مشاهدة النسخة كاملة : الحضارة الفرعونية المفترى عليها
محمد جاد الزغبي
20-10-2007, 05:28 AM
الحضارة الفرعونية المفترى عليها
من غرائب ما تواجهه هذه الأمة ويعد من أخطر أسباب تراجعها رغم الماضي العريق .. هو أن الأجيال الحديثة لا علاقة لها بماضيها مطلقا .. على نحو يكفل التخلف المحقق لأى أمة دون شك ..
لأن التاريخ كعلم يعد هو الأساس الأقدر فى الحضارات جميعا وذلك لطبيعة العلوم الحضارية ذاتها من أنها تكون بالصبغة التراكمية فيجب أن تتواصل الأجيال اللاحقة مع السابقة وإلا فقدت بإرادتها الحرة كل مقومات التراث وبالتالي كل مقومات الحضارة ..
ولو أضيف لتلك الكارثة كارثة أخرى وهى التسطيح وعدم التدقيق ينقلب التخلف إلى موت حقيقي لتلك الأمة .. وهو ما نعانيه بحذافيره سواء كنا كعرب من ورثة الحضارة الإسلامية أو مصريين من ورثة تاريخ الكنانة الأقدم فى الأرض وهو إيماننا ببعض المعارف أو الثقافات التى أخذناها على عواهنها دون تدقيق ودونما بذل الحد الأدنى من الجهد لتحرى الصدق والواقع فيها كما لو كانت مسلمات غير قابلة للنقض أو النقد ..
وثالثة الأسافي أن من يعانون من هذه وتلك هم من المنتمين لزمرة المثقفين والمفكرين والمواهب الجادة التى تعول عليهم الأمة بنيان ما تهدم منها عبر سنوات طوال من قرون التخلف
والأمثلة على ذلك بلا حصر ..
مثال ذلك ثقافة المهدى المنتظر التى تعد تراثا عربيا يضرب بجذوره فى أعمق نقطة من نقاط المثقفين بالرغم من أن المسألة ذاتها قد فندها علماء المسلمين وآخرهم الدكتور عبد المنعم النمر من أن كل الأحاديث الواردة فى شأن المهدى المنتظر غير صحيحة وبالرغم من كثرتها ورواجها بزمن البخارى علامة الحديث إلا أنه طوى كشحا عنها نهائيا بالإضافة إلى التناقض فى الأحاديث المروية فى صفات وهدف المهدى مما يتعارض مع الآية الكريمة
بسم الله الرحمن الرحيم " اليوم أكملت لكم دينكم .. "
وما إلى ذلك من حجة العالم الكبير التى احتواها كتابه الشهير " الشيعة ـ المهدى ـ الدروز "
بالإضافة إلى آفة الثقافات ودائها وهى ثقافة الإتكالية الغير مقبولة بأى منطق حول بعض الأدعية المأثورة وبغض النظر عن صحتها وعما هو غير حقيقي فيها فان الكارثة تكمن فى اعتبار تلك الأدعية المأثورة ضامنة لإجابة الدعوة أو النجاة من النار بمجرد القراءة وهو تسطيح لدعوة الإسلام وفكره الذى ينص أول ما ينص على مصادقة القلب للقول بالعمل
وأيضا فى المعارف العادية نجد الكثير من أصحاب القلم وهم أهل التدقيق كما يفترض مسلمين أنفسهم وعقولهم لبعض المعارف التى سقطت أو التى لا تعد من قبيل المعرفة وكأنى بأهل الثقافة يقتربون حثيثا من مستوى العامة الذين يرضون بأقل المعرفة مما هو لازم لحياتهم وفقط ..
مثال ذلك ما انتشر عن نظرية التطور التى ابتكرها تشارلز داروين واشتهر عنها أن داروين يقول بأن الإنسان أصله قرد وهى السمعة الصحفية التى نشأت كنادرة أو طرفة ثم انتشرت على أنها محتوى النظرية كله ..
مع أن داروين لم يقل بهذا مطلقا والطريف أن محتوى النظرية الحقيقي أكثر طرافة ومدعاة للضحك من مقولة انتماء الإنسان للقرود فى أصله البعيد .. فالنظرية تقول بأن كل الأنواع والمخلوقات منشؤها خلق واحد تفرعت منه أنواع المخلوقات حسب التكيف الطبيعى عبر آلاف السنين .. وهو ما سقط بالطبع عندما جاء علم التصنيف ليكتشف أن بعض أنواع الزهور والتى تعد نوعا واحدا من النبات له أنواع مختلفة فى شكله وغذائه يربو عددها على ثلاثين ألف نوع مما يجزم بالطبع بأن كل نوع وكل عائلة وفصيلة لها منشأ مستقل تماما
ومنها ما يتم تدريسه عن عمد أو عن جهل بحقائق التاريخ لطلبة المراحل الأساسية للتعليم فى مصر على نحو يعد جريمة معرفية بحق هؤلاء الطلبة ..
فمنذ بضع سنوات واثر الكشف عن عدد من أقوى الوثائق البريطانية والفرنسية والايطالية المتزامنة مع أحداث تنصيب محمد على باشا واليا على مصر .. ظهرت للوجود حقائق تقلب تاريخ تلك الفترة رأسا على عقب فالمعروف والذى يتم تدريسه لطلبة التاريخ أن محمد على تم تنصيبه على مصر باتفاق العلماء وقادة المجتمع المصري فى فترة حساسة من تاريخ البلاد وكان هذا الاختيار للجندى الألبانى الأصل محمد على من اتفاق وتزكية هؤلاء السادة برياسة السيد عمر مكرم العالم الأزهرى المعروف ونقيب الأشراف وقتها
ولأن المدقق خلف هذا الأمر يجد عجبا من أن سير الأحداث لا يبدو سيرا منطقيا مع انتفاء أى تأثير للقوة الأجنبية الأوربية التى كانت تملك زمام الأمر فى المنطقة حتى من قبل فترات الاحتلال الصريح .. وهو ما بينته الوثائق عندما تم الكشف عن أن محمد على أخذ طريقه إلى كرسي العرش فى مصر بمعاونة ومباركة فرنسا بعد تحييد بريطانيا وتمت الصفقة بين محمد على نفسه الذى اشترى الولاية وبين " بافاروتى " القنصل الفرنسي فى ذلك الوقت وكان الثمن مجموعة منتقاه من الآثار الفرعونية نقلها بافاروتى كاملة وأسس بها متحفا خاصا به فى مسقط رأسه بايطاليا فى الوقت الذى ظن فيه كبار المصريين أنهم بصدد صفقة تتم بمقتضي إرادتهم فقط دون إدراك لكوامن السياسة العالمية التى كانت علاقاتها فى ذلك الوقت بالنسبة لهم تمثل لغزا وحجابا من غموض تام ..
