المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مشـــــــــــــيرة


سمير الفيل
13-12-2007, 03:49 PM
مشيرة



البنت مشيرة أم ضفيرتين صغيرتين سارحتين على الظهر ماتت اليوم .
مشيت في الجنازة البسيطة وكان قلبي يبكي ، ووجهها يلوح لي طوال المسافة الممتدة من جامع البحر التي خرج منه جثمانها وحتى قرافة الست الوالدة قرب " تعاليق شيحة ". بنت صغيرة بغمازتين ، ووجه باسم تستقر به عينان يسكنهما غيط برسيم أخضر في موسم النوار .
نعم هي البنت مشيرة ابنة خالتي خيرية التي تغلبني في المذاكرة بنباهتها ، وعيونها التي تضحك وبشرتها البيضاء حتى إنني كنت وسط الأولاد كلهم والبنات القادر أن أخطف يدها وأضعها على حافة الشباك وبجوارها يدي السمراء ، وأهتف بها : مصر والسودان ، وعلى ضحكنا تأتي خالتي خيرية بكوبين من الشاي المحلى بالسكر وروح النعناع ، تسألني : أمك فين ؟
وهو سؤال لا تنتظر إجابته إذ هي تعرف أنها لابد أن تأتي في موعدها قبل أن تبدأ حلقات المسلسل الإذاعي في الخامسة والربع مساء ، ثم تمتد السهرة والضحكات ، والفرفشة حتى موعد القرآن ، وقتها يسكت الجميع ، وكأن على رؤوسهن الطير ، وتبدأ التلاوة ، فتقوم مشيرة بدخول المطبخ لتعمل فناجين القهوة المحوجة بالحبهان ، وتكافئني بفنجان قهوة سكر زيادة ، ويكون من واجبي أن أفتح الأطلس ، واشرح لها تضاريس دول العالم التي تدرسها ، وأفهمها للمرة المليون مقتاح الخريطة : الأخضر يعني سهول ، الأزرق بحار ، البني جبال . تضحك وتقول : مفروض البني يبقى بن !
النعش فوق سيارة مكتوب عليها بخط منمنم " سيارة تكريم الإنسان " ، لكن الأكتاف شالتها داخل الخشبة وأودعوها المنحنى المعدني الأبيض . لمحتها تشير بيدها أن أجلس أمامها بالضبط كي تشرح لي محيط الدائرة ومساحتها . قال لي الأستاذ بشرى بندلي أنني لن أفهم شيئا طالما لم أحضر المنقلة والمثلث قائم الزاوية والفرجار . وصدقت نبوءته ، فحين كبرت قليلا ، وامتنعت عن ارتداء الشورت ، ودخلت الإعدادية لم أفهم مطلقا لماذا نركز بسن الفرجال على المركز ، وندور بقوس واسع يصنع هذا المحيط المنحني . كنت في رعب أن يجذبني المركز كقاع جب بلا قرار إلى عمقه المستحيل . فضلت دائما أن أكون بعيدا عن هذا المركز ، بل بذلت محاولات مستميتة كي أخترق المحيط نفسه بأي طريقة وأهرب من الدائرة اللعينة ، وقد كانت نبيهة وذكية ، تعرف أن المساحة = ط نق2، وهو الأمر الذي لم أفهمه بسهولة ، مع قانون المحيط الذي هو 2 ط نق . وظل سوء الفهم يلازمني وسوء الحظ يتبعها ، والدائم هو الدائم ولا إله إلا الله .
شقت الجنازة شارع الحدادين ، وعرصة ساحل الغلال ، في شهر رمضان كانت تنزل في هذا الزقاق تلعب بحق الورنيش القديم لعبة " الأونة " وكنت أراها تحجل بسرعة ، وتقفز برشاقة ، وأنا محمل بأطقم كراسي السفرة والحز فوق رقبتي يؤلمني ، تراني فتتوقف خجلى ثم يدب فيها روح التحدي وتكمل لعبتها ، ولما كانت أمي قد وصفتني بالمؤذي فقد كان من الخطأ ألا أفسد توقعاتها . من السهل أن أستند لجدار بيت قديم وأزحزح الكراسي واحدا واحدا بزعم أني أستريح ، وما علي كي أبدو شريرا إلا أن أمحو بقطعة البطانة التي تسند كتفي حتى لا تدمى وأوقف اللعبة .
