هاني درويش ابونمير
19-03-2008, 01:30 AM
على سبيل الرثاء ( إلى ممدوح عدوان)
هلْ يَرأبُ الصَّدعَ دَمعٌ منْ دَمٍ ذُرِفا=أم تُوْجِزُ الحُزنَ آهـٌ تنفُثُ اللَّهَفا ؟
أَمْ يأبَهُ المَوْتُ للأوجاعِ هاصِرَةٌ=لمَّا يُشَـــتَّتُ شَـــملٌ كــانَ مؤتَلِفـــا
ماذا لِنَدرأَ سهماٌ لايخيبُ ولمْ=يخطئ رَمِيَّاً ومهما راغَ أو حَصِفا
للدَّهرِ مُقلَةُ لِصٍّ لا أمانَ لها =يَنقَضُّ منها مُغيرٌ يورِدُ الذَّعَفا
إنَّ اللُّغاتَ لَتجفوها مَعانِيَها=حتى التَّبَلُّهِ ذاتَ الموتُ قد عَصفا
حطَّ النَّعيُّ بِوُجداني يُقَرِّحُهُ=فرُحتُ أهذي كَمَمْسوسٍ بدا خَرِفا
طوبىْ لِعجزِكَ يا مَعنىً أُداوِرُهُ=كَيْ ما أَصوغَ رثاءً ، فانكفآ كَسِفا
فالصَّمتُ أًبلَغُ ممَّا أُبْدَعَتْ لُغَةٌ=راحَتْ تُجاهِدُ، لمْ تُفْلِحْ،لكي تَصِفا
ذاتَ الفَجائعُ بالأحباب قد فقَأُتْ= عينَ القريحةِ والإلهامُ قدَ تَلِفا
فحادِث المَوتِ لا أقسى وإنْ جَهِدَتْ=منَّا الوسائلُ تعليلاً وشَرحَ جَفا
مهما اجتهدنا لهذا الخطبِ من خُطَبٍ=ومنْ رثاءٍ سيبقى منطِقُ الضُّعفا..
العاجِزونَ،فلا حولاً ولاتَ قُوىً=تُعيدُ حِسَّ فقيدٍ عُنْوَةً خُطِفا
منْ ذا يُعَوِّضُ للسُّمَّارِ إلفَتهُ=منْ ذا يُحَرِّضُ قلباً نبضُهُ وقَفا
لا العِطرُ كانَ بديلاً للورودِ ولا=طولُ التَّأسِّيْ يُعَزِّي، لا النَّحيبُ كفى
هذا النَّديمُ ، سميرً الرُّوحِ مُطَّرَحٌ= حَضنَ التُّرابِ ، بِبَرْدِ الصُّمِّ قد لُحِفا
ما كنتُ أُدرِكُ هولَ الفَقدِ لوعِتَهُ= حتَّىْ وقفتُ أمامَ القبرِ مُرتَجِفا
غضبانَ أَشتُمُ خيباتي وَمَعْجَزَتي= قُدَّامَ غائلِ غولٍ غيلَنا احتَرَفا
***
يا مُوْدَعَ الرَّمسِ هل أغوَتكَ ظُلْمَتُهُ= حتَّى انتَبَذتَ إلى مثواكَ مُعتَكِفا؟؟!!
أم أنَّ نَفسَكَ قَدْ ضاقَتْ بِعِشْرِتِنا =لمَّا خَضَعنا لِعادٍ عَوْلَمَ الشظف
أمْ ضَجَّ حُلْمُكَ بالصَّمتِ المُريبِ وقدْ= صارَ النَّدامى لِكأسِ الشَّفِّ خصمَ وفا
عَهدي بِكأسِكَ عُمراناً لِمُؤتَلَفٍ=نَذرٍ يَلُمُّ ثِقاةً كُمَّلاً لُطَفا
واليومَ يسألُ عنْ كَفٍّ تآلَفها=وعنْ مراشِفِ صِدقٍ عُرْفَها عَرِفا
قل لي: أَ صَمْتُكَ إزراءٌ لأسئلتي=أنا المُحِبُّ الذي لمْ يعرفِ الجَنَفا؟؟
يا خيرَ خيرِ نديمٍ: ما أُكابِدُهُ=يحتاجُ منكَ وَضيحاً قدْ أَراهُ شِفا
أنتَ المُفَوَّهُ بالفُصحى وإلفُ حِجا=في ما تُشُوْكِلَ في معناهُ واختُلِفا
ناهيكَ مُتَّئداً بالرأي ذا بَصَرٍ=بالعقل مُهتَدِياً لمْ تخطئ الهدف
ما حِكمةُ الموتِ في حصدِ الأنامِ وما=جدوى حياةٍ أُعِدَّتْ للرَّدى سَلَفا
ما ضرَّ لو خَلُدَتْ نفسٌ صَفَتْ وَزَكَتْ=بينَ الأحِبَّةِ تهديهمْ سناً وَصَفا
