مشاهدة النسخة كاملة : اريد نقد ساااعدوني
بنت الرحيلي
27-04-2008, 07:20 PM
ارجوكم اريد نقد للصيغة الفنية لقصيدة الفرزدق والذئب
او اي قصيدة اخرى
محمد إبراهيم الحريري
27-04-2008, 10:59 PM
هذه رؤية سريعة للقصيدة أرجو أن تنال أعجابك :
رؤية أدبية لقصيدة: الفرزدق في وصف الذئب:
النـص:
1- وَأطْلَسَ عسّالٍ وما كان صاحباً دعوت بِنَاري مـَوْهِناً فأتـاني
2- فلما دَنَا قلت ادْنُ دونك إنّـني وإِيَّاكَ في زادي لَـمُشْتَرِكـَانِ
3- فبت أُسَوَّي الزاد بيـني وبينه على ضوء نـار مرة ودخـان
4- فقلت له لمـا تَكـَشَّر ضاحكاً وقائمُ سَيْفِي من يدي بمـكان
5- تَعَشَّ فإن واثقتـني لا تخونـني نكن مِثْلَ من يا ذئبُ يصطحبان
6- وأنت امرؤ يا ذئب والغدر كنتما أُخَيّيْنِ كـانا أُرْضـِعَا بِلِبـَانِ
7- ولو غيرنا نَبَّهْتَ تَلْتَمِسُ القِـرَى أتاك بسـهم أو شبَـاةِ سِنَـانِ
1- الجو العام للنص
صحراء موحشة وليل وسفر فيه ، وذئب وشاعر والنتيجة قصة شعرية تصلح أن تكون مثلا للحالة النفسية التي يعيشها إنسان في مثل حالة الفرزدق وكل موحش حوله يقدر له أن يطبع على فؤاده شهقة أو نفرة خوف .
الشاعر يضعنا في حالة مخيفة لجبان أو تحدي صاحب قلب قد من صخر الوغى .
وبين هذا وذاك ذئب يفترش الصدر رعبا وخوفا ، ولكن هل كل هذا من أجل قوة الذئب ليظهره ملكا للغاب أم الشاعر مرهف المشاعر قد صنع من ذئبه مادة للتندر والصخب الشعري ؟
بين نظريتين نجد :
الشاعر أراد مزج الحالة النفسية بالواقع المعاش ، ليل ورحلة وتعب وسبيل في صحراء ، والطرف الآخر ذئب ناله مثل ما حل بالشاعر ، وهنا نجد وفاقا بين الاثنين : الشاعر والذئب .
وتمتزج في رحلة البحث عن الراحة أو مقصد دنيا .
ـ الذئب في حالة بحث مستمر عن زاد ليقيم الحياة في رمقه ، وسنته الافتراس ، وللشاعر نفس طيبة أبت إلا تقديم الضيافة كعادة عربية للزائر .
وللتعمق بالقصيد لا بد من :
2- شرح المفردات :
(1) أطلس: أغبر. عسال: يهتز مترنحا في سيره. الموهن: نصف الظلام وشدته ليلا .
الشاعر يفند زعمه : ناري في الليل المظلم ترحب بالجائع وتجلب لي الضيوف عن بعد رؤيتها والدليل هذا الذئب الذي اهتدى بها ذئب أغبر اللون مضطرب في سيره وجد ضالته في ناري .
(2) ولما اقترب من ناري آثرت دعوته فناديته أن يدنو مني، ولاطفته وهي عادتنا العربية أن نبستم للضيف ودعوته ليشترك معي في طعامي فنحن في حالة رحيل ولابد من إكرام أحدنا الآخر نقاسم الصبر بيننا ..
(3) قدمت له اللحم قطعا والليل حولنا يشد ظلامه ، مهتدياً بضوء ناري فيشعر بدفء النفس ، وعلى حين غفلة أجده لا يتيح لي الفرصة لمواصلة اشتعال النار فأكتفي بدخان النار
وهنا حالة الخوف التي يعيشها الشاعر واللجوء للنار لأن الحيوانات تبتعد عنها ليلا وهي وسيلة للطبخ والحراسة .
