محمد أبو الفتوح
19-05-2008, 09:28 PM
أَلا فَارفِقي بِالعاشِقاتِ الكَواعِبِ = وَضُمّي عَلى رَسمِ الثُّريّا كَواكِبي
وَلا تَجزَعي لَمّا تَرينَ حَواجِباً = حِساناً عَلى حَدِّ العُيونِ القَواضِبِ
فَواتِنَ إِن تَرنوا إِلى الوَجدِ يَنسَلي = وَيُسلى بِها في الحادِثاتِ النَّوائِبِ
وَإِن تَنحَني تَروي العُيونَ صَبابَةً = فَلَستُ إِلى سِحرٍ سِواكِ بِراغِبِ
لَكُم عَبَراتٌ لا تَكَلُّ كَأَنَّها = إِذا البَردُ يُنديها مُدامَةَ شارِبِ
كَأَنّي وَقَد حارَت بِعَينِكِ عَبرَةٌ = غَريقٌ عَلى إِثرِ السُّيولِ السَّواكِبِ
إِذا أَنتَ لَم تَشرَب مِنَ العِشقِ جَرعَةً = فَأَنتَ عَليلٌ في جَميعِ المَذاهِبِ
وَ إِن أَنتَ لَم تَقصِد إِلَيهِنَّ غَازيا = وَلَم تَستَعِد بِنتَ الكِرامِ النَّواجِبِ
وَلَم تَعتَرِك مَوجَ السَّمومِ لِأَجلِها = صُرِعتَ عَلى طَرفٍ بِسَهمِ المَتاعِبِ
حَدَوتُ إِلى تِلكَ الدِّيارِ مودِّعاً = وَ رَجعُ دِيارِ الهاجِرينَ مُطَبِّبي
تُذَكِّرُني الأَطلالُ وَ العَهدُ وَ الصِّبا = تَسابُقُنا عِندَ الأَصيلِ المُذَهِّبِ
أُيَمِّمُ رَحلي لِلفِراقِ فَيَنهَني = وَ يَسأَلُ هَل مِن شافِعٍ عِندَ صاحِبي
سَأَذكُرُ مَهما طالَ وَصلي وَ هَجرُكُم = تَسامُرُنا عِندَ الغَديرِ المُطَيِّبِ
وَقَولُكِ لي لَمَّا تَمادَت مَدامِعي = إِلى النَّحرِ وَالآهاتِ زَجرٌ لَهائِبِ
وَقَد جُمِّرَت عَينايَ مِن فَرطِ سَحِّها = كَأَنّي بِجَفنَيها قَنادِيلُ رَاهِبِ
"سَأَحفَظُ هَذا العَهدَ ما طالَ عُمرُنا = وَما أَشرَقَت شَمسٌ وَ مالَت لِمَغرِبِ"
وَ لَستُ أَظُنُ الدَّهرَ يَقطَعُ عَهدَنا = فَإِن كُنتُ قَد باعَدتُ يَوماً فَقارِبي
وَ إِن كُنتُ قَد أَكثَرتُ عَتبَكِ مَرَّةً = فَلا تَنهَري قَلبي وَ ضُمّي وَ عاتِبي
فَإِن لَم أَكُن أَهلاً لِذاكَ أَلا ارحَمي = بَعيري فَلا تُجني عَلَيهِ مَثالِبي
إِِذا أَنتِ لَم تَستَرضِ في الوَصلِ مُهجَتي = فَلَستُ عَلى حُزني إِلَيكِ بِثائِبِ
لَكَم حَيَّرَتنا في الغَداةِ جَميلَةٌ = تَفوقُ إِذا دَلَّت دَلالَ اللَواعِبِ
يَفوحُ إِذا قامَت مِنَ البِشرِ طيبُها = وَ تُردي إِذا حَنَّت فُؤادَ المُخاطِبِ
كَأَنَّ شِفاها إِذ تَكَلَّمُ تَجتَني = حَلاوَةَ مَخمورِ الثِّمارِ الأَطايِبِ
سَأَعشَقُكُم حَتّى وَإِن باتَ خاطِري = مِنَ الهَجرِ مَكسوراً وَ شابَت ذَوائِبي
