مشاهدة النسخة كاملة : شوائب عالقة
محمد سامي البوهي
03-10-2007, 04:33 PM
http://arabiclenses.com/t/gallery/images/arabiclenses188.jpg
شوائب عالقة
مد يده يلتقط حفنة "الدولارات "، وضعها بين أصابعه ، أخذ في عدها بإحتراف ، دسها في جيب قميصه ، هز رأسه ، ربت على جيبه المحشو بالنقود ، جذب نفساً من بئر النفس الغائرة داخله :
- تمام سيدي... المبلغ مضبوط.
- كلما أمددتنا بمعلومات هامة زدناك .
- لا تقلق أنا لا أترك "دبيب النملة "إلا وأخبرتك به .
- حسناً ... نريد منك معلومات دقيقة عن تحركات "أبي كفاح ".
- قائد المجاهدين ؟!
- نعم .قائد الإرهابيين.
- لكنه يتحرك بتخف ، وفي كل يوم يغير من مكان تواجده.
- اجتهد أكثر ؛ ندفع أكثر.
- حسناً ... لكني أحتاج لمبالغ كبيرة لشراء المقربين منه.
- لك كل ما تريد .. المهم أن تحدد لنا مكانه بأسرع وقت .
ألقى إليه بحفنة من الأوراق الخضراء ..اثنتين ..افترش المكتب بثلاث حفنات ، إنكفأ عليها بنهمه ، لملمها ، ثم ضمها إلى صدره ، انسكبت السعادة الطامعة من وجهه ، تحرك صوب الباب للإنصراف :
- ثاقب.. ؟؟
- سيدي ؟!
-اجتهد أكثر ؛ ندفع أكثر .
- لن يمر اليوم إلا وعندك معلومات عن مكان "أبي كفاح".
وسط الشوارع العائمة على بركان النار ، يتشمم رائحة الصمت وسط الأنفاس اللاهثـة ، يقترب من حلقـات البشر الملتفـة بالحديث،من النوافذ وأبواب البيوت المغلقة،انفجـرآذان المغرب من المسجد الشرقي يصفع حواسه المنتشرة ، صنع الشيخ "نبيل "إمام المسجد بصوته الجهورسدادات ووضعها بأذنية ،حجبت عنه ما يراه من أفواه متحركة، حاول الهروب ناحيته عله ينزعها عنه ، خلع حذائه كبير الحجم ،زرع أهدابه بالداخل بين الخاشعين ، سلم وجهه يميناً فيساراً ، وعـاد يصافـح من بجواره ، أخذ يتمتم بالخواتيم ، نقر الأرض بما تبقى من ركعات ،صعد الشيخ "نبيل "المنبر ،كلماته عن الجهاد تخترق الصدور :لن نترك الحرب ، سنجاهد إلى أخر رمق من دمائنا ،لابد وأن نخرجهم من ارضنا ، من بيوتنا...من أنفسنا ، من يموت منا فهو شهيد ، ومن يموت منهم فهو في النار ، خرج المصلون يكبرون بما تمتلكه حناجرهم : الله أكبر ..الله أكبر ، انسل من بينهم كي يرقبهم من بعيد ، تفحصهم واحداً ..واحد ، "أبو كفاح "ليس بينهم ، من الممكن أن يكون هو هذا الملثم ؟، لا..غير ممكن إنه صبي صغير ،ربما صلى بمسجد آخر ، نعم هو بمسجد آخر ، سأذهب إلى "حسين "الحلاق ربما رأه اليوم فمحله بجوار منزله القديم ..كبر معهم:الله أكبر ..الله أكبر ، شق كتلتهم الحامية، غاب عنهم بتكبيراته قاصداً "حسين "الحلاق ، توقف قبل أن يصل إليه ، أخرج كومة من "الدولارات"، سلخ منها حفنة صغيرة ،واستقل بها جيباً آخر :
- السلام عليكم .
- وعليكم السلام يا "ثاقب ".
- كيف حالك ؟
- الحمد لله .
- شعر أم ذقن ؟
- إن أردت..فذقن .
- أين كنت الآن ؟
- بالمسجد الشرقي.. أصلي المغرب .
- سمعت بتظاهر كبير هناك .
- نعم .بعد خطبة الشيخ "نبيل "الحماسية.
- الشيخ "نبيل "رجل مجاهد محب لبلده.
- نعم مثل "أبي كفاح "، ألا توجد أخبار عنه.
- لم أره منذ سنة تقريباً .
- ألم تره اليوم ؟
- قلت لك لم أره منذ سنة.
أخرج حفنة النقود من جيبه ، لوح بها مداعباً بها الهواء يميناً فيساراً :
- بكم تحلق الذقن ؟
- بنصف دينار .
- متأكد أنك لم تسمع أية أخبار قريبة عن "أبي كفاح"؟
- حلاقة الذقن بنصف دينار فقط يا "ثاقب ".
- حسناً ..علمت ذلك .
- نعيماً .
- أنعم الله عليك .
- تفضل .. نصف دينارك .
- أشكرك .. مع السلامة.
خرج يطوي بذيله خيبة الأمل، يأنب نفسه كثيراً : كان يجب أن أعرض عليه مالاً أكثر ، استسلمت له سريعاً ،لكنني خفت أن يرفع صوته فينفضح الأمر ، نعم .ما فعلته كان عين العقل ،إنسان غريب ... معقول أنه يرفض هذا المبلغ الكبير ؟!
لا بأس... مازالت الفرصة أمامي ،سأزيد من المبلغ، وأحاول أن أشتري "محمود" البقال ،فقد اشتهر عنه الطمع وحبه للمال .أخرج خصلة الأوراق الصغيرة من جيبه ، زاد عليها من الحفنة الكبيرة :
- السلام عليكم
- عليكم السلام
- كيف حالك يا" محمود" ؟
- الحمد لله.
- هل عندك سجائر ؟
- أي نوع ؟
- النوع الأجنبي .
- لا أبيعها .
- لما ؟!
- أنا لا أبيع إلا النوع المحلي .
- لكن النوع الأجنبي مكسبه أكثر .
- أعلم . لكن ألم تسمع عن المقاطعة ؟
- وماذا تفعل المقاطعة مع اسلحتهم يا رجل ؟
- أضعف الإيمان يا "ثاقب".
- تغيرت كثيراً يا "محمود".
- لست وحدي من تغير .
