاتم الصكر " تموت كلمات المؤلف علي الورق بمجرد أن ينتهي من كتابة تجربته القصصية وتئن موحية من خلال عنوانها لمن يعيد إليها الحياة بالقراء فكل قراءة إحياء "
وعندما نتناول نص بمداركنا تنقله العين إلي العقل فيستدعي من حجراته المخزون المعرفي وتحدث عملية المقارنة فعندما يقرأ المتلقي كلمة " تباريح " علي الفور تبز كلمة الغرام التي أوحي بها العنوان المشوق لمتابعة القراءة ، والكاتب الجيد الذي يدخل للمتلقي من زاوية حب الاستطلاع موحياً له بما يتمني معرفته ينقل له بالسرد الغير مباشر الفكرة التي يريد أن يوصلها ، دون إسهاب فلا يطيل الوصف أو ينساق وراء الجرس الموسيقي لكلمات اللغة في الوصف أو الحوار أو سرد الأحداث فمنطق القص وأحداث القصة يجب أن يكون هو السائد لا منطق الحياة ولنعود إلي جملة البداية في القصة { أجلس إلى صورتنا القديمة ، أغوص فيها } فنحن أمام بطل مفرد دائم الجلوس أمام تلك الصورة التي تجمعه مع من ؟ هذا هو عنصر التشويق الذي يسال دائما ماذا بعد ؟ فإذا نما الحدث تكونت الحبكة فيواصل المتلقي القراءة للوصول إلي لحظة الكشف وتحدث المتعة ، فبعد الجلوس إلي الصورة المستمر تخرج ذكريات البطل من قمقم الذاكرة ، يجترها ويستدعي بخياله ما شاء من شخوص الحبيبة ويناجيها و يدخل معها في حالة حوارية تقتضيها اللحظة في القصة بالقدر الذي لا ينسي المتلقي باقي الأحداث فمن خلال الحوار سوف يكوُّن المتلقي انطباعه عن الشخوص المتحاورة تلك وظيفة الحوار في العمل الأدبي فيرسم لهم في ذاكرته صفات وسمات {ماكرة ـ خبيثة ـ طيب ـ لئيم ـ انتهازي ـ غبي ـ ذكي ـ 0000الخ }تساعد في إحكام الحبكة القصصية فالحوار في النص ليس هدف في حد ذاته ولكنه عنصر من عناصر القص يأتي بأثر عكسي لو استخدمه الكاتب لإبراز آراءه الفلسفية بلسانه هو لا لسان بطل القصة اللهم إذا كان ضمير المتكلم الراوي بأسلوب السيرة الذاتية
{ سأتمم الصورة ... لم تكتمل بعد خطوط الرصاص ؛ كنا نحب الرسم بالرصاص .. الخطوط .. أصلنا الخطوط.. الخط هو الجوانية .. لن ننمو من غير خطوط ..}
هذه التراكيب كافيه ، فبينها مساحات خالية للمتلقي يتخيل فيها ما يشاء ولنعد إلي الحوار المكتوب بلغة شاعرة وليست لغة قصصية

{أولاً الخط ...
النقطة لا تعني .
ـ الخط نقاط .
ـ أنا وأنت ..
ومن يأتي ؟!
ـ يمتد الخط.
ما رأيك في العمق ؟!
ـ كنا طفلين.
ـ ما رأيك في اللون ؟
ـ الأفتح أنسب.
ـ الضوء الأصل
ينعجن الخط ...
ينتشر الضوء .0000000
ترتسم الأحلام ، ينتشر الضوء بلون الحلم ، الأمل ، الأيام . كانت في كفي حفنة أيام .
0000000
ـ ما لون الشعر ؟!
ـ ولماذا الشعر ؟!
ـ ابدأ بالعين .
ـ العين تراك .
ـ أنت العين ...
ـ فلنبدأ بالعين . }
الراوي ينقل لنا نظرتة الفلسفية فينقلنا الكاتب من القصة إلي الحالة الوجدانية الشاعرة وموسيقي الألفاظ فننسي الحدوتة اصل الحبكة وتنتهي القصة كما تنتهي القصيدة العامية
{( الوهم فات
والذكريات
قالت لي حبك
بالوجود ،
يا ريت تعود ...
يا ريت تعود) }
كل قراءة احتمال
خالص تحياتي

