المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وَ السَّلامُ عَلَيْكَ !


حوراء آل بورنو
15-10-2007, 02:01 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


أَصَابَنِي اليّومَ الرّافِعيُّ بِسّهمٍ فِي مُخِ العَظْمةِ التي تَسْتندُ عَلى أَثَافِيهَا الثّلاثةِ .. أَصَابَ مُخَ قَلّمِي ، وَ جَحدتْ عَينِي الوّقِيعةَ .

دَونَ أَنْ يَدرِي المُحِبّ يَتَحولُ فِيهِ المَسْلوبُ إِلى سَالبٍ ؛ يُسْلبُ لُبّهُ وَ يَشْردُ فِكْرهُ وَ تَهْربُ بَناتُ أَفْكَارِهِ العَذْرَاواتِ لتُلاقِحَ فِكْرَ المَحْبوبِ وِ فِكَرِهُ .. ، وَ البِكْرُ مِنْهَا صَفَحَاتٌ بِيضٌ مُشْرَبَةٌ بِحُمرة وَهَجُهَا الحُبّ وِ الحُبّ وِ لا شَيءَ غَير الحُبّ . حَتى إِذَا كَانتْ الحُروفُ وَلاّدَةً انْقلَبَ السّحِرُ عَلى السّاحِرِ وَ سَلبَ المُحِبّ عُصَارَةَ الحَياةِ مِن المَحْبوبِ لِيسْقَي بِهَا جُذُورَ مَعَانِيهِ .
هَكَذا كُنْتُ وَ الرَافِعيُّ ؛ سَلَبنِي لُبّي وَ شَردَ فِكْرِي إِلَيهِ وَ هَرَبتْ كُلُّ بَناتِ أَفْكَارِي نَحْوَ أَفْكَارِهِ ... فَكَتَبتنِي مَعَانِيَهُ صَفَحاتٍ بَيضَاءَ مُشْرَبَةٍ بِحُمرَةٍ كَيْفَ يَشَاءُ بِكُلِّ حُبّ وَ حُبّ وَ لا شَيء غَير الحُبّ .
اليّوم عَلِمتُ أَنّ المَعْشُوقَ قِطْعَةُ أَلَمٍ يَكْسُوهَا السّكَرُ ، وَ حَلاوَةُ الرّافِعيّ ذَابَتْ فِي فَمِي لَذِيذَةً .. لَذِيذَةً ، وَ بَعْدَ أَنْ وَهَبَتْنِي كُلّ تِلكَ اللَّذَةِ حَلاوَةَ الصِياغَةِ وَ طَلاوَةَ العِبارَةِ أَفقْتُ فِي لَحْظَةٍ عَلى مَرَارَةِ الألَمِ أَنِّي أَسْلِبُ عُصَارَةَ فِكْرِهِ لأسْقِيّ جُذُورَ المعَانِي عِنْدِي .
و آه مَنْ أَلمٍ سَقَانِيهِ الرَافِعيّ .. وَ آه مِنْ أَلمٍ سَقَانِيهِ الرّافِعيّ !
وَ أَنْكَرَتْنِي كُلّ جَوَارِحِي ؛ فُؤَادِي وَ عَيْنِي وَ كَادَتْ أَصَابِعِي .
أَتَهْجُرِينَ الرّافِعِي يَا ابنَةَ قَلَمِهِ ؟ هُتَافٌ مَلأَ القَلبُ بِهِ مَسَامِعِي ، وَ ضَجَتْ بِهِ نَبَضَاتُ رُوحِهِ .. وَيْحَ نَفْسٍ تَهْجُرُ حِبّهَا وَ وَاهٍ عَلى رُوحٍ تُفَارِقُ صِنْوَهَا !
وَ حَارَ الدّمْعُ فِي تِلكَ الجُفُونِ فَمَا أَقْسَاهَا عَلى صَاحِبَتِهَا ، وَ وَالله إِنّي لَظَننتُ أَنّ بَيْنَهَا وَ بَيْنَ صَلّدِ الأرْضِ صَلةً وَ قَرَابَةً فَلا هِي ابْتَلعتْ مَاءهَا وَ لا هِي شَقتْ لهَا الأخَادِيدَ ؛ فَأَسِيلٌ هِي .. وَ لا هِي أَشْرَقتْ شَمْسُ السّكِينةِ عَليهَا فَجَفتْ .
نَعمْ أَهْجُرُهُ يَا كُلّ عِبارَاتِي المَأسُورَةَ فِي رِقّ " وَحْيّ القَلَمِ " ، وَ أَظْعَنُ فِي سَفَرٍ طَوِيلٍ يَا كُلّ مَعَانِيّ المُتَجَمِلَة بِـ " أَورَاقِ الوّرْدِ " ، وَ أُغَادِرُكِ يَا أَفْكَارِيّ المتَسَاقِطَة مِنْ " رَسَائِلِ الأحْزَانِ " ، وَ سَأجَفْفُ كُلّ مِاءٍ أَمْطَرَتْنِيهِ جُمَلَ " السّحَابِ الأحْمَرِ " ... ، نَعمْ ؛ أَنَا أَهْجُرُهُ .
