مشاهدة النسخة كاملة : رسائل تفتح بمعرفتها فقط
هشام آدم
07-01-2008, 08:31 AM
الرسالة الأولى
الساعة الآن تمام الواحدة صباحاً ، والحزن أو الخوف – أيهما أعمق – يملئ الفراغ بين عيني وبين شباك رديء الإحكام ، يسرب ضوءاً خافتاً من الشارع الأبكم. الكل – تقريباً – نائمون. وأسمع أصوات مرور العربات المسرعة من بعيد. تخدش قدسية الصمت الإجباري الذي أسكن فيه. تماماً كما يفعل التلميذ عندما يخط خطاً أفقياً على سبورة سوداء ، ناصعة السواد. العتمة المقلّمة بكاروهات الضوء الخافت – كما قلت – قميص الرؤية المبتلة بدموع تسيح كالشمع على وجه لا أعرف ملامحه على وجه الدقة.
أم بعد ،،،
كم أشتاقكِ هذه اللحظة تحديداً. أعرف أنني معلق على بوابات تاريخك المعاصر. اسم منقوش على خشبة باب متهالك بفعل الرطوبة. العتمة الحالية هي الجو الأمثل لسينما الذكريات . كل المقاطع لقطات لوجهك في أكثر من حالة: وجه مبتسم كابتسامة الأطفال – وجه غاضب – وجه سارح – وجه حزين – وجه متيم – وجه يحمل في كل سم2 منه ذكريات مؤلمة وأحلاماً ما تزال معلقة على مداخل أملٍ مصاب بالهزال.
لا تسأليني كيف أكتب لك في هذه العتمة. ربما لن أستطيع أن أشرح كيف تستحيل العتمة إلى دفتر بأوراق بيضاء ، وتصبح العينان محبرتين ، وهاجسي قلم. إنها فلسفة الألم يا حبيبتي. عندما أعتمد على سيكولوجيا التواصل اللاإرادي ، أتكئ على جدار بارد من الشعور الذي لا ينام. أعرف عندها أنك مستيقظة ، ومستعدة لتلقي الرسالة.
لا أعرف عدد صفحات هذا الدفتر ، ولكن الليل كفتاة مومس ، تمشي بغنج ، تنشر عطرها الأسود في الأرجاء ، ويتعلق طرف ثوبها بمسمار ما في أقاصي أطراف السماء ، فلا تتحرك. كل ما أملك أن أقوله لك: أنني أحبك رغماً عن المكالمة الأخيرة. وأعشق رائحتك التي تعني أن أنتمي. وما تزال صورتك بالقميص T-Shirt الأسود عالقة بذهني سواء أغمضت عيني أو فتحتهما. اعلمي فقط أنني أريدك كما لا يغادر النحل زهره آخذاً منها الرحيق وتاركاً آثار رائحة.
أثقلت عليك؟ إذاً تصبحين علي !!
هشام آدم
07-01-2008, 08:35 AM
الرسالة الثانية
علها تصلك لتجدك بخير ...
ربما تدور عقارب الساعة بشكل عامودي ، عندما أفكر في كل لحظة أنك في مثل هذا الوقت ربما تفكرين بي كما أفعل ، وفي وقتٍ آخر تقرأين قصائدي القديمة . متى كانت آخر مرة دخلتِ فيها أرشيف ذكرياتنا لتتذكري لحظة ضحكنا فيها من أعماقنا؟ أكيد أتذكرها كأنها كانت البارحة فقط. وتسألين من لون هذا الجدار باللون الأسود؟ الألوان يا حبيبتي محض هراء ، نحن من نخترع اللون واللغة. هي إنما معادلة ما نحس بمقدار الضوء المتاح.
بالأمس .. بعد انتهاء ساعات العمل ، غادرت إلى غرفتي ، استلقيت على سريري كما يستلقي الصياد اليائس على مركبه وهي تموج به في البحر. بيد أن بحري كان يابساً هوناً ما. والغيوم التي تقبل السماء كالمراهقات كانت قطع جبسية معلقة على السقف المستعار. وفي كل لوح ثمة صورة لك.
أعذريني يا حبيبي .. هذه المرة لا أحلم غير ورقة واحدة وجهها الآخر غير صالح للكتابة. ولا أنتظر منك الرد. فقط يكفيني أن تقبلي الرسالة بعد أن تقرأيها. قبليها رجاءاً لأني حينها سأتمكن من النوم.