نهى شعبان
20-10-2007, 06:14 AM
أ. مأمون المغازى....
جميلة تلكَ الذكريات المفعمة بالأحلام,
ولكن الايام لا تبقى على حال.
مازالت الصورة . ولن تنسى ما فات
الأديب: مأمون المغازى
أعجبنى ذاكَ الأحساس, وتلكَ الألوان, ولون الرصاص
لكَ تحياتى

يُمنى سالم
22-10-2007, 04:34 AM
حين يكتب المغازي
يطرح فلسفته العميقة في الحياة من منظور رؤيه مختلفة، وإحساس صادق بعمق الأشياء.
تباريح نقطة تحولات كثيرة تبدأ بلا أنتهاء، فاهم شيء هو المحافظ على عمق المضمون، ومأمون حافظ بجدارة على هذا العمق بكل ما أوتي من ذكاء أدبي راقي..

أستاذي الرائع

تحية لك سيدي

دم بخير

مأمون المغازي
06-11-2007, 02:48 PM
القصة تشد القارئ منذ البداية بل تتكمش به بقوة ،ولاتتركه قبل أن يقطرها حتى النقطة الأخيرة فيرتوي من سلسبيل الأفكار والجمل العذبة الورود ..رغم أنه ليس لي بالنقد غير أنني حاولت الغوص في أعماق الكلمات ، فوجدتها رائعة الصور عميقة المعاني ..كل عام وأنت بخير أخي المكرم مأمون المغازي.
أختك
بنت البحر

أديبتنا الرائعة دائمًا : زاهية بنت البحر ،

أن يأتي هذا الرأي من أديبة أعتز بكل حرف تكتبه فهذا شرف للحرف وكاتبه .

كوني بكل الخير سيدتي .

محبتي وآيات الاحترام

مأمون

مأمون المغازي
07-11-2007, 01:03 PM
حينما نطيل النظر إلى الأيام تبدو فعلا كأنها حلم
مجموعة من الالوان والخطوط تجسد العمر كله بما فيه من أحزان وأفراح
شكرا أخي الفاضل مأمون المغازي


وحينما تكونين أنتِ هنا ، أعرف أن الدنيا بخير .

أيتها الراقية بكل معاني الكلمة : حسنية تدركيت ، لك الشكر والاحترام دائمًا .

محبتي واحترامي

مأمون

مأمون المغازي
16-11-2007, 07:16 PM
الأديب الرائع مأمون
أدهشني هذا الخيال الخصب..
الذي صحب صراع الأماني/ الأحلام/الأحزان/ الالام كلها في كيان واحد..
في تيبس أخشاب و أشجارالربيع الروحي ..
و التكلم عن الذات بطريقة في الكناية رائعة..
عمل إبداعي أحببت قراءته...

رعاك الله

أديبتنا : كوثر الشريفي ،

كل الشكر والتقدير لكِ ولهذا المرور الأنيق .

