الشربينى خطاب
11-10-2007, 01:32 AM
الأستاذ الفاضل / محمد سامي البوهي
كل عام وأنت بخير
يسعدني أن أتواصل مع هذا النص بهذه القراءة
قراءة تأويلية لقصة المبدع محمد سامي البوهي
شوائب عالقة
القص الكلاسيكي أو التقليدي ـ مقدمة وسط ونهاية ـ شكل من أشكال الكتابة القصصية سواء كانت قصة قصيرة أو رواية ، السرد فيها بجمل وتراكيب سردية حول حدث ينمو مشوقاً المتلقي لمتابعة القراءة حتى لحظة الكشف ـ النهاية ـ ومن تصاعد الحدث تتكون الحبكة الدرامية حول شخوص القصة الرئيسية و الهامشية وأحياناً تكون القصة وصف مشاعر داخلية لإنسان ما أو جماد 00 وردة مثلاً أو مدينة أو عين حبيبة ، ينقل المبدع تجربة القصصية سرداً من خلال معادل موضوعي لإحساسه بالفكرة التي يريد أن يوصلها للمتلقي فتترك فيه الأثر المراد ،فتكون القصة ممكنة الحدوث ، فيها ما يسمي الصدق الفني والقصص القصيرة فن له خصائصه ومناهجه ومدارسه ونظرياته الحوار فيها يجب أن يتوافق مع مستوي شخصية بطل النص وبالقدر الضروري لتحريك الحدث يقول الدكتور محمد حسين علي عن وظيفة الحوار في العمل الأدبي { ليعرض به فكرة أو حدثاً، أو ينمي به الحدث ويطوره ، أو يرسم به شخصية } ، فالحوار لغة المسرح ، والمسرح فن أدبي يطلق عليه أبو الفنون
فن القصة فن التمثيل فن الموسيقي فن الرقص فن الإلقاء فن الرسم 000الخ
وبالتالي فالكتابة بلغة المسرح ليست موجهة للمتلقي بل موجهة إلي مخرج ينقل النص المكتوب ويعده للعرض مستخدماً عناصر العرض المسرحي بما فيه جمهور الحضور ومن خلال الحوار بين أبطال النص علي خشبة المسرح ، يكون المشاهد صورة بخياله وانطباعه عن صفات وسمات الشخصيات ، وكثير من المسرحيات يستخدم فيها مخرج العرض راوي للربط بين المشاهد عندما تكون أحداث المسرحية مشاهد متقطعة بينها فواصل زمنية متباعدة تفقد المتلقي فترات من المتابعة أو ينصرف ذهنه بعض الشيء عن الأحداث ويحتاج إلي إعادة تمهيدية للعودة لجو الحدث المتخيل الذي يسرده الكاتب
أما في الرواية عندما يقدم المؤلف شخصية جديدة يستخدم "الفلاش باك"عن طريق الارتداد الزمني ليتعرف المتلقي علي الشخصية قبل دخولها الأحداث وعندما طالعت قصة المبدع محمد سامي البوهي " شوائب عالقة "خلتها مشاهد مسرحية بينها فواصل زمنية وشخوصها { "ثاقب " الشخصية الرئيسية التي تدور حولها الأحداث ـ الشيخ نبيل وقد رسمه المؤلف أنه صنع الأذان الذي انفجر من المسجد ليدعوا الناس للصلاة ، متصنع عدم السمع ولا يريد أن يسمع من الناس الذين يؤمهم بوضعه سدادات في أذنه ـ " أبو كفاح " شخصية رمزية لم تظهر ولم يكن لها حضور حواري وشخوص هامشية ـ حسين الحلاق ـ ـ حمود البقال ـ علي صاحب المقهي ـ " أنصار السلام " عنوان رمزي لجنود الاحتلال ـ كمبارس رجال المقاومة أيضاً رمزي }
المشهد الأولمكتب قائد من قواد الاحتلال يجمع الخائن " ثاقب " وقد قدم للمشهد الراوي المراقب للأحداث
{ مد يده يلتقط حفنة "الدولارات "، وضعها بين أصابعه ، أخذ في عدها باحتراف } ثم يبدأ الحوار المسرحي
ثاقب: تمام سيدي... المبلغ مضبوط. القائد : كلما أمددتنا بمعلومات هامة زدناك .