ماذا لوَأنَّ سِهامَ الموتِ ما طَرَقَتْ =إلا البُغاةَ ولم تستهدِفِ الشُّرَفا
ماذا لوَانَّ جِنانَ الخُلدِ قدْ جُعِلَتْ= في الأرضِ خُلداً يشيعُ الأمنَ والترف
هل تَمرَعُ الكونَ فوضى لا انتِظامَ لها=أمْ ينظُمُ الوقتَ مِقدارٌ بهِ ارتَسَفا
هلْ للسُّموِّ حدودٌ ليسَ نُدْرِكُها= أم للحَضيضِ يَغُذُّ الكَوْنُ مُنْجَرِفا؟؟
هل للتَّساؤلِ من جدوى نُفادُ بها=أم حسبُ عقليَ تسآلاً بهِ كَلِفا
يا عُزْوَةَ َ الرُّوحِ حرَّى لَوْعَتيْ انفَجَرَتْ=فاعذر فَجيعاً إذا أخطا بما هَتَفا
إنَّا لَنَعلَمُ أنَّ الموتَ مُدْرِكُنا= مهما جَهِدنا وأبدَعنا دُروعَ خِفا
لكنَّ فَقْدَ حبيبٍ لم يزل وَجَعاً= يفري جَوانا، فَوَقعُ الموتِ ما أُلِفا
أُرثي الحياةَ إذا أرثيكَ، مُقبِلَها، =أرثي المَكارمَ والنُّجَّادَ والظُّرَفا
أرثي المَباهِجَ والأفراحَ ، أصْدَقَها،=أرثي الصَّداقةَ والسُّمَّارَ والأُنُفا
ذِكراكَ تبقى بقاءَ الحرفِ مشتَعِلاً=فصحى الحقيقةِ إسهاباً ومُقتَطَفا
ذكراكَ تبقى بَقاءَ الكرمِ ينفحنا= شفَّ السُّلافِ كريماً مُمْرِعاً رَيِفا
ذكراكَ تبقى بقاءَ الجمر عُهْدَتنا=نحنُ الذينَ جَبَهنا الدَّهرَ إذ عَجَفا
ذكراكَ تبقى ولا النِّسيانُ يُدْرِكُها=ما عانَقَ الخطُّ في تحبيرِهِ الصحف
يبقى العظيمُ خلوداً في تَفَرُّدِهِ=رغمَ الصُّروفِ بِدَهرٍ راقَ أوْ عصفا
لمْ تفنِ ذِكرَ أبي ذَرٍّ عوادِيَهُ= وَظَلَّ نهجُ عليٍّ للتُّقى كَنَفا............................................ ..............................................
هلْ يَرأبُ الصَّدعَ دَمعٌ منْ دَمٍ ذُرِفا=أم تُوْجِزُ الحُزنَ آهـٌ تنفُثُ اللَّهَفا ؟
أَمْ يأبَهُ المَوْتُ للأوجاعِ هاصِرَةٌ=لمَّا يُشَـــتَّتُ شَـــملٌ كــانَ مؤتَلِفـــا
ماذا لِنَدرأَ سهماٌ لايخيبُ ولمْ=يخطئ رَمِيَّاً ومهما راغَ أو حَصِفا
للدَّهرِ مُقلَةُ لِصٍّ لا أمانَ لها =يَنقَضُّ منها مُغيرٌ يورِدُ الذَّعَفا
إنَّ اللُّغاتَ لَتجفوها مَعانِيَها=حتى التَّبَلُّهِ ذاتَ الموتُ قد عَصفا
حطَّ النَّعيُّ بِوُجداني يُقَرِّحُهُ=فرُحتُ أهذي كَمَمْسوسٍ بدا خَرِفا
طوبىْ لِعجزِكَ يا مَعنىً أُداوِرُهُ=كَيْ ما أَصوغَ رثاءً ، فانكفآ كَسِفا
فالصَّمتُ أًبلَغُ ممَّا أُبْدَعَتْ لُغَةٌ=راحَتْ تُجاهِدُ، لمْ تُفْلِحْ،لكي تَصِفا
ذاتَ الفَجائعُ بالأحباب قد فقَأُتْ= عينَ القريحةِ والإلهامُ قدَ تَلِفا
فحادِث المَوتِ لا أقسى وإنْ جَهِدَتْ=منَّا الوسائلُ تعليلاً وشَرحَ جَفا
مهما اجتهدنا لهذا الخطبِ من خُطَبٍ=ومنْ رثاءٍ سيبقى منطِقُ الضُّعفا..