ونفس الأمر حدث فى اتفاقية الوفاق الودى بين بريطانيا وفرنسا عام 1907 حيث تم تقسيم التركة مسبقا بين بريطانيا وفرنسا وكان محتوى التركة يشمل منطقة الخليج والعراق والشام بأكملها فضلا على دول شمال افريقيا والمغرب فى غيبة كاملة من السلطان العثمانى المغيب وأولياء الأمر العرب فى تلك المناطق ممن كانوا بعيدين كل البعد عن مجرى الأحداث وطرق السياسة الدولية بين القوى العظمى الأوربية والتى كانت تبدو من الظاهر غير متدخلة فى مصائر شعوب مستقلة حيث كان الاحتلال لم يبدأ بعد فى أغلب المناطق العربية بينما خلفية الأحداث تحمل فى وضوح بصمات الدول الكبري ومصالحها وهذا هو الذى دعا كلا من بريطانيا وفرنسا للتدخل معا لتحطيم جيش وأسطول محمد على عندما قويت شوكته وهدد السلطنة العثمانية فى الشام وكاد يسقطها فتدخلت الدولتان لتحجيمه فورا عقب الاتفاق مع الباب العالي على المقابل الذى شمل وعدا صريحا بتوطين اليهود تمهيدا لإنشاء وطن قومى لهم ..
والذى لم يعرفه السلطان العثمانى أن بريطانيا وفرنسا كانتا ستحطمان محمد على حتى لو لم يطالبهما الباب العالى بذلك تبعا لقواعد اللعبة السياسية والتى لا تسمح لقوة محمد على أن تتعدى الحدود للمحميات التى تسيطر عليها الدولتان خفية ولذلك تركا محمد على حرا فى تدمير الدعوة الوهابية بينما لم يصبروا عليه يوما عندما طرق أبواب الشام
ونفس الأمر أيضا مع تجربة سابقة على محمد على وهى تجربة على بك الكبير ذلك القائد المملوكى الأسطورة الذى كاد أن يمتلك زمام الشام إلى مصر لولا أن تدخلت القوى الخفية ليخونه أقرب أعوانه محمد بك أبو الدهب ويسلمه لأعدائه منهيا تلك التجربة التى لا تسمح بها القوى العظمى وهى اتحاد مصر باللسان الشامى والذى انفك منذ وفاة صلاح الدين ولم يلتئم بعدها فى محاولة كاملة قط وفشلت جميع تجارب إحيائه
وإذا نظرنا لكتب التاريخ التى يدرسها الطلبة فى معظم أقطارنا نجدها خاوية على عروشها إلا من معارف سقطت منذ قرون لكنها أصبحت مسلمات تحكم ثقافة العقل العربي مع الأسف الشديد
ومنها أيضا تلك الثقافة التى حكمت الكثيرين من أن الحضارة الفرعونية حضارة وثنية وتعددية ولها 2800 إله وهم الذين تنتشر تماثيلهم عبر ربوع مصر شمالا وجنوبا بالإضافة إلى أن القرآن الكريم حدثنا عن فرعون الطاغية الذى ادعى الإلوهية فهى بالتالي حضارة كفر وإلحاد وما إلى ذلك من المعارف التى ترسخت فى الأذهان بينما الحقيقة كانت واضحة حتى من قبل النظريات الحديثة للتاريخ المصري ومن خلال قصة فرعون ذاتها قاطعة بأن أرض مصر لم تعرف عبادة الأوثان فى أى مرحلة من مراحل حضارتها المدركة بالتاريخ عبر خمسة آلاف عام قبل الميلاد وحتى اليوم ..
وتعالوا نلقي نظرة سريعة لنعرف ونر ..
محمد جاد الزغبي
20-10-2007, 05:33 AM
عمق الحضارة الفرعونية ..
علم المصريات أو الفرعونيات هو علم تأسس من ثلاثة قرون على يد الغرب الأوربي ثم الأمريكى فيما بعد وصارت جامعات الغرب وباحثيه هم أساس هذا العلم مع الأسف الشديد ولم ينبغ من العرب أو المصريين أنفسهم إلا عدد قليل للغاية من علماء الآثار كان أولهم أحمد كمال باشا والدكتور سامى جبرة والدكتور سليم حسن وأخيرا زاهى حواس بالرغم من أنها حضارتنا نحن إلا أن الغرب بلغ شغفه الغير اعتيادي بها حدا يفوق الجنون ذاته ..
وتفرع هذا العلم وتعددت أقسامه فى فرنسا وبريطانيا وايطاليا وأمريكا وتنوعت بحيث صار كل أثر وأسرة تمثل فى التاريخ المصري قسما مستقلا
كما أن علم " بيرامدولجى " وهو علم الهرميات تأسس كعلم مستقل وله أقسامه المتفرعة والتى يعكف الباحثون عليها منذ عشرات السنين ليضيفوا العديد والعديد لتلك الحضارة التى سادت العالم عشرات القرون
فى نفس الوقت الذى كانت فيه مصر قبل منتصف القرن الماضي لا تعير لتلك الآثار اهتماما حتى أن بعض أحجار وقشرة الطبقة الجيرية التى كانت تكسو الهرم بأكمله وعليها نقوش ذهبية وجداول فلكية رهيبة أخذها سكان مصر القديمة واستخدموها لبناء أركان منازلهم التى لا زال بعضها حتى اليوم يحمل فى قلبه أحجار منتزعة من الهرم منذ انهيار القشرة الجيرية بجداولها فى الزلزال الذى ضرب المنطقة فى القرن السابع عشر .. وبصعيد مصر عندما فكر عبود باشا الاقتصادي المصري الشهير فى بناء مصنع سكر نجع حمادى يمم وجهه ناحية معابد الأقصر وانتزع منها العديد من الأحجار ووضعها فى أساس المصنع !
وقد بدأ البحث خلف سر الهرم الأكبر الذى يعد أعقد ألغاز الحضارات القديمة على مر التاريخ منذ أيام خلافة المأمون عندما دخل بعض علماء العرب للهرم وكتبوا عنه وأثارتهم دقة البناء وتساءلوا عن هدف بنائه وهو الهدف الذى لا زال حتى وقتنا هذا لغزا غامضا لم يتم حسمه ..
والحديث عن الهرم الأكبر يطول بأحجاره التى بلغت مليون وستمائة ألف حجر يتراوح وزنها بين 12 طن وسبعين طنا مجلوبة من أقاصي الصعيد بوسيلة مجهولة ومرصوصة فى دقة هندسية خرافية بوسيلة غير معروفة أيضا ويبلغ الإعجاز الهندسي فيه حدا لا زال العلم الحديث بكل منجزاته يقف عاجزا عن محاكاتها لأن الهندسة التقليدية التى نعرفها تقف عاجزة عن تقنين العلاقات الرياضية الرهيبة بين أطراف الهرم والتى تحاكى بدقة مذهلة أبعاد الكواكب والنجوم بحيث يعد الهرم معجزة فلكية أو مرصد كما قالت بعض النظريات ..
هذا الهرم الذى قال عنه علماء القرن الثامن عشر أنه مقبرة للملك خوفو ..