وقتها تندفع البنات الصغيرات : والنبي .. نكمل الأونة !
وأمتنع حتى تحضر هي ، وتضع حقلي البرسيم في عيني مباشرة فأتصنع الغضب : صغيرة أنت حتى تلعبي معهن .
أشعر بالنوار يتفتح فتزهزه الدنيا ، وتطير فراشات مبرقشة وتحط على كفي : نعم صغيرة ، لكنني أطول منك .
تشب على أمشاطها فتطولني ، وتنحدر الجنازة نحو شارع البدري ببلاطاته المربعة البازلتية الصغيرة ، ونهم بأن ندخل الدرب الضيق من ناحية الحدادين فتوارب المقاهي أبوابها ويقوم الرجال ، ويصوبون السبابة في مواجهة النعش الموضوع بالسيارة ، ويتلون التشهد فيما تخفف العربات المنطلقة من سرعتها ، وتركن بجوار الطوار حتى يمر المشهد .
في ركن الحجرة وجدتها تصفف شعرها ، كنا قد كبرنا ودخلنا الثانوي ، والسطح ضاق بألعابنا القديمة ، داخت أمي في علاج سعال الصدر ، لكنها تذكرت أن أمها قد حمصت قشر الرمان ،فاندفعت نحو العش الخيزراني الأعواد وسحبت حفنة من القشر ، وذهبت به للوابور الذي أشعلته ، ثم غلت القشور ، ومدت يدها بالكوب . كان شعرها أسود ، وضفيرتاها قد طالتا وانسدلا على كتفين صغيرين ، وكانت السماء في انحدارها البعيد تذكرني بالدائرة ، ويشغلني أن يكون هناك حد للأفق . راهنتها : من يمكنه أن يجري ويجري ليبلغ الأفق ؟
قالت وهي تستعيد أسماء الأبطال في ذهنها : السندباد .
قلت وأنا بين الشك واليقين : ولا هذا أيضا . تعالي نجرب أن نبلغ الأفق . أن نطول الانحدار البعيد بأيدينا . ركضنا مسافات بعيدة ، ونال منا التعب واكتشفنا أن هناك أشياء لا يمكن أن نطولها أبدا .
تابعت الجنازة سيرها ، وصرنا في صرة الميدان الشهير ، ومن بعيد كان دكان الأب تاجر الحبوب مغلقا من سنوات بعيدة بنفس القفل الضخم النحاسي ، وقد صدأت المفصلات ، لمحت ابن عمنا الدكتور لطفي وقد جاء مغبرا من السفر ، أصبح في أول صف والشمس تلهب الوجوه ، ونداءات الباعة تأتي واهنة . كان باعة المشمش قصير العمر ، والبرقوق فاكهة الذوات ، وكانت بشائر البطيخ ، وأنا أخفي عرج خفيف يناوش قدمي .
سألتني وأنا أحمل جمجمة أخيها طالب الطب بيدي : ألا تخشى أن يطلع لك صاحبها في الليل .
تفحصت الفك واستدارة الصدغين ، ووضعتها بجوار مزهرية بها وردة قرنفل بيضاء : أنا لا أخاف . فقط لعلي حزين .
فقد كانت الأحلام تتبخر ، والحجرة الملحقة بالسطوح تكشف عن شرخ كبير في السقف والجدار . قالت لي خالتي خيــرية : لو انهد البيت أين نذهب ؟
وجمت للسؤال ، والتفت للسلم الخشبي الحلزوني الذي كان يسرسب بعض التراب في تكتم شديد : لا تخافي يا خالتي .
