المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صباحات خريفية


كميل ابراهيم
20-01-2008, 01:25 AM
بارد صوت فيروز هذا الصباح كهذه النسمات الخريفية يا إلهي كم هي مثيرة هذه التوافقية الرائعة بين الصوت والطبيعة .
ارتشف آخر مابقي في فنجان قهوتي الصباحية وأقرر أن أكتب عنك.
أريد أن أحتسي أكبر جرعة منك هذا الصباح فأنا بحاجة الى أكبر كمية من دفئك اليوم .
يحزنني منظر الكرسي الفارغ بقربي فأشعر أن حاجتي اليك تزداد أكثر فأكثر.
أتذكر لقائي الأخير بك أمس لم يكن فيك شئ قد تغير كان لعينيك البريق المييز ذاته ولجمالك الحضور المييز ذاته حتى كلماتك ونبرة صوتك كانتا تحملان في طياتهما الطموح والفرح الطفولي الحزين ذاته .
فاجأني يومها منظر ذلك الخاتم الذهبي الذي احتل بوقاحة أصبع يدها اليمنى حاولت أن أتجاهله ببضع كلمات مختصرة تبادلناها كانت كلمات باردة كهذا الصباح ولكنني وقفت عند جملتها الأخيرة التي قالتها قبل أن تمضي (قرأت كتاباتك الأخيرة ) هاهي تلقي جملتها الغامضة تلك وتمضي تاركة اياي كعادتها أمام احتمالات والام لاتنتهي. ذكرني ذلك اللقاء بمقولة قرأتها في إحدى الروايات تقول (هي ماأتت لتبقى بل لتشعرك بفداحة رحيلها )
إنها امرأة لها كل المعاني معاني الصدفة حتى عندما أحاول أن أضع نقطة لبدايتي معها في ذاكرتي أجد نفسي أدور في حلقة مفرغة وكأنها ولدت مع ذاكرتي هكذا كانت دائما تأتي بدون مقدمات وترحل بدون مقدمات
امرأة لها شكل القدر
أكانت في كلماتها المختصرة تلك تحاول الهروب من طعم الخيانة الذي كان لابد أن يطغى على لقائنا .... ؟تضحكني الفكرة
هي التي طالما حاولت وخافت أن ألتقي بغيرها غدا لقائي بها خيانة وخيانة لمن لشخص أم خيانة للقدر وماذا يعني ذلك أعني لن التقيها بعد ذلك ..!؟
لا هاهي ذا كعادتها لاتغلق الباب وراءها نهائياً وتمضي أنها تنتظر لقائي وها أنا ذا على موعد ثابت معها نعم هذا ما أرادته بجملتها تلك أنها تنتظرني في كتابات جديدة ستأخذ شكل لقاءاتنا وكلماتنا المستقبلية .
هزتني فكرة أن أغدو على موعد معها على ورق صحيفة وأمام كل الناس هي التي طالما أرادت أن تقرأني منفردة وبعيدة عن كل عيون الناس وقبل كل الناس .
نعم أرادات أن أكتب لها ....أذاً سأكتب لها هذا الصباح لا................لالالالالا سأقابلها هذا الصباح سأحجز لها موعد مع كلماتي هناك على صفحة بيضاء لا يشوبها الغدر ولا الخيانة ولكن ماذا سأكتب لها ......؟
يجب أن أكون حذراً في أنتقاء كلماتي المناسبة فأنا لم أعد أستطيع أن أكتب لها با لخصوصية ذاتها ولا بالحرارة ذاتها .... أأقول اني مشتاق لها..؟ م أقول لها كم أني أشعر بالوحدة من دونها..؟ أم سأقول كم سأفتقدها نعم ....نعم

سأقول كم أفتقدها كم أفتقد نبرة صوتها .كم أفتقد كلماتها و صوتها الملائكي كم أفتقد نبرة صوتها الحالم ...ضحكتها الطفولية ..نظرتها.. جمال عينيها أفتقد دعمها لي وأيمانها بي أفتقدها في لحظات الهم والحزن والسور وحتى في المنام
لا سأكتب له وحدها و كما أرادت كلمات بغموض لها من دون كل الناس نعم هكذا سأكتب

يوقظني صوت فيروز من شرودي . نسمات باردة تتوافق مع ارتفاع صوت فيروز وهي تغني (رجعت الشتوية)
فأحس أن جسدي قد ازداد برودة أترك أوراقي التي بعثرتها الرياح في كل مكان .
وأعود لشرودي باحثاً عن كلمات تليق بلقائي محاولاً الاحتفاظ بحرارة ذكراها من حولي .

محمد سامي البوهي
20-01-2008, 07:21 PM
جاءت المقدمة لتشحن نفس القاري ء بالبرود ، وهو الحالة السائدة في النص بينه ، وبينها ، أو على وجه الدقة ، برود مشاعرها تجاهه ...

سار العمل بإشارات سردية متمكنة ، ساهمت في عامل التكثيف ، وساعدت على فتح التؤيلات ، ومعايشة الحالة ...

النص هو صراع بين الأنا والأنا العليا ... صراع بين النفس الآمرة ، والنفس اللوامة ، وتمثل ذلك في حوار داخلي متقن ... الحوار الداخلي هو سر بناء النص ، وأقول نص على وجه التحديد لأنه حمل بين طياته على الكثير من الاجناس الأدبية ، بوح ، خاطر ، حكاية ، لغة شاعرية ...

تحيتي لك أستاذي
ونتمنى المزيد من روائعك
وأهلا ومرحبا بك في أروقتك

كميل ابراهيم
20-01-2008, 09:51 PM
أستاذي الفاضل:
لاأجد من الكلمات ماأعبر به عن شكري لك لردك على هذا النص وشكراً

عبدو العمار
28-01-2008, 04:56 AM
تناغمت كلماتك على إيقاع برودة المشاعر
وذكرى حرارتها
لك مني كل الود
عبدو العمار