وبالرغم من أن تلك المعلومة سقطت من مائتى سنة أو يزيد إلا أننا حتى الآن كمصريين ندرس أن الهرم هو هرم خوفو مع أن علماء المصريات عندما صححوا تلك المعارف كانت الأدلة قاطعة على زيف معظم ما توصل إليه علماء ذلك الوقت من أن خوفو هو بانى الهرم الأكبر لأنهم اعتمدوا على عبارة منقوشة بداخل إحدى الخرطوشات الملكية ومكتوب عليها بالهيروغليفية " هيليم خوفو " وهى التى اعتمد عليها العلماء منفردة فى وقتها لينسبوا الهرم الأكبر إلى هذا الملك الذى نجهل كل شيئ عنه ولا وجود له فى التاريخ القديم بالرغم من وجود تمثال صغير وحيد له وبعض معلومات ضئيلة عثر عليها الدكتور زاهى حواس منذ سنوات
وعبارة " هيليوم خوفو " هذه لا تعنى الملك خوفو كما تمت ترجمتها بل تعنى حرفيا بالهيروغليفية " الله جل جلاله "
الأكثر مدعاة للأسي أن عمر الهرم نفسه والذى ندرسه كمصريين بأنه يبلغ من العمر خمسة آلاف عام هو أمرٌ تراجع عنه العلماء الموثوق بهم فى التاريخ الفرعونى وأجمعوا على خطئه وعلى رأسهم " مانيتون " أكبر عالم أثريات فى هذا التخصص وذلك عندما عجز العلماء عن تحديد عمر صخور الهرم بالرغم من أن علم الجيولوجيا عن طريق تحليل وقياس كمية غاز الأرجون فى الصخور يتمكن بمنتهى البساطة من قياس عمر أى صخرة على الأرض وبدقة تبلغ نسبة الخطأ فيها مائة عام لكل خمسة مليون عام !
وكانت تلك الوسيلة البحثية الفريدة هى التى مكنتنا من معرفة عمر الأرض من أقدم صخورها وهو عمر يمتد فى التاريخ إلى أربعة آلاف وخمسمائة مليون سنة
وبالرغم من ذلك فقد وقفت الأجهزة عاجزة عن هذا ونقل لنا تاريخ العرب فى مصر أن أحد علماء العرب وضع تفسيرا لبناء الهرم وتحليلا له كان منه أن الهرم بن منذ خمسة وثلاثين ألف عام
ولو أننا وضعنا بأذهاننا أن التاريخ المكتوب للعالم أجمع بدأ منذ عشرة آلاف عام فقط فلنا أن نتخيل مدى الحيرة التى استبدت بعلماء الغرب عندما توصلوا لكشفيات أثرية إغريقية تؤيد القول بقدم الهرم بهذا الشكل
فالتاريخ الفرعونى لدينا يبدأ من عهد الأسرة الأولى التى أسسها الملك مينا موحدا بها قطرى مصر شمالا وجنوبا منذ سبعة آلاف عام أما قبل هذا التاريخ لا نعرف معلومة واحدة .. ولنا أن نتخيل كم الأسرار الذى تحتويه فترة الدولة الفرعونية المزدوجة شمالا وجنوبا قبل مينا وهى التى استمرت فى التطور بعد ذلك مكملة للحضارة الفرعونية
ولو أننا ألقينا نظرة على أحدث الكشوف والنظريات العلمية فى هذا المجال سنكتشف ما هو أعجب ..
فعمر الإنسان على الأرض يبلغ مائة ألف عام وكما سبق القول لا يوجد تاريخ مكتوب يصل لأقصي من عشرة آلاف عام فقط وقد عثر العلماء على أدوات علمية ومعادن وآثار لأشعة وقنابل تراوحت أعمارها بين عشرين ألف عام وخمسة وثلاثين ألف عام وكلها تنبئ عن حضارات سادت ثم بادت وهى التى ينقل لنا القرآن الكريم ومعظم الكتب المقدسة لمحات عنها ..
والذى يعنينا فى هذا الشأن ما كشفه أحد الباحثين الفرنسيين من أن أفلاطون عندما جاء لمصر والتقي بكهنة الفراعنة أخبروه عن أطلانطس وسجل أفلاطون هذا اللقاء فى محاورة " كريتياس " كما أن هيرودوت التقي بهم وكان تعليقهم أن علوم الحضارة الفرعونية بلغت حدا مرعبا وهى علوم تقتصر فقط على الكهنة كما أن الفراعنة تركوا آثار حضارتهم فى حضارة الأزتيك بالمكسيك والحضارة الصينية أى أنهم قطعوا العالم شرقا وغربا وكل هذا قبل التاريخ المعروف والمكتوب
الأكثر إثارة هو ما كشفته صحف نبي الله إدريس عليه السلام والتى اكتشفت فى عدة نسخ بعدة مواضع وهو أول الأنبياء بعد آدم عليه السلام ومعروف أنه استقر بمصر وتبعه أهلها وعلمهم الكتابة والخياكة وصنع أدوات الحضارة مما وهبه الله ونقل لهم أخبار طوفان سيأتى على العالم بعده وهو طوفان نوح عليه السلام والذى جاء مكتسحا لكل العهد القديم ..
وهو السبب الرئيسي لغياب كل أوجه وعلامات الحضارة السابقة عليه مما دعا ببعض العلماء للخروج بنظرية أن الأهرامات بنيت لأجل الحفاظ على تراث الفراعنة من الطوفان ومن ثم أودعوا الأهرامات الثلاثة كل الأسرار العلمية والكونية التى توصلوا لها حتى تقنيات السفر للفضاء والتى أكدتها مسلات القمر التى تقف مسببه صداعا مزمنا للعلماء عن كيفية وصولها
ومنذ إحياء الحضارة الفرعونية بمصر عقب الطوفان ظهرت للوجود أسطورة أزوريس التى دخلها الكثير من التحريف وحملت الكثير من حقائق وجود نبي الله إدريس عليه السلام وبقايا علمه الذى علمه للمصريين
والواقع أن هذا يعنى ببساطة أن العالم أجمع يلهث ويكتشف كل يوم جديدا فى أثر تلك الحضارة ونحن فى غفلة مرهونة بعلوم ندرسها عفا عليها الزمن .. وأمام تاريخ يحتاج الكتابة من جديد بل والتحديث المستمر مع الكشف المذهل الذى يتتابع ويربط بين حضارات العالم القديم ويصوغ ويضبط أحداث ما قبل التاريخ المكتوب
محمد جاد الزغبي
20-10-2007, 05:40 AM
التوحيد فى مصر ..
كانت النظرية القديمة القائلة بأن الحضارة الفرعونية تعددية ووثنية تعتمد على وجود 2800 إله كما سبق القول وأيضا من خلال قصة فرعون الذى اتضح أنه رمسيس الثانى بعد ما كشفه العالم الفرنسي الشهير موريس بوكاى عندما حلل جثة رمسيس الثانى واكتشف بقايا الملح البحرى على جسده وأطلعه بعض أصدقائه على القصة القرآنية مما تسبب فى إسلامه بعد ذلك وخرج يروى عن الحقائق المذهلة التى اكتشفها بتدبر القصص القرآنى وذلك فى كتابه الأشهر " القرآن والإنجيل والتوراة والعلم "
هذا عن المعلومات القديمة والمعروفة ..