وَ سَأغَيّرُ دَفّةَ قَلَمِي نَحْوَ فِكْرٍ لا يَعْرِفُ عَن الرّافِعِيّ غَيرَ أَصَالَتِهِ ، وَ سَأدِيرُ بَوصَلَةَ اليّرَاعَةِ نَحْوَ قَلْبٍ لا يَعِي مِنْ حُبّ الرّافِعِيّ إلا أَنّهُ سَلا حَبِيبَتَهُ ، وَ سَألملِمُ أَورَاقِي وَ أجْمَعُهَا حَتَى يَأتِي الخَرِيفُ القَادِمُ فَيَخْلَعَ عَلَيهَا مَنْ فُضُولِ مَعَانِيِهِ مَا سَكَنَ فِي نَفْسِي وَ اسْتَقَرَ مَعَ كُلّ وَرَقَةٍ لَفَظَتْهَا شَجَرَتُهَا .
فَمتى وَجَدْتُكِ يَا حُرُوفِي تَسْتَرِقِينَ النّظَرَ إِلى رَفِيقَاتٍ بَيْنَ طَياتِ صَفَحَاتٍ صَفْرَاءَ تَقَادَمَ عَهْدُهَا ، وَ دَفَعَكِ الحَنِينُ إِلى جَدَاولٍ رَقْرَاقةٍ سَقَتْ زَهْرَكِ أَزْمِنةً فَاعْلَمِي أَنّكِ مَوءُودَةٌ !
أَنْتِ جَمِيلَةٌ بِلا زِينَةٍ رَافِعِيةٍ ، وَ بَهِيةُ الطّلَةِ وَ إِنْ كَسَاكِ الذّبُولُ وَ لَكِنّ أَثَرَكِ فِيّ صَنَعَ لَكِ تِلكَ المَنِزلَةَ فِي نَفْسِي ؛ ذَابِلَةٌ .. ذَابِلَةٌ لَكِنّكِ أَنَا وَحْدِي دُونَ الرّافِعِي .
وَ ذُبُولكِ يَصْنَعُ مِنْ المعَانِي فِي كُلّ مَرَةٍ مَا لا يَصْنَعهُ فِي أَيّ مَرَةٍ ، فَهِي اللّذَةُ التي لا تَعْرِفَ اللّحَمَ وَ لا تَشْتَهيِهِ وَ لَكِنّهَا اللّذَةُ التي تَعْرِفُ الرّوحَ وَ تَشْتَهيِهِا ، فَيَتَلَونُ الخَرِيفُ بَيْنَ يَديِكِ بِكُلّ أَلُوانِ الرّبِيعِ ، وَ أَنْتِ الذّابِلَةُ !
يَا حُرُوفِي ! لا تَنْتَظِرِي الرِيّ مِنْ نَبْعِهِ ؛ فَمَا المَاءُ مِنْهَ إَلا مَسُ ظَاهِرٍ ، فَأَنْتِ الذّاوِيةُ ! وَ ثِقِي أَنّ البَاطِنَ رَيّانٌ وَ جُذُوركِ تَمْتَدُ إِلى أَعْمَاقِ القَلْبِ فَتِشْرَبُ مِنْهُ عُصَارَةَ لُبِّهِ وَ تَصَعَدُ بِهَا إَلى الأعَالِي لتَكُونِي صُورَةً مِنْ صُورِ الحُبِّ .
وَ يَا بَعْضَ مَعَانِي نَفْسَي ! ثِقِي أَنّكِ تَلْبَسِينَ عَارِيّةً وَ أَنْتِ بِهَا عَارِيّةٌ ؛ وَ لا بُدَ لِلعَارِيّةِ أَنْ تُسْتَردَ ، فَتَزَيَنِي بِبَيِانِي وَ إِنْ تَقَزّمَ أَمَامَ عِمْلاقِ البَيانِ وَ تَواضَعَ بَيْنَ يَدَيّ صَاحِبِ " إَعْجَازِ القُرآنِ " !
وَ خُذِي يَا صُورَةً مِنْ صُورِ رُوحِي كُلّ حِسْي ؛ يَصْبِغُكِ بِألوَانِ الطّيفِ تَارَةً وَ بِلونِ الضّياءِ تَارَةً وَ رُبَمَا بِلونِ شَقَائِقِ النّعْمَانِ دَائِمَاً .
وَ وَدْعِي مَعِي يَا بَعْضَ أَنْفَاسِي رَفِيْقَ البَلاغَةِ وَ صَاحِبَ الفّصَاحَةِ وَ الفّيلَسُوفَ العَظِيمَ ، وَ اكْتُبِي يَا كَلِمَاتِي إِلَيْهِ : ... وَ السَّلامُ عَلَيْكَ .