- الجدال معك لا يجدي . أعطني صندوق من السجائر المحلية .
- تفضل .
- أشكرك .. أنا الآن انضممت للمقاطعة .. هه..هه..هه.
- المقاطعة واجب وطني .
- نعم. والجهاد كذلك واجب وطني .
- أعان الله المجاهدين .
- ألم تسمع شيئاً عن قائدهم.. فهو جارك .
- لا. منذ أن ترك الحي واتجه للجهاد لم اره .
- آه ... كم ثمن السجائر؟
- دينار واحد فقط .
أخرج باقة النقود الحائرة، ألقاها أمامه ،ثم أحنى رأسه البيضوي نحو أذنه:
- ألا تعرف شيئاً عن "أبي كفاح ".
- ماذا؟!
- سأعطيك مثلهم ان أدليت لي بمعلومات عنه .
- السجائر ثمنها دينار فقط يا "ثاقب".
- سأعطيك من"الدولارات" أكثروأكثر إن شئت .
- أنا لا اتعامل إلا بالدينار. لي عندك دينار واحد.
- أهي المقاطعة إذاً .
- نعم . هي كذلك .
- آه .. تفضل دينارك يا عاشق الفقر.
- شكرا ومع السلامة .
خرج يضرب كفاً بكف ، ماذا حدث للناس ؟ ، "محمود " الذي كنا نلقبه "بمحمود" الطماع ينضم للمقاطعة ، يرفض آلاف الدولارات ،أظن أنني بالمدينة الفاضلة ولست في مدينتي التي ولدت وعشت بها ، منذ أن دق بابنا "أنصار السلام" وقد تبدل كل شئ ، الكل هنا يعتبرهم غزاة طامعين ، تحولوا إلى أناس آخرين غير الذي عشت معهم وعاشرتهم ، الشيخ "نبيل" الذي كان لا يجرؤ أن يهاجم الحكومة في خطبه اليوم يحشد الناس للحرب والجهاد دون خوف أو رهبة، ماذا حدث ؟! لم أعد أسمع أحداً يتكلم على أحد ، فمحل " حسين " الحلاق كان لا يخلو من النم و الغيبة في حق الأخرين ، اليوم تحول إلى مسرح ينقل فيه أخبار المقاومة . ما هذا ؟! شئ غريب .. النقال يدق .. من يا ترى ؟
- ألوو؟
- ثاقب أين أنت ؟
- سيدي ؟
- أنا موجود . طوع أمرك .
- هل أحضرت المعلومات التي طلبتها منك .
- نعم . تقريباً .
- لا يوجد عندنا شيئاً تقريبياً .
- بالتأكيد سيدي .
- جمعت المعلومات أم لا ؟
- نعم سيدي . جمعتها .
- تعال هنا حالا وأدلي بها فأنا اريد القضاء عليه الليلة .
- حاضر سيدي . سأكون عندك حالا .
انغلق خط الهاتف ، انفتح التلفازعلى نشرة أخبار التاسعة مساءً بمقهى الحاج "على" والتي تنزف بخبر قصف العدوان للمسجد الشرقي ،الذي أسفر عن مقتل عشرات المصلين، و قائد المجاهدين الذي كان يصلي بهم .
محمد سامي البوهي
دمياط : 2/أغسطس/2006
د. نسيبة بنت كعب
03-10-2007, 04:42 PM
السـلام عليكم
أديبنا المتميز البــوهى
والله زمـــان
لى عودة مع الراجل المرعب فى اول القصة هذا !!
يُمنى سالم
03-10-2007, 04:49 PM
محمد البوهي
أزدانت الأورقة بحضورك سيدي..
أهلاً بك..
وبداية رائعة وجميلة
تحيتي الأنقى
د. محمد حسن السمان
03-10-2007, 09:01 PM
سلام الـلـه عليكم
جولة مع قصة " شوائب عالقة " للقاص محمد سامي البوهي
" شوائب عالقة "
منذ الوهلة الأولى , التي دخلت القصة قارئا , شعرت نفسي في بيئة غريبة , فقد بدأ القاص برسم مسرح صغير لحدث الدخول في القصة , يصوّر لنا , لقطة غريبة عن مجتمعاتنا , وكأننا نشاهد صورة من أفلام الغرب الامريكي , عند عمليات القتل , واغتصاب الأرض , من سكان الأرض الأصليين , وهكذا نرى المشهد :
"مد يده يلتقط حفنة "الدولارات "، وضعها بين أصابعه ، أخذ في عدها بإحتراف ، دسها في جيب قميصه ، هز رأسه ، ربت على جيبه المحشو بالنقود ، جذب نفساً من بئر النفس الغائرة داخله "
ثم تبدأ حوارية ثنائية , بين شخصيتين , إحداهما , غامضة آمرة , والثانية شخصية متلقية مرتزقة , محورها الأوراق النقدية الخضراء , في إشارة مصرّح بها , في أكثر من موضع , وهي الدولارات , التي يستجديها الشخصية المحورية " ثاقب " , وعلي الرغم من أن هذه الشخصية , ظهرت بكونها تمثل خائنا , فقد كان هناك خلاف على الاصطلاح , عند الاشارة الى " أبي كفاح " وهو رمز المقاومة :
"- قائد المجاهدين ؟!
- نعم .قائد الإرهابيين."
ثم يأخذنا الكاتب في رحلة متعددة المشاهد , في خيانة " ثاقب " ومحاولته تقصي أخبار الشخصية الرمز " أبي كفاح " , فنشاهد كيف يذهب للمسجد , ليتقمص شخصية المصلي الخاشع : " زرع أهدابه بالداخل بين الخاشعين ، سلم وجهه يميناً فيساراً ، وعـاد يصافـح من بجواره ، أخذ يتمتم بالخواتيم ، " وفي غشارة ذكية , نرى أن الكاتب صوّر لنا إمام المسجد " نبيل " وقد سدّ مسامعه , ليتكلم فقط بما يؤمن , , ثم نرى كيف أن " ثاقب " كان تلتبس عليه الشخصيات , حتى أنه تصوّر الطفل الصغير الملثم , هو " أبو كفاح " , في إشارة ذكية أخرى , إلى أن الجميع هو الرمز" أبو كفاح " , ويعود الكاتب غلى هذا التركيز :
" - الشيخ "نبيل "رجل مجاهد محب لبلده.