لكن المعلومات الأكثر صحة والتى اتضحت بعد العثور على كتاب " الموتى " وهو أقدم كتاب فرعونى تمت ترجمته وفك رموزه ليتضح أن الحضارة المصرية قامت على أساس التوحيد وذلك بسبب الآتى .
أولا ..
كلمة " نفر " والتى وجدها الأثريون تصف 2800 تمثال لشخصيات متعددة لا تعنى كلمة " إله " بل ترجمتها الحرفية " اليد القوية " أى أنها صفة وليست مسمى الهي ..
وتتجلى الإثارة الحقيقية فى الصفات التعريفية المكتوبة إلى جوار تماثيل هذه الآلهة ولفتت نظر العديدين من الباحثين لقوة الربط الحادث بالأنبياء والمرسلين ..
فهناك " أتوم " والتعريف به هو أنه أول بشري نزل من السماء وأبو الحياة على الأرض
وهناك " أوزوريس " ووصفه يقول بأنه الذى علم الناس الكتابة والحياكة وسبل التسجيل
وهناك " نوه " ووصفه بأنه الذى أنقذ البشرية من الغرق
والأسماء والأوصاف شديدة الوضوح
ثانيا .. وهو الدليل القاطع على التوحيد لدى الفراعنة .. ما نقلته نصوص كتاب الموتى حيث قالت إحدى صحائفه بالحرف
" أنت الأول قبل كل شيئ وأنت الآخر وليس بعدك شيئ "
" قال الله خلقت كل شيئ وحدى وليس بجوارى أحد "
كما يُعرف كتاب الموتى المسلات أنها إشارة التوحيد وهو ما يتضح من إشارتها الدائمة للسماء .. فضلا على أخناتون الذى يعد الملك الفرعونى الوحيد الذى نادى بالتوحيد من بين الملوك ووجوده الغامض فى قلب التاريخ الفرعونى لا يمكن قبوله على أنه كان مصادفة ـ على حد قول د. مصطفي محمود ـ
بل من المؤكد أنه جاء معبرا عن أصل شعبي حاربه الكهنة من قديم الزمن وسعوا فيه ومعهم الملوك لعبادة تماثيل الأنبياء والصالحين على النحو المعروف فى سائر الحضارات وتكرر فى الجزيرة العربية كما تكرر فى الحضارات الصينية والهندية مع بوذا وكونفشيوس وهم من أهل التوحيد قبل الميلاد بثمانمائة عام وتوارثتهم الحضارات وعبدوهم فى النهاية
يضاف إلى ذلك أن الاهتمام الفرعونى بحياة ما بعد الموت يصل حدا لا يمكن وجوده فى حضارة وثنية على الإطلاق لاختلاف المبادئ نهائيا بين الأسلوبين كما أن الفرانة هم الحضارة الوحيدة قبل التاريخ التى آمنت بالبعث دون تحديد لرسول أتى إليها أو أحد الأنبياء فيما عدا إدريس وعيسي عليهما السلام
ويبدو الأمر أكثر وضوحا عندما نتأمل التحقيق القرآنى لقصة فرعون فى قوله تعالى
" وقال رجل من آل فرعون يكتم إيمانه "
وهو التعبير القاطع عن وجود الإيمان داخل الشعب وخروج الفئة الضالة بسبب أهواء الحكم وحصرها فى الكهنة والملوك وهو ما أكده أيضا موقف السحرة الذين واجهوا موسي عليه السلام فآمنوا به ورفضوا التراجع أمام بطش فرعون الذى مزق أجسادهم وألقاها فى نقاط مختلفة من صعيد مصر وكان هؤلاء السحرة هم " أسيوط ـ إسنا ـ أرمنت " ولا زالت البقاع التى ألقيت فيها تلك الجثث تحمل أسماء هؤلا السحرة حيث تعد أسيوط قلب محافظات الصعيد واسنا و أرمنت مدينتين متجاورتين تقعان جنوب الأقصر بأربعين كيلومترا تقريبا
هذا بخلاف موقف المصريين من موسي عليه السلام حيث أعطى المصريون ذهبهم كله لبنى إسرائيل قبل خروجهم وكان عطاؤهم طواعية وليس كما قال بعض المفسرين أنه كان إخراجا بالاحتيال لأن عدد بنى إسرائيل بلغ نحو ثلاثمائة ألف شخص من المستحيل أن يذهبوا لجيرانهم المصريين فى نفس الوقت ليطلبوا حليهم على سبيل الاقتراض لفترة وإعادتها لأن هذا كان كفيلا بإيضاح نيتهم فضلا على أن العدد الهائل لا يسمح بالخروج تسللا بل كان خروجا صريحا ومن ثم تبعهم فرعون وحاشيته فقط وهم الذين خرجوا معه
أما الذهب المسروق فهو الذهب الذى سرقه قارون عندما كلفه موسي عليه السلام بالعودة إلى العاصمة لتنصيب ملكا يختاره الشعب المصري لضبط الأمر بعد هلاك فرعون فعاد قارون على رأس جيش ونفذ الأمر واحتال لنفسه فاستولى على بعض كنوز فرعون المخبأة فى سراديب قصره
وآخر نقطة تخص هذا الأمر هى أن جميع الأمم السالفة التى طغت وبغت أرسل الله عز وجل إليها ما قضي عليها مثل عاد وثمود وإرم والنمروذ وقوم لوط وأصحاب الأيكة وغيرهم ..
بينما ظلت الحضارة الفرعونية بشعبها بمنأى عن أى عقاب الهي فى مطلق تاريخها واقتصر عقاب الغرق على فرعون وحاشيته فقط وهذا مما يؤكد على استمرار التوحيد فى المصرين منذ قدوم إدريس عليه السلام ..