ملحوظة:
كيف هي أختك الصغرى؟ بلغيها تحياتي الحارة.
هشام آدم
07-01-2008, 08:41 AM
الرسالة الثالثة:
تحية طيبة. وبعد،،،
لا تبكي ... دعيهم يا حبيبتي يقولون أي شيء ، فهم لا يعلمون. وإن علموا فلن يفقهوا. هم إنما كمن يصفق في حفل خيري لجمعية الصم والبكم ، ألم تلاحظي أن مكبرات الصوت لا تعمل !! إذاً دعيهم يصفقوا كيفما شاؤوا فالتصفيق في حد ذاته لا يرفع الناس قدراً إنما ترفعهم أعمالهم ، وأعمالهم فقط هي من تضعهم في محك حقيقي عندما يعجز الخطاب أعلاه عن التطبيق.
هل رأيتِ ذلك الصراع؟ العجوز الذي يرفع رايةً أثقل من تحمله مسئولية أبنائه الأربعة. عجوز لا يفرق بين التمييز والمفعول المطلق ، يرفع راية اللغة في وجه جيش لا قبل له بهم. ألم ترِ الجيش قد يمم شطره عائداً عندما لم يجد معركة حقيقية متكافئة ، فوقف الشيخ على قمة تلٍ رملي ، وغرز فيه رايته الثقيلة عليه ، ورفع قبضته مكتفياً بإصبعين علامة النصر !!!! إنها مهزلة يا حبيبتي ، فلا عليك.
حبيبتي تركتك آخر مرة ، وأنت لست بخير. وأعلم أن خوفك علي سوف يستمر إلى أن يشاء الله ، ولكنني بخير ، فقط تزعجني في الغرفة أنثى بعوضة ، ليس لها من القدرة إلا أن تمتص دمائي وأنا نائم ، وبعض الضجيج. فلا تخافي يا حبيبتي ، سوف أشتري طارد الحشرات حيث أنه بخيس الثمن !!
لي الآن بعض القصائد التي أحرمها على الناس ، لأنها لا تعنيهم كثيراً .. فقط تعنينا نحن. وتلك القصائد يا حبيبتي لن تر النور إلا عندما تطفأ جميع الأنوار غير الصالحة للإضاءة ، وعندما يصبح وجهك هو المكان الوحيد الذي يضيء. حزنك لا يليق بوجهك الوضاء ، فلا تحزني أرجوكِ بل تمني لي أن أعود سالماً من رحلتي القادمة. كل ما عليك هو أن تعلمي أن أحبك مثلما لن تتخيلي. لأن الإنسانة الوحيدة التي تتمتع بالموهبة اليسوعية في المسح. فامسحي على جرحي لكي تزول هذه الجراح. وأمسي على عيني كي أرتد بصيراً ، وأمسحي على تاريخي كي أنسى كل التواريخ إلا تلك التي سمعت فيها صوتكِ أول مرة.
ابن عمي بخير ، تبتلعه الحمى مهووسة ، وحرب الكريات البيضاء لا تنتهي أبداً .. لكنه يتعالى في بعض حالاته عند التأوه فيقول قصيدة جميلة أو يهذي باسم حبيبته. هي الأخرى لم تعد تسأل عنه. ربما تخاف من ألسنة أولاد الحي الجالسين على الدوام قرب عامود الإضاءة في الشارع المقابل. شباب يصفرون كلما مر (باص سيرة) وهو كثيراً ما يمر من هنا ، ربما كان نفس الباص يمر كل مرة !! ليته - ابن عمي - يفيق ليعلم أني أحبه.
بعض الأخبار المتفرقة التي أحجبها عنك ، ربما لأجد عذراً لأكتب لك في المرة القادمة يا حبيبتي فكوني بخير حتى ذلك الوقت. ولا تنسي أن تقبل صورتي المعلقة على صدرك ، أو تلك الصغيرة التي في سلسلة المفاتيح. وأنا لن أكف عن تقبيل صورتك كل صباح.