محمد إبراهيم الحريري
15-10-2007, 02:34 PM
وما إصابة الرافعي ببارع حلم إلا مداد من الشفق مستقاه ، ينحني له سطر الأدب جلال رؤيا ، وتقدير رؤى ، هو بين ظهراني الكلم ماثل السر ، شامخ الجهر ، وما بينهما ملاذة معان ، ومستطاع فكر سما على براق نور .
والسلام عليكم إشراقة تعزف الضحى على وةر الضياء ، توهج بالنقاء سماء البوح ، ليركب السطر قلم ، ربما تطفلت عليه اصابع الحران لحظة ، فبدا جامح البيان يتحدى الجمود في قوقعة الفكر ، فيطلق صهلة البدء على مضمار تفرد الشخصية الأدبية بملكة بلاغتها .
هنا أصغيت سمع القلم ، وجعلت الفكر يسبر أغوار الحروف ، فكانت الأنداء تقطر عذوبة قصد .
يتبلور اليراع أخيرا على أفق الذات ، يحمل هوية مميزة له مهما التحف المعنى بثاب القدوة ، ليكون في سفر الأدب خاتم أسلوب يمهر بسمة الروح حامله .
تقبلي تحياتي
وكل عام وأنت بخير

د. عمر جلال الدين هزاع
15-10-2007, 04:00 PM
كأنني في مغارة الأربعين
متحيرًا أي الدرر أتخير
فأسرقها و أفر قبل أن يشاركني بها أحد
عجزت عن اقتباس أي مقطع
فسآخذ النص كاملًا معي قبل رحيلي