- نعم مثل "أبي كفاح "، ألا توجد أخبار عنه. "
وتستمر الرحلة الآثمة , إلى الحلاق " حسين " الذي أصبح عوضا عن الثرثرة , نقل القصص والمواضيع التافهة , ينقل أخبار المجاهدين , ويتكلم عن البطولات , ثم يصل الى البقال " محمود الجشع , والذي اصبح عفيفا شريفا , الجميع تغيّر :
"خرج يضرب كفاً بكف ، ماذا حدث للناس ؟ ، "محمود " الذي كنا نلقبه "بمحمود" الطماع ينضم للمقاطعة ، يرفض آلاف الدولارات ،أظن أنني بالمدينة الفاضلة , ولست في مدينتي التي ولدت وعشت بها ، منذ أن دق بابنا "أنصار السلام" وقد تبدل كل شيء ، الكل هنا يعتبرهم غزاة طامعين ، تحولوا إلى أناس آخرين غير الذي عشت معهم وعاشرتهم ، الشيخ "نبيل" الذي كان لا يجرؤ أن يهاجم الحكومة في خطبه اليوم يحشد الناس للحرب والجهاد دون خوف أو رهبة، ماذا حدث ؟! لم أعد أسمع أحداً يتكلم على أحد ، فمحل " حسين " الحلاق كان لا يخلو من النم و الغيبة في حق الأخرين ، اليوم تحول إلى مسرحاً ينقل فيه أخبار المقاومة . ما هذا ؟! شيء غريب .. النقال يدق .. من يا ترى ؟ "
ثم يستوقفنا الكاتب , ليسمع الهاتف :
" ألوو؟
- ثاقب أين أنت ؟
- سيدي ؟
- أنا موجود . طوع أمرك .
- هل أحضرت المعلومات التي طلبتها منك .
- نعم . تقريباً .
- لا يوجد عندنا شيئاً تقريبياً .
- بالتأكيد سيدي .
- جمعت المعلومات أم لا ؟
- نعم سيدي . جمعتها ."
ثم تأتي النهاية المفجعة , وقد تخلى الخائن , عن كل معلم إنساني , ويعيدنا الكاتب , إلى أن الجميع هو الرمز " أبو كفاح " , عندما تقم قوة الاحتلال بقصف المسجد , لتقتل المصلين :
" انغلق خط الهاتف ، انفتح التلفازعلى نشرة أخبار التاسعة مساءً بمقهى الحاج "على" والتي تنزف بخبر قصف العدوان للمسجد الشرقي ،الذي أسفر عن مقتل عشرات المصلين، و قائد المجاهدين الذي كان يصلي بهم . "
إن قصة " شوائب عالقة " عمل قصّي احترافي , دخل فيه الكاتب في أعماق الاحداث , وكأنه جزء من القصة , فولّد لدى القارىء , الاحساس بصدق وواقعية الحدث , وهي مهارة تسجّل للكاتب , مع اتقانه اللافت لسيميائية التسميات , ابتداء من اختيار العنوان : " شوائب عالقة " والذي ربما أراد منه , أن شخصية الخائن , بل إن الاحتلال برمته , والاحداث التي تجري , ما هي في الحقيقة , إلا شوائب عالقة , وليست من البنية الأصيلة , ولابد أن تختفي يوما , أما تسمية الشخصية الخائنة بإسم " ثاقب " فقد فتحت مساحة واسعة من التخيل , ابتداء من ثقب السفينة , لمفهوم الثقب , ولغيره من التخيلات , ثم اختيار اسم " حسين " الحلاق , ثم " محمود " البقال , وفي ارتقاء كبير في التسمية , جاءت تسمية الإمام بإسم " نبيل " تعبيرا عن سمو الشخصية والهدف والسلوك .
والقصة كتبت بلغة قوية إلى حد كبير , مع توخي الابتعاد عن الحوشية , والألفاظ المحلية , وصيغت القصة بشكل رشيق , مشوق جدا , يغري بالمتابعة , مع ترك هوامش تخيلية .
والقصة قدمت نموذجا أدبيا هادفا .
د. محمد حسن السمان
شاهين أبو الفتوح
03-10-2007, 09:45 PM
أخي الأديب القاص / محمد سامي البوهي
جذبتني القصة من بدايتها فتتبعت بطلها .. حتى استشهاده !
محبتي واحترامي
شاهين
محمد سامي البوهي
04-10-2007, 03:03 AM
السـلام عليكم
أديبنا المتميز البــوهى
والله زمـــان
لى عودة مع الراجل المرعب فى اول القصة هذا !!
الأستاذة إيمان
ما زلت في انتظارك ...
د. نسيبة بنت كعب
04-10-2007, 04:10 AM
الأستاذة إيمان
ما زلت في انتظارك ...
أخى الأديب العزيز / محمد البوهى
اسلوبك يشعرنى انك فى انتظار تعقيبى على احر من الجمر
اتمنى ان اوفق فى الرد المناسب
واعلم ان رمضان صعب اوى التركيز فيه فى القراءة والتمعن
فوالله يبقى نصف ساعة على صلاة الفجر - وهذا آخر رد لى هنا اليوم
انت تعرف رأى ّ فى قصصك المبتكرة ونهاياتها الغير عادية
ذات الفكرة والعمق والتصوير بكاميرا دقيقة
الم اسمك قاص التفاصيل !!
نعم يا محمد - وصلت الفكرة
من باع نفسه باع اهله - ثم كفــر
هل سننسى الام التى وضعت قدمها على خد ابنها الخائن وهو يدس وجهه فى التراب
النفوس الضعيفة الخائنة تبيع نفسها ووطنها بابخس ثمن ولا تتورع فى ايجاد مخرج لها على حساب الانفس والارواح
نجحت وربى فى التصوير من اول العنوان - وحتى التفاصيل الدقيقة للمنافق صاحب الذمتين او الذمة الخربة - من ساعة دخوله الىالمسجد يرائى وينقر الارض مثل الديك بلا خشوع فى حركات هستيرية تفهم منها ان وراءه عمل - التفاتاته المريبة ، حقارته فى شراء الناس بالمال
صور تضاد المواطن الطالح الخائن والمواطن الصالح الشريف
نعم .. سنردد مع الشيخ النبيل نفس الغاية والهدف :
لن نترك الحرب ، سنجاهد إلى أخر رمق من دمائنا ،لابد وأن نخرجهم من ارضنا ، من بيوتنا...من أنفسنا ، من يموت منا فهو شهيد ، ومن يموت منهم فهو في النار
وان لم نقدر على الثبات وحفظ انفسنا من الاغواء والضعف فعلى بلادنا واهلونا السـلام
تقديرى
كوثر الشريفي
04-10-2007, 08:29 AM
القاص البوهي
و قصته العاكسة هذه للخيانات في الوطن..