د. محمد حسن السمان
07-01-2008, 11:20 AM
سلام الـلـه عليكم
الأخ الفاضل الأديب الرائع هشام آدم
مررت برسائلك الجميلة هذا الصباح , ولا أعتقد أن من حقي الاطلاع عليها ,
لما لها من قدسية , ولأنك كتبت عليها :" تفتح بمعرفتها فقط" , لذلك جئتك
معتذرا , أشفقت على الحروف , وأنت تحملّهاهذه الخفقات الوجدانية , وأيقنت
أن العاشق ساحر توتمي , فكيف إذا كان عاشقا وأديبا , تسمرت أكثر من مرة ,
ثم أفرجت عن نفسي , لأعيد قراءة كل رسالة مرة أخرى , ربما أخذت بطلاقة
التعبير , أو ربما جذبتني الرسائل لآنني وجدت فيها خيطا يرسم حالتي ذات
يوم , لعلك الآن تعرف لماذا تسمرت أكثر من مرة , عند بعض المنعطفات ,
تأكّد أنني عشتك , وقررت أن لا أبوح بأسرارك , وسأكتفي بالقول : لقد
قرأت رسائل أديب متمكن , وعاشق صادق .
تقبل محبتي
أخوك
د. محمد حسن السمان
عبدالعزيز بن يحيى
07-01-2008, 01:25 PM
العزيز هشام
ابدعت والله في كسب حبها
رائع
هشام آدم
07-01-2008, 01:27 PM
الدكتور: محمد حسن السمّان
سعيد، بل فخور لمرورك من هنا، وأن النص قد نال إعجابك. يقول غبريال ماركيز "ليست الحياة ما نحياها بل ما نتذكرها، وكيف نتذكرها لنحكيها. وهذا ما أحاول فعله هنا في هذه الرسائل "الخاصة" لا أنكر أنني أيضاً مولع بفن الرسائل على اعتبار أنّه فن متفرّد وشديد الخصوصية، لاسيما إن لم يخلو من الصدق المطلوب. هذه المجموعة تحتوي على 20 رسالة أرجو أن تكون قريباً لقراءتها، وأتمنى أن تعجبك كذلك.
لك كل الود والتقدير
هشام آدم
07-01-2008, 01:30 PM
العزيز هشام
ابدعت والله في كسب حبها
رائع
الأخ العزيز : عبد العزيز بن يحيى
أشكرك يا عزيزي على قراءة الرسائل الثلاث الأولى، وأتمنى أن تكون قريباً لقراءة بقية الرسائل. وأتمنى فعلاً أن تنال كلها على إعجابك. ولا يفوتني أن أرحب بك أجمل ترحيب في دار (أروقة الأدب) فمرحباً بك وبقلمك.
لك خوالص الود والتحية
هشام آدم
08-01-2008, 12:38 PM
الرسالة الرابعة
صباح الخير حبيبتي .. كيف كان يومك البارحة؟ ماذا حملت لكِ شقيقتك من أخبار عن الوطن؟ هل جلبت لك – كعادتها – القونقليز والنبق والحلومر؟ أعرف أنها تحب هذه الأشياء. بلغيها تحياتي رجاءً. أعلم يا حبيبتي أن الأشواق أصبحت بيننا آيدولوجيا مرهقة وباهظة التكلفة. ولكنه لزوم ما لا يلزم يا حبيبتي. ولا بد أن تنقشع هذه الظلمة يوماً ما. حينها سيصبح كل ذلك الصباح لنا. وكل ذلك الفضاء أيضاً. لنا لأننا نعرف كيف نضحك دون أن تخدش ضحكاتنا حزن الآخرين. لن نشمت بهم. فهم كالنار مهما علا لهيبها فلا بد أن تموت عندما يهطل المطر. إذاً فاستمري في صلاة الاستسقاء ، وأنا أيضاً سأفعل الشيء ذاته.
بالأمس يا حبيبتي زارني صديق ظننته لن يعود. لكنه عاد. الأصدقاء يا حبيبتي نادرون ، لذا لا تجدين في ألبوم صوري إلا شخصين متكررين في كل صورة. الذين يقبلونني كما أنا عليه. دونما محاولة للتغيير. أنا كما أنا ، تماماً كما أحببتني أنتِ . مزاجياً ، عصبياً ، غيوراً ، مهملاً في أداء الصلوات الخمس ، كسولاً . فهذا هو أنا بكل بساطتي التي تعرفين. لا أعرف ارتداء الأقنعة المبتسمة في وجه من لا أطيق رؤيتهم . بعضهم يسميها مجاملة ، البعض الآخر يسميها اجتماعية. لا عليكِ فهم لا يسمون الأشياء بأسمائها.