وفي لحظات الغروب تسرب إلى قلبي شجن عظيم ، وأنا أرى الإرهاق في وجهها وهي تذاكر دروس الكلية . كانت قد انعتقت من الجغرافيا ، والأطالس ، لكنها تسأل هذه المرة عن دورة حياة الكائنات . أطلعتني على فراشة محنطة وقد كتبت اسمها باللاتينية ، ومجموعة صخور ة صلبة لها أسماء عجيبة . ضحكت في وجهي وهي تسألني : هل نصير في يوم ما مثل هذه الأشياء . قبل أن أجيب سمعنا صوت ارتطام عنيف . كانت طيارتان ورقيتان قد تشابكت خيوطهما وسقطتا فوق السطح في لحظات الغسق الشاحبة . لم أجب عن السؤال المحير فقد انهمكنا في فك الخيوط المتشابكة وتخليص الطيارتين من مشكلة صنعتها الرياح .
مدخل شارع صلاح الدين مكتظ بالباعة والدراجات والسيارات المسرعة ، تتقدم الجنازة ببطء ونهر النيل الذي خلفناه وراءنا يعكس ضوء الشمس ، وخالتي خيرية تشتكيني لأمي ، لأنها تعتقد أنني أغويت ابنها نصحي وشجعته أن يعبر النهر جيئة وذهابا ، كان رهانا قديما وقد كسبه ، حين أمسك برهان الفيومي ثيابنا ، ولما خرجنا خفنا سوء العاقبة فجلسنا نتشمس ، ولكن الجنايني طردنا فارتدينا ملابسنا على عجل ، وكشفت البقع المبتلة جريمتنا النكراء ، كان الرهان على من يستطيع أن يعبر النيل ، ويمكنه كذلك أن يحفن بيديه بعض أسماك الشبار . عبرنا بسهولة ، وتبقت المغامرة الأخيرة صعبة التحقق حتى انتزع نصحي القميص وجعل منه " شلبا " لاقتناص سمكتين . كانت الزعانف مشرعة ، والقشور الفضية تلتمع ، وقد غلبني .
وفيما كانت خالتي خيرية تكيل لي الاتهامات رأيت مشيرة تبتسم في سرها فقد عرفت أن شقيقها قد كسب الرهان ، وأصبحت في نظرها خاسرا ، ولكي أفوت عليها فرصة الشماتة والتلذذ بانهزامي أخبرت خالتي بأنه قد حصل مني على خمسين قرشا كاملة بعد عبور النهر ،ثم انطلقت اهبط السلم ممسكا بالدرابزين ، واللعنات تلاحقني ، ونظرة الانتصار رأيتها تذبل ومشيرة تحدجني بنظرة محتجة ، تمزج الصمت بالاستنكار ؛ فهي تعرف أن " علقة " ساخنة ستكون بانتظار شقيقها أما أنا فمدرب على مثل هذه الأمور . تابعتني وأنا أمرق كالسهم من السلم ، رمتني بدعائها : يا رب تموت !
اقتربنا من الجبانة ، وراح باعة السمك علي الجانبين يلمون طاولاتهم ويزحزحزنها إلى الخلف قليلا ، وقد قالت لي ، أنها اختارت أن تتزوج من مهندس معماري يعمل بالعراق ، وهي فرصة لتغير نمط حياتها . رحت أحدثها عن الحر الشديد ، وقرص الشمس الذي يلتهم البدن ، وينخر العظام . كانت مصممة ، ضحكت : العمر واحد والرب واحد .
في فرحها كانت جميلة بثوب أبيض يزيدها رقة ، وجاء نصحي وعقد حاجبيه ، ومنحني سيجارة ، فسألته عن حـُـق النشوق الذي كانت أمه تفضله . لكزني بكوعه ضاحكا ، في حين دقت الدفوف ، وشعرت أن خالتي تكاد تطير من الفرحة ، كانت أمي تزغرد ، وهي تنظر للسماء البعيدة . وقتها تذكرت الدائرة بمركزها الممعن في مشاكسته ، والمحيط الذي فشلت دائما في العثور على بداية مؤكدة له .
وفي العراق انقطعت أخبارها ، لكنني علمت أنها أنجبت البنين والبنات ، ومثلها فعلتُ .
في مرة كنت أصعد درجات بنك مصر . وجدت امرأة متلفعة في الأسود الغطيس ، كانت تشير لأحد خلفي ، نظرت ورائي لم يكن سوى الجدار ، ولوحة التعامل بالدولار تضيء بأسهم صاعدة هابطة . مددت يدي ، متسائلا في حيرة : حضرتك . تقصدينني أنا ؟
