المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مفهوم صلاة الاستخاره


عصام مشعل
10-10-2007, 02:29 AM
صلاة الاستخارة

قبل الحديث عن صلاة الاستخارة علينا أولاً أن نفهم معنى الصلاة

الصلاة لُغة ( الدعاء ) وسُميت بذلك لأن منها الدعاء وقيل أن الأصل فيها التعظيم

والعبادات المخصوصة سُميَت صلاة لِما فيها من تعظيم الله سبحانه وتعالى

والصلاة اصطلاحاً هي

عبادة الله تعالى وتعظيمه بأقوال وأفعال مخصوصة مُفتتحة بالتكبير ( الله أكبر )

ومُختتمة بالتسليم ( السلام عليكم ورحمة الله )

فالصلاة معناها اللغوي هو الدعاء والتعظيم

فَقَوْلنا في التَشَهُد ( الصلوات لله )

يُراد به الأدعية المُراد بها تعظيم الله تعالى ولا تليق بأحد سواه

و قولنا في الصلاة ( اللهم صلي على محمد )

يُراد به أن نقول ( عَظِمْهُ يارب في الدنيا ) بإعلاء ذكره صلى الله عليه وسلم

وإظهار دعوته وإبقاء شريعته وتشفيعه في أمته في الآخرة وتضعيف أجره ومثوبته

وقيل في معنى الصلاة

أن الله تعالى لما أمَرَنا بالصلاة على نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم

ونحن لم نبلُغ القدر الواجب من الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم

أننا ألقينا بها إلى الله تعالى فقلنا

اللهم ( أنت الله ) صلي أنت على محمد

إنك الأعلم بما يليق بمحمد صلى الله عليه وسلم

والصلاة من الله تعالى لنبيه رحمة ومن الملائكة استغفار ومنا نحن دعاء وتعظيم

قال تعالى

إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا

.... وهذا هو معنى الصلاة

أما عن صلاة الاستخارة

فـ

الِمحَن ( جمع مِحنة ) وعندما تمُر بنا المِحَن

نجد أنفسنا في مفترق طُرُق عاجزين عن التفكير وعن اتخاذ قرار

قد يكون من شأنه تغيير مجرى حياتنا

ولما كان الأمر كذلك فقد مَنَ الله تعالى علينا بصلاة الاستخارة لنلجأ بها إليه تعالى

عندما نكون حيارى مُشَتتين الذِهن

وهاهو الرسول الأعظم نبي الله وحبيبه صلى الله عليه وسلم يدُلنا عليها فيقول

إذا هَمَ أحدكم بأمر فليصلِّ ركعتين

ثم ليقل

اللهم إني أستخيرك بعلمك و أستقدرك بقُدرتك وأسألك من فضلك العظيم

فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب.

اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر ( نسمي حاجاتنا )

خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه.

وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري عاجله وآجِلِه

فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني به

ومعنى هذا أن رحمة الله تعالى قريبة منا بل وضعها الله تعالى بين يدينا

فيا أيها الحيارى هيا نصلي صلاة استخارة صلاة استخارة وألف استخارة

واسألوا الله من فضله فهو يقدر ونحن لا نقدر

وقُل

اللهم إن كنت تعلم فأنت ميسره واقدره لي خيراً ثم أرضني

فما هي صلاة الاستخارة ؟

صلاة الاستخارة تكون في أمر مُباح

فإذا أردت أن تستخير الله تعالى في هذا الأمر فلتصلي ركعتين من غير الفريضة

وتدعو بعد السلام منهما بالدعاء المذكور أعلاه

وإن شئت ذكر الدعاء بعد التشهد قبل السلام فلا بأس ثم انتظر فإذا شرح الله تعالى

صدرك لأمرك فامضي فيه وإذا انقبض صدرك من هذا الأمر فاتركه

وإذا لم تشعر بشيء ففوِض الأمر لله تعالى فهو الذي ييسره لما فيه الخير

واستخره ثانياً وثالثاً ورابعاً

فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا الاسْتِخَارَةَ فِي الأُمُورِ كُلِّهَا

كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ

ويَقُولُ

إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ

ثُمَّ لِيَقُلْ

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ

وَتَعْلَمُ وَلا أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ اللَّهُمَّ َإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ هَذَا الأَمْرَ ( ثُمَّ تُسَمِّيهِ بِعَيْنِهِ )

خَيْرًا لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي

أو قال

عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ ـ فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ

اللَّهُمَّ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي

أَوْ قَالَ

فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ ـ فَاصْرِفْنِي عَنْهُ وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ أرَضِّنِي بِهِ

صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم

وتعالوا نتأمل ونتدبر قوله عليه الصلاة والسلام

فقوله صلى الله عليه وسلم

يُعَلِّمُنَا الاسْتِخَارَةَ فِي الُْأمُورِ كُلِّهَا

فيه استحباب الاستخارة في جميع الأمور المباحة

والأمر المُستَحَب يكون الخير في فعله لا في تركه

وإذا تعارض قيامك بأكثر من أمر مُستَحَب فعليك أن تستخير الله تعالى فيما تتوجه

إلى فعله من هذه الأمور .. ونخرج من هذا أنه لا استخارة في الأمور غير المباحة

التي يكون تحصيلها تحصيلاً للإثم لأن الإثم لا خير فيه

وقوله

كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ

فيه الدليل على أن دعاء الاستخارة يُحفَظ ويقال بلفظه ولا يجوز أن يُقال بمعناه

فقد حرص صلى الله عليه وسلم أن يعلمهم الدعاء كما يعلمهم القرآن العظيم

فلا يُزاد ولا يُنقص فيه

وقوله صلى الله عليه وسلم

إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ

مفاده أن تستخير الله تعالى بعد عزمك على أحد الأمور التي ترددت فيها

فإن كان خيراً يسره الله لك وإن كان شراً صرفه الله عنك

أمّا أن تصلي دون أن تهُم تعزم على أمر من الأمور في حال ترددك

فهذا لا يتفق مع دعاء الاستخارة لأن دعاء الاستخارة فيه الآتي

اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ هَذَا الْأَمْرَ ( ثُمَّ تُسَمِّيهِ بِعَيْنِهِ ) خَيْرًا لِي فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ

أو قَالَ أَوْ فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ

اللَّهُمَّ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي

أَوْ قَالَ فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ ـ فَاصْرِفْنِي عَنْهُ

وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ

فصيغة هذا الدعاء لا تستقيم مع دعائك وأنت مُتَردِد لم تهُم أو تعزم

على أحد الأمور التي هو أنت متردد بينها

وقوله صلى الله عليه وسلم

فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ

معناه أن صلاة الاستخارة ركعتين من صلوات التطوع

فإذا هممت بأمر وأردت أن تستخير فيه فاركع ركعتين تَطََوع ثم تستخير بعدهما

فإذا صليت ركعتين تحية المسجد جاز لك أن تستخير بعدهما

وإذا صليت أحد الصلوات الرواتب جاز لك أن تستخير الله بعدهما

وقوله صلى الله عليه وسلم

ثُمَّ لِيَقُلْ

معناه استقلال الدعاء عن الصلاة فتقوله بعد السلام من الركعتين

ويجوز أن تقول الدعاء بعد التشهُد وقبل السلام لأنك بذلك تكون قد قضيت مُجْمَل صلاتك

فقول الدعاء قبل التشهد أو بعد السلام جائز

ولكن الأقرب لدلالة الحديث هو أن تجعل الدعاء بعد السلام من الركعتين

والله ورسوله أعلم

وقوله صلى الله عليه وسلم

فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ

اللَّهُمَّ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي

أَوْ قَالَ

فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ ـ فَاصْرِفْنِي عَنْهُ وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ
معناه