المشهد الثاني
المسجد
الراوي :
{وسط الشوارع العائمة على بركان النار ، يتشمم رائحة الصمت وسط الأنفاس اللاهثـة ، يقترب من حلقـات البشر الملتفـة بالحديث،من النوافذ وأبواب البيوت المغلقة، انفجـر آذان المغرب من المسجد الشرقي يصفع حواسه المنتشرة ، صنع الشيخ " نبيل "إمام المسجد بصوته الجهور سدادات ووضعها بأذنية }
المشهد الثالث
دكان الحلاق
- السلام عليكم .
- وعليكم السلام يا "ثاقب ".
- كيف حالك ؟
- الحمد لله .
- شعر أم ذقن ؟
- إن أردت..فذقن .
- أين كنت الآن ؟
- بالمسجد الشرقي.. أصلي المغرب
المشهد الرابع
دكان البقال
- السلام عليكم
- عليكم السلام
- كيف حالك يا" محمود" ؟
- الحمد لله.
- هل عندك سجائر ؟
- أي نوع ؟
- النوع الأجنبي .
- لا أبيعها .
- لما ؟!
- أنا لا أبيع إلا النوع المحلي
المشهد الخامس
القصف والانفجار
- ألوو؟
- ثاقب أين أنت ؟
- سيدي ؟
- أنا موجود . طوع أمرك .
- هل أحضرت المعلومات التي طلبتها منك .
- نعم . تقريباً .
- لا يوجد عندنا شيئاً تقريبياً .
- بالتأكيد سيدي .
- جمعت المعلومات أم لا ؟
- نعم سيدي . جمعتها .
- تعال هنا حالا وأدلي بها فأنا اريد القضاء عليه الليلة .
- حاضر سيدي . سأكون عندك حالا .الراوي :
انغلق خط الهاتف ، انفتح التلفاز على نشرة أخبار التاسعة مساءً بمقهى الحاج "على" والتي تنزف بخبر قصف العدوان للمسجد الشرقي ،الذي أسفر عن مقتل عشرات المصلين، و قائد المجاهدين الذي كان يصلي بهم .
"ثاقب" الخائن
مع قواد الاحتلال والذي رمز لهم ب " أنصار السلام "
مقابل كمية من " الدولارات "والتي هي أيضاً رمز لأمريكا زعيمة التحالف العسكري الذي قتل صدام واحتل العراق
استخدم القاص في الحوار جملة مشهورة شائعة الاستخدام في العراق وبلاد الشام " نعم سيدي 00"
لما تحمله في الموروث الشعبي من أيام الاحتلال العثماني من قهر ومهانة وخضوع و ذلة، ومن والواضح أن فكرة الخيانة هي التي ألحت علي الكاتب ، فحاول التخلص منها دون أن تختمر بأن صاغها في شكل أدبي هو خليط بين المشاهد المسرحية التي قوامها الحوار المسرحي بين الشخوص وبين السرد براوي يربط بين الأحداث ، فخرجت في بعض مناطقها وعظية ومباشرة وخاصة في خطبة " الشيخ نبيل " { : لن نترك الحرب ، سنجاهد إلى أخر رمق من دمائنا ،لابد وأن نخرجهم من ارضنا ، من بيوتنا...من أنفسنا ، من يموت منا فهو شهيد ، ومن يموت منهم فهو في النار ، } لو لجأ القاص إلي الأسلوب الإيحائي بأن يجعل الفكرة تتسلل إلي وعي المتلقي دون أن يشعر لكان أفضل ولكن الفكرة إن صدق ظني موجهة إلي مناطق القلب العاطفية واللعب علي المعتقد الديني دون الحاجة للعقل ولذلك كانت النهاية تدمير مسجد الشيخ نبيل بمن فيه فيصبح من مات شهيد حتى لو كان من بينهم خونة آخرون من شاكلة ثابت
وبين النص والعنوان علاقة جيدة ، فالعالق من الشوائب ممكن إزالته سواء كان في عناصر معدن أو سائل أو بين طبقات المجتمع
كل قراءة احتمال
خالص تقديري واحترامي
كل عام وأنت بخير
