المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تحفة الزمان ـ من مذكراتي


عبلة محمد زقزوق
22-01-2008, 05:29 PM
من مذكرات ألقاها لنا الزمان... جمعنا بعضها، لتكون لنا تحفة الزمان:).

"قف للمعلم وأوفيه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا"
وليس كل معلم كان لحق ذاك التبجيلا

جاءتني فجأة حماسة الكتابة عن موقف ما زلت أذكره... ولطالما كان يصرخ بداخلي فأحن دوماً لصحبة لا تعرف إلا وداد الودّ في وفاء :D

وذلك في المرحلة الابتدائية حيث دخلت علينا الفصل معلمة جديده على وجهها ترتسم الكآبةhttp://ablazakzook.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/images/smiley/msn/smily_42.gif، وقفت للحظات تنظر لنا في اشمئزاز؛ ونحن في الخفاءِ نبادلها نفس الاحساسhttp://ablazakzook.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/images/smiley/msn/smily_13.gif. لم تعطنا المقرر؛ بل جلست على قمة رأس الفصل للحظات، ثم اتكأت على مقعدها؛ ونحن بالعيون، ننظر لها في صمت http://ablazakzook.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/images/smiley/msn/smily_23.gif.
وفجأة دب فينا اليأس من أن هناك بداية للدرس، فهاج الكل وماجhttp://ablazakzook.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/images/smiley/msn/smily_35.gif... حيث بدأنا بالهمس ثم اللمزhttp://ablazakzook.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/images/smiley/msn/smily_33.gif... حتى انتشر الصوت وعلا ... فقامت من مجلسها ونظرات من نار تطلقها مع ألفاظ لم نكن نعهدها. فعم الوجوه الوجوم...
ولأنني كنت محبوبة من الجميع عبثت احدى زميلاتي بضفيرتي، كي تلهيني عن هذا الاكتئاب .. ولأني كنت ايضا طفلة رقيقة حساسه؛ كان اكتئابي قد زاد من وجه معلمتنا القبيح الكسلان.
فنَهرتُ زميلتي ونفضت يدها بعنف عن ضفيرتي... فسمِعت المعلمه صوت تأففي، فالتفتت لي بعنف http://ablazakzook.maktoobblog.com/FCKeditor/editor/images/smiley/msn/smily_24.gifونظرات الشر تنطق من عينها كغولٍ سبق وقد قصت علينا قصته من سبقتها وكانت لنا نعم المدرس والام.
فتلجمت نظراتي:eek: امام شرار نظراتها ... و دب الخوف باوصالي... وكأنها شعرت بذلك، فزادت من قوةِ النظراتِ، وطبقت مقولة امنا الغوله:
" لحم الفأر لايشبع ولا يسمن من جوع"
فقامت بطردي خارج الفصل، وكانت تلك المرة الأولي التي أعامل فيها بمثل تلك الإهانة؛ فساحت عيوني بالدموع، وعلا صوت نحيبي وشحتفت البكاء المصحوب بالانين.
وما هي إلا لحظات حتى جاءت على صوتي معلمتي وحبيبتي "رغم انها ليست الحبيبة الوحيدة بل جميع مدرسي المدرسة كانوا احبابي" فاستنكرت ما كان؛ بعد ان قصصت عليها بالتفصيل موقف المعلمة الجديد من الفصل والتدريس. فاخذتني من يدي واجلستني بفصل درسها؛ ثم انتقلنا لناظر المدرسه، فهو ايضا كان صديقي؛ فأحضر المعلمة وأنّبها، وذكر لها محاسن أخلاقي؛ ثم ربت على رأسي، وقال: انطلقي بُنيّتي ...
لست أدري ايها القاريء إلى الآن، هل كنت مفعول به أم فاعل ؟
المهم أن اصدقائي "وهم غالبية بفصول مدرستي الابتدائية"استنكروا فعل المدرسة الشائن في حقي، فتعهدوها بالويل والثبور عند الخروج من المدرسة .

سرنا في الخروج كالعادة مجموعات... وعندما رأينا المعلمة امامنا تسير وما زال قرف الدنيا على وجهها مرسوم :mad:"رأيت كل مجموعة، أينما كان مسيرها؛ من الأمام أو من الخلف" ولكن بطريقة منظمة.
مجموعة تلقيها بالشتائم، ومجموعة تلقيها بالحصي، وما تكاد المعلمة تلتفت لواحدة من تلك المجاميع باحثة بعينها ، حتى تتلقفها مجموعة أخرى ... وهـكذا
حتى أوصلوها إلى ناصية الطريق، وهي كالغول الطريد؛ ولم نراها بعد ذلك في اي حصة بالمدرسة، ولا جمعنا بها طريق.

