المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : متاهات المنتصف


مازن نجار
14-10-2007, 10:24 AM
متاهات المنتصف






لم أكنْ أرغبُ النومَ حين تذكَّرتُ
أنه ينقُصُني بعدُ حُلمَين كيما أُفيق
وتنقصُني بحّةٌ
كي أصيحَ بأعلى اشتياقي
وخوفٌ لألقيَ في اليمِّ حلمي
وأحفرَ في صفحةِ الماءِ اسمي
أعرفهُ كما يعرفُ البحرْ
فوقَ سطحِ السفينةِ أيَّ غريق
كنتُ أقطعُ أغصانَ روحي
عِصيّاً...عليها اتَّكأتُ
ليبلغَ مني الصدى أولَ الصوت
لم أستدرْ
سوى حينَ أيقَنْتُ أني لن أستطيعَ الرجوعْ..

هنا..
عندَ منتصفٍ بين عمرين
أو صحوةٍ بين سكرين
أو فوهةٍ بين منحدرين
ضحكتُ
لأني ظننتُ بأنَّ النوافيرَ تُنبِعُ ماءً جديداً
وأن العصاةَ استطاعوا الفرارَ بأشواقنا
وأنّ فوانيسَنا في النهارِ تنام
وتغمضُ أسرارَ ظلمتنا ثم تنسى
لنمضي
نشدُّ العيون التي أدمنتْ
تسمُّرها
على ثقبِ أنوائنا
وأجريَ منها وراءَ حذائي
أهربُ من انتظارهمُ شارداً
وأهرب.. حتى أضيــعَ وأجأرَ ليتهمُ امسكوني...

وحيداً
أمامي دمٌ حائرٌ واحتراقٌ أليفٌ وبين شفاهي أنامْ
ثمّ أرمي المناديلَ للصلوات
أصكُّ مسائيَ
أبحثُ عن بعضِ اسمٍ له شكل هذا المسمَّى
الذي لا يقِرُّ على أيِّ شكل،
يحدِّثُ كلَّ المسافاتِ عنّي
عن شارعٍ لا يزالُ يفرُّ بأوَّله كلّما
ركضتُ لأُمسكَ آخرَه
والنهايةُ مثلُ البدايةِ لا تبعُدُ الآنَ عني
سوى نصفِ وهمٍ و نصفِ اشتعالْ
وأيِّ اصطلاءٍ سيكوي جراحَ المسافةِ
خائفةً
من خطى العابرين
كما العاشقون إذا ما استفاقوا على موتهم ْ
قبل أن يكملوا قبلةً أوَّلتْها الحنايا وراحتْ تغيب
وغاليةً
كي نرى أمسَنا بيّناً
ونعرفَ أنّا سرينا بشوق
بما يتبقى من الموت
مثل المكاتيبِ وقتَ الحروب..

وكنا هنالكَ خوفاً يُشيد الجدارَ أمامي
لأرسم نافذةً في سماه..
وأقعي
عجوزاً أحوكُ إلى الأمسِ صوفَ الحنين
وأنسجُ حوليَ شرنقتي
ثم أطلقني برمادِ الأساطيرِ نحوي
فراشاً يقود عماه لأعرف كيف أموت بلذّة ناريَ
أسقطُ من آخري
كما الواجبِ الوطنيّ
وأسقطُ مثلَ دموعِ المعزِّين
أبكي..سعيداً لأني حزين
وأدرك كيف أُوقّت قلبي
بلا حيلةٍ
-هو الموت سيِّدُ كل النهايات
-قلتُ كما الحبّ سيدُ كلِّ البدايات
أو مثل لهوي
وغفلتِنا حين لا مسَتِ الأرض إذ أخبرتْنا
بأنا سكنّا بتلك الأعالي ببطن الطيور

* * *
هل تبقّى من الشوق ما يستحقُّ الوصول؟
أوَ اْنّ الخطى في شواطئِ حلميَ قد أنكرتْها رمالي
هل أصدّقُ ما يكتبُ الموجُ
وهو يعــودُ ليمحوَ ما قد كتبْ
هل سيبقى غدٌ كاسمه
فالزمانُ يبدّل تقويمه
والأماكنُ قد غيّرتْ رسمَها
والأماكنُ مثليَ تهربُ مني رويداً رويداً ولمّا أزلْ في مكاني
ساهماً بالمواعظ أجترّها
قانعاً حين أخفي المسافةَ تحتَ لحافِ المخاوفِ
لا أعتلي الأفقَ مُشتعلاً
كالصغارِ الذين رمَوا بالوصايا
وفي ظهرهمْ غرزوا حلمَهم ثم طاروا..
وعدت بكل الوعود القديمةِ علّقتها تمائم في صدر آخرتي
لأسألَ عنّي كل اتجاه
وأرجع من مغربي برعافٍ يدلّ عليّ الطريق
رافعاً للفناء يدي:

