المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : *** مــدافع العــروبة ***


أيمن شوقي
03-04-2008, 01:56 PM
اسمي ( عروبة شمس الدين حداد )
هذا هو اسمي ...
لي أربعة أخوات ... وكنت أنا آخر العنقود ، والفتاة الوحيدة بينهم
كنت جميلة بضفائري وفستانى الوردي كما يخبرنى أبي في كل يوم وهو يطبع قبلته على جبيني ، قبل ان يدثرنى في فراشي
كنت أعشق الحلوى .... وأدخر من مصروفي اليومي لأشتريها
وأراقب اخوتى وهم يغادرون الى المدرسة كل يوم في حقد طفولي
كما كانت لي صديقتى الجميلة ( سملى ) ، قطتى البيضاء الرقيقة
التى توقظنى كل يوم لأصب لها الحليب وألعب معها في انتظار عودة اخوتى
وأيضا كان هناك زهرة الثالوث البيضاء خاصتى التى أهادني اياها صديق لوالدي منذ عدة أشهر
تلك كانت حياتى ، بسيطة هادئة ، مليئة بالفرح والضحك ... والأسى أحيانا
فقد نسيت أن اذكر لكم أنى اقطن مع عائلتى في مدينة رام الله ، وبين أزقتها ومنازلها العريقة .
وقد كنت أتناسي أمور الحرب والمقاومة الذى يناقشها أبي مع اصدقائه بالساعات وانا العب وأمرح مع اخوتى ، واركض خلفهم انا وقطتى لأفرض نفسي في لعبتهم وكأنى الجندي الاسرائيلي الذى يخرب عليهم صفوهم ، حتى إذا ضاقوا ذرعا بي ، ركضوا خلفى وانطلق بضحكاتى وصرخاتى ابحث عن امي لأحتمى بها ....
وفي هذا المساء تحديدا كانت امى سعيدة على غير العادة وهي ترتب البيت وتسقى ازهار الحديقة ووقفت بجوارها أقلدها في براءة ، حتى نظرت الي وطبعت قبلة على خدي فسألتها في براءة :
- هل ستأتى الينا خالتى عائشة لزيارتنا يا أماه
ردت امي باستنكار مرح :
- ولماذا يا عروبة ؟
تقافزت في سعادة وانا اصفق قائلة :
- لأنك سعيدة على غير العادة وترتبين الحديقة
ابتسمت الأم وهي تتطلع الى الازهار تتأملها في حنين ثم اجابتنى :
- بل سيأتينا ضيفا اكثر بهجة
حاول عقلي الصغير ان يعرف شخصية الضيف ثم وضعت يدي في خاصرتى وانا اسألها في حيرة :
- ومن يكون هذا الضيف
اطلقت امي ضحكة صافية وهي تحملنى عائدة الى المنزل قائلة :
- انه شهر رمضان يا عروبة
هتفت في استنكار :
- وكيف يصبح الشهر ضيفا ؟
تحركت والدتى وهي تحملنى الى داخل المنزل قائلة :
- لأنه لا يأتى الا مرة واحدة كل عام يا عروبة
لم اجد امامى سوى ان ألوذ بالصمت وانا افكر فيما قالته امي التى وضعتنى بجوار والدي على المائدة الخشبية المستديرة واختفت في المطبخ لتعد لنا طعام العشاء ، واجتمع اخوتى حول المائدة يتحدثون على الصيام ، فسألت أبي قائلة :
- هل يمكننى ان اصوم مثلكم يا أبي
اجابني والدي دون ان يلتفت الي وهو يتصفح الجريدة في اهتمام :
- بالطبع يا حبيبتى ... بالطبع
وبعد دقائق كانت أمي قد وضعت العشاء وجلسنا نتناوله في صمت حتى انتهينا منه ، وسألت أمي الجميع بابتسامة واسعة :
- ماذا تريدوننى ان أعد غدا من الطعام للافطار
صاح اخي الكبير فرحا :
- اريد ( شوشوبرك ) يا أماه
اومأت امي موافقة وهي تقول لي في سرعة :
- لا تنسى ان تغسلي اسنانك يا عروبة ، وتذهبي الى الفراش حتى نوقضك في السحور
تأففت في ضيق وانا اغادر الحجرة واهرب الى فراشي حتى لا أغسل اسنانى وسلمى تركض ورائي وتقفز الى جانبي في الفراش ...
لأغط بعدها في نوم عميق ... وعلى شفتاى ابتسامة فرحة ، بهلول ذلك الضيف الجميل ... رمضان الكريم


