المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : انتظرْها... لتولدَ منها


مازن نجار
05-01-2008, 10:10 PM
انتظرْها... لتولدَ منها





إذا كنتِ أصبحتِ أقربَ من متناوَل حلمي
وأخفضَ من قمةٍ لاِنتحاري
فلا ترجعي....
ليس فيَّ من الموتِ غيرُكِ كي أستطيعَ الحياة
لستُ فيكِ سوى قبلةٍ أنكرتْ فمَهَا
لتنهضَ في وجهِ نهرِ دمي
ضفَّةً ثالثة
وترميني خلفَها
بارداً كاليقين، ومشتعلاً كالجريمة وقتَ الهروبْ...
ولا تنزعي من جراحي المخالبَ
لمَّا أفقْ من سوايَ لأبصرَني ماثلاً
كي أراكِ لأفقهَ كيفَ أحبّ
أريدُ التجلّيَ قبلَ الولادةِ
أن يتزوّجني الصفرُ
أن أقتفيني
....لا تزالُ الوجوهُ جميعاً مراياي
....لا أزالُ مرايا لكلِّ الوجوه
ومازلتُ أنحتُني من رياحٍ لأبقى
أعيدُ ابتدائيَ كلَّ هبوب
ووحدكِ من تعرفيني حين أصيرُ: أنا
فكوني رمادي لأخلقَني كيفما تشتهين
وأسفكَ في حرماتِ ظلالكِ حلمي العجوز
ووحدكِ من تجرحينَ مياهي
لأنزفَ كالضوءِ بكراً
لكي أتلاطمَ ما بينَ نهديكِ
سرّاً جرى في عروقٍ لماءٍ جريحْ..
ووحدي أدقُّ بأرضي عصاً لليقين
وأمضي
بصمتِ نبيٍّ يكذِّبُه الأقربون....
وينسونَ ذاكرتي كي يروكِ
فلا يبصرون سواهم
ولا يكسرونَ الخوابي
لتسرين في عمقِ إيمانهم كاشتهاءِ المعاصي
وأنفض منقشعاً عن دثاري غبارَ الحقيقة
أنفضهمْ صارخاً:
-لم تعدْ حين قالت سأرجعُ،
لم ترتفعْ من مغاربها
-يضجّون: هل تغرقُ الشمسُ في البحر؟
-قمْ فانتظرْها... لتولدَ منها
كما انتظرَ الحلُمُ النوم/
وانتظرَ المطرُ الغيم/
وانتعلْ قبعاتِكَ و اصعدْ إليها بعكَّازةٍ منْ خطايا
لتفتَضَّ ما حفرتْ في الردى من وشوم
لم تعدْ.. نحوَ آخرتي كحسابٍ
ولم يبقَ منها
سوى دقَّةِ البابِ في الليل
أو صحوتي فجأةً من خضمِّ عناق...

عليَّ إذن
أن أؤوبَ لأضربَ أوتادَ هذي المواعيد
أن أحصدَ الريحَ
أطفو على رغوةِ الوهمِ
أسري بآخرِ أغنيةٍ لم تردْ في ليالي المحطَّاتِ حينَ أودِّعُها
كي أبوءَ بأفلاكها
بلا خمرةٍ أو عروج
وأرحل محتقناً بالقصيدِ إلى أن أكذِّبَ ما قالَه الأنبياءْ
ثم أصفعنُي حين أنهضُ من موغل الشكّ
أستلّ من مقلتي أمسَهَا
هازئاً بمطارقِ هذا التذكرِ
أهجرُها حانقاً
مثلما يكرهُ الموتُ شعرَ الرثاءْ

لم تمتْ كي تعود ...
لم تعدْ لأموت...

