المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رسائل تفتح بمعرفتها فقط (8)


هشام آدم
19-01-2008, 11:52 AM
الرسالة الثامنة

حبيبتي .. ربما أهمل مكتب البريد رسالتي الأخيرة فلم تصلك، عرفت ذلك من خطابك الأخير. لم أقرأ اللوم بل قرأت العتاب، فالمتحابون لا يتلاومون بل يتعاتبون .. وغالباً ما ينتهي عتابهم بابتسامات تعبر الشارع الفاصل بين وجه. هذا إن لم تنتهي بقبلة حميمية.

لن أخبرك عن شوقي الذي أصبح متلازمة في كل خطاب. فهو معروف ضمنياً .. أليس كذلك؟ فقط أريد أن أقول : أنني أحتاجك. هذا الفارق الكبير بين الشوق والاحتياج كان هاجسي ليلة البارحة ، عندما مرّ طيفك سريعاً ولم أستطع حتى أن أدقق في ملامحك. كرهت عقارب الساعة ، وأضمرت في نفسي حقداً لأول من اعترف بالوقت وحاول أن يحدده. ألم يكن ليخمّن أن الدقيقة قد تكون في حسابات العشاق أكثر من ساعة. من المؤكد أنه لم يحب قط في حياته.

وبعد ،،،
بالأمس .. نزعت صورتك المبروزة أعلى سريري الذي أنام عليه. وأمسكته بيديّ. قاومت كثيراً رغبتي في أن أقبّل الصورة. أتدرين لماذا؟ حتى أراكِ في المنام. قيل لي أن من ينام وهو عطشان يحلم بالماء. فعطشّت نفسي كي أرتوي من رؤيتك في منامي. وكان ما أردته. كنتِ ترتدين ذات الـT-Shirt الأسود مسرّحة شعرك تسريحة "الحصان" تجلسين على كرسي هزّاز في ركنٍ ما من غرفةٍ ما. تفاصيل الغرفة كانت باهتة جداً ، غير أنك كنت واضحة لدرجة أنني كنت أشعر بصوت أنفاسك. آهٍ كم اشتقت إلى رائحتك يا حبيبتي.

تسلمت اليوم خطاباً من البنك ، يطالبني بسداد قيمة البطاقة الائتمانية ، يحذرونني فيه من إحالة المديونية إلى وكالة لتحصيل الديون على أن أتحمل أنا أتعاب المكتب في التحصيل !! بداية غير موفقة ليوم لا يحتويكِ .. ولكن لا تقلقي سوف أسدد المديونية غداً أو بعد غد. فقط أنتظر اليوم الذي أخرج فيه باكراً من المكتب. تعرفين دوامي المزعج.

على فكرة ... بالأمس بعد صلاة المغرب ذهبت أنا وجاري السكير إلى الكورنيش في محاولة مني لأن أخرجه من حالته. كنا نسير على طريق مرصوفة بالطوب الملون وعلى جانبي الطريق الأنوار والشجيرات المقلّمة وبعض الأطفال الذين يقطعون صمت هذه اللوحة الزيتية الرائعة. كان يمشي ببطء شديد وعيناه لا تفارقان قدميه. فجأة توقف والتفت إلي ثم قال: "أتدري ما الحزن يا هشام؟" قلت له: "لا أدري." قال: "الحزن هو مقدار الحرارة المناسبة والمطلوبة لكشف الحقائق المكتوبة بالحبر السري." ثم مضى في طريقه. بقيت واقفاً لفترة وأنا أفكر في كلامه. اكتشفته أنه فيلسوف حزين.

قررت ألا أستمر في شرب القهوة التركية ، وبدأت فعلياً في هذه الخطوة. ولكن يبدو أن أولى المحاولات تبوء بالفشل دائماً ، ولكني سوف أحاول حتى أقلع تماماً عن هذه العادة.

نسيت أن أخبركِ .. اشتريت شريط كاسيت Cassette جديد لمارسيل خليفة به بعض المقطوعات الموسيقية القديمة له "بساط الريح" هذا هو اسم الشريط. في المرة القادمة سوف أبعث لك طي المظروف نسخة من هذا الشريط. إنه جدير بالاستماع.