والبدايات المتشابهة تؤدى للنهايات المتشابهة فكما استقبل المصريون دعوة إدريس وموسي عليهما السلام استقبلوا المسيحية بالبشر واعتنقوها وكذلك عندما جاء عمرو بن العاص وعلى أبواب سيناء استقبلته قبائل البدو بالترحاب وانضمت جيوشهم لجيشه وقادهم عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما وعلمهم الإسلام لينطلقوا مخلصين مصر من يد الرومان لتنشأ الحضارة الإسلامية بمصر بتأيد كاسح من جموع القبط المصريين
هذه هى الحضارة الفرعونية التى نبذ البعض منا أسباب الفخر بها والبحث يها باعتبارها حضارة وثنية دون أن نكلف أنفسنا ساعات قليلة لنتبصر فيها تاريخ بلادنا التى احتفي بها الغرباء وأهملها الأبناء
لمزيد من التفاصيل نرجو مراجعة الآتى
" قصة الحضارة " ـ وول ديورانت ـ طبعة مكتبة الأسرة بمصر
" مصر القديمة " ـ د. سليم حسن ـ طبعة مكتبة الأسرة بمصر
" الهرم المعجزة " ـ د. مصطفي محمود حلقة تليفزيونية من برنامج العلم والايمان
" الذين عادوا الى السماء " ـ أنيس منصور ـ طبعة دار الشروق
" أخبار الأول فيمن تصرف من أخبار الدول " ـ اسحاق المنوفي ـ طبعة الذخائر ـ مصر
" القرآن والانجيل والعلم " ـ بروفيسور موريس بوكاى ـ نسخة الكترونية
" قصص الأنبياء " ـ الامام متولى الشعراوى
" قصص الأنبياء " ـ د. أحمد الكبيسي
نهى شعبان
20-10-2007, 08:07 AM
أ.محمد جاد الزغبى....
من ليس له ماضى ليس له حاضر
صدقنى ليس لى تعليق إلا أنّ أشكرك, لا أنكر أنّ فهم الحضارة الفرعونية أمر شاق , لأنها مليئة بالألغاز, ونحن كما أوضحت وافقنا على المعلومات السطحية غير المقبولة,
بالرغم من تعارض الحقائق مع تاريخنا المزعوم
ألا ترى معى أننا نخاف التغيير, والدليل علماءنا الذين وضعوا لنا هذا التاريخ, أرتضوه لنا ووقفوا.
كأن الحقائق - التى رأوها كذلك - لا تتغير بل ثابتة
حضرتك بالطبع نظرت إلى كتب التاريخ فى جميع المراحل الدراسية, فأين التاريخ؟
أشكرك مرة أخرى على مرونتك فى تناول الموضوع وذكر اسماء المصادر
وأرجو أن نصبح أكثر تفهما لوعى تاريخنا وأصل تُراثنا
ونتعب فى قراءة تاريخنا قليلا
عصام مشعل
20-10-2007, 09:22 AM
الأستاذ نهى شعبان
الأستاذ محمد جاد الزغبي
خالص التحية على هذا الموضوع الشَيِق
فقط أسجل حضوري وإعجابي بما طرحتموه
ولي عودة إن شاء الله بعد انتهائي من القراءة فالموضوع طويل
دمتما بخير .. وجزاكما الله خيراً
مع خالص التحية والتقدير
محمد جاد الزغبي
20-10-2007, 05:55 PM
الكاتبة الأخت الفاضلة نهى
أهلا بك مع تعليقك المواكب للموضوع
وهو بالفعل كما أشرت أصبح التعامل مع حقائق التاريخ تعامل من الأبواب الخلفية لرفض تغيير حرف واحد من قناعات سقطت
حضرتك بالطبع نظرت إلى كتب التاريخ فى جميع المراحل الدراسية, فأين التاريخ؟
لن أتحدث عن التاريخ الذى يتم تدريسه لطلبة المراحل الأولية ولا حتى الثانوية
بل لن أتحدث عن التاريخ الذى يدرسه طلبة الجامعة أنفسهم
ولكنى أدعوك وأدعو غيري للنظر فى التاريخ الذى يدرس لطلبة الشهادات العليا من الماجستير والدكتوراه
تأملى قليلا وستجدين هولا !!
محمد جاد الزغبي
20-10-2007, 05:59 PM
الأخ الكريم عصام مشعل
بارك الله فيك لتحيتك الكريمة وأنا بانتظارك عقب انتهائك من قراءة الموضوع
شكرا لك
يُمنى سالم
21-10-2007, 02:50 AM
الأستاذ محمد جاد الزغبي
نحن بالفعل نستقي الحضارة المعلبة الخالية من الدقة والتمحيص، وندور في فلك عتيق مسلم به لا يضيف جديداً البته.!
ماذا يجيبك ابن العشرين إن سألته عن الحضارة الفرعونية او السومرية أو غيرها من الحضارات؟!
كم نحن بحاجة لحلقات تثقيف تاريخي حقة تغذينا بكل الحقائق بلا خداع ولا تزييف، ولكن للأسف نحن في عوالم طغى الكذب فيها على الحق والأسود على الأبيض..
تحية إكبار لجمال مقالك سيدي
دُم بخير
محمد جاد الزغبي
21-10-2007, 09:23 AM
بارك الله فيك أيتها الشقيقة وتقبلي منى خالص الود
كانت النظرية القديمة القائلة بأن الحضارة الفرعونية تعددية ووثنية تعتمد على وجود 2800 إله كما سبق القول وأيضا من خلال قصة فرعون الذى اتضح أنه رمسيس الثانى بعد ما كشفه العالم الفرنسي الشهير موريس بوكاى عندما حلل جثة رمسيس الثانى واكتشف بقايا الملح البحرى على جسده وأطلعه بعض أصدقائه على القصة القرآنية مما تسبب فى إسلامه بعد ذلك وخرج يروى عن الحقائق المذهلة التى اكتشفها بتدبر القصص القرآنى وذلك فى كتابه الأشهر " القرآن والإنجيل والتوراة والعلم
لى ملاحظة هنا على ذلك المقطع فالجميع يتهم رعمسيس الثاني بأنه فرعون موسى وهذا خطأ تاريخي رهيب نقع فيه بشكل خطير
فلو تابعت تسلسل قصة سيدنا موسى عليه وعلى نبينا السلام لعلمت أن زوجته احتفظت به طفلا ليكون قرة عين لها وله أى ان هذا الفرعون لم ينجب قط وبالنظر لرعمسيس الثانى لوجدت ان لديه 99 ولد وهو العدد الذى تمكن العلماء من حصره
فلماذا تحتفظ زوجته بطفل جاء عبر النهر ؟
وزوجات رمسيس كلهن كما ذكرهم التاريخ لديهن عدد لا بأس به من الأولاد فزوجته نفر تارى مرنموت لها منه سيتى الولد التاسع بين أولاد رعمسيس وأخر يدعى انبوإررخو
أما زوجته الملكة است نفرت فقد كانت أم الامراء الذين لهم حق وراثة العرش ولا منه رعمسيس هو الابن الثانى في ترتيب أبنائه وخعموا ست الأبن الرابع والوارث للعرش (1)
فهل بعد ذلك كله وهذا العدد الضخم من الأبناء تلتقط أحد زوجاته طفلا من اليم لتربيه !!!!