تحياتي واحترامي

مأمون

ريم بدر الدين
26-11-2007, 04:10 PM
]"خاصمت الشوارع و البيوت
و كل الحاجات
اللي كانت تفوت
علينا سوا"
و هذه نار الذكرى متقدة تحت الرماد
ما كان كان و لكنه لم يزل
لم يزل نابضا حيا كلحظة وقوعه
لم يزل تذكره يثير عاطفة من حنين ،شوق، ألم،
يثير أيضا الجوى
يثير اكتواء و تلظي و ألم
لله أنت يا استاذي
أعدتني إلى مرفأ الذاكرة الذي غادرت سفنه منذ زمن
تحياتي[/size]

مأمون المغازي
27-12-2007, 08:10 PM
أيها الأديب لستُ من المتخصصين في القصة ، نعم أنا أحب قراءة القصص ، ولكني لست أهلا لنقدها لاسيما إن كان الكاتب في مثل حجمك ، ولكني هنا لست ناقدا ، وإنما هاوٍ يكتب كلماتٍ تثيرها قراءة حرة ، ومن ذلك أني أراك فيلسوفا في هذا النص يعشق الشعر ، ويطوعهما معا لقصة ولدت في ساعتها لا تكلف فيها ، ولا استدعاء ، وإنما هو خاطر تلقي بوعي وكرم حتى استحال إلى ما ذكرتُ آنفا ...

الذكريات قامت بدور البطولة ، وعليها كان المعول في بناء القصة ، آمل أن تتجدد بما هو أسعد ...

أيها الأديب بودي لو استطردت ، ولكني أخشى أن أبعد النجعة ، وأسيء من حيث أتوهم أني أحسن ، فلتصفح ولتغفر لي هذا المرور المتواضع ...

محبتي وتقديري


بل أنت ناقد كبير وأستاذ أيها الصديق الحبيب الدكتور : أحمد الرشيدي ،

وكم تمنيت لو تمنح النص أكثر من إبحارك الذي أحبه حيث تجيد توجيه السفينة وتوجيه الكاتب والقارئ .

أهلاً بكِ أديبنا دائمًا .

محبتي واحترامي

مأمون

ابتسام إبراهيم تريسي
28-12-2007, 01:09 AM
الأخ مأمون
تحيّة طيبة .
لاشكّ أنّ قصّتك هذه تحرّض القارئ على شحذ ذهنه أثناء القراءة ، وتحتاج إلى تركيز كبير ، على الرغم من بساطة السرد وانسيابيته ، ووضوح الرؤيا والرؤية .
تطعيم القصّة بأبيات الشعر ـ وإن جاءت باللهجة المحكية ـ كان موفقاً وجميلاً .
أنتظر أن أقرأ لك المزيد .
مودتي وتقديري .

ريم بدر الدين
23-04-2008, 06:47 PM
مساء الورد
أستطيع تقسيم هذا النص إلى ثلاثة فترات زمنية
حب نما و ترعرع في مهد البراءة
تبلور في مرحلة اليفاع
ثم صار واقعا
يالله كيف أتقنت أستاذي الغوص إلى كنه هذا العشق و كينونته الاساسية لتستخرج أجمل مافيه و أطهر مافيه من مشاعر فياضة و لكاني أحس بها أو لا بد أنني عايشت هذه الحال يوما ما
تتوالى الأحداث أمامنا كشريط سينمائي لا ينقطع بل يظل يدور بسلاسة و عفوية جميلة جدا في إطار لغة رومانسية ذات دلالات رمزية و موسقة للحوار بحيث يمكن للمتلقي في بعض المواضع أن يخاله أغنية أو مقطوعة
ما لون الشعر ؟!
ـ ولماذا الشعر ؟!
ـ ابدأ بالعين .
ـ العين تراك .
ـ أنت العين ...
ـ فلنبدأ بالعين

بالاضافة لهذا فإن الحواريعتمد الجمل القصيرة وهذا ما يجعلها أقرب للمتلقي لكنها تحمل في طي كل جملة معنى عميقا و بالتالي تستثير ذكاء القارىء و تجعله نوعا ما مشاركا في الحدث