كانتْ تكوِّرُ خيباتِها ثمَّ تشعِلُها في مهبِّ الهباءْ
أفلتت للغياب البقايا
لترخيني سادراً
لأمضي وأسلمَ للموجِ خوفي
وأغفو كأي غريقْ
لا أبالي بقارورةٍ أفلتتْ برسائلِها
من رهاناتِ بحري
ولا أحرفٍ هادراتٍ
فليس لسرّي ريشٌ
وليسَ لموتي وصايا
لأني أحبها حتى الخلود
كثيراً.. بما يُمسِكُ المرسلين/
وما يُجفِل الأشقياءْ
بما تستحق القصيدة من ألمٍ
لكي تتجلى، لتحيا بلا شاطئ أو سفين
وتشرد في غَورها
فالفداحاتُ كم تستحقّ الضلالْ..
سأكذبُ حتى ارتحالِ بقاياهاْ حتّى أكذِّبني
حينما يرجعُ الميتون إلى
قبورهمُ مسرعين
وأعرفُ أني:
لم أعدْ أرتجي أن تعود...
أريدُ فقطْ أن أصدِّقَها
_______________________________________

ملاحظة: تداخلت تفعيلتا فاعلن و فعولن في النص كنوع من التجريب الإيقاعي

د. عمر جلال الدين هزاع
06-01-2008, 03:11 AM
تجربة شعرية فريدة
تضوع منها حرف بليغ
وصور و أخيلة جذابة
لك تقديري

د. محمد حسن السمان
06-01-2008, 11:16 AM
سلام الـلـه عليكم
الأخ الغالي الشاعر المبدع مازن النجار

الشاعر وحده , هو الذي يستطيع أن يحملنا عبر الحروف إلى مثل هذه
المساحات الواسعة , حيث يختلط النبض بالهمس بالخيال , ونعيش الحالة
مثل حلم لازوردي اللون , نتمنى أن لاينقضي , سافرت معك حيث أخذتني ,
وغصت معك حيث أردتني , ولشدة تفاعلي وتوحدي مع القصيدة , تمنيت
لو بقيت في براحاتها .
والقصيدة تستحق الدراسة الأدبية .
تقبل محبتي وإعجابي

أخوك
د. محمد حسن السمان

غيداء الأيوبي
06-01-2008, 04:20 PM
عزيزي الفاضل الشاعر الرائع
مازن نجار
سلام الله عليك
قصيدة كبيرة جميلة جدا
لا شك أنك متمكن من الشعر وأدواته
وجدت هنا لغة باااااااذخة ومعاني فارهة مترعة
وأسلوب لغوي قدير ومخزون من المفردات الشيقة
القصيدة جديرة بالقراءة والتركيز على المضمون الفلسفي
هنا كان هو أساس بنيان هذه القصيدة العملاقة
وللحق ولن أجامل هنا
فأنا قرأت لك الكثير من القصائد الرائعة
التي تشيد بقدرتك وموهبتك الشعرية
الشيء الوحيد حقيقة الذي لم أشعر به هنا
هو موسيقى الشعر
ربما كان للقوافي دور هنا
وهذا رأيي الخاص الذي لن يؤثر أبدا على قصيدتك العصماء
فأرجو أن تقبل مني أيها الشاعر الجميل القدير
بارك الله فيك وأحسنت بديع الكلمات
مودتي وأزهاري
تحياتي

مازن نجار
06-01-2008, 05:23 PM
الأخ عمر جلال الدين هزاع
الأب الغالي محمد حسن السمان


شكراً لكما على المرور وعلى رأيكما الذي أتمنى ان أحقق فيه بعضاً مما قلتما
كل مودتي و تقديري أيها الرائعين