(4، 5) ولكن غريزة الوحوش في عيني الذئب يتخيلها الشاعر على لمعان الجمر فيشعر بضرورة العهد ، وهل للوحش عهد ؟ فقال بنفسه ولما رأيته قد كشف عن أسنانه وهنا نتذكر قول الشاعر المتنبي :
إذا رأيت نيوب الليث بارزة =فلا تظنن أن الليث يبتسم .
نجد الشاعر قد وقع في هذه الرؤية فالذئب مكشر عن أسنانه ولا يريد الابتسام ولمنها غرزية الفتك فلا عهد في جنبات ليل وطرف المعاهدة ذئب .
هنا لتجأ الإنسان الشاعر إل فكره ومكره فألقى للذئب قطع اللحم وهو يقول له تعش ، وهنا اراد الشاعر أن يشرك حاسة السمع لنا نحن وليس للذئب ، وكان الذئب ضيف من بني البشر إكرامه يستوجب الحديث والترحيب به أسمى كرم .
تعش ليكون بيننا ( خبز وملح ) عادة عربية أصيلة لنكون صديقين، ومع هذا فالحذر واجب والسيف تهيأ للدفاع لأن المعاهد ذئب .
(6) اِّللبَان: ما يرضعه الوليد .
إنك أخو الغدر أيها الذئب ورضعتما من صدر الخيانة ، فكيف تفترقان؟
(7) القرى: ما يقدم للضيف. السنان: نصل الرمح. وهنا يسمع الشاعر بمنة وفضل يسمع الذئب أنه لو طلب الطعام من غيرنا لكان نصيبه الموت .
3- التحليل النفسي للقصيدة
تعتبر القصيدة من الشعر القصصي وهو قليل في الشعر العربي وقليل ما سجل أدبنا مثل هذه القصة إلا إلى سبيل المثال قصة الحية والنابغة الذبياني وفي أدب الشعوب الأخرى كثير أمثلة ، وقصيدة الفرزدق هذه تصف الذئب بوضع ظرفي صعب وكيف كانت حال الشاعر معه في تلك الليلة.
القصيدة جاءت ضمن وحدات فكرية مرتبطة بعضوية النص الكلي ، فالجزئيات مشدودة للصورة الكلية ، وهذا خلاف لما كنا نراه في الشعر الجاهلي وكل بيت يعتبر ضمن لوحة النص لكنه عضو مستقل .
الفكرة طريفة رغم وجودها في بيئة الشاعر لكن طرقها بهذا الشكل جعلها مثلا يسير به الركبان
والأفكار اجتماعية تصلح أن تكون قصة واقعية سلسلة على المسامع .
التراكيب مالوفة غير قاسية أو حوشية ، خالية من العقد اللغوية والبيانية ،
وربما خالفت قوة ألفاظ الفرزدق المعروفة بالقوة وبطش المخارج بسياط وحشيتها أحيانا .
والعودة للنص :
1- وَأطْلَسَ عسّالٍ وما كان صاحباً دعوت بِنَاري مـَوْهِناً فأتـاني
2- فلما دَنَا قلت ادْنُ دونك إنّـني وإِيَّاكَ في زادي لَـمُشْتَرِكـَانِ
3- فبت أُسَوَّي الزاد بيـني وبينه على ضوء نـار مرة ودخـان
4- فقلت له لمـا تَكـَشَّر ضاحكاً وقائمُ سَيْفِي من يدي بمـكان
5- تَعَشَّ فإن واثقتـني لا تخونـني نكن مِثْلَ من يا ذئبُ يصطحبان
6- وأنت امرؤ يا ذئب والغدر كنتما أُخَيّيْنِ كـانا أُرْضـِعَا بِلِبـَانِ
7- ولو غيرنا نَبَّهْتَ تَلْتَمِسُ القِـرَى أتاك بسـهم أو شبَـاةِ سِنَـانِ
البيت الأول بدا بحرف جر شبيه بالزائد وهو واو رب على وجه الافتراض وليس الحقيقة ، ثم في حال وقوع الأمر فالذئب ليس صاحبا للإنسان دعوته وهذه سمة إنسانية .