العاجِزونَ،فلا حولاً ولاتَ قُوىً=تُعيدُ حِسَّ فقيدٍ عُنْوَةً خُطِفا
منْ ذا يُعَوِّضُ للسُّمَّارِ إلفَتهُ=منْ ذا يُحَرِّضُ قلباً نبضُهُ وقَفا
لا العِطرُ كانَ بديلاً للورودِ ولا=طولُ التَّأسِّيْ يُعَزِّي، لا النَّحيبُ كفى
هذا النَّديمُ ، سميرً الرُّوحِ مُطَّرَحٌ= حَضنَ التُّرابِ ، بِبَرْدِ الصُّمِّ قد لُحِفا
ما كنتُ أُدرِكُ هولَ الفَقدِ لوعِتَهُ= حتَّىْ وقفتُ أمامَ القبرِ مُرتَجِفا
غضبانَ أَشتُمُ خيباتي وَمَعْجَزَتي= قُدَّامَ غائلِ غولٍ غيلَنا احتَرَفا
***
يا مُوْدَعَ الرَّمسِ هل أغوَتكَ ظُلْمَتُهُ= حتَّى انتَبَذتَ إلى مثواكَ مُعتَكِفا؟؟!!
أم أنَّ نَفسَكَ قَدْ ضاقَتْ بِعِشْرِتِنا =لمَّا خَضَعنا لِعادٍ عَوْلَمَ الشظف
أمْ ضَجَّ حُلْمُكَ بالصَّمتِ المُريبِ وقدْ= صارَ النَّدامى لِكأسِ الشَّفِّ خصمَ وفا
عَهدي بِكأسِكَ عُمراناً لِمُؤتَلَفٍ=نَذرٍ يَلُمُّ ثِقاةً كُمَّلاً لُطَفا
واليومَ يسألُ عنْ كَفٍّ تآلَفها=وعنْ مراشِفِ صِدقٍ عُرْفَها عَرِفا
قل لي: أَ صَمْتُكَ إزراءٌ لأسئلتي=أنا المُحِبُّ الذي لمْ يعرفِ الجَنَفا؟؟
يا خيرَ خيرِ نديمٍ: ما أُكابِدُهُ=يحتاجُ منكَ وَضيحاً قدْ أَراهُ شِفا
أنتَ المُفَوَّهُ بالفُصحى وإلفُ حِجا=في ما تُشُوْكِلَ في معناهُ واختُلِفا
ناهيكَ مُتَّئداً بالرأي ذا بَصَرٍ=بالعقل مُهتَدِياً لمْ تخطئ الهدف
ما حِكمةُ الموتِ في حصدِ الأنامِ وما=جدوى حياةٍ أُعِدَّتْ للرَّدى سَلَفا
ما ضرَّ لو خَلُدَتْ نفسٌ صَفَتْ وَزَكَتْ=بينَ الأحِبَّةِ تهديهمْ سناً وَصَفا
ماذا لوَأنَّ سِهامَ الموتِ ما طَرَقَتْ =إلا البُغاةَ ولم تستهدِفِ الشُّرَفا
ماذا لوَانَّ جِنانَ الخُلدِ قدْ جُعِلَتْ= في الأرضِ خُلداً يشيعُ الأمنَ والترف
هل تَمرَعُ الكونَ فوضى لا انتِظامَ لها=أمْ ينظُمُ الوقتَ مِقدارٌ بهِ ارتَسَفا
هلْ للسُّموِّ حدودٌ ليسَ نُدْرِكُها= أم للحَضيضِ يَغُذُّ الكَوْنُ مُنْجَرِفا؟؟
هل للتَّساؤلِ من جدوى نُفادُ بها=أم حسبُ عقليَ تسآلاً بهِ كَلِفا
يا عُزْوَةَ َ الرُّوحِ حرَّى لَوْعَتيْ انفَجَرَتْ=فاعذر فَجيعاً إذا أخطا بما هَتَفا
إنَّا لَنَعلَمُ أنَّ الموتَ مُدْرِكُنا= مهما جَهِدنا وأبدَعنا دُروعَ خِفا
لكنَّ فَقْدَ حبيبٍ لم يزل وَجَعاً= يفري جَوانا، فَوَقعُ الموتِ ما أُلِفا
أُرثي الحياةَ إذا أرثيكَ، مُقبِلَها، =أرثي المَكارمَ والنُّجَّادَ والظُّرَفا
أرثي المَباهِجَ والأفراحَ ، أصْدَقَها،=أرثي الصَّداقةَ والسُّمَّارَ والأُنُفا
ذِكراكَ تبقى بقاءَ الحرفِ مشتَعِلاً=فصحى الحقيقةِ إسهاباً ومُقتَطَفا
ذكراكَ تبقى بَقاءَ الكرمِ ينفحنا= شفَّ السُّلافِ كريماً مُمْرِعاً رَيِفا
ذكراكَ تبقى بقاءَ الجمر عُهْدَتنا=نحنُ الذينَ جَبَهنا الدَّهرَ إذ عَجَفا
ذكراكَ تبقى ولا النِّسيانُ يُدْرِكُها=ما عانَقَ الخطُّ في تحبيرِهِ الصحف
يبقى العظيمُ خلوداً في تَفَرُّدِهِ=رغمَ الصُّروفِ بِدَهرٍ راقَ أوْ عصفا
لمْ تفنِ ذِكرَ أبي ذَرٍّ عوادِيَهُ= وَظَلَّ نهجُ عليٍّ للتُّقى كَنَفا............................................ ..............................................