الأمر الثانى يا سيدى أن هذا الفرعون وتباعا لما ورد عنه في آيات الذكر الحكيم اختفت جميع أثاره من الارض لو نظرت لكم الأثار التى تركها رعمسيس الثانى لتعجبت فقد ترك ستة تماثيل ضخمة امام البوابة الرئيسية لمعبد الأقصر ومسلتين أحدهما فى ميدان الكونكورد في الولايات المتحدة الأمريكية وكذلك هناك معبد الرمسيوم وهناك الكثير وما ورد هنا الا على سبيل المثال لا الحصر
لو علمت أن مومياء رعمسيس الثاني ( الأسم الصحيح كما جاء بموسوعة مصر القديمة )
رغم وجود أثار الملح تلك لم تدل من قريب او من بعيد على كونه فرعون موسى
وعند فحص مومياء منفتاح خليفة رعمسيس الثانى جاءت المفاجأة الحقيقية حيث كشف الدكتور موريس بوكاي التالي عند تشريح المومياء
جاءت نتائج التحقيقات الطبية لتدعم الفرضية السابقة، ففي عام 1975جرى في القاهرة انتزاع خزعة صغيرة من النسيج العضلي ،بفضل المساعدة القيمة التي أسداها ألأستاذ Michfl Durigon . و أظهر الفحص الدقيق بالميكروسكوب حالة الحفظ التامة لأصغر الأجزاء التشريحية للعضلات، و تشير إلى أن مثل هذا الحفظ التام لم يكون ممكناً لو أن الجسد بقي في الماء بعض الوقت ، أو حتى لو أن البقاء خارج الماء كان طويلاً قبل أن يخضع لأولى عمليات التحنيط . و فعلنا أكثر من ذلك و نحن مهتمون بالبحث عن الأسباب الممكنة لموت فرعون
جرت الدراسات الطبية ـ الشرعية للمومياء بمساعدة Ceccaldi مدير مخبر الهوية القضائية في باريس و الأستاذ Durigon و سمحت لنا بالتحقق من وجود سبب لموت سريع كل السرعة بفعل كدمات جمجمية ـ مخية سببت فجوة ذات حجم كبير في مستوى صاقورة القحف مترافقة مع آفة رضية ، و يتضح أن كل هذه التحقيقات متوافقة مع قصص الكتب المقدسة التي تشير إلى أن فرعون مات حين ارتد عليه الموج ) (2)
﴿ فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ ءَايَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ ءَايَاتِنَا لَغَافِلُونَ ﴾ (يونس:92).
(1) موسوعة مصر القديمة _ سليم حسن الصفحة 430 : 456 ( أسرة رعمسيس الثاني )
(2)موسوعة الإعجاز العلمى في الكتاب والسنة
محمد جاد الزغبي
18-12-2007, 06:16 PM
السلام عليكم ورحمة وبركاته
أهلا بالأخت الكاتبة عبير ..
ومعذرة للغياب الطويل فلم أر تعليقك إلا الآن والله
بارك الله فيك
فى القصص التاريخية السحيقة وفى معالجة الآثار كما رأيت من خلال الموضوع تختلف وجهات النظر إختلافا شديدا ونادرا ما تثبت حقيقة بنسبة مائة بالمائة
بل تكون فى الأغلب لا تتجاوز التسعين فى المائة بناء على ما يأتى به كل عالم من شواهد علمية
وبخصوص قصة رمسيس فقد أتيت ببراهين قوية لكن عليها بعض الملحوظات
فلو تابعت تسلسل قصة سيدنا موسى عليه وعلى نبينا السلام لعلمت أن زوجته احتفظت به طفلا ليكون قرة عين لها وله أى ان هذا الفرعون لم ينجب قط وبالنظر لرعمسيس الثانى لوجدت ان لديه 99 ولد وهو العدد الذى تمكن العلماء من حصره
فلماذا تحتفظ زوجته بطفل جاء عبر النهر ؟
هذا غير صحيح
فلو دققت فى قصة سيدنا موسي ستجدين أن القصة جزمت بأن زوجة فرعون " آسيا "الصديقة كانت عاقرا وحدها يا سيدتى ,,
أما فرعون فلم يكن كذلك
بل إن زوجته تلك كانت هى الملكة بين زوجاته ومن تسري بهن من جواريه وأشرفت لمكانتها على زواج بنات فرعون من قواده وكانت له غيرها عشرات الزوجات والجوارى
كما أنها قالت له وفقا للقصة القرآنية " قرة عين لى ولك "
لكنه لم يقرها على ذلك كما تقولين بل نفي أن يكون قرة عين له وأجابها بأنه قرة عين لها وحدها إن شاءت
وفى هذا ورد عن الرسول عليهالصلاة والسلام أنه قال في ما معناه
" والذى نفسي بيده لو أقرها فرعون على أنه قرة عين له لهداه الله على يديه "
هذا بالنسبة لدليلك الأول
أما قولك ,,
الأمر الثانى يا سيدى أن هذا الفرعون وتباعا لما ورد عنه في آيات الذكر الحكيم اختفت جميع أثاره من الارض
للا علم بنص قرآنى بين ذلك
فرجاء أن تذكرينى به
لأن الإختفاء لملكه نعم .. أما بالنسبة للآثار فهى الدليل على جزاء الله سبحانه فما العلة فى إخفائها وسنة الله تعالى فى قصص الأولين أن تظل آثار المجرمين كما ظلت قريتى سدوم وعمورة فى مكان البحر الميت دليلا
وكذلك أرض عاد وإرم التى كشفت لأحد الصحابة كما أخبر بذلك رسول الله عليه الصلاة والسلام ومروره على يعض آثارهم فى غزوة تبوك عندما منع الصحابة أن يدخلوا على القوم المعذبين
وكذلك فى وعد الله تعالى فى حفظ جثمان فرعون ليكون للناس آية
وعند فحص مومياء منفتاح خليفة رعمسيس الثانى جاءت المفاجأة الحقيقية حيث كشف الدكتور موريس بوكاي التالي عند تشريح المومياء
جاءت نتائج التحقيقات الطبية لتدعم الفرضية السابقة، ففي عام 1975جرى في القاهرة انتزاع خزعة صغيرة من النسيج العضلي ،بفضل المساعدة القيمة التي أسداها ألأستاذ Michfl Durigon . و أظهر الفحص الدقيق بالميكروسكوب حالة الحفظ التامة لأصغر الأجزاء التشريحية للعضلات، و تشير إلى أن مثل هذا الحفظ التام لم يكون ممكناً لو أن الجسد بقي في الماء بعض الوقت
هذا بالنسبة لجثة منفتاح خليفة رمسيس كما تقولين
فمنا علاقة هذا بما تم من فحص جثة رمسيس
لم أفهم العلاقة فرجاء التوضيح