الألفاظ مناسبة للجو العام والنفسي للحالة ،
كشر ، خيانة ، غدر ، صحبة ،
مخارج الحروف لها دلالة معنوية وتعكس حالة الشاعر الإنسان .
1- وَأطْلَسَ عسّالٍ وما كان صاحباً دعوت بِنَاري مـَوْهِناً فأتـاني
تكرار السين توحي بالهمس وهي حالة نفسية لا تسمح بصخب النداء في مثل هذا الجو .
وجاءت الهاء في كلمة موهنا لتزيد الرهبة أكثر .
البيت الثاني :
2- فلما دَنَا قلت ادْنُ دونك إنّـني وإِيَّاكَ في زادي لَـمُشْتَرِكـَانِ
نون مكرورة ودلالاتها عدم قدرة التحكم بمخارج الحروف الحلقية لذا استعاض عنها بحروف خيشومية وفموية شفوية .
وهكذا يسبغ علينا اضطرابه النفسي شاعرنا ويجعلنا نعيش حالته مع الذئب الذي جعل منه بحالة تصغيره ( أخيين ) قرينا للغدر .
أسلوب الشاعر جاء مباشرا لا خيال فيه وإنما اعتماد على التراكيب النحوية ، وتراوح المعنى بين خبر وإنشاء أغراضه البلاغية مباشرة على حقيقتها بصورة عامة ،
كلمة لمشتركان تحملنا إلى الإيثار في مثل هذه الحالات ، وهنا برهن الإنسان على قيم خلقية منها :
الرحمة بالحيوانات ، عدم الغدر ، الحذر ، استعمال الفكر ، مقابلة الصعاب بعقل ودراية ، عدم التخبط .
موازنة بين الدفاع والهجوم ، الوصول مع العدو لنقطة يمكن من خلالها حسم الأمور .
او السير على حافة الترقب .
ــــــــــــ
أخيرا تحية لك
لست ناقدا وإنما طلبك جعل مني اقتحم هذا العالم .
أهداب الليالي
27-04-2008, 11:35 PM
لله درك أبا القاسم !!
ما أنبلك و ما أطيب قلبك !!
جزاك ربي الخير و أسعدك في الدارين
و بالتوفيق غاليتي بنت الرحيلي
تقديـري
محمد إبراهيم الحريري
28-04-2008, 12:08 AM
لله درك أبا القاسم !!
ما أنبلك و ما أطيب قلبك !!
جزاك ربي الخير و أسعدك في الدارين
و بالتوفيق غاليتي بنت الرحيلي
تقديـري
الأخت أهداب
شكرا لك
أعلم أني خالفت منهجية العلم والبحث من قبل الطالب لكن لم أستطع مقاومة توسل الأخت الكريمة .
ترددت قبل الدخول لنجدتها وأخيرا آثرت مساعدتها .
وفقك الله أختي أهداب
بنت الرحيلي
28-04-2008, 12:12 AM
الله يعطيك الف عافية
مأمون المغازي
29-04-2008, 02:01 AM
لله أنت يا أبا القاسم
هكذا الشلال لا يسأل إلى أين ماؤه .
دم حنونًا
ولأختنا ( بنت الرحيلي ) الدعاء بالتوفيق .
ولبق الأروقة بيت علم .