مازن نجار
06-01-2008, 05:38 PM
الأخت غيداء الأيوبي
شكراً لك على رأيك و قراءتك
سأحاول أن أبين أني حاولت التجريب في البناء الإيقاعي لهذه القصيدة
أولاً بالنسبة لتداخل التفعيلتين فهو أمر قد سُبقت له من قبل و اكتشفت ان الدكتور كمال أبو ديب نظّر لها و قعداه في كتابه -جدلية الخفاء و التجلي-ط2-دار العلم للملايين-بيروت-صفحة 99
الأهم هنا أني لا أعبأ للقافية بل أحاول أن أدورها و أخفيها وأتغلب عليها
أحاول بالأساس أن أتغلب على موسيقا الشعر الخارجبة و أُنثرِن البنية الأسلوبية و الموسيقية للشعر
حتى أنه في بعض المنتديات ظُن أن قصيدة أخرى لي قصيدة نثر رغم أنها تامة الوزن وسعدت بذلك
حاولت أن أتغلب على موسيقا الشعر الخارجية و الأذن التقليدية التي اعتادت على توقيعات القوافي والطنين و الطنيـــــــــــــــــــــــــــــــــــن الخارجي ذي الصنوج و الطبطبات

غيداء الأيوبي
06-01-2008, 06:09 PM
الأخت غيداء الأيوبي
شكراً لك على رأيك و قراءتك
سأحاول أن أبين أني حاولت التجريب في البناء الإيقاعي لهذه القصيدة
أولاً بالنسبة لتداخل التفعيلتين فهو أمر قد سُبقت له من قبل و اكتشفت ان الدكتور كمال أبو ديب نظّر لها و قعداه في كتابه -جدلية الخفاء و التجلي-ط2-دار العلم للملايين-بيروت-صفحة 99
الأهم هنا أني لا أعبأ للقافية بل أحاول أن أدورها و أخفيها وأتغلب عليها
أحاول بالأساس أن أتغلب على موسيقا الشعر الخارجبة و أُنثرِن البنية الأسلوبية و الموسيقية للشعر
حتى أنه في بعض المنتديات ظُن أن قصيدة أخرى لي قصيدة نثر رغم أنها تامة الوزن وسعدت بذلك
حاولت أن أتغلب على موسيقا الشعر الخارجية و الأذن التقليدية التي اعتادت على توقيعات القوافي والطنين و الطنيـــــــــــــــــــــــــــــــــــن الخارجي ذي الصنوج و الطبطبات


أممممممم
ربما أحتاج أن أتوقف هنا لما أبديته من رأي
قد يكون غريبا بعض الشيء
أنت تقصد أنك تحاول أن تكتب قصيدة موزونة
بشكل نثري...!!!!
يا سيدي ولم هذا الجهد والتعب
واكتبها نثرا مباشرة
أو لتكن قصيدة كما نعرفها
وأود أن أشير هنا
القوافي أيها العزيز هي ملكة الشعر
وهي من تعطي القصيدة هذ القالب واللذه المغناة
وللعلم فإن القافية في القصيدة فن وإبداع لا يستطيعه
إلا المتمكن والموهوب ...حتى لا تأتي طنينا كما ذكرت
العذر منك سيدي للإطالة
ولكن آثرت أن أدافع عن القوافي
مع احترامي وتقديري لرأيك الكريم
مودتي وأزهاري
تحياتي

د.محمد إياد العكاري
06-01-2008, 06:28 PM
قرأتها من أول خيوط مغزلها إلى آخره
وسرحت فيها يمنةً ويسرة
وعشت فيها مع يراع وإبداع
ولكن سأقول لك أعماقي بكل صدق ولامحاباة
فأنا أعيش مع الصدق وللصدق وبالصدق
وأرجو أن أدفن معه :)
الشعر موسيقى وإيقاع وألحانٌ وأنغام
وأخيلةٌ محلقة
وصورٌمبدعة
وجمالُ بناء وتراكيب وألفاظ ومعان
وألق يراع
وأقدر قدرتك ويراعك وشاعريتك وإبداعك
ولكني أحسست بأني أقرب إلى عالم النثر الرائع منه إلى الشعر وموسيقاه
وألحانه وإيقاعه الذي يشنف الأسماع ويبهج الروح
وكل ماذكرت عدا ذلك فأنت مليكه
مع تقديري لجميع الأراء
مودتي وتقديري والسلام

مازن نجار
06-01-2008, 07:01 PM
الأخت غيداء الأيوبي
الأخ محمد إياد العكاري
شكراً لكما على جميل مروركما