-ليتني بعدَ كلِّ القطافِ من العمر
أدركُ حقاً
أنّ كلَّ الذي قد تمنَّيْتُ ليس مُناي

-ليتني أعرفُ الآن ماذا أريدُ؟

ويا ليتني:
-أفهمُ الآن - يا واقفَين – لماذا..
لماذا بلا أيِّ حزنٍ بكيتْ.....................................؟؟؟؟؟

ملاحظة: تم دمج تفعيلتي فاعلن وفعولن سويا في النص

محمد إبراهيم الحريري
14-10-2007, 11:50 AM
بكيت نوارس كل حديث
بجمرة ماء مسحت الحياة
وأشرقت غربا ، اروم الصلاة
تبدل ميناء جرحي فاضحى
مساء ، لقاء انتصاف الحفاة
ونابزت بحري بلفح السواري
مآذن تطفو كجنح الحواري
بعين رقتني بعقرب ماض
ومشط طغاة
اسير إلى حيث شاءت
جهينة ، والكأس روحي
خواء النجاة
فلا فض فوك ، سمعت
وقلب الدماء ممات
ألا كفي صمتي
أطالت خطاي سواحل
أقداح
بئس المشاة
هديل بخمرة ساعات
رحلي تموضع سكري
بعهن السراة
وقومي طريقي ترصع بالخطو
وجه الحياة
ـــــــــــــــــــــــ
تحية أيها الشاعر
صباحك فل وسكر
سعدت بك هنا ، كما سعدت بك من قبل ، لكن زيادة ترحيب في فنجان النور لك هدية قلب .

يُمنى سالم
15-10-2007, 02:07 AM
الشاعر الرائع مازن نجار

أهلاً بك سيدي في أروقة الرقي والجمال

معانقة أولى لحرفٍ جميل

تحيتي

د. عمر جلال الدين هزاع
15-10-2007, 02:09 AM
مرور أول لتحيتك أخي المكرم
ولك ودي ووافر التقدير

مازن نجار
01-11-2007, 08:50 PM
الأحبة الرائعون

محمد إبراهيم الحريري
يمنى سالم
عمر جلال الدين هزاع

شكراً لكم على مروركم الجميل
محبتي الخالدة

أحمد حسن محمد
30-11-2007, 01:18 AM
فكر رائع

وتصوير جميل

وربط طيب

انتظرت المفاجأة ولم يسعفني قدر القراءة

لعله قلة صبري

دمت أخي

عبدالوهاب موسى
15-12-2007, 04:44 PM
أدعو لنفسى ولكل من شارك فى هذه القصيدةولمن لم يشارك
فى هذه الأيام المباركة ألا يحرمنا من زيارة بيته الشريف قبل الممات.
وللمؤتمـِرين بالنجاح السياسى.
آمين آمين آمين يارب العالمين.
وكل عام والحميع بألف خير.
=================
وتحية للأخ مازن على متاهاته الجميلة وصورها البديعة.
ولك ودى.

مازن الحمزي
15-12-2007, 09:51 PM
.



كم عمرك أستاذ مازن ؟

أظن أني التقيت بهذا الإسم
لا أدري أين ؟
ربما في مدد .. صح ؟

على العموم أهلا بك ..
همسة : اسمك جميل جداً


.

د.محمد إياد العكاري
15-12-2007, 10:37 PM
قرأتها متأملاً متدبراً متألماً
ماهذا الذي بين ثنايا سطورك
أفزعني وأرعبني هذا المداد
الذي يمتح الألم أجل
شاعرنا الراقي مازن نجار
بين جوانحك نفسٌ عظيمة والسلام

د. عمر جلال الدين هزاع
16-12-2007, 02:31 AM
يا الله
,,
وعدت لهذه القصيدة الساحرة
محملًا بشوق لمعانيها
ولجزالة ألفاظها
وشاعرية صاحبها
لكي أقول لك مرة أخرى :
حييت شاعرًا قديرًا في أروقتنا
ولك الود كله

غيداء الأيوبي
19-12-2007, 11:38 AM
عزيزتي الفاضل الشاعر الرائع
مازن نجار
سلام الله عليك أيها القدير
وكل عام وأنت بخير
فلسفة شعرية متمكنة
قصيدة كبيرة ليست هينة أبدا
من يكتب هذا النزيف لا بد أن يكون شاعرا شاعرا
قرأت وصرت أبحر في بحر لجي
حملتني الأمواج وأنا سكرى بين الكلمات
رأيت العجب
رااااااااائع
سلمت يمينك
مودتي وأزهاري
تحياتي