تقديري
بنت الرحيلي
01-05-2008, 09:01 PM
الله يجزاك بالخير ياشاعرنا محمد الحريري
ارجو منك تكملة نقد قصيدة الفرزدق والذئب الى البيت السابع
والله اني محتاجته ضروري وعجبني نقدك جدا جدا
محمد إبراهيم الحريري
01-05-2008, 10:04 PM
الله يجزاك بالخير ياشاعرنا محمد الحريري
ارجو منك تكملة نقد قصيدة الفرزدق والذئب الى البيت السابع
والله اني محتاجته ضروري وعجبني نقدك جدا جدا
أهلا بك يابنتي
سأكمل النقد ولست بناقد من قبل لكن صرخة الأنثى تجول بخاطري فطفقت أخصف من لدى فكري وريقات الهدى .
ــــــــــــــــــــ
رؤية أدبية لقصيدة: الفرزدق في وصف الذئب:
النـص:
1- وَأطْلَسَ عسّالٍ وما كان صاحباً دعوت بِنَاري مـَوْهِناً فأتـاني
2- فلما دَنَا قلت ادْنُ دونك إنّـني وإِيَّاكَ في زادي لَـمُشْتَرِكـَانِ
3- فبت أُسَوَّي الزاد بيـني وبينه على ضوء نـار مرة ودخـان
4- فقلت له لمـا تَكـَشَّر ضاحكاً وقائمُ سَيْفِي من يدي بمـكان
5- تَعَشَّ فإن واثقتـني لا تخونـني نكن مِثْلَ من يا ذئبُ يصطحبان
6- وأنت امرؤ يا ذئب والغدر كنتما أُخَيّيْنِ كـانا أُرْضـِعَا بِلِبـَانِ
7- ولو غيرنا نَبَّهْتَ تَلْتَمِسُ القِـرَى أتاك بسـهم أو شبَـاةِ سِنَـانِ
1- الجو العام للنص
صحراء موحشة وليل وسفر فيه ، وذئب وشاعر والنتيجة قصة شعرية تصلح أن تكون مثلا للحالة النفسية التي يعيشها إنسان في مثل حالة الفرزدق وكل موحش حوله يقدر له أن يطبع على فؤاده شهقة أو نفرة خوف .
الشاعر يضعنا في حالة مخيفة لجبان أو تحدي صاحب قلب قد من صخر الوغى .
وبين هذا وذاك ذئب يفترش الصدر رعبا وخوفا ، ولكن هل كل هذا من أجل قوة الذئب ليظهره ملكا للغاب أم الشاعر مرهف المشاعر قد صنع من ذئبه مادة للتندر والصخب الشعري ؟
بين نظريتين نجد :
الشاعر أراد مزج الحالة النفسية بالواقع المعاش ، ليل ورحلة وتعب وسبيل في صحراء ، والطرف الآخر ذئب ناله مثل ما حل بالشاعر ، وهنا نجد وفاقا بين الاثنين : الشاعر والذئب .
وتمتزج في رحلة البحث عن الراحة أو مقصد دنيا .
ـ الذئب في حالة بحث مستمر عن زاد ليقيم الحياة في رمقه ، وسنته الافتراس ، وللشاعر نفس طيبة أبت إلا تقديم الضيافة كعادة عربية للزائر .
وللتعمق بالقصيد لا بد من :
2- شرح المفردات :
(1) أطلس: أغبر. عسال: يهتز مترنحا في سيره. الموهن: نصف الظلام وشدته ليلا .
الشاعر يفند زعمه : ناري في الليل المظلم ترحب بالجائع وتجلب لي الضيوف عن بعد رؤيتها والدليل هذا الذئب الذي اهتدى بها ذئب أغبر اللون مضطرب في سيره وجد ضالته في ناري .
(2) ولما اقترب من ناري آثرت دعوته فناديته أن يدنو مني، ولاطفته وهي عادتنا العربية أن نبستم للضيف ودعوته ليشترك معي في طعامي فنحن في حالة رحيل ولابد من إكرام أحدنا الآخر نقاسم الصبر بيننا ..