اقتربت ، وهي تعنفني : أترى خيالك ؟
كانت مشيرة بشحمها ولحمها ، وقد تغيرت كثيرا وانحنى ظهرها بعض الشيء ، وكانت معها فتاة رائعة الجمال بفستان أزرق مشغول بورود كبيرة : أنسيت مشيرة يا نساي.
سبحان الحي الواحد القيوم ، وحدبات القبور تظهر على البعد ، والخوص الأخضر في أيدي النسوة ، والبكاء الخافت يتصاعد ببطء درجة درجة . سلمت عليها بحرارة : لكنني لم أعرفك .
مالت تضم الفتاة من منكبيها : مشيرة الصغيرة .
ضحكت : بدون حقلي البرسيم .
كانت جميلة وبرسيمها أفتح قليلا ، ولم يكن النوار قد تفتح بعد ، فموسمه لم يقبل .
قلت لها وأنا أشير إلى السواد : ما بك؟
زوجي الله يرحمه مات في العراق . خبطت رأسي بكفي : البـــقاء لله .
وعليها نادى صراف البنك ، فتبادلنا العناوين وأرقام الهواتف التي لن تطلب أبدا ، وتقدمت السيارة حاملة الجثمان فتوقفت بجوار الطوار ، وأنزل النعش ،فحملته الأيدي بخشوع وورع ، وكان من المستحيل أن أنسى يدها وهي تربت علي حين فصلوني من الخدمة لدخولي دائرة السياسة بدون أن اعرف أن ط نق 2 غير ممكنة هناك ، حملقت في الأفق البعيد : أبتعد عن مكائدهم .
ضحكتُ والكتاكيت تتقدم نحوها وهي تصوصو ، وخالتي تقدم لي شايا قليل السكر ، وهي تشتمني : فوق لنفسك . حرام عليك أمك .
ولقد أكدت لها أن الدائرة لم تصنع كي نسجن فيها ، وأن علينا واجب دائم أن نصنع ثغرة مهما بدت ضئيلة فهي ضرورية لتحرير أرواحنا .
قالت وهي مهمومة : الحكومة ستبهدلك .
وحين جاءت أمي وذكرتني بلعبة مصر والسودان ، كانت حافة الشباك مشغولة بصبارات ونباتات زينة ، وقلل قناوي بغطيان من الفخار المحروق ، فلم نمارس لعبتنا القديمة رغم أن قلوبنا ضحكت .
اتجهنا للمدفن ، وداست أقدام المشيعين الخوص القديم الأصفر ، وتفادينا طوبات فارقت قبور قديمة ، فيما رأيت المدخل على هيئة نصف دائرة ، وسـَّـع اللحاد الحفرة بيدين مدربتين ، صرخ في الواقفين : تصريح الدفن .
امتدت يد مرتعشة ، فتح الورقة وقرأ الاسم ، بهدوء وروية كشفوا الغطاء ، وحملوا الجثمان ، ودلدلوه ، ثم أهال اللحاد التراب ، ووقف الملقن يمارس عمله ، وكانت هي مشغولة في هذا الوقت بالذات في إفهامي أن مساحة الدائرة ط نق 2 . وكان الوجع يملأ قلبي أن الأفق هناك بعيدا وبلا انتهاء ، ربما انحدرت دمعة فقد عجزت عن رؤية الصخرة وهي تسد الحفرة واللحاد يثبتها بالجبس وخليط الأسمنت ، ولقد رأيتها تلوح لي : إذهب ، سأكون بخير ، ولم يكن ممكنا إلا أن أرى حقلي البرسيم مليئان بخضرة زاهية ، وكان النوار يهتز بتأثير الريح ، وأوشكت أن أفقد اتزاني فسمعتها ، أوقن أنها لم تكن تكذب عليَّ : لقد بلغت حد الأفق . هناك نهاية مبرقشة بالتعب والزرقة يا بن خالتي .
استعدت خضرة حقلي البرسيم وأنا أمضي وحدي نحو الشوارع المأهولة بالبشر المحزونين . كنت أعرف أنك ستدركين غايتك . وضعت رأسي على كتف خالتي التي ماتت من ربع قرن مضى . قالت لي وهي تنخرط في نحيب مؤثر : لقد سبقتك إلى هناك . أنا جهزت لها الأرائك!