ما هي أخبار جارتك التي تسكن في الطابق العلوي؟ هل تصالحت مع زوجها أم ما يزالان على خلاف؟ ربما كانت من نوع النساء التي لا تحب الرجال ، أهي كذلك فعلاً .. شعرت بذلك من إحدى قصصك عنها. لا أنصحك بأن تقومي بدور حمامة السلام بينهما ، هذا الموقف قد يجعلك في ورطة كبيرة. قد يتهمك الاثنان بأنك منحازة للطرف الآخر. فلا تفعلي. دعيهما وشأنهما ، إن أرادا صلحاً يوفق الله بينهما. فقط بارك لهما أية خطوة يختارانها دون أن تبدي حماسة لأي خيار.


كيف هي أختك الصغرى؟ ماذا تقول عن الوطن؟ يقال أن الشوارع قد تغيرت .. أهذا صحيح؟ لا بد أنها حملت لك الكثير من الأخبار عن جدتك وعن بنات خالاتك هناك. لا يغادر بالي أنكما تمضيان الليل في الأحاديث الهامسة والضاحكة. ترى .. هل أخبرتها عني؟ بلغيها سلامي رجاءً

إلى الخطاب القادم يإذن الله يا حبيبتي .. وسوف لن أنس أن أرفق شريط مارسيل خليفة في المرة القادمة.

أهداب الليالي
20-01-2008, 02:25 PM
هذا الكائن الغريب ، الذي يستوطن الثلاثة
و يجرهم معه حيثما أراد و كيف
كثيرا ما رأيته يعربد على سطح البيضاء ، بلا طائل
أما هنا ، فـ قلمك أيها البارع " واثق الخطو يمشي "

دم سامق الحرف و الروح أخي هشام
:
متـابعـة لـهذا الألق

هشام آدم
20-01-2008, 03:15 PM
الأخت : أهداب الليالي

شعوري بأن هنالك من يتابع يجعلني أكثر حماسة في الكتابة، وأنا سعيد بحضورك الأنيق الذي يطفي على نصوصي ألقاً خاصاً. سوف أفرد الرسالة التاسعة للقراءة فوراً. فلك كل الشكر على هذه المتابعة.

كوني بخير

يُمنى سالم
29-01-2008, 11:07 PM
استاذي الفاضل هشام

أنا أيضاً متابعة بشغف هذا المطر الدافيء من الحرف الراقي المملوء شغفاً وصدقاً

تحية لك


دم بخير

سحر الليالي
30-01-2008, 02:02 AM
الفاضل " هشـام"

رسالة كتبت بـ منتهى الروعة ..!!
سعدت بـ معانقة حرفك الجميل..

سلمت ودمت مبدعا
تقبل خالص تقديري وباقةورد

هشام آدم
30-01-2008, 11:02 AM
استاذي الفاضل هشام

أنا أيضاً متابعة بشغف هذا المطر الدافيء من الحرف الراقي المملوء شغفاً وصدقاً

تحية لك


دم بخير

الأخت : يمنى سالم

تشرفني جداً متابعتك لهذه الرسائل ، وأتمنى أن تنال بقيتها إعجابك

شكراً لك لأنك هنا .. ولك كل المودة

هشام آدم
30-01-2008, 11:05 AM
الفاضل " هشـام"

رسالة كتبت بـ منتهى الروعة ..!!
سعدت بـ معانقة حرفك الجميل..

سلمت ودمت مبدعا
تقبل خالص تقديري وباقةورد

الأخت : سحر الليالي

وأنا سعيد بحضورك الأنيق والمفرح. وأتمنى أن تنال بقية الرسائل العشرين على إعجابك. لك موفور الود والتحية

= مازحاً : هل أنت أخت (أهداب الليالي)؟ :)

سحر الليالي
31-01-2008, 01:43 AM
نعم أخي فهي { أختي التي لم تلدها أمي } و حبيبة يسكنها نقاء لا يحد ..!!