(3) قدمت له اللحم قطعا والليل حولنا يشد ظلامه ، مهتدياً بضوء ناري فيشعر بدفء النفس ، وعلى حين غفلة أجده لا يتيح لي الفرصة لمواصلة اشتعال النار فأكتفي بدخان النار
وهنا حالة الخوف التي يعيشها الشاعر واللجوء للنار لأن الحيوانات تبتعد عنها ليلا وهي وسيلة للطبخ والحراسة .
(4، 5) ولكن غريزة الوحوش في عيني الذئب يتخيلها الشاعر على لمعان الجمر فيشعر بضرورة العهد ، وهل للوحش عهد ؟ فقال بنفسه ولما رأيته قد كشف عن أسنانه وهنا نتذكر قول الشاعر المتنبي :
إذا رأيت نيوب الليث بارزة =فلا تظنن أن الليث يبتسم .
نجد الشاعر قد وقع في هذه الرؤية فالذئب مكشر عن أسنانه ولا يريد الابتسام ولمنها غرزية الفتك فلا عهد في جنبات ليل وطرف المعاهدة ذئب .
هنا لتجأ الإنسان الشاعر إل فكره ومكره فألقى للذئب قطع اللحم وهو يقول له تعش ، وهنا اراد الشاعر أن يشرك حاسة السمع لنا نحن وليس للذئب ، وكان الذئب ضيف من بني البشر إكرامه يستوجب الحديث والترحيب به أسمى كرم .
تعش ليكون بيننا ( خبز وملح ) عادة عربية أصيلة لنكون صديقين، ومع هذا فالحذر واجب والسيف تهيأ للدفاع لأن المعاهد ذئب .
(6) اِّللبَان: ما يرضعه الوليد .
إنك أخو الغدر أيها الذئب ورضعتما من صدر الخيانة ، فكيف تفترقان؟
(7) القرى: ما يقدم للضيف. السنان: نصل الرمح. وهنا يسمع الشاعر بمنة وفضل يسمع الذئب أنه لو طلب الطعام من غيرنا لكان نصيبه الموت .
3- التحليل النفسي للقصيدة
تعتبر القصيدة من الشعر القصصي وهو قليل في الشعر العربي وقليل ما سجل أدبنا مثل هذه القصة إلا إلى سبيل المثال قصة الحية والنابغة الذبياني وفي أدب الشعوب الأخرى كثير أمثلة ، وقصيدة الفرزدق هذه تصف الذئب بوضع ظرفي صعب وكيف كانت حال الشاعر معه في تلك الليلة.
القصيدة جاءت ضمن وحدات فكرية مرتبطة بعضوية النص الكلي ، فالجزئيات مشدودة للصورة الكلية ، وهذا خلاف لما كنا نراه في الشعر الجاهلي وكل بيت يعتبر ضمن لوحة النص لكنه عضو مستقل .
الفكرة طريفة رغم وجودها في بيئة الشاعر لكن طرقها بهذا الشكل جعلها مثلا يسير به الركبان
والأفكار اجتماعية تصلح أن تكون قصة واقعية سلسلة على المسامع .
التراكيب مالوفة غير قاسية أو حوشية ، خالية من العقد اللغوية والبيانية ،
وربما خالفت قوة ألفاظ الفرزدق المعروفة بالقوة وبطش المخارج بسياط وحشيتها أحيانا .
والعودة للنص :
1- وَأطْلَسَ عسّالٍ وما كان صاحباً دعوت بِنَاري مـَوْهِناً فأتـاني
2- فلما دَنَا قلت ادْنُ دونك إنّـني وإِيَّاكَ في زادي لَـمُشْتَرِكـَانِ
3- فبت أُسَوَّي الزاد بيـني وبينه على ضوء نـار مرة ودخـان
4- فقلت له لمـا تَكـَشَّر ضاحكاً وقائمُ سَيْفِي من يدي بمـكان
5- تَعَشَّ فإن واثقتـني لا تخونـني نكن مِثْلَ من يا ذئبُ يصطحبان
6- وأنت امرؤ يا ذئب والغدر كنتما أُخَيّيْنِ كـانا أُرْضـِعَا بِلِبـَانِ
7- ولو غيرنا نَبَّهْتَ تَلْتَمِسُ القِـرَى أتاك بسـهم أو شبَـاةِ سِنَـانِ
البيت الأول بدا بحرف جر شبيه بالزائد وهو واو رب على وجه الافتراض وليس الحقيقة ، ثم في حال وقوع الأمر فالذئب ليس صاحبا للإنسان دعوته وهذه سمة إنسانية .