19/ 5/ 2005

مأمون المغازي
13-12-2007, 04:23 PM
أستاذي الكبير الأديب الرائد : سمير الفيل ،

اسمح لي يا أستاذي أن أرحب بك هنا ،وأعلن أن الأروقة ازدهت بقدومك وأنت القامة السامقة والأديب المقدم ، والناقد الفذ الذي نتعلم على يديه ملامح الكتابة الحقيقية .

قرأت يا استاذي هذا العمل ، وليس من تعليق إلا انك تقدم لنا درسًا في فن كتابة القصة ، إن تجاوزناه فقد فقدنا الخير الكثير .

دم أستاذًا وأديبًا كبيرًا وقامة سامقة نتحلق حولها .

محبتي واحترامي .

مأمون

مأمون المغازي
13-12-2007, 04:26 PM
للتثبيت

ليس للاحتفاء بالكبير ، وإنما لتقديم درس في فن القص


محبتي واحترامي

مأمون

يُمنى سالم
13-12-2007, 11:00 PM
http://www.roke.8k.com/images/1.jpg

حين يكون الإسم جواز مرور لعالم سردي كلماته من ذهب، وأحرفه من ألماس، يكون التوقيع دوماً باسم الاستاذ الناقد والقاص/ سمير الفيل

أهلاً بك قامة سردية راقية تتطرز الأروقة بجميل حرفها وفكرها النير، ومدرسة أخرى تعانق القمم التي تحتضنها الأروقة.

أستاذي سمير الفيل

لهو شرفٌ أن أرحب بك هنا في بيتك الثاني، وأتمنى لك طيب المقام.

أما عن هذه المصافحة الرائعة، فلا أملك إلا المرور بصمت، فتلميذة مثلي لا سبيل لها التعلم من مقامكم السامي.

تحية ملؤها التقدير والاحترام

أهلاً بك

محمد سامي البوهي
13-12-2007, 11:16 PM
مشيرة

رائعة سمير الفيل ، التي كتبها ليحتفى معها بذكرياته ، التي تعلقت بشوارع مدينتنا العريقة دمياط ، وبيوتها ، فكانت ابنة الخالة رفيقة الطفولة هي محور الإرتكاز ، والمحرك الرئيسي لتهييج تلك الذكريات ...

اليوم ماتت مشيرة ، وها هو يزفها إلى مثواها الأخير ، يسير معها جنباً إلى جنب محتفظا بباقات الوفاء ، التي تركتها له تفوح بعطرها بين شوارع المدينة ، وأسواقها ...

قصة سياحية عن قصد ، أو عن حب ، أو بعفوية عادت إلى قواعدها الأولى ، القواعد التي انطلق منها هو مشيرة ، يطيران منها بأجنحة من نور ، و ترفرف حولهما البراءة ..

دمياط هي مدينتنا التي نلامس قلبها الرطب ، النابض في العقل والوجدان ، فهنيئاً لك اليوم يا مشيرة ، بنص أعاد ميلادك من جديد ، رغم أن جنازتك ستنتهي بعد الصلاة عليك بمسجد البحر ، بمدافن مسجد عمرو ابن العاص ...

مرحباً بك يا أستاذي ..

سمير الفيل
14-12-2007, 01:56 AM
أستاذي الكبير الأديب الرائد : سمير الفيل ،

اسمح لي يا أستاذي أن أرحب بك هنا ،وأعلن أن الأروقة ازدهت بقدومك وأنت القامة السامقة والأديب المقدم ، والناقد الفذ الذي نتعلم على يديه ملامح الكتابة الحقيقية .

قرأت يا استاذي هذا العمل ، وليس من تعليق إلا انك تقدم لنا درسًا في فن كتابة القصة ، إن تجاوزناه فقد فقدنا الخير الكثير .

دم أستاذًا وأديبًا كبيرًا وقامة سامقة نتحلق حولها .

محبتي واحترامي .

مأمون

الأستاذ الفاضل مأمون المغازي ..

أخشى ان اخيب توقعاتكم بالحضور الدائم ..
فقد صار دخولي النت قليلا لأسباب صحية..
غير انني سعيد كل السعادة أن أجد هذا الاحتفاء بكتاباتي.
هذا معناه ببساطة ان القيمة باقية للكتابات الرصينة..
ويعلم الله ان كل ما قدمته من تجارب سردية..
أحاول كل مرة ان احسنها ، فأطور ادواتي من نص لآخر.
هكذا نظل نتعلم حتى يذهب ضوء الشمعة.
حبي لكم.

سمير الفيل
14-12-2007, 01:59 AM
http://www.roke.8k.com/images/1.jpg

حين يكون الإسم جواز مرور لعالم سردي كلماته من ذهب، وأحرفه من ألماس، يكون التوقيع دوماً باسم الاستاذ الناقد والقاص/ سمير الفيل

أهلاً بك قامة سردية راقية تتطرز الأروقة بجميل حرفها وفكرها النير، ومدرسة أخرى تعانق القمم التي تحتضنها الأروقة.

أستاذي سمير الفيل

لهو شرفٌ أن أرحب بك هنا في بيتك الثاني، وأتمنى لك طيب المقام.

