المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ها قد رحلتِ


معتصم الحريري
23-06-2008, 02:02 PM
هاقد رحلت

ها قد رحلت وفي فؤادي مِن عيونك ألف ذِكرى
يجتاحني منها هواكِ
فأنحني حزناً وقهرا
ها قد رحلت فكيف لي ألاَّ أفجِّرَ ما كتمتُ
لأملأ الآفاق شعرا
من ذا يلوم العاشق المجنونَ إن غنَّ العذابَ
فلم يدع للنَّاس سِتْرا
هم أيقظوهُ وكان مشغولاً بحُبِّك
هائماً قلباً وفِكرا
هم أخرجوه مِن النَّعيم إلى السَّعير
وأشربوه الكأس مرَّا
قالوا له :
دع قيدها
دع سجن عينيها وغادر
ما دروا من أنَّه قد كان في عينيك حرَّا
قالوا له :
هذي قصور الطَّامحين فخلِّها
لا يشغلنَّك حبُّها
ياليتهم تركوا القصور لسكرهم
وبنوا على شفتيك قبرا
ها قد رحلت وكلُّ طيرٍ راحلٌ
لكنَّهم كسروا جناحك
مثلما كسروا جناحي
كي يكون الهجر قسرا
نيرانهم لم تُبقِ عشّاً بيننا
صُغناهْ مِن أحلامنا
دمعاً وإحساساً وصبرا
قد خلَّفوه إلى الرِّياح
وخلَّفوا في القلب جمرا
هو ثورة العشَّاقِ إن سِيموا من الأيَّام قهرا
هو لوعة المشتاقِ إن ذكرَ الأحبَّةَ
لم يجد للوصل مجرى
هو أنَّهُ المحروم في الليلِ العبوسِ
إذا تلوَّى مِن هواه
ولم يجد للرَّأس صدرا
سأقول أنَّ الكائنات جميعها
سرقت بريق عيوننا
وقضت على حبِّ عفيفٍ
كان في زمن الرذيلة ناصعاً حسناً وطهرا
يا مَن رحلت إلى متى
تمضين في هذا الرَّحيل
أترى فؤادك سوف يحتمل البكاء أو العويل
هذي الطَّريق طويلةٌ
والليل فيها عابسٌ
يَفْنى به القلب العليل
يا من رحلت خذي عيوني في عيونك
فالهوى فيها دليل
وتزوَّدي من دمعها
ما شئتِ للحزن الطويل
فأنا سأبكي من دمائي
مثلما يبكي القتيل
ولسوف أنسج حبَّنا
أسطورةً في كلِّ جيل
كي يعلم العشَّاق أنَّا
ما تركنا الوصل حتَّى أشفق الحبُّ علينا
فبكينا عند باب المستحيل
لست أدري أيَّ شيءٍ
بعد أنَّاة الوداعِ
غداة نحتبس الدُّموع
بهذه الدُّنيا جميل

أحمد وليد زيادة
24-06-2008, 06:52 PM
أعشق هذه الأبيات حتى الموت

مودتي

حلا
24-06-2008, 10:08 PM
( ها قد رحلت ِ ) رائعة من روائعك في ديوان أحزان الربيع

الشاعر الرائع الذي أسعدني تواجده هنا جدا ،كما أسعدني تواجد ديوانك ضمن قائمة كتبي المفضله منذ زمن .... د. معتصم الحريري .

لقد قرأت هذه القصيدة كثيرا كما قرأت لك غيرها ..

و ها أنا اقرأها من جديد و في كل مرة أجد بها لحنا مختلفا عن الأخر ...

تقبل مني فائق احترامي وتقديري لك

و لحرفك الشامخ أنحني ...

معتصم الحريري
25-06-2008, 01:40 PM
الأخ الشاعر زيادة لا يعرف هذه الأحاسيس إلا من عاشها وأظنك أحدهم ,عندما أقرأ اسمك في الأروقة أشعر بحنين إلى حامله ...لاأدري....لعلها الأرواح
على كل هذه القصيدة هي بعينها التي سمعتها في نشيد موسى مصطفى وهو صديق قريب مني مع أنه حور بعض أبياتها إلى القدس لأغراض النشيد.

أشكرك جدا على هذه العبارة المحبة

معتصم الحريري
25-06-2008, 01:57 PM
الأخت العزيزة حلا مبعث سرور لي ما أتحفتني به من كلمات عذبة وروح صديقة ,يسعدني قراءتك لديواني وإعجابك بما حوى ,اختلف اللحن لأن روحك أصبحت أكثر إشراقا وإحساسك زاد شفافية...أنت وغيرك من الذواقين هم من يسلطون الأضواء على هذا الإبداع ويفضحون الجمال.

أنا أيضا أنحني لهذه المشاعر

أحمد وليد زيادة
25-06-2008, 08:04 PM
إذن هكذا...

لن ينقصني شيء قولي أنك من أشعر من قرأت لهم...


والله لها وقع في القلب...وأثرٌ في الروح لا يعلمه إلا من يعلمه!!