يسعدني أن أتواصل مع هذا النص بهذه القراءة
قراءة تأويلية لقصة المبدع محمد سامي البوهي
شوائب عالقة
القص الكلاسيكي أو التقليدي ـ مقدمة وسط ونهاية ـ شكل من أشكال الكتابة القصصية سواء كانت قصة قصيرة أو رواية ، السرد فيها بجمل وتراكيب سردية حول حدث ينمو مشوقاً المتلقي لمتابعة القراءة حتى لحظة الكشف ـ النهاية ـ ومن تصاعد الحدث تتكون الحبكة الدرامية حول شخوص القصة الرئيسية و الهامشية وأحياناً تكون القصة وصف مشاعر داخلية لإنسان ما أو جماد 00 وردة مثلاً أو مدينة أو عين حبيبة ، ينقل المبدع تجربة القصصية سرداً من خلال معادل موضوعي لإحساسه بالفكرة التي يريد أن يوصلها للمتلقي فتترك فيه الأثر المراد ،فتكون القصة ممكنة الحدوث ، فيها ما يسمي الصدق الفني والقصص القصيرة فن له خصائصه ومناهجه ومدارسه ونظرياته الحوار فيها يجب أن يتوافق مع مستوي شخصية بطل النص وبالقدر الضروري لتحريك الحدث يقول الدكتور محمد حسين علي عن وظيفة الحوار في العمل الأدبي { ليعرض به فكرة أو حدثاً، أو ينمي به الحدث ويطوره ، أو يرسم به شخصية } ، فالحوار لغة المسرح ، والمسرح فن أدبي يطلق عليه أبو الفنون
فن القصة فن التمثيل فن الموسيقي فن الرقص فن الإلقاء فن الرسم 000الخ
وبالتالي فالكتابة بلغة المسرح ليست موجهة للمتلقي بل موجهة إلي مخرج ينقل النص المكتوب ويعده للعرض مستخدماً عناصر العرض المسرحي بما فيه جمهور الحضور ومن خلال الحوار بين أبطال النص علي خشبة المسرح ، يكون المشاهد صورة بخياله وانطباعه عن صفات وسمات الشخصيات ، وكثير من المسرحيات يستخدم فيها مخرج العرض راوي للربط بين المشاهد عندما تكون أحداث المسرحية مشاهد متقطعة بينها فواصل زمنية متباعدة تفقد المتلقي فترات من المتابعة أو ينصرف ذهنه بعض الشيء عن الأحداث ويحتاج إلي إعادة تمهيدية للعودة لجو الحدث المتخيل الذي يسرده الكاتب
أما في الرواية عندما يقدم المؤلف شخصية جديدة يستخدم "الفلاش باك"عن طريق الارتداد الزمني ليتعرف المتلقي علي الشخصية قبل دخولها الأحداث وعندما طالعت قصة المبدع محمد سامي البوهي " شوائب عالقة "خلتها مشاهد مسرحية بينها فواصل زمنية وشخوصها { "ثاقب " الشخصية الرئيسية التي تدور حولها الأحداث ـ الشيخ نبيل وقد رسمه المؤلف أنه صنع الأذان الذي انفجر من المسجد ليدعوا الناس للصلاة ، متصنع عدم السمع ولا يريد أن يسمع من الناس الذين يؤمهم بوضعه سدادات في أذنه ـ " أبو كفاح " شخصية رمزية لم تظهر ولم يكن لها حضور حواري وشخوص هامشية ـ حسين الحلاق ـ ـ حمود البقال ـ علي صاحب المقهي ـ " أنصار السلام " عنوان رمزي لجنود الاحتلال ـ كمبارس رجال المقاومة أيضاً رمزي }
المشهد الأولمكتب قائد من قواد الاحتلال يجمع الخائن " ثاقب " وقد قدم للمشهد الراوي المراقب للأحداث
{ مد يده يلتقط حفنة "الدولارات "، وضعها بين أصابعه ، أخذ في عدها باحتراف } ثم يبدأ الحوار المسرحي
ثاقب: تمام سيدي... المبلغ مضبوط. القائد : كلما أمددتنا بمعلومات هامة زدناك .