أما عن هذه المصافحة الرائعة، فلا أملك إلا المرور بصمت، فتلميذة مثلي لا سبيل لها التعلم من مقامكم السامي.

تحية ملؤها التقدير والاحترام

أهلاً بك

الزميلة الفاضلة يُمنى سالم..

سعيد أن وجدتك هنا..
وتزايد سروري بالكلمات الرقيقة التي وجهتيها لي.
تعرفين ماذا قلت لنفسي ؟
قلت: يجب يا عم سمير أن تكتب أفضل ليظل هؤلاء الناس يحبونك.

شكرا لذوقك.

سمير الفيل
14-12-2007, 02:03 AM
مشيرة

رائعة سمير الفيل ، التي كتبها ليحتفى معها بذكرياته ، التي تعلقت بشوارع مدينتنا العريقة دمياط ، وبيوتها ، فكانت ابنة الخالة رفيقة الطفولة هي محور الإرتكاز ، والمحرك الرئيسي لتهييج تلك الذكريات ...

اليوم ماتت مشيرة ، وها هو يزفها إلى مثواها الأخير ، يسير معها جنباً إلى جنب محتفظا بباقات الوفاء ، التي تركتها له تفوح بعطرها بين شوارع المدينة ، وأسواقها ...

قصة سياحية عن قصد ، أو عن حب ، أو بعفوية عادت إلى قواعدها الأولى ، القواعد التي انطلق منها هو مشيرة ، يطيران منها بأجنحة من نور ، و ترفرف حولهما البراءة ..

دمياط هي مدينتنا التي نلامس قلبها الرطب ، النابض في العقل والوجدان ، فهنيئاً لك اليوم يا مشيرة ، بنص أعاد ميلادك من جديد ، رغم أن جنازتك ستنتهي بعد الصلاة عليك بمسجد البحر ، بمدافن مسجد عمرو ابن العاص ...

مرحباً بك يا أستاذي ..

الصديق العزيز محمد سامي البوهي..

هذا من حسن الحظ أن ألمح اسمك هنا اول دخولي.
تعلم مدى حبي لهذا النص.
مرثية للزمن الجميل الذي لن يعود..
وتداخل الماضي مع الحاضر. والسياسة مع ا لفن ..
أشكرك على التحليل الجميل للعمل ..
ولسبب عاطفي وذاتي يظل نص " مشيرة " جرحا لا يندمل .

شكرا لمرورك الكريم.

سمير الفيل
14-12-2007, 02:04 AM
للتثبيت

ليس للاحتفاء بالكبير ، وإنما لتقديم درس في فن القص


محبتي واحترامي

مأمون

الأستاذ مأمون..
شكرا للتثبيت ..

د. عمر جلال الدين هزاع
14-12-2007, 03:04 AM
أخي الحبيب :
سمير الفيل
سعيد أنني قرأت ( مشيرة )
هنا
وسعيد أكثر
لأنك هنا
فلك ودي
وبك اعتزازي

محمد إبراهيم الحريري
15-12-2007, 12:26 AM
الأديب سمير الفيل
تحية طيبة
لست ممن يجيدون النقد ، ولكن ممن تحملهم الأعمال المميزة إلى مصاف الرؤى ، فيعبرون خلف النص إلى حيث أراد الكاتب ، وهنا حلقت مع القلم بين سماء ونجوم ، ولا أجد من قلمي إلا الترحيب بما رأى من مصابيح روي ، ومسارات تنسجها أخيلة من خيوط البيان ، مشكلة لوحة ترسم الصدق على قلم نثر فوصل إلى قمة العطاء .
تحية لك أخي الأديب
ومرحبا بك في أروقة الأدب

سمير الفيل
20-12-2007, 10:48 AM
د. عمر جلال الدين هزاع

شاكر جدا مداخلتك..
عيدك سعيد..

سمير الفيل
20-12-2007, 10:50 AM
محمد إبراهيم الحريري

سعدت بتعليقك الجميل..
أيامك سعادة ومحبة..

عيد سعيد..

محمد سامي البوهي
26-03-2008, 10:44 AM
لكم أعشق هذه القصة

سمير الفيل
28-03-2008, 09:48 AM
لكم أعشق هذه القصة

محمد سامي البوهي

صباح الخير..