نجعلها البُعد !
ـ أيهما البُعد ؟!
ـ البعد الخط .. يسيل الخط ، ينتشر الظل تحت العين ، ننظر فوق ...
ـ ما أبعدنا من الظل!
ـ الظل الخط ، الخط الظل .. أنا وأنت ، أنت وأنا . فلننظر فوق ، ما أرفع أن ننظر فوق ! لن أصعد وحدي .
دوما اللغة عند أستاذنا المغازي توظف بطريقة جميلة لتكون الوعاء الذي يحتوي الفكرة
هنا في هذا النص أرى أن الميزة الأساسية للنص هو اللغة
فهنا اجترح لغة شاعرية ليعبر عن فكرة النص و مرور الزمن فكانت الالفاظ المبتتكرة اوالجديدة نسبيا مفاجئة بجمالها كـ ( ترابت الأيام ، احتلب الذكريات، الخط هو الجوانية ، انتظم الشارب . نُحِتَ النهد ) و ما تحمله من صورة تحتاج لشرح مستفيض
جمل تقريرية قصيرة تأتي تباعا فتكون متراصة في موسيقا أشبه بالشعر و هذه الجمل القصيرة في الحوار تجعله يجري متتابعا متدفقا كأننا نشهد المحاورة بانفسنا
الصور هنا كانت أيضا متميزة بتكثيفها
فتق الصورة ... شطر الألوان
انتظم الشارب ، نحت النهد

تعبر هذه الصور عن الحركة و الزمن بتكثيف حرفي و استخدام للمخيلة البصرية
بكل الصدق كانت لغة هذا النص حاملة المسك و الرداء الجميل الذي حوى في داخله قوة النص و فرادته
أستاذي مأمون المغازي
دمت مبدعا
تحياتي لك

مأمون المغازي
10-01-2009, 11:21 PM
الأستاذ مأمون
تحية طيبة
تباريح ، آه من عنوان ، ومن عنوان يتأوه قلم ، ويشمر عن ساق الخيال ليرسم طرحة السعادة على رأس القمر ، وآه من خيال لم يقدر عليه يراع يلملم ما سكبته معاني نص على ذائقته ، وفأبطل كل مساحات القول لينكفئ تحت شكر ، وتحية
وتباريح من قلم يشع بلسان نور يبقى كل ما يقال بين قوسي سريرته
تقبل تحياتي

وكانت أيام ، ليتها بقيت ، وليت الخيط والخط لم يتكوم فوقهما الركام، ولا دانت للفقد أعناق الورود، أحيانًا تكون الجرافات أقوى من البنايات فتحملها كاملة إلى مهاوي الصحراء القاحلة لتراها الطيور ولا يراها أصحابها .

مأمون المغازي
15-02-2009, 03:04 PM
شاعرنا الجميل الأستاذ : الشربيني خطاب،

أشكر ك جزيلاً لما أهديتني ، ولهذا الجهد المبذول في قراءة التباريح .

أتمنى لكم دوام الصحة والعافية أيها الحبيب القريب .

مأمون

مأمون المغازي
06-06-2009, 11:39 PM
أ. مأمون المغازى....
جميلة تلكَ الذكريات المفعمة بالأحلام,
ولكن الايام لا تبقى على حال.
مازالت الصورة . ولن تنسى ما فات
الأديب: مأمون المغازى
أعجبنى ذاكَ الأحساس, وتلكَ الألوان, ولون الرصاص
لكَ تحياتى

أختنا الأديبة : نهى شعبان

كل الشكر والتقدير لتعليقك على هذا العمل.

إن صياغة الإنسان لا تأتي دفعة واحدة وإنما تحتاج لجهد ومكابدة وهذا حال الخط والنقطة وحال الحياة فحين نكتب نكتب الحياة حين نخرج من ذواتنا لنرى البشر بكلم ما يعانون وكل ما به يفرحون .

تقبلي تحياتي وامتناني

مأمون

لبيد
10-06-2009, 12:43 AM
السلام عليكم :
نثر ..شعر..
نقطة ..خط..لوحة..
رسم بالكلمات ،ثم حديث تحكيه خطوط الرسم ِ.

أمتعني أن تروي اللوحةعنك.
مع تحياتي.
لبيد.