شعرت بالأسئلة تغمرني ... " كيف للنفس البشرية أن يستبد بها إلى هذا الحد جشع يأكل الأخضر و اليابس؟! كيف لها و هي تعلم أن مصيرها تراب الأرض ينخر عظمها من دوده حتى تصبح قطعة بالية لا قيمة لها..؟"
و في نفس الوقت.. رسخت في قوله تعالى: ((إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم))...
استطعت يا محمد، أن تنقل لنا صورة مؤلمة بوضوح تام..و أن تعطينا جزءاً من الهم الذي يعترينا في ساحات السحر و النهار...
إن مات" أبا كفاح" و "نبيل"..
فيسنبعث من بين انات الثرى المئات منهما من جديد
و إن استيقظ الحلاق "حسين" و البقال "محمود"
فهاهي بشارة خير بأن كسوف الشمس و إن طال قد بدأ يبهت شيئاً فشيئاً..
أعجبني هذا المقطع:
((-قائد المجاهدين..
- نعم..قائد الإرهابيين..))
فكأن إصرارك على أن شعلة الضمير في "ثاقب" تنطفئ رغم وهنها..
فقد انطفأت تماماً هنا، بعد أن أعمت "الدولارات" البصيرة..بل أعمت "البصائر" في عصرنا هذا، حيث أصبحت المادة و الدنيا تطغي على الضمير و حب الحياة الدائمة..
جميل ما كتبته أيها الأديب
رعاك الله
مأمون المغازي
04-10-2007, 06:46 PM
شوائب عالقة : عنوان لافت يتجه صوب العلمية أكثر ، دلالاته راسخة لدى الناس فالعالق من الشوائب يحتاج مادة تنزل به إلى القاع أو وقتًا طويلاً ليتم هذا ، وربما لا يكون العلوق في الماء بل في الهواء . على أية حال ؛ هذا هو البوهي الذي يأتي بالعناوين الدالة التي تأخذ المتلقي من البداية إلى عالم القص البوهي ، الذي نراه يعمل في منطقة من القص والبناء هي له ، فهو يمزج بين الواقعية والتخييل والرمز بطريقة يتفرد بها بحيث يسيطر على خيوطه وحالاته القصية والسردية بشكل يتمكن فيه من المتلقي ،أي أنه يسيطر على عنصرين : العمل ابتداءً ، والمتلقي انتهاءً .
أما هذا العمل الذي نحن معه فقد اعتمد البوهي طريقة المصاحبة للدخول إلى العمل وإدخال القارئ حيث يصور مشهدًا مكتملاً لعملية التباحث في الأجر ، بعد أن أشار إلى مد يد هذا الجاسوس لأخذ المال ، وما في هذا من الدونية الخسة . والبوهي في هذا المشهد وبه تخلص من التقديم أو الفرشة الممهدة التي يتم عليها بناء الشخصيات والتقديم لها ( لا أقصد على المنهج الروائي ) ، فهو هنا بطريقتة يلتقط مشهدًا بحواريته التي تبرز لنا شخصية مكتملة لجاسوس يخدم جهة تخدم الاحتلال . البوهي بأسلوبه وسع دائرة العرض بهذه الومضات التي يستدعيها العقل من تراث الهزائم ، فلم يُسَمِّ البلد وأطلق الدينار كأوسع العملات انتشارًا ، وهو بهذا يستدعي تراث الهزائم والخيبات التي يعيشها الوطن العربي بعامة بطريقة رمزية سهلة بسيطة إلا أنها تحمل من التعقيد البوهي ما يخصه ويجعلها السهل الممتنع .
الثاقب : اسم لبطل هذا العمل ، وهو الجاسوس الخائن الذي حركه البوهي بطريقة كلاسيكية لم نعدمها أبدًا في القصص والرويات التي كتبت عن فترات 48 و56 و67 و73 وغيرها ، وكأننا هنا نسترجع الأعمال الروائية المقروءة أو السينمائية ، ولكن بالتفاتة إلى العمل مرة أخرى نجد أن البوهي أجاد توظيف هذه الكلاسيكية في العرض والحكي وذلك لضيق المحيط الذي أدار فيه القصة فلا أعتقد أن القصة بأحداثها جاوزت حيًا من أحياء أي بلد عربي ، فكان من الطبيعي أن تكون مصادر الأخبار من المحيطين بالرجل المتحرى عنه ، لكن البوهي هنا وسع مرة أخرى دائرة التصوير الذاتي للمتلقي عندما يلقي بظلال الاتفاق ، واتخاذ القرار بالمقاطعة ، وإمكانية إحداث التغيير ، وكأن البوهي يتخلص من الواقع المؤلم إلى أحد اتجاهين :
ـ اتجاه يستدعي فيه الموروث الوطني .
ـ اتجاه مستقبلي نتخلص فيه من خيباتنا السياسية والوطنية والانتمائية ، وأتت تقليدية الشخصين ( الحلاق والبقال ) أيضًا كعنصر تقريب من الواقعية مع ملامسة خفيفة للرمز حيث إن الموروث يؤكد أن هذين الشخصين مع ( الخاطبة والدلالة والزائرة الحشرية ، والعاطل المتطفل ، والمقيم على مقعد المقهى ، .. ) من رموز نقل الأخبار مع لون من الفكاهة أحيانًا أو الزيادات الحبكية ، هذا الرمز الذي لعب به البوهي حين سمى البطل ( الثاقب ) هذا المسمى القوي الذي لعبت فيه الرمزية دورًا مهمًا فالجاسوس لابد ان يكون ثاقب النظرة ، بعيد الرؤية ، سريع التوقع والتصور ، هو إنسان ذكي بكل المقاييس ، هذا على الرغم من أن البوهي لم يطرق هذه المساحة ، وهذا الجانب من شخصية البطل ، واعتمد فقط على شرهه للمال ، واستغلال الطرف الآخر لهذا الأمر .