هل أخبرتكِ عن ترقيتي الأخيرة ؟ نعم .. لقد كان خبراً ساراً لي ، لا يضاهيه شيئاً إلا ابتسامتك في وجهي. لو تعلمين كيف أن ابتسامتك هي أجمل الهدايا التي أحنطها في زوايا غرفتي الصغيرة. لو تعلمين كيف أني امتلئ بالروح والابتسامات العابرة منك في كل مكالمة ، إذاً لكانت الابتسامة هي وضعيتكِ الافتراضية دوماً. كم أحب بساطتك في طرح الأشياء والأسئلة. كم أحب رقتك التي تعني قوتي ، وتعني حضورك فوق العادة. وكم أحبك يا حبيبتي لأنك إنسانة بسيطة غير متكلفة حتى في لحظات ابتسامتها.
كيف هي جارتكِ التي تسكن الطابق العلوي؟ بالأمس رأيتها في برنامج تلفزيوني. كانت رائعة عندما تحدثت عن الحجاب وعن حقوق المرأة. تعجبت عندما تذكرت كلامك لي عن مشاكلها الكثيرة مع زوجها. فقط لاحظت أنها تحدثت كثيراً عن حقوق المرأة ، لدرجة أن وقت البرنامج انتهى قبل أن يطرح عليها المذيع سؤاله عن واجباتها. لا أقول لكِ احذريها ، بل على العكس. هي تحتاج منكِ إلى الشفقة ، علماء الكلام لا يفعلون غير اللف والدوران ، عندما يمعنون في الحديث عن مخارج الأصوات ، ووظيفة اللسان ، بينما نحن نتكلم – هكذا بكل بساطة - دون أن نعرف كل ذلك. الأمور البسيطة يا حبيبتي لا تحتاج إلى كل ذلك. أشفقي عليها لأنها حقاً مسكينة.
دعينا من الآخرين الآن .. كيف أصبحت الآن ، أتمنى صادقاً أن تكوني تماثلتِ للشفاء. لن تتخيلي كيف أشتاقكِ الآن. عندما تفاجئنني بـ( بحبك ) وأنا أتحدث إليك ، أصبح كمن أضاع أبجدية الكلام. تصبحين في عيني قطتي التي تحب المشاغبة. ألم أقل لكِ إنني أحب القطط؟
حبيبتي .. يا أمي حين لا أجد بداً من أن أضع رأسي على صدرك في لحظة صدق. ويا صديقتي ، عندما يضيق صدري بسرٍ فأكاشفك به ، ويا عصاي التي أتوكأ عليها عندما أهون في أعين الناس ، ويا منتهى قوتي عندما أهون أمام نفسي. إليك يا كل تواريخي وأسمائي زهرة في لحظة انتشائها. لماذا يريدون أن يحفروا هوة الخصام بيننا؟ لماذا يريدون أن يملئوا المسافة التي بيني وبينك بالنظريات الخرقاء والهشاشات التي لا تستقيم. أنا أحبكِ لأنك أنثى استطاعت أن تخترقني دون أن أغريها بذلك. أنثى تفهم أن الأنوثة تبقى رغم بقاء الرجولة. أنثى تراني بكل بساطة دون فلسفة ، ودون كثير كلام. فقط هي الأنثى التي أحبها من تستطيع أن تفعل كل ذلك.
حبيبتي .. ألم أقل لكِ من قبل ، أن غيابك يرهقني ؟ ألا تشعرين أن خطاباتي إليك لا تحتوي الكثير من التعقيد كما في قصائدي ؟ أحاول أن أكون بسيطاً في محراب عشق بسيط. لا ندعي يا حبيبتي أننا عاشقان فريدان من نوع خاص ، إنما كل ما يميزنا أننا نفهم معنى العشق حرفياً دون أن نقرأ الكتب ، ودون أن نحاول تطبيق النظريات. الحب لا يعني شيئاً آخر غير الحب. ولا تخافي يا حبيبتي لن أعيرها انتباهي تلك التي تحاول خرق توليفتنا الخاصة. دعيها تعزف النشاز كما تشاء ، رغم أن المستمعين لها كثر ، إلا أنه لا يهمني منهم إلا أنتِ . أنتِ فقط من تعيش داخلي بكاملها.