د. محمد فؤاد منصور
10-06-2009, 08:17 AM
أخي العزيز مأمون
شدتني هذه التباريح بلغتها الشاعرية الخاصة ، هي حالة وجدانية شغلت البطل وشغلتنا معه ، تلك الصورة غير المكتملة مع لعبة النقاط والخطوط والألوان ، واختلاط الزمن الحاضر بالماضي بالآت المجهول تسيطر على الكاتب ، لم تكتمل الصورة ، فليست إرادتنا وحدها هي مايعطي للصورة شكلها النهائي ، هناك من يريد أن يفرض واقعاً يغير الصورة ، ويلغي حدودها ،ويبعثر العمق المتخيل كحلم جميل ..
النص نسيج وحده بين الشعر والنثر .. واللغة هي البطل الرئيسي لهذا العمل المتميز ..وفي كل الأحوال فإن النص أجبرنا على أن نعود إليه من جديد مرات ومرات لنقرأ باستمتاع خاص في كل مرة .. إنه نص يبقى في الذاكرة طويلاً ، فإذا عاودنا القراءة مرات ومرات ، ثم بقي في الذاكرة أبداً .. فأي معيار آخر لنجاح النص غير هذين ؟ ..
أحييك أخي مأمون على ريشتك التي أبدعت بها عملاً مميزاً حمال أوجه ، آسر لمن يقرأه ..
مودتي الدائمة .

:icon (11):

مأمون المغازي
04-11-2009, 11:29 PM
إلى كل من يمر بــ ( تباريح ) أعتذر فقد غبت عن هذا العمل طويلاً ، واليوم لمحت وقفت على تعليق جميل للأستاذ : لبيد ، الذي أتمنى أن يكون بكل الخير وأن يكون بيننا ، ووقفت عند تعبيره ( أعجبني أن تروي اللوحة عنك ) وهنا لابد أن نقف وقفة استدعتها العبارة ، بل تقتضيها الكتابة ، وأقف على معلومة قاعدية يعلمونها أبناءنا في المدارس وهي ( التجربة الشعرية / الشعورية ) ولطالما يساء فهم الأدب لسوء فهم هذه القاعدة ، وقد ساهمت المنتديات العامة وما ـ منها ـ تدعي أنها أدبية حيث عمموا السوء كل السوء بعينه حين شاع أن الكتابة طفوحات أو هواجس أو عرض للتجارب الخاصة في أي عبارة حتى أن بعض الفاهمين النابهين خضعوا لتأثير هذا الوجه من التعاطي فصار يُسأل الكاتب لماذا كتبت هذه القصيدة أو هذا النص أو هذه القصة ، وكأن من يكتب يكتب نفسه وإن عمدة الأسئلة الفاشلة هو الذي يسأل به مبدع عن سبب كتابة سطر واحد، أو جملة تنتهي بنقطة .
لطالما حاربت، ولم أزل ضد من يعتبرون النص هو كاتبه وأن التجربة في النص لابد أن تكون تجربته ، وكأن الإبداع ذبح على هيكل التنظير مرة ومرة أخرى على هيكل شخصنة الأعمال، وإنني لأقرر وأنا مطمئن لرأيي، ـ ومستعد للنقاش في أي صفحة ـ أن الذي يكتب نفسه لا يعد أديبًا وليس من هذه الجماعة وإن حُشر فيها بسوء طوية من الذين ينظرون خدمة لأصدقائهم ، وكلاهما آفة الأدب العربي ، فالذي يكتب نفسه مرة ، هل يكتبها كل مرة ؟؟ وإن كتب نفسه في عمل أيكون كتب نفسه ؟؟ لا والله ، إنه يكتب تجربة ربما لم تستغرق إلا ما يستغرقه عبور الطيف ، أما إذا تأكدنا مما نعلمه لأبنائنا حول التجربة الشعورية ، أقول : إنها كل ما يقع في دراية المبدع من تجارب واقعية ، أو ذهنية فيحيلها نصًا بديعًا بإمكاناته وطاقته الإبداعية ، والمتمكن إبداعًا هو الذي يستطيع سبك تجربة غيره حتى يكاد المتلقي يؤمن أن المبدع صاحب التجربة لتمكنه من أدواته ، أما الأمكن فهو الذي يبدع تجربة لم يرها وإنما ربت في ذهنه من خلال طاقاته وتأملاته ، فإذا اعتبرنا أن كل مبدع قادر على التعبير هو في الأصل فيلسوف تبينا أن الأدب لا يحتاج أن يمر مبدعه أو يقع تحت تجربة مر بها أو واقعة وقعت له وإنما هو الذي يستطيع أن يرى العالم بكل تفاصيله ، هو القادر أن يلتقط منه لقطة يبنيها عالمًا في مخيلته ، وهو القادر أن يبدع عالمًا يأخذ إليه بيد متعاطي أدبه إليه يفتح له كل أبوابه ، هذا العالم ربما يكون جنة ، وربما يكون نارًا وفي الحالين هو قد أبدع فأن يخرج القارئ من العمل منتشيًا سعيدًا فهذا ناتج عن إبداع أديب وقدرة على التلقي من المتعاطي ، ونفس الشيء إذا خرج من العمل مشمئزًا مما عاشه فيه ، لأن المبدع هنا يكون قد أتقن صنع الصورة وأجاد في وضع كل عنصر في مكانه الصحيح وشكل معطياته التي توصل المتعاطي إلى الاشمئزاز .