,,

ما أروع حرفك أختاه
دمت بخير ..
تحيتي

أحمد الرشيدي
16-10-2007, 01:59 AM
أذكر أن نصا للرافعي - رحمه الله - كان أحد المقررات في المرحلة الثانوية ، وأن أستاذ اللغة العربية أسرَّ لنا أنه يفرق من نص الرافعي فرقا ، ومنذ ذلك اليوم ، وأنا أقرأ له لأرى ما الذي جعل ذلك الأستاذ يقول لنا ما قال ، فوجدته محقا ، ومن جيد ما قرأت في وصف بيان جهابذة البيان قول الدكتور أحمد هيكل في كتابه ( تطور الأدب الحديث في مصر ) :

" طريقة الرافعي طريقة البيان المقطر ، وطريقة طه حسين طريقة التصوير المتتابع ، وطريقة الزيات طريقة البيان المنسق ، وطريقة العقاد طريقة التعبير المحكم ... ".

ويشاء الله أن أقرأ هذا النص المقطر ، وبين يدي كتاب الرافعي ( على السفود ) ...
أيتها الأديبة السامقة قلة من يحسنون قراءة الرافعي - وما زلت أسعى جاهدا لأحسن ذلك - فلله أنتِ يا رافعية الحرف .

أدام الله عليكِ نعمتي الإيمان والبيان ، وأسبغ عليكِ من فضله

حوراء آل بورنو
16-10-2007, 03:29 PM
وما إصابة الرافعي ببارع حلم إلا مداد من الشفق مستقاه ، ينحني له سطر الأدب جلال رؤيا ، وتقدير رؤى ، هو بين ظهراني الكلم ماثل السر ، شامخ الجهر ، وما بينهما ملاذة معان ، ومستطاع فكر سما على براق نور .
والسلام عليكم إشراقة تعزف الضحى على وةر الضياء ، توهج بالنقاء سماء البوح ، ليركب السطر قلم ، ربما تطفلت عليه اصابع الحران لحظة ، فبدا جامح البيان يتحدى الجمود في قوقعة الفكر ، فيطلق صهلة البدء على مضمار تفرد الشخصية الأدبية بملكة بلاغتها .
هنا أصغيت سمع القلم ، وجعلت الفكر يسبر أغوار الحروف ، فكانت الأنداء تقطر عذوبة قصد .
يتبلور اليراع أخيرا على أفق الذات ، يحمل هوية مميزة له مهما التحف المعنى بثاب القدوة ، ليكون في سفر الأدب خاتم أسلوب يمهر بسمة الروح حامله .
تقبلي تحياتي
وكل عام وأنت بخير

لله أنت كيف تثق بقلم أمة الله !
لعله لا يخيب ظناً لكم فيه و ينعتق من رق الجمود و الجحود و يتعلم رياضة النفس فيبتل من حرن و يشفى من يأس و تعس .
كل عام و أنتم بعيد قلوبكم أسعد .

جوتيار تمر
16-10-2007, 04:51 PM
حوراء..
لا اعلم أهو اتهام ام وضوح..ما اريد ان اقوله لكن تحمليني..!
اتباع نهج واحد مستنبط من منهج سابق في الكتابة لايمكن ان يكون نقصا..لكنه في كل الاحوال لايقدم الا الابداع من خلال الاخر..لذا...
المذهبية المرسومة المدروسة المفروضة تخريب وتمزيق للوعي والكتابة كجبهة بين الوعي واللاوعي لاترضخ ابدا للمذهبية الا في حدود التجربة الصادقة التجربة الانسانية المنكشفة.
عذرا...
انطلقي..فانت قادرة...
لاتنكري على الرافعي فرحة قد ترسمينها على وجهه وهو في منفاه
في قبره يرى ويسمع تلميذة بيانه تنطلق من افق قريب من افقه لكنه ليس بذات الافق
تقديري ومحبتي
جوتيار

د. محمد حسن السمان
16-10-2007, 06:46 PM
سلام الـلـه عليكم
الأخت الفاضلة الأديب الكبيرة الاستاذة حوراء آل بورنو

إن من يقرأ هذه المنسوجة الأدبية , المتوهجة حرفا , المتقدة فكرا , بين روح الاصالة , وألق المعاصرة , وبراعة الصياغة , يحسّ عراقة الأدب العربي , وسعة بحره , وعلو شأنه , وأن الكبار مازالوا بيننا .
تقبلي احترامي وأعتزازنا بك .