هذا وأحيلك إلى كتاب العالم الفرنسي " موريس بوكاى " والذى نشره فى نهاية الثمانينات تحت عنوان
" التوراة والإنجيل والقرآن والعلم "
ففيه التفاصيل الذى تاوصل إليها فريق بحثه
مع ضرورة لفت النظر إلى أن مكتشفات بوكاى كانت حديثة فى هذا الشأن بينما موسوعة مصر القديمة بأجزائها الثمانية عشر لم تتعرض لتلك القصة فضلا على أن بعض حقائقها تم نقدها وتعديلها ومنها معظم ما ورد فى تلك الدراسة لأنها جاءت بعد أن توفي العالم الكبير سليم حسن فى ستينيات القرن الماضي
جرت الدراسات الطبية ـ الشرعية للمومياء بمساعدة Ceccaldi مدير مخبر الهوية القضائية في باريس و الأستاذ Durigon و سمحت لنا بالتحقق من وجود سبب لموت سريع كل السرعة بفعل كدمات جمجمية ـ مخية سببت فجوة ذات حجم كبير في مستوى صاقورة القحف مترافقة مع آفة رضية ، و يتضح أن كل هذه التحقيقات متوافقة مع قصص الكتب المقدسة التي تشير إلى أن فرعون مات حين ارتد عليه الموج
بناء على ما قرأت من أبحاث موريس بوكاى أجدنى أكثر إقتناعا بتخصصه فى هذا المجال لا سيما وأن القائلين بوجود الكدمات إلى جوار الملح لا أرى فيه أى تعارض فارتداد الموج فى مجموع الجيش الذى كان بوسطه فرعون يتصور معه ببساطة أن تحدث له مثل تلك الكدمات
وأولا وأخيرا ,,
فقد سعدت بهذا الحوار الثري معك وأجدنى أؤكد لك أن الحقائق القطعية فى علم الآثار قليل منها الثابت وكثير منها المتغير وأكبر دليل على ذلك ما توصل إليه العلماء وصححوا به الكثير من النتائج القديمة التى أقرها علماء الفرعونيات فى القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين
شكرا جزيلا
سيدى الفاضل
نقاشك يحترم العقل ويستمع للرأي الأخر
اولا بالنسبة لزوجات الفرعون حسب التاريخ الفرعونى المنقول إلينا فأن الزوجة الأولي أو الرسمية هى من لها السلطة والقوة على الفرعون وهذا أمر مؤكد ويكتب أسمها في جميع لوحات الملك وتصنع لها التماثيل فلها سلطة وقوة على القصر الفرعونى كله ولو كانت تلك الزوجة ( آسيا ) قد احتفظت بهذا الطفل فهى ذات قوة وسلطة فهى زوجة الفرعون الأولى وزوجة رعمسيس الثانى الأولي أنجبت من الذكور ما يفوق الثلاثة وكذلك جميع من تزوجهم أنجبوا أولاد ما بين ذكور وأناث
ولا يدل كونه لم يعترف بكونه قرة عين على أنه لم يكن عاقر ولكنه كان متكبر جبار فمن أين جاء التأكيد على أنه لم يكن عاقر فالقصص القرأني يوضح مدى تكبر هذا الفرعون
والأمر الثاني يا سيدى أن هناك الكثير من المؤرخين الذى اشاروا الى ان حقبة سيدنا موسى في مصر كان الحكم فيها للهكسوس والامر علمه عند الله
اما جثة منفتاح سيدى اكد تشريحها من قبل العالم الفرنسي " موريس بوكاى " انه هذا الفرعون مات نتيجة ضربة قوية في جمجمة الرأس فهل يصاب بها أحد قادة الجيش ويخرج الفرعون سليم ؟ أمر يستحق النظر فيه والتفكير والقصص القرأني هنا أيضا صريح فالذى نجى ببدنه فقط هو الفرعون ليكون عبرة للعالمين
محمد جاد الزغبي
21-12-2007, 11:01 PM
أهلا بك مرة أخرى أختتنا الكاتبة عبير
سيدى الفاضل
نقاشك يحترم العقل ويستمع للرأي الأخر
يا سيدتى ,,
وكيف يكون النقاش بسواه
وبلنا فى السلف الصالح أسوة حسنة .. فالحق المطلق لا وجود له على ألسنة البشر إنما هى هو الإجتهاد والبحث فى ضوء ما يتضح من أمثلة ودلائل فى شتى العلوم
اولا بالنسبة لزوجات الفرعون حسب التاريخ الفرعونى المنقول إلينا
هذا هو أساس ما أتحدث فيه
فالذى بلغنا عن التاريخ الفرعونى هو مجرد ترجمة لما إنتهى إلينا من مكتوبات الجدران والبرديات وتلك أمور يتم تحديثها كل يوم
ولو أنك على سبيل المثال طالعت الترجمة الأولى للوثائق الفرعونية منذ عهد شمبليون ستجدين أنها أصبحت كلها معارف تم التراجع عنها لصالح الإكتشافات الجديدة والتراجم الجديدة
والموضوع الذى نناقش الآن فى هامشه كان لأجل ذلك
فأن الزوجة الأولي أو الرسمية هى من لها السلطة والقوة على الفرعون وهذا أمر مؤكد ويكتب أسمها في جميع لوحات الملك وتصنع لها التماثيل فلها سلطة وقوة على القصر الفرعونى كله ولو كانت تلك الزوجة ( آسيا ) قد احتفظت بهذا الطفل فهى ذات قوة وسلطة فهى زوجة الفرعون الأولى وزوجة رعمسيس الثانى الأولي أنجبت من الذكور ما يفوق الثلاثة وكذلك جميع من تزوجهم أنجبوا أولاد ما بين ذكور وأناث
هذا نقد وجيه دون شك ..
ولكن الذى نعلمه عن آسيا عليها السلام أنها دعت ربها فى إيمانها أن يبدلها قصرا فى الجنة وكانت نهايتها أن قتلها فرعون بمنتهى البشاعة ومن الطبيعى أن تغمى سيرتها تماما وتمحى على الجارى فى ذلك العهد عقابا لها على فعلتها
تماما كما حدث مع أخناتون عندما فتك من بعده " رعمسيس الأول ـ سيتى الأول ـ رعمسيس الثانى " وغيرهم بسائر آثاره
وبالتالى فليست هناك أية إشارة إلى آسيا ,,
وما كان ينبغى أن تكون هناك إشارة لها باعتبارها الملكة صاحبة العرش والتاج وهذا إن كان قد تحقق لها قبل رفضها لملة فرعون فمن الطبيعى أن يتم حجبه وحجب سيرتها عن المعابد
ولا يدل كونه لم يعترف بكونه قرة عين على أنه لم يكن عاقر ولكنه كان متكبر جبار فمن أين جاء التأكيد على أنه لم يكن عاقر فالقصص القرأني يوضح مدى تكبر هذا الفرعون
من باب أولى لو أن الأمر كبر ..