الألفاظ مناسبة للجو العام والنفسي للحالة ،
كشر ، خيانة ، غدر ، صحبة ،
مخارج الحروف لها دلالة معنوية وتعكس حالة الشاعر الإنسان .
1- وَأطْلَسَ عسّالٍ وما كان صاحباً دعوت بِنَاري مـَوْهِناً فأتـاني
تكرار السين توحي بالهمس وهي حالة نفسية لا تسمح بصخب النداء في مثل هذا الجو .
وجاءت الهاء في كلمة موهنا لتزيد الرهبة أكثر .
البيت الثاني :
2- فلما دَنَا قلت ادْنُ دونك إنّـني وإِيَّاكَ في زادي لَـمُشْتَرِكـَانِ
نون مكرورة ودلالاتها عدم قدرة التحكم بمخارج الحروف الحلقية لذا استعاض عنها بحروف خيشومية وفموية شفوية .
وهكذا يسبغ علينا اضطرابه النفسي شاعرنا ويجعلنا نعيش حالته مع الذئب الذي جعل منه بحالة تصغيره ( أخيين ) قرينا للغدر .
أسلوب الشاعر جاء مباشرا لا خيال فيه وإنما اعتماد على التراكيب النحوية ، وتراوح المعنى بين خبر وإنشاء أغراضه البلاغية مباشرة على حقيقتها بصورة عامة ،
كلمة لمشتركان تحملنا إلى الإيثار في مثل هذه الحالات ، وهنا برهن الإنسان على قيم خلقية منها :
الرحمة بالحيوانات ، عدم الغدر ، الحذر ، استعمال الفكر ، مقابلة الصعاب بعقل ودراية ، عدم التخبط .
موازنة بين الدفاع والهجوم ، الوصول مع العدو لنقطة يمكن من خلالها حسم الأمور .
او السير على حافة الترقب .
وبالعودة إلى بقية الأبيات مفصلة ضمن الإطار العالم للنص أمر على البيت الثالث :
3- فبت أُسَوَّي الزاد بيـني وبينه على ضوء نـار مرة ودخـان
هنا يستأنف الشاعر قصته مع ضيفه غير ِ المرغوب به ،لكنه وقول المتنبي حاضر في ذهني : ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى =عدوا لك ما من صادقته بدُّ
يقدم على أمر لا مفر منه إلى إليه مقدما على المساواة بينه وبين ضيفه والطعام لهما في رقعة من أرض يسودها الظلام ويبني عليها الخوف أقبية الفناء إلا إذا تقاسمت النفوس بها الطعام والماء والنار ، وهذا المثلث الذي يشترك به الناس ( الناس شركاء في ثلاث : الماء والكلأ والنار ) وهنا تتوضح الصورة الكلية من البيت بشبه جملة (بيني وبينه ) ليكون الرابط بينهما زاد وهو عهد يؤخذ من الضيف فإن رفض الطعام كان يحمل حقدا أو يبيت نية غير مستحبة للنفس .
وعلى ضوء نار ، والنار تعطي ضوءا كلمة جاءت لتكشف سريرة الشاعر الإنسان الذي وجد في ناره مدخلا إلى نفسية الذئب المدجنة بالدخان .مقابلة بين إنسان وذئب يحمل وحشية في صدره .