والثاقب هنا كما كان اسمًا مساعدًا في الدخول إلى عالم القص البوهي ، وعاملاً مساعدًا للتشويق كان أيضًا أداة إغلاق للقصة ، هذا الإغلاق الذي أحيي أديبنا البوهي عليه ، وذلك لأنه استحضر كل ما يريد أن يقول ، وكل ما يريد بثه للمتلقي ، ولربما كثف البوهي في منطقة الإغلاق كل الحقائق والأحلام والأوهام التي يستدعيها العقل حين يجعل هذا الجاسوس الفاشل لا يتمكن من جمع أي معلومة ، ويقر بهذا التبدل في علاقات الناس مع الآخر ، وبذور الوحدة الوطنية التي ألمح إليها . كل هذه العناصر تجتمع أمام المحادثة الهاتفية وإصرار العدو على المعلومات عن قائد الجماعة ( الشيخ ) وكذب الثاقب لأنه لم يأتِ بمعلومة واحدة ثم يعود البوهي ليمارس مهارة الانتقال السريع .
نحن أمام نشرة التاسعة : قصف المسجد الشرقي ( رائع أيها البوهي هنا فرموزنا شرقية ) موت الجماعة ، موت القائد ، لكن يا ترى أي قائد قتل ؟، وأي جماعة ؟، ومن أين أتت المعلومات عنه ؟، وهل من جاسوس في الحي غير الثاقب ؟ ، أم أن الثاقب ادعى على أي أحد من معارفه ( باعه بحفنة دولارات ) ؟ هذه المساحات من القراءة الذاتية فتحها البوهي ليدخل إلى فكر المتلقي بالتعامل المنطقي مع الأشياء ، ويدخل إلى وجدانه من خلال الرمز الديني ، بل العزف على وتر العقيدة ككل : مفاهيمها ، ثوابتها ، رموزها ، أعلام الفكر ، البسطاء ممن يعتنقونها ....
وبهذا يكون البوهي أحسن الدخول وإدخال المتلقي إلى عالم قصته وأبلغه الرسالة في إطار إبهاري تشويقي ، كما أحسن إغلاق العمل بما يميز البوهي كثيرًا من نهايات تبدو مغلقة إلا أنها مفتوحة ، ونهايات تبدو مفتوحة إلا أنها مغلقة ، وأنا أقدر له هذا الإبداع وأشكره عليه ، وأوصيه بمراجعة اللغة فقد تخللت السطور بعض الهنات البسيطة التي لو عولجت لكان أفضل ، أما لغة القصة فأشارك أستاذي الدكتور : محمد حسن السمان في أنها لغة قص عالية ، وأثني على القراءة التي قدمها أستاذنا وعالمنا الجليل .
محبتي واحترامي
مأمون
محمد إبراهيم الحريري
04-10-2007, 08:29 PM
الأديب الحبيب محمد سامي البوهي
تحية طيبة
درجت إلى مواقف الكلم بوحا بأعجاب مرة ، ودهشة بنقل تلك المعلومات بعد رصدها من مجريات الخيال ليتحول المشهد إلى حقيقة معاشة تحت طائلة الإرهاب مفهوما غائما ، وحالة الجهاد المنكرة من حيث هي تفصل الحياة إلى خلود .
أسماء موحية بتعاملها الجاد مع الحدث ، من ثاقب إلى أبي كفاح ، وتمايز الهدف بين كل منهما جعل العمل يقارب الواقع بشتى أطرافه ، تمثل الدولارات لقمة خشنة البلع لكل شريف ، ومع هذا يصر العملاء على زرع اللقمة في حلوق فقراء الحياة إلا من غنى الأهداف المشتركة بين جميع طبقات الأمل .
هي نظرة سريعة للقصة ، أرجو أن أكون قاب فهم من معانيها .
أحييك أديبا
محمد سامي البوهي
06-10-2007, 11:36 AM
محمد البوهي
أزدانت الأورقة بحضورك سيدي..
أهلاً بك..
وبداية رائعة وجميلة
تحيتي الأنقى
الأستاذة الأديبة القديرة
يمنى سالم
بارك الله فيك ، وأعزك على عزتك ، و أمدك بكل الخير ، والبركات ...
عيدك مبارك ، أعاده الله عليك باليمن والخير
محمد سامي البوهي
06-10-2007, 03:43 PM
سلام الـلـه عليكم
جولة مع قصة " شوائب عالقة " للقاص محمد سامي البوهي
" شوائب عالقة "
منذ الوهلة الأولى , التي دخلت القصة قارئا , شعرت نفسي في بيئة غريبة , فقد بدأ القاص برسم مسرح صغير لحدث الدخول في القصة , يصوّر لنا , لقطة غريبة عن مجتمعاتنا , وكأننا نشاهد صورة من أفلام الغرب الامريكي , عند عمليات القتل , واغتصاب الأرض , من سكان الأرض الأصليين , وهكذا نرى المشهد :
"مد يده يلتقط حفنة "الدولارات "، وضعها بين أصابعه ، أخذ في عدها بإحتراف ، دسها في جيب قميصه ، هز رأسه ، ربت على جيبه المحشو بالنقود ، جذب نفساً من بئر النفس الغائرة داخله "
ثم تبدأ حوارية ثنائية , بين شخصيتين , إحداهما , غامضة آمرة , والثانية شخصية متلقية مرتزقة , محورها الأوراق النقدية الخضراء , في إشارة مصرّح بها , في أكثر من موضع , وهي الدولارات , التي يستجديها الشخصية المحورية " ثاقب " , وعلي الرغم من أن هذه الشخصية , ظهرت بكونها تمثل خائنا , فقد كان هناك خلاف على الاصطلاح , عند الاشارة الى " أبي كفاح " وهو رمز المقاومة :
"- قائد المجاهدين ؟!
- نعم .قائد الإرهابيين."
