المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ....هوامش أولى....(1)


سمير الشريف
17-10-2007, 02:39 AM
يا للرياح التي فصلتنا مائة عام أو يزيد!!
يا لانجذاب الروح وانشداه الجسد وارتباك القلب الذي ضج ،بعد أن ظن ألا لقاء.
هل أصوّر لكَ صوت دقات القلب الذي ارفضّ عندما لمح الاسم؟
أيقظت فرحتي ، منحت عيني ّفرصة السباحة في أعماق دمعة، أتحت لأجنحة القلب أن تطير في ظلال لحظات مضت، أغرقتني بفرحة عرضها اتساع العمر،كم أشعر بالوحدة بعيدا عن بهائك،كم أنا فقيرة للاتصال بك.
بعدك لا أحد ،رغم كثرة الوجوه التي تنسيني كل الملامح سواك.
أصبحت وجها للمقارنة،أنت الكل في واحد والجزء في المجموع .
وجودك منحني لذة اكتشاف تفاصيل الأشياء ومنح الأشياء أبعادها ، دونك ، تتقلقل في الصدر الأسئلة وفي الرأس أوجاعها،تهرب الطمأنينة من يقين القلب،بك يّساقط الآخر من الذاكرة ويضيق الفؤاد إلا إليك.بك تسترد الروح شهقتها والعين بصرها والدم نبضه.
قل لي : متى تصبح الأحلام بعض أقدارنا ؟ ولماذا لا تفيض بغير الكلام ؟هل الكتابة وسيلة الهروب من عجزنا؟ لماذا كل هذا الاحتراق؟
لو لم نفقد أحبابنا،هل يظلون في حيز الإحساس فينا ؟هل لو احتويناهم سنظل أوفياء لحبهم،هل سيعيش تعاطفنا معهم لو أتاحت الظروف الاقتراب منهم أكثر؟
لماذا طعم الحب الأول أصدق؟هل لأنه ضاع منا قبل أن نشبع منه فظل طعمه عالقا في أفواهنا ؟
في أي زمن يجب أن نبقى؟ما هي المشاعر التي علينا أن نزاولها لكي نحتفظ بإنسانيتنا ؟ ما الذي يحدث عندما تنظرني وأنظرك؟
أعمارنا مضبوطة على آخر شهقة عبرت فؤادينا ، فهل يكفي العمر لاسترداد لحظة فرح ؟ لماذا يظل شعور الفرح قصيرا مهما طال؟ لماذا نحسب أعمارنا من لحظات الوخز على شغاف الوجد ونعيش في إحساسات خاصة في زمن خاص مهما كان عرض اللحظة قصيرا؟لماذا نقف بتقديس أمام لحظات نقايضها بفضاء العمر؟
روحي صحراء،فهل تستطيع زراعتها بعشبك وتشرع نافذتك لغربتي ؟
لماذا يتفتح وعينا بعد أن تنكسر في دواخلنا أشياؤنا الجميلة؟ما الذي تفعله بنا الأمكنة ولماذا مرورك على مكان يثير فيك الشجن؟
تتلبسني التفاصيل فمن يأخذني منها ؟
فراغ يجتاحني ،سأم يفرش أغطيته على مسامات الروح، متغلغلا في دواخلها.
يا سيد الغياب..خيوطك تنسلّ مني مخلّفة وجعا يلتف حول ذاكرة مشرعة على فضاءات وجد يمور بالحنين.
أتصدق أنني حاولت اغتيالك مرارا والانقلاب عليك؟ كثيرا ما حدث ذلك، لكنني في نهاية كل محاولة ، أصحو على صوتك يأخذني ،والملامح التي أغمض عند تذكرها ، ترتسم فيما حولي من أماكن ،أصحو عليك تحتويني واللحظة تفيض برذاذ عطر يفوح بالأركان .
ما الذي يعترينا عند لقاء لعبت بحيثياته الصدف؟
كرّت في ومضة قلب كل التفاصيل التي غادرتْ وظننت ألا رجوع….وقفتُ عارية راجفة خجلى.
ما الذي حمّل الروح شفافيتها والجسد بهاءه والدماغ سطوته؟
كيف عادت تلك التفاصيل و رجفة الصدر وذاك الارتباك المزرق ّعلى الشفتين؟
دوما تعيّرني و تقول…
لن أقولها ،قلها أنت في سرك،وارفع حاجبيك عجبا من تلك التي لا زالت تحتفظ بقلب طفلة .
إنه جذل الروح راقصة على أنغام وعد لم يُضرب، وفرحة لقاء ما كان يتم ،ولكنها أسلاك تربطنا بهذا العالم الواسع،فياله من اختراع عظيم قرّب المسافات وحال دون التلصص على خربشات العاشقين .

...............................يتبع............... ............