4- فقلت له لمـا تَكـَشَّر ضاحكاً وقائمُ سَيْفِي من يدي بمـكان
وخلال تقديم الطعام للذئب أراد الإنسان أن يشعر ضيفه بالكرم من كافة جوانبه فأشرك السمع في ذلك قائلا للذئب لما تكشر ضاحكا ، مقابلة بين عبوس وضحك وتلقاء ذلك تهيأ الشاعر لصد أي وثبة تأتي نتيجة فطرة الغدر بالذئب وأمسك مقبض سيفه حذرا من الغدر .
وكأن بيت المتنبي حاضر في يمينه :
وتأمنه الأعداء من غير ذلة =ولكن على الذي يذنب الحقدُ
لكنه أكمل حلقة الضيافة بقوله :
5- تَعَشَّ فإن واثقتـني لا تخونـني نكن مِثْلَ من يا ذئبُ يصطحبان
تعش ، فعل أمر وأردفه بحرف شرط يجزم كل تأويل ، فالثقة تعني عدم الخيانة والعهد شرعة القلوب ، فإن قدمت أيها الذئب عهدك بألا تخونني ، فالنتيجة نكن مثل ، ولكن على التقريب بتشبيه مثل من يصطحبان ، وليس من يصطحبان فلا صحبة بين ذئب وإنسان .
والمنادى هنا يا ذئب للبعيد ولماذا اختار الشاعر أداة النداء والأولى استعمال الهمزة
( أ )أو ( أي ) لأن الذئب أمامه ، والغرض البلاغي هنا البعد النفسي والروحي بين الاثنين ، فرغم قربهما جسديا لكنهما بعيدان بالمشاعر والصفات .
ويكمل الشاعر حديثه بضمير المخاطب أنت
6- وأنت امرؤ يا ذئب والغدر كنتما أُخَيّيْنِ كـانا أُرْضـِعَا بِلِبـَانِ
أنت أمرؤ كنت والغدر أخيين أرضعا لبان واحد من صدر الخيانة .
والدخول إلى المفردات ودلالتها نجد : النداء للبعيد بيا ذئب ، ثقافة الشاعر الإنسانية لأنه خبر الحياة من غدر إلى وفاء ، وكيف ينسى فطرته من أرضع لبان الحقد مع الغدر وهو توءمه .
وكلمة لبان هنا للحيوانات واللبن يستعمل للإنسان .
فلا يمكن أن ينسى الذئب طبعه .ومع هذا يعود الشاعر إلى صفة تموضعت في ذاكرة بعض بني البشر وهي تذكير الآخرين بفضله وكرمه ، وتعظيم الشأن بجمع مثل ولو غيرنا ،ولماذا قال الشاعر غيرنا ؟ هنا الغرض لتعظيم الشأن ، فنحن أوفياء بالعهد نجود على الضيف إن طلب القرى . ولا نغدر مثل غيرنا
7- ولو غيرنا نَبَّهْتَ تَلْتَمِسُ القِـرَى أتاك بسـهم أو شبَـاةِ سِنَـانِ
وأخيرا :
نظرة كلية للنص ، الصور لم تحظ بنصيب الخيال لدى الشاعر ، اللغة والتراكيب سطحية ، العاطفة غائبة تقريبا ووالفكر مسيطر على الكلمات ، لذا جاءت شاعرية الفرزدق مباشرة .
ــــــــــــــ
شكرا لمن قرأ وأبدى رأيه .
وتعلمون أحبتي أني مجرد مجتهد ولست بناقد .
يُمنى سالم
01-05-2008, 10:38 PM
أستاذ محمد الحريري
سنصرخ عالياَ وكثيراً مادامت صرخات الأنثى تلقى استجابة رائعة كهذه:)
لا علم لي بالنقد، ولكني استمتعتُ جداً
تحيتي
بنت الرحيلي
01-05-2008, 10:47 PM
يمناك بحر ياأبا القاسم (معلمي)
اذا اتيت محمد ابراهيم الحريري تطلبه
اجابك بصدر رحب
فجزى الله ابا القاسم ووالده
كل خير وانفع به الناس
محمد إبراهيم الحريري
02-05-2008, 12:29 AM
أستاذ محمد الحريري
سنصرخ عالياَ وكثيراً مادامت صرخات الأنثى تلقى استجابة رائعة كهذه:)
لا علم لي بالنقد، ولكني استمتعتُ جداً
تحيتي
لن تصرخي أيتها الطهر فلك بالروح شرفة ومن القلب نبضات أخوية ، وإلى بحر أدبك نشد عيون الطلب .