المشهد الثاني
المسجد
الراوي :
{وسط الشوارع العائمة على بركان النار ، يتشمم رائحة الصمت وسط الأنفاس اللاهثـة ، يقترب من حلقـات البشر الملتفـة بالحديث،من النوافذ وأبواب البيوت المغلقة، انفجـر آذان المغرب من المسجد الشرقي يصفع حواسه المنتشرة ، صنع الشيخ " نبيل "إمام المسجد بصوته الجهور سدادات ووضعها بأذنية }
المشهد الثالث
دكان الحلاق
- السلام عليكم .
- وعليكم السلام يا "ثاقب ".
- كيف حالك ؟
- الحمد لله .
- شعر أم ذقن ؟
- إن أردت..فذقن .
- أين كنت الآن ؟
- بالمسجد الشرقي.. أصلي المغرب
المشهد الرابع
دكان البقال
- السلام عليكم
- عليكم السلام
- كيف حالك يا" محمود" ؟
- الحمد لله.
- هل عندك سجائر ؟
- أي نوع ؟
- النوع الأجنبي .
- لا أبيعها .
- لما ؟!
- أنا لا أبيع إلا النوع المحلي
المشهد الخامس
القصف والانفجار
- ألوو؟
- ثاقب أين أنت ؟
- سيدي ؟
- أنا موجود . طوع أمرك .
- هل أحضرت المعلومات التي طلبتها منك .
- نعم . تقريباً .
- لا يوجد عندنا شيئاً تقريبياً .
- بالتأكيد سيدي .
- جمعت المعلومات أم لا ؟
- نعم سيدي . جمعتها .
- تعال هنا حالا وأدلي بها فأنا اريد القضاء عليه الليلة .
- حاضر سيدي . سأكون عندك حالا .الراوي :
انغلق خط الهاتف ، انفتح التلفاز على نشرة أخبار التاسعة مساءً بمقهى الحاج "على" والتي تنزف بخبر قصف العدوان للمسجد الشرقي ،الذي أسفر عن مقتل عشرات المصلين، و قائد المجاهدين الذي كان يصلي بهم .
"ثاقب" الخائن
مع قواد الاحتلال والذي رمز لهم ب " أنصار السلام "
مقابل كمية من " الدولارات "والتي هي أيضاً رمز لأمريكا زعيمة التحالف العسكري الذي قتل صدام واحتل العراق
استخدم القاص في الحوار جملة مشهورة شائعة الاستخدام في العراق وبلاد الشام " نعم سيدي 00"
لما تحمله في الموروث الشعبي من أيام الاحتلال العثماني من قهر ومهانة وخضوع و ذلة، ومن والواضح أن فكرة الخيانة هي التي ألحت علي الكاتب ، فحاول التخلص منها دون أن تختمر بأن صاغها في شكل أدبي هو خليط بين المشاهد المسرحية التي قوامها الحوار المسرحي بين الشخوص وبين السرد براوي يربط بين الأحداث ، فخرجت في بعض مناطقها وعظية ومباشرة وخاصة في خطبة " الشيخ نبيل " { : لن نترك الحرب ، سنجاهد إلى أخر رمق من دمائنا ،لابد وأن نخرجهم من ارضنا ، من بيوتنا...من أنفسنا ، من يموت منا فهو شهيد ، ومن يموت منهم فهو في النار ، } لو لجأ القاص إلي الأسلوب الإيحائي بأن يجعل الفكرة تتسلل إلي وعي المتلقي دون أن يشعر لكان أفضل ولكن الفكرة إن صدق ظني موجهة إلي مناطق القلب العاطفية واللعب علي المعتقد الديني دون الحاجة للعقل ولذلك كانت النهاية تدمير مسجد الشيخ نبيل بمن فيه فيصبح من مات شهيد حتى لو كان من بينهم خونة آخرون من شاكلة ثابت
وبين النص والعنوان علاقة جيدة ، فالعالق من الشوائب ممكن إزالته سواء كان في عناصر معدن أو سائل أو بين طبقات المجتمع
كل قراءة احتمال
خالص تقديري واحترامي