ريم بدر الدين
31-03-2008, 12:35 AM
أستاذي الكبير سمير الفيل
كأنني أقرأ مشيرة للمرة الأولى
أتابع أحداثها بإحساس مختلف
مشيرة تلك الخضراء العينين و التي استهللت النص بموتها سكنتني
أتعرف؟ للوهلة الاولى حسبت النص مزقة من دفتر مذكرات طالب في الاعدادية
(البنت مشيرة)
كأن الزمن لم يمر و بقيت مشيرة فتاة صغيرة
ربما كي نعرف أن مشيرة رغم مرور الزمن و تعاقب الليالي و الظروف المختلفة ما زالت تلك الروح الطليقة الوثابة
شاخت مشيرة و ماتت و هذا الذي يروي قصتها بكل وفاء ما تزال مشيرة تمثل له الزمن الماضي و الحاضر و المستقبل
و برغم أن النص خلا من عبارات التفجع و التأسي المرافق دوما للنصوص التي تحكي عن الموت و الرحيل إلا أن التكنيك الذي استخدمه الكاتب برواية ما يحدث في الجنازة ثم العودة بنا إلى الماضي ليستحضر مشهدا كان من أجمل ما سيكتب في الرثاء
عندما يخلو العالم من شخصية مميزة كمشيرة فلا بد أنه سيبدو بلون قاتم على الأقل بالنسبة للراوي و لمن قرأ القصة
اعذرني أستاذي فأنا دوما أطيل الثرثرة
تحياتي لك

سمير الفيل
03-04-2008, 03:20 AM
أستاذي الكبير سمير الفيل
كأنني أقرأ مشيرة للمرة الأولى
أتابع أحداثها بإحساس مختلف
مشيرة تلك الخضراء العينين و التي استهللت النص بموتها سكنتني
أتعرف؟ للوهلة الاولى حسبت النص مزقة من دفتر مذكرات طالب في الاعدادية
(البنت مشيرة)
كأن الزمن لم يمر و بقيت مشيرة فتاة صغيرة
ربما كي نعرف أن مشيرة رغم مرور الزمن و تعاقب الليالي و الظروف المختلفة ما زالت تلك الروح الطليقة الوثابة
شاخت مشيرة و ماتت و هذا الذي يروي قصتها بكل وفاء ما تزال مشيرة تمثل له الزمن الماضي و الحاضر و المستقبل
و برغم أن النص خلا من عبارات التفجع و التأسي المرافق دوما للنصوص التي تحكي عن الموت و الرحيل إلا أن التكنيك الذي استخدمه الكاتب برواية ما يحدث في الجنازة ثم العودة بنا إلى الماضي ليستحضر مشهدا كان من أجمل ما سيكتب في الرثاء
عندما يخلو العالم من شخصية مميزة كمشيرة فلا بد أنه سيبدو بلون قاتم على الأقل بالنسبة للراوي و لمن قرأ القصة
اعذرني أستاذي فأنا دوما أطيل الثرثرة
تحياتي لك

تعرفي ياريم..
انا مثلك : كلما قرأت النص سكنني الحزن
وعادت مشيرة تواجهني : بضفيرتها وضحكتها التي تضيئها الشمس..

حمدي ليلة
03-04-2008, 03:36 AM
قرأتها منذ فترة
وسمحت لنفسي بأن أقتني منها نسخة مطبوعة...
وصدقاً ..أقول
واحدة من أجمل ماقرأت في حياتي

الأستاذ
سمير الفيل
أبدعت ....

سمير الفيل
09-04-2008, 08:32 PM
قرأتها منذ فترة
وسمحت لنفسي بأن أقتني منها نسخة مطبوعة...
وصدقاً ..أقول
واحدة من أجمل ماقرأت في حياتي

الأستاذ
سمير الفيل
أبدعت ....

حمدي ليلة

وانا ايضا أكون دائما قريبا من هذه القصة..
شكرا لكم..

كوثر الشريفي
13-04-2008, 02:08 PM
الأستاذ الفاضل سمير
مررت من هنا ذات ضوء..
فقلت.. أعد لأسجل إعجابي اليوم..
رعاك الله

سمير الفيل
13-04-2008, 02:45 PM
الأستاذ الفاضل سمير
مررت من هنا ذات ضوء..
فقلت.. أعد لأسجل إعجابي اليوم..
رعاك الله

كوثر الشريفي..
أنا شاكر جدا تشريفك يا كوثر..
دمتم بكل خير ..