وأطالب المشرفين بتثبيت هذه الدُّرَّة

مودتي حدَّ روعتك أيها الكبير

معتصم الحريري
26-06-2008, 09:20 PM
نادرا أن يشهد الشعراء لبعضهم فهم من أكثر الناس تحاسدا, وإذا فعلوا ارتفعوا بأرواحهم من الطين ورقوا إلى درجات الملائكة..أنا متأكد أن هذا لا ينقص منك شيئا فأنت والله شاعر كبير ولديك من الرقة والشاعرية ما يطير بك بعيدا...

أشكرك وأحبك

معتصم الحريري
30-08-2008, 02:27 PM
وشكرا لك على الطلب ينثبيت القصيدة...أخي زيادة

أيمن فوزي
31-08-2008, 01:01 AM
ما تركنا الوصل حتَّى أشفق الحبُّ علينا
فبكينا عند باب المستحيل
لست أدري أيَّ شيءٍ
بعد أنَّاة الوداعِ
غداة نحتبس الدُّموع
بهذه الدُّنيا جميل

مستحيل الواقع.. ممكن الحلم

كن جميلاً كنصك سيدي معتصم

مودتي
أيمن

معتصم الحريري
07-09-2008, 11:04 PM
أستاذي الكريم أيمن فوزي ...أشكرك على هذه الإشادة بالنص وتحريرك للمستحيل بمفتاح الحلم ..نعم الحياة بلا حلم والوقوف على عتبة اليأس والألم هو موت لا مفر منه وخصوصا للشعراء...ولكنها بكائية كان لا بد أن يأخذ تصوير اللحظة فيها مداه..ومع ذاللك أنا معك في إرسال شراع الحلم والإبحار إلى جزر أخرى علنا نجد فيها السعادة والدفء....

شكرا لك ولكلماتك الناعمة.

ماهر بركات الحريري
10-09-2008, 02:49 AM
لست أدري أيَّ شيءٍ
بعد أنَّاة الوداعِ
غداة نحتبس الدُّموع
بهذه الدُّنيا جميل

أما أنا يا ابن عم فأدري أيّ شيء بعد ما ذكرت جميل
إنّه شعرك النابض صدقاً وبيانك المتدفق بلاغة
بارك الله بك , ورمضان مبارك لك ولجميع أفراد العائلة الأكارم .

معتصم الحريري
13-09-2008, 11:25 PM
ابن العم الحبيب أولا إجازة طيبة ورمضان مبارك علينا وعليكم
أجمل مما ذكرت وجودك هنا مزخرفا النص بعباراتك الدافئة كالرحم الذي بيني وبينك.
حبي وسلامي لك وللأهل جميعا.

عدنان عمر العوضات
23-10-2008, 06:38 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

تذكرني يا معتصم . . أيها الشاعر الإنسان. وقد حدثني عنك من درسوا معك في الجامعة
وأذكر كلماتك على الهاتف عندما كنت أتحدث معك بين الحين والحين، نعم، لم ولن أنساك وأنا أقرأ كتاباتك فإني أرى الصورة والفكرة التي كان والدي -رحمه الله- عليها أراك فيه وأراه فيك، فلقد تجلت فيكما الإنسانية والرحمة والحس المرهف والثورة على الطغيان.

هاقد رحلتِ . . عندما سمعتها بصوت الفنان موسى مصطفى بكيت وتذكرت والدي الأديب والمفكر الأردني الراحل عمر عبيد العوضات وحصلت على ديوان أحزان الربيع من جامعة الزرقاء، ولقد حدثني عنك الفنان موسى مصطفى دائماً بالخير حتى أحببتك أكثر وأكثر.
أخي معتصم لي قصيدة بعنوان (وتعال انظر) في أروقة الشعر الفصيح أتمنى أن تطرح رأيك فهو يهمني.
ودمت بخير وسلام
أخوك: عدنان عمر العوضات
أعذرني يا معتصم . . فلقد ضاع رقم هاتفك مني بسبب حادث سير.

معتصم الحريري
26-10-2008, 12:25 PM
أما أنت يا أخي عدنان فأنا أعرفك ..ورغم أننا لم نلتقي فقد التقت الأرواح والمشاعر لما بينها من حنين ودفء...ومن أجمل ما عرفته بك وتميزت به هو برك بوالدك ووالدنا الشاعر والمفكر عمر عبيد رحمه الله واستمرار هذا البر له بعد وفاته ..وهذا من سمات القلوب الكبيرة والمشاعر الحية والمؤمنة... إن تشبيهي بهذا الوالد الغالي شرف وكرم منك أسأل الله أن يجمعنا به تحت ظل عرشه...أما قصيدتك فأنا حريص على قراءتها والإبحار معها فهي لأخ حبيب وحقه علي كبير...رقم هاتفي هو 00966507783639 وأرجو أن توافيني بهاتفك أيضا حتى يكون بيننا تواصل... وسلامات على الحادث أسأل الله أن تكون بخير وألا يرينا فيك مكروها..
كل الحب