وهو كذلك
أن يرفض فرعون نهائيا تبنى الإبن سواء له أو لزوجته ففي هذا إشارة واضحة إلى عجزه كما أنها دون شك كانت تكفل استمرار تلك المعيرة عليه كلما ذكر موسي المتبنى باعتباره
والأمر الثاني يا سيدى أن هناك الكثير من المؤرخين الذى اشاروا الى ان حقبة سيدنا موسى في مصر كان الحكم فيها للهكسوس والامر علمه عند الله
فى الواقع لم أطالع قول أحد المؤرخين بأن حقبة موسي عليه السلام كانت فى فترة الهكسوس
حتى لو فرض وقال بها البعض .. فها أمر لا صحة فيه
فهذه الحقيقة واحدة من الحقائق النادرة التى ثبتت فى أن عهد الهكسوس مر به عهد سيدنا يوسف فقط وبعده بثلاثمائة عام جاء سيدنا موسي فى فترة الدولة الفرعونية الجديدة التى أنشأها أحمس بانتصاره على الهكسوس
والدليل القاطع غير البرديات ما أشار إليه القرآن الكريم وكان يمثل فصل القول فى أن عهد موسي كان عهد الفراعين
وأعنى به أنك لو تأملت قصة سيدنا يوسف ستجدين الإشارة لولى أمر مصر فيها يحمل عبارة " الملك ـ العزيز " ولا وجود إطلاقا لمسمى الفرعون بالرغم من أنه المسمى الرسمى للحاكم المصري الناجم عن لفظ " بر ـ عو " ومعناه خليفة الإله
واقتصر القرآن الكريم بوصف الفرعون على قصة سيدنا موسي وحده
وكما قلت هذه الحقيقة تؤكدها بحوث العلماء فى الغرب والشرق بالإضافة إلى تلك الحقيقة القرآنية التى فطن لها بعض المفسرين وأبرزوها
اما جثة منفتاح سيدى اكد تشريحها من قبل العالم الفرنسي " موريس بوكاى " انه هذا الفرعون مات نتيجة ضربة قوية في جمجمة الرأس فهل يصاب بها أحد قادة الجيش ويخرج الفرعون سليم ؟ أمر يستحق النظر فيه والتفكير والقصص القرأني هنا أيضا صريح فالذى نجى ببدنه فقط هو الفرعون ليكون عبرة للعالمين
أيضا إقتراحات وجيهة ..
وأحب أن أؤكد لك أن قصص المتشابه فى القرآن الكريم كقصة فرعون وقصص الأنبياء والعصور السابقة كلها تمخضت فيها الجهود عن آراء متعددة
ولا يوجد من يستطيع الجزم إلا فى القليل جدا من الحقائق
كذلك فى التاريخ الفرعونى
وأجدك شديدة التأثر بما طالعت فى موسوعة سليم حسن العلامة المصري الشهير وهى موسوعة عملاقة وبذل فيها الرجل جهدا عبقريا لكنها أيضا بها العديد من الحقائق التى قررها سليم حسن وثبت بعد ذلك بالجديد فى الإكتشافات أنها خاطئة تماما
مثال ذلك ما عارضه العلماء فى شأن التوحيد عند مصر القديمة
فقد نظر إليه سليم حسن على أنه توحيد جزئي وقد أوردت لكم فى الدراسة أنه كان توحيدا كاملا حسب ما بحثه العلماء فى العصر الحالى
كذلك طالعى ما كتبه عن أخناتون
ستجدينه يصمه بالمبتدع والمنحرف وما إلى ذلك من الإساءات التى وجد بعضها على جدران المعابد وثبت أنها كاملة التزوير فى حق أخناتون الموحد
والذى قام بالمحو والتزوير هم خلفاءه بمن فيهم رمسيس الثانى
وفى شأن تلك القضية
لدينا من الأدلة القوية ما يرتفع بنسبة صحة أن رمسيس الثانى هو فرعون موسي عليه السلام وهى آثار الملح والتقارب الزمنى بين القصتين كما رأينا من مطابقة التواريخ فى التوراة وفى التاريخ الفرعونى
بالإضافة الى الصفات الشخصية لفرعون موسي يبرز رمسيس الثانى كأكبر طاغية فى التاريخ الفرعونى كله
والإعتراضات التى قادها بعض علماء الفرنسيين وأيدهم فى ذلك بعض المؤرخين المصريين كالدكتور سعيد ثابت والمؤرخ جمال بدوى أجدها لا ترقي إلى قوة الدلائل التى رآها العلماء المؤيدون
مثال ذلك مسألة أن القرآن قال " ننجيك ببدنك " فكيف نجت جثث القواد الباقين ..
فى حين أن القرآن قصر النجاة على بدن فرعون وحده
ولكن بالرجوع للآيات الكريمات نجد أن الآية تم فهمها على نحو خاطئ
وإلا كيف حملت لنا المقابر عشرات ومئات الممياوات لملوك مصر القديمة سليمة بالتحنيط ومنهم من كان على غير التوحيد
والقرآن الكريم عودنا على القطع والدقة البالغة فى تعبيره
ولذا لم نجد فى الآية ما يشير إلى أن النجاة ستكون لبدن فرعون على وجه الإنفراد المطلق والا لكانت الآية متضمنة تعبيرا مختلفا كأن تصبح " ننجيك ببدنك وحدك لتكون للناس آية "
لكنها جاءت مشيرة إلى جثة فرعون أنها ستنجو لتصبح آية لكونها جثة المعنى بالقصة من جانب وأنها الوحيدة التى سيتم حفظها من جنود فرعون الذين تبعوه إلى اليم
ومن الجانب الآخر أن الجثة ما كان لها أن تحفظ بعد بقائها فى الماء المالح مدة طويلة على نحو يفسد التحنيط ويعجل بفساد الجثمان
ولكن الكهنة رمموا الجثة وما كان ظنهم أنها ستبقي مثل الأخريات ولكنها بقت إحقاقا للوعد القرآنى
أما بشأن جثة القائد العسكري منفتاح ..
فلا يوجد ما يشير إلى أنه كان من ضمن الجنود الداخلين إلى معترك المطاردة
لأن جيش مصر كله لم يخرج كاملا خلف العبرانيين
بالإضافة إلى أن موعد وتحديد وفاته لم يشر إلى مزامنته لزمن فرعون .. ولا يوجد ما يشير إلى أنه مات غريقا كفرعون
بل كانت كما تفضلت بالبيان بضربة على الرأس
فهل يوجد دليل على أنه لم يمت فى معركة مثلا خارج نطاق المطاردة ..
إضافة إلى هذا كله
فجثة رمسيس الثانى هى الوحيدة التى علقت بها آثار ملح البحر ومات صاحبها غريقا كما جزم بذلك الأطباء الشرعيون
وهذا يقودنا للقول بأن فرعون هو الوحيد الذى خرجت جثته سليمة من سائر الجنود الذين تبعوه إلى البحر
شكرا جزيلا لك كل هذا الثراء بالموضوع ..
مع كامل تقديري
الحوار هنا ممتد دون شك
لي رجاء لشخصكم الكريم
هل تزيد من تلك النقاشات الثرية التى تفتح الباب أمام العقل ليفكر وتجدد من معلوماتنا
لي عودة لتكملة النقاش والتباحث هو تلك المسألة فلدى بعض الاوراق عن عصر سيدنا يوسف عليه وعلى نبينا السلام وحقائق حول حقبته التاريخية
محمد جاد الزغبي
22-12-2007, 02:14 AM
مرحبا بك فى كل وقت وأى وقت يا أختاه
وليس هذا الأمر بحاجة إلى رجاء أو إستئذان
بل فيه الفائدة الكبري باذن الله
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012, TranZ by Kuwaithub