ثم يأخذنا الكاتب في رحلة متعددة المشاهد , في خيانة " ثاقب " ومحاولته تقصي أخبار الشخصية الرمز " أبي كفاح " , فنشاهد كيف يذهب للمسجد , ليتقمص شخصية المصلي الخاشع : " زرع أهدابه بالداخل بين الخاشعين ، سلم وجهه يميناً فيساراً ، وعـاد يصافـح من بجواره ، أخذ يتمتم بالخواتيم ، " وفي غشارة ذكية , نرى أن الكاتب صوّر لنا إمام المسجد " نبيل " وقد سدّ مسامعه , ليتكلم فقط بما يؤمن , , ثم نرى كيف أن " ثاقب " كان تلتبس عليه الشخصيات , حتى أنه تصوّر الطفل الصغير الملثم , هو " أبو كفاح " , في إشارة ذكية أخرى , إلى أن الجميع هو الرمز" أبو كفاح " , ويعود الكاتب غلى هذا التركيز :
" - الشيخ "نبيل "رجل مجاهد محب لبلده.
- نعم مثل "أبي كفاح "، ألا توجد أخبار عنه. "
وتستمر الرحلة الآثمة , إلى الحلاق " حسين " الذي أصبح عوضا عن الثرثرة , نقل القصص والمواضيع التافهة , ينقل أخبار المجاهدين , ويتكلم عن البطولات , ثم يصل الى البقال " محمود الجشع , والذي اصبح عفيفا شريفا , الجميع تغيّر :
"خرج يضرب كفاً بكف ، ماذا حدث للناس ؟ ، "محمود " الذي كنا نلقبه "بمحمود" الطماع ينضم للمقاطعة ، يرفض آلاف الدولارات ،أظن أنني بالمدينة الفاضلة , ولست في مدينتي التي ولدت وعشت بها ، منذ أن دق بابنا "أنصار السلام" وقد تبدل كل شيء ، الكل هنا يعتبرهم غزاة طامعين ، تحولوا إلى أناس آخرين غير الذي عشت معهم وعاشرتهم ، الشيخ "نبيل" الذي كان لا يجرؤ أن يهاجم الحكومة في خطبه اليوم يحشد الناس للحرب والجهاد دون خوف أو رهبة، ماذا حدث ؟! لم أعد أسمع أحداً يتكلم على أحد ، فمحل " حسين " الحلاق كان لا يخلو من النم و الغيبة في حق الأخرين ، اليوم تحول إلى مسرحاً ينقل فيه أخبار المقاومة . ما هذا ؟! شيء غريب .. النقال يدق .. من يا ترى ؟ "
ثم يستوقفنا الكاتب , ليسمع الهاتف :
" ألوو؟
- ثاقب أين أنت ؟
- سيدي ؟
- أنا موجود . طوع أمرك .
- هل أحضرت المعلومات التي طلبتها منك .
- نعم . تقريباً .
- لا يوجد عندنا شيئاً تقريبياً .
- بالتأكيد سيدي .
- جمعت المعلومات أم لا ؟
- نعم سيدي . جمعتها ."
ثم تأتي النهاية المفجعة , وقد تخلى الخائن , عن كل معلم إنساني , ويعيدنا الكاتب , إلى أن الجميع هو الرمز " أبو كفاح " , عندما تقم قوة الاحتلال بقصف المسجد , لتقتل المصلين :
" انغلق خط الهاتف ، انفتح التلفازعلى نشرة أخبار التاسعة مساءً بمقهى الحاج "على" والتي تنزف بخبر قصف العدوان للمسجد الشرقي ،الذي أسفر عن مقتل عشرات المصلين، و قائد المجاهدين الذي كان يصلي بهم . "
إن قصة " شوائب عالقة " عمل قصّي احترافي , دخل فيه الكاتب في أعماق الاحداث , وكأنه جزء من القصة , فولّد لدى القارىء , الاحساس بصدق وواقعية الحدث , وهي مهارة تسجّل للكاتب , مع اتقانه اللافت لسيميائية التسميات , ابتداء من اختيار العنوان : " شوائب عالقة " والذي ربما أراد منه , أن شخصية الخائن , بل إن الاحتلال برمته , والاحداث التي تجري , ما هي في الحقيقة , إلا شوائب عالقة , وليست من البنية الأصيلة , ولابد أن تختفي يوما , أما تسمية الشخصية الخائنة بإسم " ثاقب " فقد فتحت مساحة واسعة من التخيل , ابتداء من ثقب السفينة , لمفهوم الثقب , ولغيره من التخيلات , ثم اختيار اسم " حسين " الحلاق , ثم " محمود " البقال , وفي ارتقاء كبير في التسمية , جاءت تسمية الإمام بإسم " نبيل " تعبيرا عن سمو الشخصية والهدف والسلوك .
والقصة كتبت بلغة قوية إلى حد كبير , مع توخي الابتعاد عن الحوشية , والألفاظ المحلية , وصيغت القصة بشكل رشيق , مشوق جدا , يغري بالمتابعة , مع ترك هوامش تخيلية .
والقصة قدمت نموذجا أدبيا هادفا .
د. محمد حسن السمان
الأستاذ الدكتور / محمد حسن السمان
أتعلم أن تعقيبك أجمل من العمل ذاته ، هذا من وجهة نظري .. تعلمت منك الكثير هنا ، ووضعت يدي على مناطق كانت غائبة عن مقصدي ..
احترامي لك يا عالمنا الجليل
محمد سامي البوهي
08-10-2007, 10:22 AM
أخي الأديب القاص / محمد سامي البوهي
جذبتني القصة من بدايتها فتتبعت بطلها .. حتى استشهاده !
محبتي واحترامي
شاهين
الرائع الأصيل
الشاعر الكبير شاهين أبو الفتوح
أشم رائحة الاصالة من خلالك ، فلا تحرمنا منك بين أحرفي
محمد سامي البوهي
09-10-2007, 12:40 PM
أخى الأديب العزيز / محمد البوهى
اسلوبك يشعرنى انك فى انتظار تعقيبى على احر من الجمر
اتمنى ان اوفق فى الرد المناسب
واعلم ان رمضان صعب اوى التركيز فيه فى القراءة والتمعن
فوالله يبقى نصف ساعة على صلاة الفجر - وهذا آخر رد لى هنا اليوم
انت تعرف رأى ّ فى قصصك المبتكرة ونهاياتها الغير عادية
ذات الفكرة والعمق والتصوير بكاميرا دقيقة
الم اسمك قاص التفاصيل !!