أخوك
د. محمد حسن السمان

يُمنى سالم
16-10-2007, 09:14 PM
غاليتي حوراء آل بورنو

هي غيمة وتزول صدقيني، لأن أحرفكِ وحدها كفيلة بتحديد هوية لا تشبه الرافعي..
وزينة خاصة بها لا تشبه سوى حوراء نفسها..

تقبلي مودتي ومحبتي

دومي بخير

أحمدالمنصوري
17-10-2007, 02:37 AM
سلام عليك أيتها الأديبة على هذا النص .

د. نجلاء طمان
17-10-2007, 08:38 AM
سلام الله على الرافعي العملاق
وعلى تلميدته الوفية.

حرف راقٍ يعكس أصالة وعراقة

دمتِ واثقة الحرف

د. نجلاء طمان

حوراء آل بورنو
19-10-2007, 04:56 PM
كأنني في مغارة الأربعين
متحيرًا أي الدرر أتخير
فأسرقها و أفر قبل أن يشاركني بها أحد
عجزت عن اقتباس أي مقطع
فسآخذ النص كاملًا معي قبل رحيلي

,,

ما أروع حرفك أختاه
دمت بخير ..
تحيتي

بل ما أروع مرورك و إن كان - لسرقة ! هو لك يا فاضل - إن أعجبك - لعل الله يرزقني غيره .

سعيدة أنك كنت هنا سعادة كبيرة .

كل التقدير .

حوراء آل بورنو
22-10-2007, 11:59 PM
أذكر أن نصا للرافعي - رحمه الله - كان أحد المقررات في المرحلة الثانوية ، وأن أستاذ اللغة العربية أسرَّ لنا أنه يفرق من نص الرافعي فرقا ، ومنذ ذلك اليوم ، وأنا أقرأ له لأرى ما الذي جعل ذلك الأستاذ يقول لنا ما قال ، فوجدته محقا ، ومن جيد ما قرأت في وصف بيان جهابذة البيان قول الدكتور أحمد هيكل في كتابه ( تطور الأدب الحديث في مصر ) :

" طريقة الرافعي طريقة البيان المقطر ، وطريقة طه حسين طريقة التصوير المتتابع ، وطريقة الزيات طريقة البيان المنسق ، وطريقة العقاد طريقة التعبير المحكم ... ".

ويشاء الله أن أقرأ هذا النص المقطر ، وبين يدي كتاب الرافعي ( على السفود ) ...
أيتها الأديبة السامقة قلة من يحسنون قراءة الرافعي - وما زلت أسعى جاهدا لأحسن ذلك - فلله أنتِ يا رافعية الحرف .

أدام الله عليكِ نعمتي الإيمان والبيان ، وأسبغ عليكِ من فضله

و أدام عليك فضّله و زادك من حزائن الأرض و السماء ما تطيب به نفسك ؛ قد أكثرت الثناء على حرف مهلهل .. قد جبرت كسر حرفي .
أغبطك على جليسك ؛ فمن جليس كالرافعي ! و جمعنا الله و إياه في جنات النعيم .

بالغ التقدير .