أن الخير في الأمر الذي استخرت الله فيه يظهر بتيسيره لك عند إقدامك عليه

وعدم الخيرة فيه يظهر بعدم تيسيره لك وصرفه عنك أو وصرفك عنه عند إقدامك عليه

ويعتقد البعض أن الخير قد يظهر برؤيا مناميه بعد الاستخارة

فيرى لوناً أبيض أو أخضر في المنام

ويعتقدون أيضاً أن عدم الخير بخلاف البياض والخَضار

وهذا ينافي دلالة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم

بإيجاز

1

عود نفسك على الاستخارة في كل الأمور حتى لو كانت صغيرة

2

كُن مُتَيقِن أنه الله تعالى سيشرح صدرك لما هو خير

واستحضر عظمة الله في قلبك أثناء الدعاء وتدبره جيداً لتفهم معناه

3

لا يصح أن تستخير بعد الفريضة فلابد من ركعتين خاصة بالاستخارة

4

يجوز أن تستخير بعد سنة راتبه أو صلاة ضحى أو غيرها من النوافل بشرط

أن تنوي الاستخارة قبل الدخول في الصلاة أما إذا أحرمت بالصلاة فيها

ولم تنوي الاستخارة فلا تجزئ

5

إذا احتجت الاستخارة في وقت نهي فانتظر حتى تحلَّ الصلاة

وإذا كان الأمر الذي تستخير له سيفوت فصلي في وقت النهي واستخر

6

إذا كان هناك مانع من الصلاة ( كالحيض للمرأة ) فلتنتظر حتى يزول المانع

فإن كان الأمر الذي تستخير له سيفوتها فلتسخير بالدعاء دون الصلاة

7

إذا كنت لا تحفظ دعاء الاستخارة فلا مانع من قراءته من ورقة أو كتاب

والأولى بك أن تحفظه

8

يجوز أن تدعو بدعاء الاستخارة بعد التشهُد و قبل السلام من الصلاة

كما يجوز أن تجعله بعد السلام من الصلاة.

9

إذا استخرت فاقدم على ما أردت ولا تنتظر رؤيا مناميه في ذلك

10

إذا لم يتبين لك الأصلح فيجوز تكرار الاستخارة

11

لا تزيد على دعاء الاستخارة شيئاً ولا تنقص منه شيئاً والتزم بحدود النص

12

لا تجعل أهوائك مُسيطرةً عليك فيما تختاره فقد يكون الأصلح لك في مخالفة هواك

13

اجمع بين الاستخارة والاستشارة باستشارة أولي الحكمة والصلاح

والله الموفق

وصلى اللهم وسلم على خاتم الأنبياء والمرسلين عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم

فلنتُب إلى الله تعالى ونٌنيب إليه ولنكُن مع العابدين الساجدين

لننال ما تصبوا إليه أنفسنا من رحمة الله ومغفرته ورضوانه

ففي ذلك الفلاح والسعادة في الدنيا والآخرة

حسنية تدركيت
10-10-2007, 06:13 PM
جزاك الله خيرا اخي الفاضل
لاحرمك ربي الاجر والثواب

محمد إبراهيم الحريري
11-10-2007, 08:44 PM
جزيت الخير من رب الخير
أخي عصام ،
كل عام وأنتم بخير والأهل ، وألأحبة
كلما قرأت لك ، وجدت الفطرة السامية بين معانيك ، والإيمان يقطر منها شهد كلمات ، معبرة عن شخصية أسلمت الأمل والألم لله ، وأبدعت لرضاه أدبا يسمو على سدة الرحيق طعما .
بورك بك أخي ووفقك الله

عصام مشعل
11-10-2007, 10:20 PM
جزاك الله خيرا اخي الفاضل
لاحرمك ربي الاجر والثواب

بارك الله فيكِ أختي الكريمة

وألف شكرك على متابعتِك لِما أكتُب

وكل عام وأنتي ومن تُحبي بخير وسعادة

دُمتِ بخير

عصام مشعل
11-10-2007, 10:25 PM
جزيت الخير من رب الخير
أخي عصام ،
كل عام وأنتم بخير والأهل ، وألأحبة
كلما قرأت لك ، وجدت الفطرة السامية بين معانيك ، والإيمان يقطر منها شهد كلمات ، معبرة عن شخصية أسلمت الأمل والألم لله ، وأبدعت لرضاه أدبا يسمو على سدة الرحيق طعما .
بورك بك أخي ووفقك الله


أخي الحبيب الأستاذ محمد إبراهيم الحريري

دائماً تُثلِج صدري بمشاركتك على ما أكتُب

وأسعد بكلماتِك الجميلة التي تكتبها في حقي

تلك الكلمات التي تجعلني أكثر حرصاً في تحري الدِقة

دُمت بخير .. وكل عام وأنت ومن تُحب بخير وسعادة

مع خالص التحية والتقدير