نعم يا محمد - وصلت الفكرة
من باع نفسه باع اهله - ثم كفــر
هل سننسى الام التى وضعت قدمها على خد ابنها الخائن وهو يدس وجهه فى التراب
النفوس الضعيفة الخائنة تبيع نفسها ووطنها بابخس ثمن ولا تتورع فى ايجاد مخرج لها على حساب الانفس والارواح
نجحت وربى فى التصوير من اول العنوان - وحتى التفاصيل الدقيقة للمنافق صاحب الذمتين او الذمة الخربة - من ساعة دخوله الىالمسجد يرائى وينقر الارض مثل الديك بلا خشوع فى حركات هستيرية تفهم منها ان وراءه عمل - التفاتاته المريبة ، حقارته فى شراء الناس بالمال
صور تضاد المواطن الطالح الخائن والمواطن الصالح الشريف
نعم .. سنردد مع الشيخ النبيل نفس الغاية والهدف :
وان لم نقدر على الثبات وحفظ انفسنا من الاغواء والضعف فعلى بلادنا واهلونا السـلام
تقديرى
د. نسيبة
أشهد الله أنك تمتلكين ذائقة تفوق الحد ، فقراءتك للنصوص تضع أيديها على المناطق السوداء لتكشف عنها الغمام ..
محمد
مريم الرميثي
09-10-2007, 09:25 PM
ميساءٌ حروفكَ تتناغمُ على هذه السطور
ننغمس فيها .....
لنفيق وحينها نجد أنفسنا وقد اصطدمنا بمرايانا
لنشعر بمرارة الإصطدام وبتلك الشوائب العالقــة
غصة مؤلمة
واقع تكيفنا معه
وبينهما انتظار
دمـــتَ مطراً هاطلاً أستاذ محمد البوهي
جوتيار تمر
10-10-2007, 05:56 PM
البوهي...
ماذا تريدين ان اكتب هنا...هل اقول ان هناك دائما من يترضون الذل...اقصد بيع النفس من اجل حفنة اوراق نقدية... على حساب القضية..هذا مكن وجائز..ولكن من ياترى السبب..هل غياب الفكر والوعي...ام انظمة كانت تتحكم بالعقول والقلوب.. فترهب الانسان...وفقر مقدح..وساسة متملقون...يعيشون ترفا فاضحا على حساب الشعب..ام اقول انه ضعف الانسان نفسه.. نفسه الامارة...ضعفه امام الزينة زينة الدنيا...انها كلها امور تتجتمع لتخلق الانسان عندنا..فالبرغم من كونه لم يزل يرى فيه قائدا للمجاهدين..لكنه لايتوانا في البحث عنه.
لكن لننظر الى الذي يستغل مثل هذا الموقف..الجانب المسَتغِل..اظنه يملك عقلية استخباراتية لاباس بها..لانه يدرس النفوس قبل شحذها..وانظر الى ملكة التعالي..لديه...لايرضى اعطاء المال لمن اشتراه..يدا بيد..انما يرميها..فينحني الاخر امامه لياخذ المال.. انها دلالة تجمل الكثر من المعاني...من استعلاء الاول ودناءة الاخر.
في القصة اوجه رائعة...تبعث الاطمئنان جزئيا..لانه لاامان مادامت الحرب مستمرة..فهناك دائما الف ابي كفاح والفان ثاقب..
لكن الحلاق والبقال يمكن ان نستبشر بهما خيرا..فضمير العامة ليس كضمير الخاصة والساسة..فهولاء بطبيعتهم الفطرية انقاياء.. لذا يصعب اختراقهم..لكن الخاصة والساسة قد تغريهم المصالح والمطامح والسلطة..فيبررون عملهم المخاذل دائما بانهم يرون غير ما يراه اهل الشأن..ولست هنا ادافع عن اهل الشان لانهم ايضا قد تربعوا على عروشهم دهرا ودهور من غير استحقاق.
ولننظر الى جانب اخر..سياسة العدو في الحرب..حيث لاحرمات...فقط تدمير الراس..رأس المقامة..لانهم يعرفون كيف ينظر الشرقيون الى مسألة القائد..كيف يبجلونه..لذا حتى وان كان في مسجد..فالبلاد كلها مستباحة لانها الحرب ياناس.. انها الحرب..
البوهي...
قصتك كعادتها تمتلك مساحة واسعة من الواقع الفكري والجانب التوعوي..لانها رسالة مبطنة...الى ضرورة وعي المرحلة والمستجدات...فالعدو لايحارب بجنده فقط...؟
تقديري ومحبتي
جوتيار
الشربينى خطاب
11-10-2007, 01:34 AM
الأستاذ الفاضل / محمد سامي البوهي
كل عام وأنت بخير
يسعدني أن أتواصل مع هذا النص بهذه القراءة
قراءة تأويلية لقصة المبدع محمد سامي البوهي
شوائب عالقة
القص الكلاسيكي أو التقليدي ـ مقدمة وسط ونهاية ـ شكل من أشكال الكتابة القصصية سواء كانت قصة قصيرة أو رواية ، السرد فيها بجمل وتراكيب سردية حول حدث ينمو مشوقاً المتلقي لمتابعة القراءة حتى لحظة الكشف ـ النهاية ـ ومن تصاعد الحدث تتكون الحبكة الدرامية حول شخوص القصة الرئيسية و الهامشية وأحياناً تكون القصة وصف مشاعر داخلية لإنسان ما أو جماد 00 وردة مثلاً أو مدينة أو عين حبيبة ، ينقل المبدع تجربة القصصية سرداً من خلال معادل موضوعي لإحساسه بالفكرة التي يريد أن يوصلها للمتلقي فتترك فيه الأثر المراد ،فتكون القصة ممكنة الحدوث ، فيها ما يسمي الصدق الفني والقصص القصيرة فن له خصائصه ومناهجه ومدارسه ونظرياته الحوار فيها يجب أن يتوافق مع مستوي شخصية بطل النص وبالقدر الضروري لتحريك الحدث يقول الدكتور محمد حسين علي عن وظيفة الحوار في العمل الأدبي { ليعرض به فكرة أو حدثاً، أو ينمي به الحدث ويطوره ، أو يرسم به شخصية } ، فالحوار لغة المسرح ، والمسرح فن أدبي يطلق عليه أبو الفنون
فن القصة فن التمثيل فن الموسيقي فن الرقص فن الإلقاء فن الرسم 000الخ