محمد إبراهيم الحريري
26-10-2007, 08:00 PM
مشاركة مرت على ذاكرتي
باسمك اللهم
الفاضلة حوراء
لا خلاف بين قلم وسطر ، ولا فكاك ألم من حزن ، أ وتمرد حرف على دراية خضوع لمتعلق به ، تلاحم فطري ، واتساع الأول يفضي للآخر ببسطة أمل ، ولكن مع الاستدراك تقلب الموازين أحيانا ، وتتشح المقاييس بألوان رثاء ، أو شق عصا سوف بحاضر ، ...... و يبقى الألم نسغ القلم ، يرويه بمداد تمرده بيانات ِ احتساب ٍ على مكيال الزيادة أحايين أخرى، فلا هو ينقص الأسى بصواع تقدير ، ولا القوى تثقلها أناتٌ تساقط أوراق الدموع ، بعد هبوب خريف يميت بالجذور براعم المآقي ، وما شوق الانطلاق إلى متسع الرحابة إلا تابع للخلاص .
تضاد وترادف ، أو مقابلات ربما تصل من خلال مبتغاها المشاعر ُ ، و حيث وضعت الأقلام نقاطها ، وانتهى عهد وبدأ قرع أجراس الرحيل وعن شراع الضربة الأولى في عالم السمو ينقل نورس الحنين خبرا على عاجل شاشة النفس مقتضاه بدأت رحلة الميل الأخير .
لم أر بين الكلمات غرابة واقع ، ولا استغرابا عن ماضي قلم ،فلا خلاف يمنهج القلب عليه نبضه ، أو اختلاف يزج به القرار في أتون المجهول ، بل وجدت حقيقة تلهج بالنفس ، وتخطو بالقلب نحو اتزان اليقين على شرع الآتي من تحول اقتضاه الحاضر عن جبهة كانت للعين نبراس حلم ، وبنان الشوق يشير إليه بكل جارحة ....
وضعت رحلة الفكر هنا ، وبدأت من بين الحروف بعد الانطلاق من البسملة إلى مواضع الأنين ، أتحرى القصد ، معتكفا بين السطور ، متلثما حينا بستار الخفية , وأخرى الأحايين أتمرد على اضمحلال العبارات في شرفة يراعي لأجد اليقين ماثلا أمام البصيرة مشرئب البلاغة ، يلبي ذائقة ، ويسكر الفصيح بعمق الألم ، ومع هذا لم أبرح سكينة ، ولم أغادر كلمة إلا بعد ربطها بشك التمرد على الرافعي ، وكأني بالكاتبة ترمز من خلاله إلى واقع تعيشه ، ورجما بالظن أبتعد عن ظواهر المعاني انطلاقا من مبدأ الشك يقود لليقين وليس إيمانا به مطلقا ، ولكنه استقرار لليراع حتى تستقيم دفة توجيهه ـ وهنا ملاحظة ربما تكون إلى المحال أقرب من حبل الظنون ، وربما تكون من عين اليقين مسافة الهدب من جفن التقوى ، فأعصر براحة مخيلتي ناصية توجسي من عبور عوالم مخفية ، ولكن الأدب لا يعترف بسدود ، وهويات أقوام ، لآن نتاج القلم مباح بحسب قوانين العلم ، ولا سواتر أمام رؤية ورؤى إلا ما حرم من دم ، وسفك سر على قارعة التحريم ، ليظل القلم ناقلا بأمانة ما يراود القلب من أسرار بقيت طي الخشية حتى إعلان التمرد على رمز كان .. وأصبح من العقوق أبعد ، احتراما لمن أزاح غشاوة الألم عن عيني تزكية النية بما يكوي الفؤاد من مياسم تسويف ، هنا فقط أدهش أكثر لأن القصد لم يكن إلى الرافعي مساره ، ولا إلى الظاهر من تشكيل جمل بيانه ، ولكن ربما ... أو يقينا لأبعد من هذا كان .
إنها علامات تشخص الواقع ، وتضع النص على طاولة التشريح ، ليكون عمق المأساة بمبضع النقد أشد قسوة من تخمين ظاهري ، ونرى من فتحات تهوية الروح مسارب وصلت إليها يراعة الأديبة لتنشر على أجنحة الحق ما سيكون .........
تحملي هذيان حرفي
وتحية لك
وجزاك الله خيرا
والسلام عليكم

سحر الليالي
31-03-2008, 02:11 AM
[ لـ رفع]

\

حور :ألم تشتاقي لي؟!
أما أنا فاشتقت لك كثيرا وكثيرا ..!