إن الإبداع في كينونته حالة شمولية لكل من يتعاطاها الحق في تجزيئها، لأنها تنشأ وتعرض بكليتها، بل إن فيها من التفصيلات ما لا يدركها المبدع حال الإبداع وذلك لأن التعاطي الشمولي الإبداعي يختلف عن حال التعاطي النقدي أو القرائي وإذا حاولنا سرد ما يؤدي إلى الإبداع ، ومقومات قراءة هذا الإبداع لخرجنا عن النقطة التي تبدو هينة في ظاهرها إلا أنها قاتلة في مضمونها، ألا وهي الكتابة ، والنسخ ، فمن يكتب نفسه كالنساخ قد ينفد مداده فكيف يكتب ، ولو أننا سحبنا هذا على كتاب الحب لأقررنا أنهم أهل فحش مستغلون يعيشون كل يوم تجربة حب يكتبونها ، ولو سحبنا هذا على كتاب الجريمة لكان إعدامهم أوجب من القراءة لهم، ولو ولو لو .

أتوقف عند هذا عن الكتابة، وأعيد : إنني مستعد للنقاش على ألا تكون الأسئلة مستنسخة من هنا وهناك ، أو الردود منسوخة من هنا وهناك فالنقاشات ليست قصًا ولصقًا .

الأستاذ : لبيد؛

أقدر آراءك جدًا كما أقدر كل رأي يكتب في أروقة الأدب ، ويشهد الله أنني لم أعنكِ بما كتبت ، ولكنني ـ كما غيري ، بل كما أنت ـ نعاني أشد المعاناة حين نجد من يقرأ نصًا فيصدر به حكمًا على كاتبه فيظلم النص ويظلم كاتبه، بل إن الكثيرين اتهموا بالفحش والسكر والعربدة نتيجة لأنهم أجادوا فيما أبدعوا ، بل إن بيوت أدباء خرِّبت نتيجة لأن مسامع أهليهم التقطت آراء من اتهموا المبدعين بإبداعهم ، والأكثر من هذا مات أدباء وهم أحياء حين صار الحكم عليهم من خلال ما يكتبون فهجروا أقلامهم فهجرتهم أرواحهم .

ليتقبل كل من يمر من هنا محبتي واحترامي .