وربك ما كنت يوما أقرب للدموع من هذه اللحظات ، وكأن بين جنبي قلب أم وأب لكل إنسان .
تقبلي تحياتي
محمد إبراهيم الحريري
02-05-2008, 12:32 AM
سلمك الله يابنتي من كل شر
لا فضل لي عليك وإنما وجدته واجبا أقدمه لطالبة علم .
تقبلي تحياتي
ورحم الله من زرع بيقيني حب البشر ، والدي .
د. نجلاء طمان
03-05-2008, 08:08 AM
لله درك أيها الحريري الحنون !
وبرغم كون المنهاج النقدي السليم يقتضي أن يعزز بالبحث النقدي من جانب الباحث- وهي السائلة- إلا أننا كرامة لكرمكَ , سنقبل هذا الوضع استثناءًا , وكرامة لإكرام الضيفة الجديدة بنت الرحيلي, وعسى ألا تنتهي اتصالاتها بالرواق بانتهاء تلبية الطلب !
دمتَ حريريًا نقيًا
يرعاكم الله
د. نجلاء طمان
بنت الرحيلي
07-05-2008, 09:16 PM
معلمي محمد الحريري
هل لك ان ترشدني الى مراجع لقصيدة الفرزدق والذئب من حيث المناسبة والشرح .... انا اعلم انني لست عضوا فعالا في المنتدى لاني امر بفترة اختبارات وهذه سنتي الاخيرة للتخرج ولن انسى لك وقفتك معي ومساعدتي ... ودمت لنا معلما
محمد إبراهيم الحريري
07-05-2008, 10:15 PM
ابنتي الأستاذة بنت الرحيلي
تحية طيبة :
هذه بعض المراجع والمصادر لقصيدة الفرزدق والذئب :
المصادر والمراجع
ا ـ الأغاني، أبو الفرج الأصبهاني، الجزءان: الواحد والعشرون والثاني والعشرون، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
2 ـ الجمهرة، محمّد مهدي الجواهري، الجزءان: الأوّل والثاني، وزارة الثقافة السوريّة، دمشق 1990.
3 ـ الحيوان في الشعر الجاهلي، د. حسين جمعة، دار رانية، دمشق وبيروت، ط1، 1989.
4ـ ديوان الفرزدق، كرم البستاني، المجلّد الثاني، دار صادر للطباعة والنشر ودار بيروت، بيروت 1966.
5ـ شعرنا القديم والنقد الجديد، د. وهب أحمد روميّة، سلسلة عالم المعرفة 207، الكويت آذار 1996.
6ـ الفرزدق، د. شاكر الفحّام، دار الفكر، دمشق، مغفل التاريخ.
7ـ قراءة عصريّة في أدب الذئب عند العرب، د. عناد غزوان إسماعيل، مجلّة المورد، المجلّد الثامن، العدد الأول، بغداد 1979.
8ـ الموسوعة الشعريّة،
________________________________________
ولك كل الشكر
يمكنك البحث عبر الشابكة ( النت ) عن القصيدة والشاعر ففيها مراجع كثيرة ورؤى مختلفة وشروح مستفيضة .
بنت الرحيلي
07-05-2008, 10:24 PM
جزاك الله ألف خير يامعلمي
والله انني كنت محتاجة لاحد يساعدني .... الله يعطيك العافية
ودمت لنا معلما .
بنت الرحيلي
08-05-2008, 02:38 PM
ارجوكم اريد التشبيهات والاستعارات والصور الفنية في قصيدة الفرزدق والذئب وتكون فيها اسماء المراجع ضروري
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012, TranZ by Kuwaithub