كوني بخير دوما

حبي وقبلة تصافح وجنتيك

http://smiles.al-wed.com/smiles/13/bloem_04.gif

علي أسعد أسعد
31-03-2008, 04:18 AM
شكراً لليد التي رفعت هذا النص

وأخرجته إلى حيز الوجود فاكسبتنا مطراً لايشبه بحسنه إلا روح الأخت حوراء ..



.............

فأين هي ..
...........

حوراء آل بورنو
18-04-2008, 06:32 PM
حوراء..
لا اعلم أهو اتهام ام وضوح..ما اريد ان اقوله لكن تحمليني..!
اتباع نهج واحد مستنبط من منهج سابق في الكتابة لايمكن ان يكون نقصا..لكنه في كل الاحوال لايقدم الا الابداع من خلال الاخر..لذا...
المذهبية المرسومة المدروسة المفروضة تخريب وتمزيق للوعي والكتابة كجبهة بين الوعي واللاوعي لاترضخ ابدا للمذهبية الا في حدود التجربة الصادقة التجربة الانسانية المنكشفة.
عذرا...
انطلقي..فانت قادرة...
لاتنكري على الرافعي فرحة قد ترسمينها على وجهه وهو في منفاه
في قبره يرى ويسمع تلميذة بيانه تنطلق من افق قريب من افقه لكنه ليس بذات الافق
تقديري ومحبتي
جوتيار

الفاضل جوتيار

ممتنة لكلماتك و سعيدة بمرورك ، و غفر الله لرافعي و رحمه .

تقديري .

حوراء آل بورنو
18-04-2008, 06:37 PM
سلام الـلـه عليكم
الأخت الفاضلة الأديب الكبيرة الاستاذة حوراء آل بورنو

إن من يقرأ هذه المنسوجة الأدبية , المتوهجة حرفا , المتقدة فكرا , بين روح الاصالة , وألق المعاصرة , وبراعة الصياغة , يحسّ عراقة الأدب العربي , وسعة بحره , وعلو شأنه , وأن الكبار مازالوا بيننا .
تقبلي احترامي وأعتزازنا بك .


أخوك
د. محمد حسن السمان


الأستاذ الفاضل و الكبير د. محمد السمان

بل أنا من تشعر بالاعتزاز بشهادتك في قلمها ؛ فلك كل الشكر و الامتنان .

بالغ تقديري .

حوراء آل بورنو
19-04-2008, 12:31 AM
غاليتي حوراء آل بورنو

هي غيمة وتزول صدقيني، لأن أحرفكِ وحدها كفيلة بتحديد هوية لا تشبه الرافعي..
وزينة خاصة بها لا تشبه سوى حوراء نفسها..

تقبلي مودتي ومحبتي

دومي بخير

يمنى الغالية

لعلها غيمة .. لعلها .

كوني بخير أينما كنت و حيثما حللت .

حوراء آل بورنو
20-04-2008, 07:35 PM
سلام عليك أيتها الأديبة على هذا النص .


و السلام عليك و الرحمة من ربك أيها الفاضل الكريم .

تقديري .

حوراء آل بورنو
20-04-2008, 07:39 PM
سلام الله على الرافعي العملاق
وعلى تلميدته الوفية.

حرف راقٍ يعكس أصالة وعراقة

دمتِ واثقة الحرف

د. نجلاء طمان


الغالية نجلاء

كريم القول منكِ أني تلميذة الأديب الكبير ، فبورك بكِ و أحسن الله إليكِ .

ودّي .

سحر الليالي
04-09-2008, 05:20 PM
:

لـ رفع ..نص يستحق القراءة مرارا وتكرارا ..!!
http://smiles.al-wed.com/smiles/13/bloem_04.gif