فَإَن لَم أَحُز مِمّا لَديكُم سِوى الجَوى = لَكُنتُ عَلى هَذا كَثيرَ المَكاسِبِ
وَلا تَجزَعي لَمّا تَرينَ حَواجِباً = حِساناً عَلى حَدِّ العُيونِ القَواضِبِ
فَواتِنَ إِن تَرنوا إِلى الوَجدِ يَنسَلي = وَيُسلى بِها في الحادِثاتِ النَّوائِبِ
وَإِن تَنحَني تَروي العُيونَ صَبابَةً = فَلَستُ إِلى سِحرٍ سِواكِ بِراغِبِ
لَكُم عَبَراتٌ لا تَكَلُّ كَأَنَّها = إِذا البَردُ يُنديها مُدامَةَ شارِبِ
كَأَنّي وَقَد حارَت بِعَينِكِ عَبرَةٌ = غَريقٌ عَلى إِثرِ السُّيولِ السَّواكِبِ
إِذا أَنتَ لَم تَشرَب مِنَ العِشقِ جَرعَةً = فَأَنتَ عَليلٌ في جَميعِ المَذاهِبِ
وَ إِن أَنتَ لَم تَقصِد إِلَيهِنَّ غَازيا = وَلَم تَستَعِد بِنتَ الكِرامِ النَّواجِبِ
وَلَم تَعتَرِك مَوجَ السَّمومِ لِأَجلِها = صُرِعتَ عَلى طَرفٍ بِسَهمِ المَتاعِبِ
حَدَوتُ إِلى تِلكَ الدِّيارِ مودِّعاً = وَ رَجعُ دِيارِ الهاجِرينَ مُطَبِّبي
تُذَكِّرُني الأَطلالُ وَ العَهدُ وَ الصِّبا = تَسابُقُنا عِندَ الأَصيلِ المُذَهِّبِ
أُيَمِّمُ رَحلي لِلفِراقِ فَيَنهَني = وَ يَسأَلُ هَل مِن شافِعٍ عِندَ صاحِبي
سَأَذكُرُ مَهما طالَ وَصلي وَ هَجرُكُم = تَسامُرُنا عِندَ الغَديرِ المُطَيِّبِ
وَقَولُكِ لي لَمَّا تَمادَت مَدامِعي = إِلى النَّحرِ وَالآهاتِ زَجرٌ لَهائِبِ
وَقَد جُمِّرَت عَينايَ مِن فَرطِ سَحِّها = كَأَنّي بِجَفنَيها قَنادِيلُ رَاهِبِ
"سَأَحفَظُ هَذا العَهدَ ما طالَ عُمرُنا = وَما أَشرَقَت شَمسٌ وَ مالَت لِمَغرِبِ"
وَ لَستُ أَظُنُ الدَّهرَ يَقطَعُ عَهدَنا = فَإِن كُنتُ قَد باعَدتُ يَوماً فَقارِبي
وَ إِن كُنتُ قَد أَكثَرتُ عَتبَكِ مَرَّةً = فَلا تَنهَري قَلبي وَ ضُمّي وَ عاتِبي
فَإِن لَم أَكُن أَهلاً لِذاكَ أَلا ارحَمي = بَعيري فَلا تُجني عَلَيهِ مَثالِبي
إِِذا أَنتِ لَم تَستَرضِ في الوَصلِ مُهجَتي = فَلَستُ عَلى حُزني إِلَيكِ بِثائِبِ
لَكَم حَيَّرَتنا في الغَداةِ جَميلَةٌ = تَفوقُ إِذا دَلَّت دَلالَ اللَواعِبِ
يَفوحُ إِذا قامَت مِنَ البِشرِ طيبُها = وَ تُردي إِذا حَنَّت فُؤادَ المُخاطِبِ
كَأَنَّ شِفاها إِذ تَكَلَّمُ تَجتَني = حَلاوَةَ مَخمورِ الثِّمارِ الأَطايِبِ
سَأَعشَقُكُم حَتّى وَإِن باتَ خاطِري = مِنَ الهَجرِ مَكسوراً وَ شابَت ذَوائِبي
فَإَن لَم أَحُز مِمّا لَديكُم سِوى الجَوى = لَكُنتُ عَلى هَذا كَثيرَ المَكاسِبِ