أمر آخر أحببت أن أقوله لكِ : بدأت أدمن شرب القهوة مؤخراً .. أليس هذا أمراً مضحكاً ؟ في الرسائل القادمة سوف أحكي لك قصصاً عن جاري الجديد. إنه رجل (تحفة) بكل ما تعني هذه الكلمة.
ختاماً .. قبلاتي لك ومحبتي التي لا يعتريها الظن.
هشام آدم
08-01-2008, 12:39 PM
الرسالة الخامسة
حبيبتي الغالية ...
أمي ، والعصا التي أتوكأ عليها ، وصديقتي التي تحمل كل أسراري حتى تلك التي لا يعرفها أقرب الناس إلي. تحيتي إليك حيث أنتِ ، وكيف كنتِ .. متمنياً أن يصلك هذا الخطاب ليجدك بخير كما أتمنى لكِ دائماً.
غمني ما غمكِ من نبأ انفصال جارتك التي تسكن في الطابق العلوي عن زوجها. ولا بد أنك حزينة عليها جداً ، ولكِ أن تحزيني يا حبيبتي ... فمصائب الناس لا تفرح إلا من ران على قلبه. ولتعلمي أن الحب الذي غمرهما ذات يوم سوف يستحيل إلى كتلة من الكراهية يتقاذفان بعضهما بهما إن هما لم يتحليا بالكثير من الشفافية والتحضر. كي لا يستحيل انفصالهما إلى ارتباط من النوع المرهق الذي يسعى كل منهما فيه إلى تشويه الآخر لتلميع نفسه. فكوني إلى جانبها ، فهي أشد ما تحتاجك الآن. أعلم أنك تعلمين ما يتوجب عليك فعله تجاهها ، فأنت أهل لكل ما تقومين به ولا تنقصك المعرفة بالواجب أيتها أصيلة.
بالأمس ، استلمت خطاباً من مديري المباشر بالترقية .. وكم كانت فرحتي غامرة عندما تسلمت الخطاب. كنت أود أن أعود إلى المنزل لأجدك تستقبلينني بذات الفرحة التي أجدها في عينيك كل يوم ، أن آخذك بن ذراعي وأقبلك بحجم فرحتي ، وأن أعلق الخطاب على صدرك فأنت من كنت سبباً في هذا الانتصار المهني. كل يوم يمر علينا ونحن معاً أؤمن أنني لم أخطأ عندما سلمتك مفاتيح قلبي. وأتساءل كيف كنت لأبدو بدونك؟ سوف نحتفل سوياً بهذه المناسبة دون شك ، سأشتري شموعاً بعدد سنوات عشقنا ، وبعضاً من الحلوى. ولا أريد منك إلا أن ترتدي ذات الفستان الذي ترتدينه كل مرة عندما نحتفل بشيء جديد. فأنت تبدين رائعة في اللون (البمبي).
عن جاري الجديد (التحفة) الذي خبرتك عنه في الخطاب السابق. فقد سكن إلى جواري شخص يشعرك بالحميمية وبأنك تعرفينه منذ أمد بعيد. جاء لزيارتي بعد أن طرق الباب في كل أدب. وعندما أدخلته ، جلس دون أن أشير إليه إلى المكان الذي أرغب أن يجلس فيه. بهرته الكرة التي تطلق الدخان الأزرق في زاوية الغرفة. وبحث لبرهة عن مصدر صوت مصطفى سيد أحمد وهو يغني بصوتٍ خافتٍ دافئ: "سمحة وسمرية .. محبوبتي ولفتاتها غزال" حتى اكتشف جهاز الاستريو أعلى حاملة الكؤوس البيضاء. ولوحة مصارع الثيران الإسباني أعلى جهاز التكييف، كما أعجبته صورتك التي أعلقها أعلى سريري الذي أنام عليه. سألني بفضول غير محرج : "من هذه؟ أختك؟" فأجبته بكل فخر : "إنها الفتاة التي أحب" غمغم بكلمات لم أسمعها ، ولكن لا بد أنها كان إطراءاً خجولاً. تعرفين أننا لم نصل لديهم هذه المرحلة بعد.
