المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رسائل


أديب قبلان
07-01-2008, 07:58 PM
رسالة إلى ابني


تنسل أمام ناظر قلبي سيوف الشمس من بين الغيوم الداكنة .... وتحاول نفسي بناء حب على أثر الماضي ، ينمو أمامي وعد بانتصار الذات ، ولكن لم يلبث أن اختفى بعد أن تراكلته الأقدار ، وتعاورته الآمال الكاذبة .
تصلني رسالة من قلب ولدي إلى روح الضمير المنغمس في أحشاء هذه الجثة التي لم تنفتح عينها على الواقع المرير ، هذه الرسالة قطعت آلاف النفوس لتصل إلى روحي وتحاول أن تمكث فيها عل الله يوقظها في يوم من الأيام على صحوة ضمير لن يصحو ! .
أي بني ....
رسالتك الروحانية بنت على خاطري ابتسامة علها تذكرني بالأيام الخوالي ، وتفتح عيني على واقع أليم حتمت عليه الدنيا البقاء في ذاكرتها التعيسة ، نسيت والدتك المسكينة ورمتني الظروف بشر سهامها ، واخترقت نفسي نيران الحيرة ، أأعود بعد أن غادرت ؟! وبدأت الهواجس تتناقلني منها ما أبكاني وأقلها ما سرني ...
أي بني ....
إن الجرح إذا لم يلتئم خلال فترة بسيطة سيبقى علامة على جرح في النفس والروح لا في الجسد فقط ، صحيح أن الزمن يبني فوقه ذكريات الحاضر والمستقبل إلا أنه سيظل مسمىً ( جرحاً )

هذه رسالتي أوافيك بها لترى ما أجرى الزمان على روحي ولتقر بتوبتي تجاهك وتجاه والدتك

أديب قبلان
07-01-2008, 08:01 PM
رسالة إلى أبي
أبي العزيز في المهجر
رأيت دموع الماضي تقطر من عينيك الضحلتين في رسالتك إلي ، ولكنني لم ألبث أن أتذكر اتهاماتي لقلبك بالخيانة ، وها أنت تبني سراب الذكريات على أساس المستقبل .
إن أمي من أخطأت في حقك ، وإنها لنادمة على ما أبلت وقد بدأ ظلم نفسها باقتحامها فأصبحت تهلوس بكلمات غريبة ، وأصبح قلبها يبكي على الماضي ، أصبحت تبكي كبكائي صغيراً ، ولكنها تذكرت الماضي الذي أزال غبار حروف وجهتها إليها دونما سبب ، تباكينا سوياً ، ومن ثم تضاحكنا ضحكاً على تراب الزمن القادم ، ذكريات تضاربت في أذهاننا ، أتذكر يوم حصولي على الشهادة الثانوية ؟! ، أتذكر ما العهد الذي قطعته على نفسك ؟! ، إنه عهد أزلي وجب عليك الوفاء به ، وهو أننا سنبقى أفضل عائلة مرت في هذا الزمن ، لكن يبدو أن الزمن سخر نفسه لتفرقتنا حتى لا نكون عائلاً عليه ، سامحك الله أيها التعيس ! من غيرك يبكي صدورنا التي باتت في حزن أزلي بائس .....
ستصل هذه الرسالة إلى قلبك لتذكرك بدموع الماضي ولتنفض الذكريات السعيدة و لتكتم ما أحزن ، هذه هي الحقيقة ، أمي من ظلمتك ، ولكن أنت من ظلم الزمن الذي ابتليت بظلمه أنا .

د. نجلاء طمان
08-01-2008, 06:15 PM
إن الجرح إذا لم يلتئم خلال فترة بسيطة سيبقى علامة على جرح في النفس والروح لا في الجسد فقط ، صحيح أن الزمن يبني فوقه ذكريات الحاضر والمستقبل إلا أنه سيظل مسمىً ( جرحاً )


أرى هنا مرحلة جديدة وخطيرة, في نثر أديب قبلان, بحق ملكت هنا مفاتيح الروعة.

دمت متجدداً

د. نجلاء طمان

أديب قبلان
08-01-2008, 07:56 PM
الدكتورة نجلاء طمان


أشكر هذا المرور المصحوب بعبق العطر الأصيل ..


الصراحة أثنيتني خجلاً من كلامك ذاك ..

إنما هذا النثر هو المتواضع بين يديكم ..


أشكر هذا الكرم