مأمون

مأمون المغازي
12-11-2009, 02:20 PM
حين يكتب المغازي
يطرح فلسفته العميقة في الحياة من منظور رؤيه مختلفة، وإحساس صادق بعمق الأشياء.
تباريح نقطة تحولات كثيرة تبدأ بلا أنتهاء، فاهم شيء هو المحافظ على عمق المضمون، ومأمون حافظ بجدارة على هذا العمق بكل ما أوتي من ذكاء أدبي راقي..

أستاذي الرائع

تحية لك سيدي

دم بخير

الأستاذة ، الأديبة : يمنى سالم؛

وهل نحيا بلا فلسفة، أو نحيا دون أن يكون في جوانياتنا صورة للعالم نرسمها مرة كما هي فتبدو بلا رتوش ، ومرة نكتبها لنجرحها بما نمتلك من أدوات ، ومرة نسعى لتعديلها، أيضًا بما نملك من أدوات ، ومرة نكون فيها أبطالاً مغاوير ، ومرة نكون مقهورين، ومرة نركن إلى السور نتابع الأحداث لنسردها ونأتي بغيرنا نقول على لسانه أو ننقل عنه ما يقول ؟! أسئلة بالعطف تجتمع في سؤال واحد وفي حزمة تباريح في اجتماعها الإنسان ، هذا الذي تتبدل أثوابه ويبقى العمق ، هذا العمق الرابط الأساسي في العلاقات، ولو تأملنا الكون لوجدناه قائمًا على هذه العلاقات ، والألوان قائمة على هذه العلاقات ، والعلاقات قائمة على هذه العلاقات بين البشر ، ويبقى في العمق نقطة لا يمكن المساس بها لأنها تمثل الكينونة ، ويبقى خط ، هذا الخط هو التشكيل في أساسه ، حتى لو اعتمد البعض على البقعة التي هي الكتلة والتي هي المسطح ، والتي هي القابلة لاتخاذ الشكل وفق الحيز؛ يبقى الشكل محدودًا بخط ، أما الحياة فهي لوحة والعين ـ كما أسلفنا لا تتقن قراءةتها إلا من خلال الركيزة الفكرية التي هي وحدها لا تجدي إلا بتوفر القدرة على الحلم والتصور والتصوير ، هذا التصوير يتخذ أشكالاً لا معدودة للإيصال إلى مؤدى واحد يتلخص في : سعادة الإنسان وإنسان السعادة ، هذان المفهومان في عقيدتي يلزمهما سيل من الدراسات لنستطيع وضع كل مقدمة في مكانها الصحيح لتأتي النتيجة بشكل صحيح ، ومهمة الكاتب ( أيًا كان جنس الكتابة ) أن يعيش الإنسان كله ، وأن يعيش الشسعادة كلها بمترادفاتها وتدرجاتها ، ومتناقضاتها ومتضاداتها وفق منظومة قيمية متوافقة ومتعاكسة ليستطيع أن يرسم للإنسان كله أو جزءًا منه يكون هو أحد عناصر مشاهده، كل هذا لا يتأتى إلا بالفلسفة والموضوعية حين يعانق القلم الورق وإلا عاد القلم صفرًا وكان غنيًا ، وامتلأت الصفحة ظلالاً لا مرجو منها لأنها ظلال لا أجسام لها .

أديبتنا؛ ربما مفهوم فلسفة الكتابة والرؤية دفعني لكل ما قلت، أو أنني أقرأ التبارريح على أنها ليست بقلمي وهذا دأبي .

تقبلي تحياتي وتقديري .

مأمون

عبد الحميد الغرباوي
12-11-2009, 03:35 PM
اللوحة هدية أقدمها للأديب المقتدر مأمون المغازي

http://www.v22v.net/upload/u/epic/kny30582.jpg (http://www.v22v.net/upload)

من آخر أعمالي التشكيلية: قماش ـ صباغة أكريليك