الذائقة و التعود و اللاثبات ......
كنت فيما مضى أكتب الشعر العمودي و أتعصب له و لا أستطيع استساغة ما سواه حتى التفعيلة ... كان لإنبهاري بالقدرة على الرصف...رصف الكلمات المموسقة و القوافي الموقعة حاجزاً منعني من قبول ما سواه
فيما بعد تغيرت ذائقتي لأني فتحت روحي لأصناف جديدة ..حاولت أن استبطنها من الداخل بكل حرية بعد أن كنت غلَّقت ذاتي عنها زمناً

الآن .أنا أكتب قصيدة النثر بالطبع يا أخت غيداء و بالطيع أيضا ً لم أفقد إيماني بالقصيدة الموزونة ...و لا أدعو أن نستفيد في شعرنا الموزون من تقنيات قصيدة النثر تلك القصيدة التي يرفضها معظم من هو هنا كما كنت أرفضها من قبل ...وليست النثرنة هنا محاولة للتقريب بين العالمين اللذين لا يحتاجا لتقريب....

حاولت بكل بساطة أن أكسر أسلوبية التقفية في النص و أنثرن بينة القصيدة (وأقصد هنا بكلمة أنثرن أن أستفيد من البنى النثرية السردية العادية اليومية في النص) و ليس أن أقرب النص غلى قصيدة النثر التيت تعتمد على التوهج و التكثيف بثيماتها الخاصة ....

لا أريد أن أدافع بالطبع عن قصيدة النثر و أعيد كلامي عنها و إيماني بها و لا أريد أن يتحول الموضوع هنا إلى سجال بين النثري و الموزون قد مللت من الخوض فيه و بالاصل فقد انتهى هذا السجال زمن بعيد و اتضحت فيه رؤى كل فريق
المهم ..هذه القصيدة موزونة بالأساس أولاً و أخيراً....ظهرت فيها أساليب مختلفة موسيقياً ...ربما ليست جميلة أو تبعث على الطرب ....

والأهم أني لا أحب ان أسير في طرقات معدة سلفاً من التقفية التي تحدد لنا إتجاه سيرنا في القصيدة ...و تلزمن بإشارات مرورها و تحدد إلى أين يجب أن نتوجه
عندما نتجاوز مسالة الذكاء في إنتقاء الكلمات متماثلة أواخر الحروف التي يمكن أن يتم الحصول عليها بالتمرين و التدريب فسنصل إلى ما هو أهم برأيي إلى الوصول إلى الجمال من خلال الشعر فقط بعيداً عن زركشاته و تزييناته
في الحرية تكمن القوة .....عندما يكون كل شيء مفتوحاً أمامنا ولا آثار أقدام لكي نقتفيها

..
تقبلوا محبتي جميعاً

محمد إبراهيم الحريري
06-01-2008, 08:21 PM
أخي الشاعر مازن النجار

أصبح حرفي تحت متناول حبي لك ،
وأجهشت بالعين شعرا ونثرا
ليبكي عمري دبيب الزمان
أيا مازن القلب ما ذاب منه سوى الليل ، والفجر مازال يجري
بشرق المكان
أعود إليك ودربي توشح من ذي المعاني
بجنح البحار
لعلي منك أنال العنان
لشعر رثاني ، وقربان موتي
خماسي العقود
كأني بشط الرثاء مقيم
وحولي ظباء المعاني رهان
ـــــــــــــــــــ
شكرا لهذه المعاني ، لهذا الحرف أرفع وتيرة التحايا

مازن نجار
08-01-2008, 06:27 PM
أخي الأجمل محمد إبراهيم الحريري

شكرً لك على مرورك
و اجتراحك لروحي

محبتي

علي أسعد أسعد
09-01-2008, 12:20 PM
الأخ مازن النجار ..


مبحر أنت في هذه القصيدة

برغم كثافة الصور ودقتها إلا أنني أراها عذبة كالساقية


جميل

جميل