وفي الصباح ، استيقظت كعادتى مع صوت مواء سملى وهي تصر على ايقاظى كما هي عادتها ، ففتحت جفوني في كسل ، لم البث ان نهضت من فراشي في سرعة الى المطبخ على رائحة الطعام الشهية ووقفت أراقب امي وهي تعد الطعام ، وانتبهت لي امي قائلة :
- هل استيقظت اخيرا
سألتها في غضب طفولي :
- لماذا لم يوقظنى أبي في الفجر
ابتسمت أمي وهي تجيب في سرعة :
- لقد حاولنا ايقاظك عدة مرات دون جدوى
تصاعد الغضب في عروقى وانا اشعر انهم قد اهملونى وتركت المطبخ لاذهب الى زهرتى لأشكى لها حالي ، ثم نسيت الامر وبدأت في اللهو مع سلمى حتى وصل أخوتى من المدرسة وبدأت اشعر بالجوع فذهبت الى المطبخ وانا انظر الى والدتى التى ابتسمت قائلة :
- لاتفكرى في تناول الطعام يا عروبة ، لم يبق سوى ساعتين على مدفع الافطاء
هتفت في اعتراض :
- ولكن يا أمي؟
قاطعتنى امي في حزم :
- لا يوجد لكن
ضربت الارض بقدماي وانا اعود الى فراشي ، وحملت دميتي المفضلة واخذت اصفف لها شعرها واحدثها واشتكى لها ، وجرى الوقت سريعا ، ولم يعد سوى عشر دقائق على مدفع الافطار وسمعت صوت أبي فوضعت الدمية وركضت باتجاهه وانا اصرخ قائلة :
- هل احضرت لي الحلوى يا أبي
ظهرت علامات الاندهاش فجأة على وجهه ثم طبع قبلة على جبيني وهو يخرج من جيبة ورقة مالية كبيرة :
- اذهبي واشترى ما تريدين لكِ انت وأخوتك
التقط النقود بكفى الصغير وركضت مسرعة الى خارج المنزل وانا اسمع صراخ والدتي وهي تأمرنى بالرجوع ، ولكن هيهات ...
فقد كانت الحلوى هي هدفى الأول
وما ان وصلت الى نهاية الحارة الصغيرة ، حتى صحت في سرعة :
- اريد أن اشترى الحلوى ياعماه
ابتسم الرجل العجوز وهو يلتقط كيسين من الحلوى وهو يعطيها الي :
- هذا من اجلك ياعروبة ، والآخر من اجل اخوتك
تقافزت من الفرحة وطبعت على خده قبلة سريعة وناولته النقود التى أخذتها من والدي ، وعدت ادارجى وانا افكر كيف اخفى كيس الحلوى الخاص بي عن اخوتى .
وفجأة سمعت المدفع وهو يعلن موعد الافطار
فجزعت وبدأ في الركض تجاه المنزل ، ولسبب ما وجدت العديد من الرجال تركض معي باتجاه المنزل ...
وعلا صوت المدفع اكثر واكثر ، واصبح قويا ومخيفا .
وتبينت الامر ... فقد كان الصوت هو صوت انفجار بيتنا ...
وقد أحالته المدفعية الثقيلة الى حفنة من الحطام والتراب ...
ووقفت في وسط الطريق غير مدركة لما تراه عيني وانا امسك في كلتا يدي الحلوى ، صامته ... كتمثال من الحجر ، وتسمر نظري على زهرة الثالوث الملقاة امام المنزل
لينطلق بعدها صوت أذان المغرب ، معلنا دخول شهر رمضان
واستشهاد عائلتى ...
تحت قصف المدافع
وأمام عيني العروبة

د. نجلاء طمان
07-04-2008, 10:18 AM
في البدأ أخذني اسم الطفلة الساردة: عروبة... والعروبة مصلوبة على أكتاف العرب, شمس الدين... وقد اختفت خلف سحب غربانية مخيفة, وحداد... وهو النهاية الحتمية لمعظم أحوالنا وأفكارنا وحتى أوطاننا. كانت فكرة ذكية أن يختار القاص طفلة صغيرة السن حائرة تتحدث القصة بلسانها, وتحدثنا عن حيرتها من واقع أليم لا تدري له سببًا. من المداخلات التي أعجبتني هي لعب الطفلة مع إخوتها ومعاكستها لهم هي وقطتها, في إيحائية أكثر من عبقرية للقاص, تعكس لنا واقعنا السياسي في براعة. بدءًا من العنوان وحتى النهاية, كان القص متوازنًا في أركانه الأربعة , واعتمد على السرد الهادئ المطول الذي احتوى على بعض إطالة؛ كان قد وجب تخفيفها مع التركيز أكثر على الملامح النفسية لأبطال العمل. أما الركن الرابع في القص وهو النهاية فبحق كان غاية في الإبداع سردًا وكيفًا ومضمونًا, خصوصًا بعد تطعيمها بالملمح الديني... بأبعاده المشهورة, كشهر رمضان ومدفع الإفطاروالآذان... وكان امتزاج صوت مدفع الإفطار بمدفع العدو فكرة ممتازة .