وبالتالي فالكتابة بلغة المسرح ليست موجهة للمتلقي بل موجهة إلي مخرج ينقل النص المكتوب ويعده للعرض مستخدماً عناصر العرض المسرحي بما فيه جمهور الحضور ومن خلال الحوار بين أبطال النص علي خشبة المسرح ، يكون المشاهد صورة بخياله وانطباعه عن صفات وسمات الشخصيات ، وكثير من المسرحيات يستخدم فيها مخرج العرض راوي للربط بين المشاهد عندما تكون أحداث المسرحية مشاهد متقطعة بينها فواصل زمنية متباعدة تفقد المتلقي فترات من المتابعة أو ينصرف ذهنه بعض الشيء عن الأحداث ويحتاج إلي إعادة تمهيدية للعودة لجو الحدث المتخيل الذي يسرده الكاتب
أما في الرواية عندما يقدم المؤلف شخصية جديدة يستخدم "الفلاش باك"عن طريق الارتداد الزمني ليتعرف المتلقي علي الشخصية قبل دخولها الأحداث وعندما طالعت قصة المبدع محمد سامي البوهي " شوائب عالقة "خلتها مشاهد مسرحية بينها فواصل زمنية وشخوصها { "ثاقب " الشخصية الرئيسية التي تدور حولها الأحداث ـ الشيخ نبيل وقد رسمه المؤلف أنه صنع الأذان الذي انفجر من المسجد ليدعوا الناس للصلاة ، متصنع عدم السمع ولا يريد أن يسمع من الناس الذين يؤمهم بوضعه سدادات في أذنه ـ " أبو كفاح " شخصية رمزية لم تظهر ولم يكن لها حضور حواري وشخوص هامشية ـ حسين الحلاق ـ ـ حمود البقال ـ علي صاحب المقهي ـ " أنصار السلام " عنوان رمزي لجنود الاحتلال ـ كمبارس رجال المقاومة أيضاً رمزي }
المشهد الأولمكتب قائد من قواد الاحتلال يجمع الخائن " ثاقب " وقد قدم للمشهد الراوي المراقب للأحداث
{ مد يده يلتقط حفنة "الدولارات "، وضعها بين أصابعه ، أخذ في عدها باحتراف } ثم يبدأ الحوار المسرحي
ثاقب: تمام سيدي... المبلغ مضبوط. القائد : كلما أمددتنا بمعلومات هامة زدناك .
المشهد الثاني
المسجد
الراوي :
{وسط الشوارع العائمة على بركان النار ، يتشمم رائحة الصمت وسط الأنفاس اللاهثـة ، يقترب من حلقـات البشر الملتفـة بالحديث،من النوافذ وأبواب البيوت المغلقة، انفجـر آذان المغرب من المسجد الشرقي يصفع حواسه المنتشرة ، صنع الشيخ " نبيل "إمام المسجد بصوته الجهور سدادات ووضعها بأذنية }
المشهد الثالث
دكان الحلاق
- السلام عليكم .
- وعليكم السلام يا "ثاقب ".
- كيف حالك ؟
- الحمد لله .
- شعر أم ذقن ؟
- إن أردت..فذقن .
- أين كنت الآن ؟
- بالمسجد الشرقي.. أصلي المغرب
المشهد الرابع
دكان البقال
- السلام عليكم
- عليكم السلام
- كيف حالك يا" محمود" ؟
- الحمد لله.
- هل عندك سجائر ؟
- أي نوع ؟
- النوع الأجنبي .
- لا أبيعها .
- لما ؟!
- أنا لا أبيع إلا النوع المحلي
المشهد الخامس
القصف والانفجار
- ألوو؟
- ثاقب أين أنت ؟
- سيدي ؟
- أنا موجود . طوع أمرك .
- هل أحضرت المعلومات التي طلبتها منك .
- نعم . تقريباً .
- لا يوجد عندنا شيئاً تقريبياً .
- بالتأكيد سيدي .
- جمعت المعلومات أم لا ؟
- نعم سيدي . جمعتها .
- تعال هنا حالا وأدلي بها فأنا اريد القضاء عليه الليلة .
- حاضر سيدي . سأكون عندك حالا .الراوي :
انغلق خط الهاتف ، انفتح التلفاز على نشرة أخبار التاسعة مساءً بمقهى الحاج "على" والتي تنزف بخبر قصف العدوان للمسجد الشرقي ،الذي أسفر عن مقتل عشرات المصلين، و قائد المجاهدين الذي كان يصلي بهم .
"ثاقب" الخائن
مع قواد الاحتلال والذي رمز لهم ب " أنصار السلام "
مقابل كمية من " الدولارات "والتي هي أيضاً رمز لأمريكا زعيمة التحالف العسكري الذي قتل صدام واحتل العراق
استخدم القاص في الحوار جملة مشهورة شائعة الاستخدام في العراق وبلاد الشام " نعم سيدي 00"
لما تحمله في الموروث الشعبي من أيام الاحتلال العثماني من قهر ومهانة وخضوع و ذلة، ومن والواضح أن فكرة الخيانة هي التي ألحت علي الكاتب ، فحاول التخلص منها دون أن تختمر بأن صاغها في شكل أدبي هو خليط بين المشاهد المسرحية التي قوامها الحوار المسرحي بين الشخوص وبين السرد براوي يربط بين الأحداث ، فخرجت في بعض مناطقها وعظية ومباشرة وخاصة في خطبة " الشيخ نبيل " { : لن نترك الحرب ، سنجاهد إلى أخر رمق من دمائنا ،لابد وأن نخرجهم من ارضنا ، من بيوتنا...من أنفسنا ، من يموت منا فهو شهيد ، ومن يموت منهم فهو في النار ، } لو لجأ القاص إلي الأسلوب الإيحائي بأن يجعل الفكرة تتسلل إلي وعي المتلقي دون أن يشعر لكان أفضل ولكن الفكرة إن صدق ظني موجهة إلي مناطق القلب العاطفية واللعب علي المعتقد الديني دون الحاجة للعقل ولذلك كانت النهاية تدمير مسجد الشيخ نبيل بمن فيه فيصبح من مات شهيد حتى لو كان من بينهم خونة آخرون من شاكلة ثابت
وبين النص والعنوان علاقة جيدة ، فالعالق من الشوائب ممكن إزالته سواء كان في عناصر معدن أو سائل أو بين طبقات المجتمع
كل قراءة احتمال
خالص تقديري واحترامي
محمد سامي البوهي
27-03-2008, 10:49 AM
أشكرك يا مريم
فحضورك هنا له رونقه ..
شكرا لك
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012, TranZ by Kuwaithub