هذا الجار (التحفة) جاء هارباً من جحيم العاصمة وضوضائها باحثاً عن الهدوء. إنه شخص وسيم ، فارع الطول ، ذو سمرة محببة ، وأجمل ما فيه أنه يجيد العزف على العود. تقاطعنا سوياً في عشقنا لمصطفى سيد أحمد ، غير أنه لا يتذوق الشعر. لا بأس فقد أخبرته بمواعيد عودتي من العمل. هو شاب طيب القلب ، شفيف الدواخل ، أجمل لحظاته عندما يحتسي كأس نبيذه التي لا تفارقه. لا أتعاطى الخمر ، فأنت تعرفينني جيداً ، غير أني لا أمانع أن أجالس المختمرين.
تلك الليلة عندما شرب الكأس الثالثة ، قال لي وهو يلوح بيديه المتأرجحتين: "أتدري يا هشام هنالك الكثير مما أريد أن أخبرك به" وهكذا هم السكارى يبحثون عن فرصة ليفرغوا ما في بطونهم من مواجع وآلام تؤرقهم. وهم عندها يكونون في أصدق حالاتهم وأكثرها شفافية. ماذا حكى لي الجار السكير ؟ هذا ما سوف أورده لك بالتفصيل في الرسالة القادمة بإذن الله.
إلى أن ألتقيك مشرقة كما أنتِ قبلاتي التي لا تنتهي إلى ما بين عينيك. وسلامي الممتد إلى أهلك الكرام.
د. نجلاء طمان
08-01-2008, 06:24 PM
أيها المبدع الشفاف هذا مرور أولي, ولي عودة. كنت قد قرأت تعليق الناقد الفذ, أبي الدكتور محمد حسن السمان, ثم وجدت من قبيل الشرف والفخر لي أن أقتبس ما خطته يده الرائعة:
"مررت برسائلك الجميلة هذا الصباح , ولا أعتقد أن من حقي الاطلاع عليها ,
لما لها من قدسية , ولأنك كتبت عليها :" تفتح بمعرفتها فقط" , لذلك جئتك
معتذرا , أشفقت على الحروف , وأنت تحملّهاهذه الخفقات الوجدانية , وأيقنت
أن العاشق ساحر توتمي , فكيف إذا كان عاشقا وأديبا , تسمرت أكثر من مرة ,
ثم أفرجت عن نفسي , لأعيد قراءة كل رسالة مرة أخرى , ربما أخذت بطلاقة
التعبير , أو ربما جذبتني الرسائل لآنني وجدت فيها خيطا يرسم حالتي ذات
يوم , لعلك الآن تعرف لماذا تسمرت أكثر من مرة , عند بعض المنعطفات ,
تأكّد أنني عشتك , وقررت أن لا أبوح بأسرارك , وسأكتفي بالقول : لقد
قرأت رسائل أديب متمكن , وعاشق صادق ".
كنت قد تنبأت بموهبتك قبلاً في القصة, والآن أقول صدقت توقعاتي. فقط لي رجاء إن سمحت وتكرمت بإجابته, ليتك تنشر بقية الرسائل كلٍ باسمها حتى تعطي للكل فرصة قراءة كل واحدة على حدة, فتأخذ هذه الروائع فرصتها في المشاهدة والتعليق.
دمت موهوباً
د. نجلاء طمان
هشام آدم
09-01-2008, 11:45 AM
الدكتورة : نجلاء طمان
أنا سعيد لزيارتك لمتصفحي للمرة الثانية ، وسعيد بأن الرسائل قد نالت إعجابك. وتلك شهادة أعتز وأفخر بها دون شك. وبالتأكيد أقدّر جداً طلبك بتقسيم الرسائل العشرين منفصلة وسوف أشرع في تنفيذ الفكرة مباشرة بإذن الله. وكلي أمل أن تنال بقية الرسائل على إعجابك وأن تقدّم المتعة القرائية لكل القارئين.
وفي انتظار عودتك مجدداً
هيا القحطاني
09-01-2008, 03:28 PM
سأنتظر أكمال هذه الروائع على الأصح ثم ابوح بما تستحقه
دمت بهذا الألق
أخ ـــتك
هشام آدم
10-01-2008, 10:11 AM
سأنتظر أكمال هذه الروائع على الأصح ثم ابوح بما تستحقه
دمت بهذا الألق
أخ ـــتك
الأخت العزيزة : هـيــــــا
دائماً تساندينني، فلا عدمتك أبداً .. أشكر لك القراءة والمتابعة ، وأتمنى أن تعجبك بقية الرسائل. فقط أحببت أن أقول أنه نزولاً عند رغبة الدكتورة نجلاء طمان فإنني سوف أنشر بقية الرسائل في "بوستات" منفصلة.