القصة رائعة ولو كان تم مراجعتها جيدا لضبط الهنات الكيبوردية, و تم تكثيفها لإظهار الملامح النفسية المعانقة للواقع, لكانت قصة من الفلتات القصصية.


بحق تمنيت أن أقول أكثر, ويبقى أن أقول أن هنا قلم قاص مبشر ..

دمت مثابرًا وستصل للقمة

د. نجلاء طمان

مروة عبدالله
07-04-2008, 05:27 PM
الأديب .. أيمن شوقي

قصة محبوكة بطريقة رائعة
أعجبتنى الفكرة جداً
دمتَ مميزاً
محبتى

أيمن شوقي
07-04-2008, 11:31 PM
في البدأ أخذني اسم الطفلة الساردة: عروبة... والعروبة مصلوبة على أكتاف العرب, شمس الدين... وقد اختفت خلف سحب غربانية مخيفة, وحداد... وهو النهاية الحتمية لمعظم أحوالنا وأفكارنا وحتى أوطاننا. كانت فكرة ذكية أن يختار القاص طفلة صغيرة السن حائرة تتحدث القصة بلسانها, وتحدثنا عن حيرتها من واقع أليم لا تدري له سببًا. من المداخلات التي أعجبتني هي لعب الطفلة مع إخوتها ومعاكستها لهم هي وقطتها, في إيحائية أكثر من عبقرية للقاص, تعكس لنا واقعنا السياسي في براعة. بدءًا من العنوان وحتى النهاية, كان القص متوازنًا في أركانه الأربعة , واعتمد على السرد الهادئ المطول الذي احتوى على بعض إطالة؛ كان قد وجب تخفيفها مع التركيز أكثر على الملامح النفسية لأبطال العمل. أما الركن الرابع في القص وهو النهاية فبحق كان غاية في الإبداع سردًا وكيفًا ومضمونًا, خصوصًا بعد تطعيمها بالملمح الديني... بأبعاده المشهورة, كشهر رمضان ومدفع الإفطاروالآذان... وكان امتزاج صوت مدفع الإفطار بمدفع العدو فكرة ممتازة .

القصة رائعة ولو كان تم مراجعتها جيدا لضبط الهنات الكيبوردية, و تم تكثيفها لإظهار الملامح النفسية المعانقة للواقع, لكانت قصة من الفلتات القصصية.


بحق تمنيت أن أقول أكثر, ويبقى أن أقول أن هنا قلم قاص مبشر ..

دمت مثابرًا وستصل للقمة

د. نجلاء طمان

الدكتورة نجلاء طمان

قد شارفت على الاخبتاء تحت الطاولة من الاحراج

لكنك بحق قد اخرجتى كل خيوط القصة واجدتى فرزها كما ينبغى

كما اننى تعجبت من ذكرك للاطالة لانى حاولت الاختزال والتركيز على قدر استطاعتى حتى يكون السرد ملائما

على كل حال ، اشكرك للغاية واعتذر عن الهنات الكتابية

لأنى لا اجد وقتا متسعا لظروف عملى القهرية ، ولولا عشقى للكتابة

لما كنت وضعت سطرا واحدا بينكم

اشكرك من كل قلبي ولك خالت تحياتى

أيمن شوقي
07-04-2008, 11:32 PM
مروة

اصبح اسمك شيئا انتظره في اوراقى الادبية

اشكرك على مرورك واهتمامك الدائمين

يُمنى سالم
08-04-2008, 09:55 PM
الأستاذ أيمن شوقي

وأنا انتظر بفارغ الصبر أن اقرأ لك، لكنك صاحب بعد آخر يضرب بصدق ويدخل في دوامة غيبوبة لمشاعر حقيقية تلمس وتر حساس في حياتنا وفي قضايانا.

تحية لقلمك الذي يرسم لوحات جميلة جداً

دم بخير

أيمن شوقي
23-04-2008, 02:55 PM
الأستاذ أيمن شوقي

وأنا انتظر بفارغ الصبر أن اقرأ لك، لكنك صاحب بعد آخر يضرب بصدق ويدخل في دوامة غيبوبة لمشاعر حقيقية تلمس وتر حساس في حياتنا وفي قضايانا.

تحية لقلمك الذي يرسم لوحات جميلة جداً

دم بخير

استاذة يمنى سالم

مرحبا بك دائما بين احبارى المتواضعة

واعتذر عن الغياب لكنى كنت أمر بالفعل بظروف طارئة

واشكرك كثيرا اننى مازلت احتل مكانا ولو صغيرا على طاولة المنتدي

لك خالص التحية والتقدير ... والامتنان