عن أبي موسى رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً ، ثم شبك بين أصابعه". متفق عليه.
فكنا للحديث وقول الرسول مطبقين.
والله على القول شهيد
مع خالص تحايايا ومحبتي

د. محمد حسن السمان
23-01-2008, 03:02 AM
سلام الـلـه عليكم
الأخت الفاضلة الأديبة الراقية عبلة محمد زقزوق

لعل ما لفت نظري مع بداية قراءتي لهذا النص القصي , براعة السهولة
واليسر في الكتابة , ودفء الكلمات , وربما كان هذا عائدا للمصداقية
العالية , في كتابة الحدث , الذي هو جزء حقيقي من الحياة , ومهما يكن
من أمر فقد نقلتنا بسهولة إلى مسرح الحدث وزمانه , فكانت الصور موفقة
ومقنعة , ولقد مررنا بمثل هذه البراعة في قص الذكريات عند بعض الأدباء
الكبار , الذين فضلوا توثيق الذكرى على تقنية القص , فتدخلوا أحيانا في
الحدث , بإشارة مفاجئة , أو شرح هامشي , وغالبا ما تكون خفة الظل ترسم
مناطق كثيرة من المشهد .

وقد عدت إلى المفدمة العنوان والتي كتبت ايضا باسلوب تدوين الذكرى :
""قف للمعلم وفّه التبجيلا =كاد المعلم أن يكون رسولا"

ثم لم أستطع الإحاطة بالعبارة التالية :
"وليس كل معلم كان لحق ذاك التبجيلا"
وربما دونت في شريط الذكريات بهذا الشكل , فالكاتب هو الأقرب إلى فهم
منطوقها , أما القارئ فغالبا لايقدر على الإحاطة بها .
تقبلي احترامي وتقديري

أخوك
د. محمد حسن السمان

عبلة محمد زقزوق
23-01-2008, 11:50 AM
أخي وأستاذي الفاضل
د. محمد حسن السمان
شكرا لمرور زاد من بهاء وحلاوة الذكرى
وشكرا لتصحيح ما سقط سهوا من البيت.. ليعود بالدعم والثبات.
أما ما وَارَتْهٌ الأركان من تالي الألفاظ .. فعذرنا أنها لم تأت متمتا لبناء هذا البيت, بل جاءت كي تعبرعن رأيّ الشخصي في أنه ليس كلُ معلمٍ يستحق منا هذا التبجيل.

وما زلت أستاذي مدينة لك بالمزيد من الشكر لطيب المرور مع وافر التقدير والاحترام وعطر ذاك الثناء منك.
حياك الله

د. نجلاء طمان
24-01-2008, 05:30 AM
شكرًا لبسمة راودتني هنا بشدة. الفكرة وضحت جدًا منذ البداية, فهناك من يسيء وبشدة لهذه المهنة الشريفة. أعرف حكايات قد تخطف الأنفاس ولا تعيدها, عن معلمين أساؤوا بشدة لأطفال. هؤلاء معلمون لا يمكن أن نصفهم إلا بالوحوش.

أحب أن أقرأ لك قريبًا

دمتِ معبرة

د. نجلاء طمان

سعيدة لاشكر
25-01-2008, 06:42 PM
صدقت أختاه البيت لا ينطبق على كل المدرسين
فهناك من يحملون رسالة هادفة التلقين وتكوين جيل سليم
وهناك من يبرعون فقط في تزويد أطفالنا بعقد نفسية ترافقهم أغلب سنواتهم الأولى


سيدتي الكريمة عبلة محمد مرزوق
قصة هادفة ليتها تكون في متناول المدرسين

دمت بنقاء
تحياتي لك

عبلة محمد زقزوق
07-02-2008, 06:00 PM
صدق حرف التعليق منكِ حبيبتي الفاضلة د. نجلاء طمان
الوعي والادراك لقيمة المعلم قل من يعرف قيمته ويقدره.. لنقدره
فهل تصدقي أنني ما زلت ارتعب وأشعر بنفس القبضات المتلاحقة بصدري كلما مررت بكتاب اللغة الإنجليزية :)
لله درك
شكرا لقيم المرور والتعليق
حياكِ الله

د. أحمد الليثي
07-02-2008, 06:55 PM
[color=#330099]

ولأنني كنت محبوبة من الجميع .. ولأني كنت ايضا طفلة رقيقة حساسه؛

هههههههههههههههههه
هل الكاتبة أختنا عبلة التي نعرفها أم شخص آخر؟
محبوبة ورقيقة وحساسة مرة واحدة؟ الله طب أيه اللي حصل بعد كده؟


دمت سالمــة.

عبلة محمد زقزوق
11-02-2008, 10:01 AM
لتفاوت المباديء والاخلاق... نعلم الرديء والقيم منها... فنرد على جليلها بالشكر والدعاء المقبول بإذن الله... فيكون الجزاء من الحنان المنان مضاعف وجليل بحق الاخلاص في العمل والصدق في البناء.

مرور وتعليق يأخذ بعين الأعتبار والتقدير
حياكِ الله أختنا الفاضلة
سعيدة لاشكر

عبلة محمد زقزوق
11-02-2008, 10:04 AM
هناك وهنا دائما كان اللقاء الطريف
فشكرا لطرافة التعليق
ويكفيني إطلالة الحرف منك أخي الفاضل
د. أحمد الليثي
أسعدك الله
مع خالص التحايا والتقدير