لك التحية والتقدير
يُمنى سالم
12-01-2008, 10:51 PM
الأستاذ هشام آدم
ألا ترى كم نحن متطفلون هنا، فحين قلت "رسائل تفتح بمعرفتها فقط" ولجنا بفضول الأطفال لنقرأ ما هذه الرسائل التي لا تفتح إلا بمعرفتها.
فأذهلني هذا الكم الكريم من الإحساس، وكأنها روح أخرى تتفرد بأن تحكي لها حكايا ماقبل النوم، ولكنها حكايا ممتعة لأنها تخص حبيبها الأوحد، ولأنها كلمات تبث الصدق والعشق الذي لا يعني احداً سواها.
ما زلت أصر على أنك بالفعل عبقري الحرف، وأنا مع الدكتورة بأن تجعل لكل واحدة قسماً يخصها حتى لا نظلمها بالرد.
تحيتي المعطرة
هشام آدم
13-01-2008, 12:49 PM
الأستاذة : يمنى سالم
هذه الرسائل مفتوحة لأنها لا تخص شخصاً بعينه، يمكن للجميع قراءتها كيفما اتفق، المهم أن يجد كل واحد منا شيئاً ما يخصها في متنها. أدب الرسائل أدب جميل وشيّق رغم أنه مهجور من قبل الأدباء ، وأجدني سعيداً بتطفلك على متصفحي، هذا التطفل الذي يعني لي الكثير. سعيد كل السعادة بقراءتك لهذه الرسائل، وأتمنى أن تضلي متابعة لبقيتها حتى النهاية.
كوني بألف خير
مروة عبدالله
15-01-2008, 11:56 PM
هشام آدم
،،
أمام حروف العشق
ونبضات الشوق
وقفت هنا بصمت
أستجمع الحروف
مر الوقت سريعاً
تمنيت أن يطول بي الوقت
لأستمتع بهذا الجمال
دمتَ للحرفِ عاشقاً
محبتي
هشام آدم
16-01-2008, 02:16 PM
هشام آدم
،،
أمام حروف العشق
ونبضات الشوق
وقفت هنا بصمت
أستجمع الحروف
مر الوقت سريعاً
تمنيت أن يطول بي الوقت
لأستمتع بهذا الجمال
دمتَ للحرفِ عاشقاً
محبتي
الأخت : مروة
أنا سعيد بأن هذه الرسائل قد نالت إعجابك، وأدعوكِ لتكملتها حتى الرسالة العشرين. علّك تجدين فيها المتعة القرائية المنشودة. دمت بكل ألق أختي العزيزة.
خالص الود
ريم بدر الدين
18-01-2008, 10:59 AM
هشام
صباح الورد
و مع أنك أشرت إلى ان الرسائل تفتح بمعرفتها لكنني أتيت
دوما تهتم بأدق التفاصيل و هذا ما يعطي لكتاباتك تلك الحميمية و التلقائية التي تشد القارىء لآخر قطرة .. لآخر حرف
أجدني بنهاية الرسائل الجميلة هذه سأصبح عرابتك و عرابتها...
شهادتي بك مجروحة قطعا
و بالرغم من هذا
بملء الصوت
رائع يا هشام
تحياتي
هشام آدم
19-01-2008, 10:49 AM
هشام
صباح الورد
و مع أنك أشرت إلى ان الرسائل تفتح بمعرفتها لكنني أتيت
دوما تهتم بأدق التفاصيل و هذا ما يعطي لكتاباتك تلك الحميمية و التلقائية التي تشد القارىء لآخر قطرة .. لآخر حرف
أجدني بنهاية الرسائل الجميلة هذه سأصبح عرابتك و عرابتها...
شهادتي بك مجروحة قطعا
و بالرغم من هذا
بملء الصوت
رائع يا هشام
تحياتي
العزيزة : ريم بدر الدين
أشكرك يا عزيزتي على القراءة وعلى المرور، لأن هذه الرسائل لا تخص أحد :) ولكنها ممهورة بدم الرومانسية الكلاسيكية في ثوب ابن يعقوب الذي يعيد البصر إلى بياض العيون المادية الوقحة. أشكرك لأنك هنا دائماً وأشكر اللحظة التي عرفتني بك.
لك التحية من قبل ومن بعد
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012, TranZ by Kuwaithub