المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مطرٌ .. في صمت


نجاة ومان
14-08-2008, 01:39 AM
مطرٌ .. في صمت


على امتداد فانوس ضياء الصّدق.. إذا كان للصدق ضياء..،
و على هدي مساحة إخلاص التّصادق.. إذا كان لما يعرف بالصّداقة إخلاص..، نصاحب القلم متعثّرين و دروب بليغ الفؤاد كتابةً..،
ونكتب من باب الوفاء..، و نكتب أيضاً كي لا تضيع الكلمات في زحمة التّوالي..
و لا من شكّ أنّنا نكتب إيمانا بالحياة.. ، و بكلّ ما هو جميل.. في دنيا هذه الحياة .. .
لعلّ ما يشدّ النّظر في تعاقب الأيّام تجوالها بين الأحوال و تناوبها في الحالات..،
و لا سيّما انسياقها العفوي في مجرى الزّمن آهلةً إياه بالأخبار و الأحداث..
و من ذلك كُتبت الحكاية و نشر الكتاب في ضيعة الأدبيات..،
و للأسف أهمله جلّ المزارعين أو جميعهم و لم يسجّل وجوده سوى لدى أطفالٍ سذّج، ولدوا ليكونوا كباراً..
و لو سُئلوا يومها لأجابوا: بحتُ صدفة.. و بحتُ فضول.. !
لطالما حدّث الرّاوي بلغة الأفهام عن مجالس بغداد..، حيث يحلو السّمر و السّهر..،
حتّى كاد أن يقتله الشّوق إلى ماء دجلة العذب..، و لطالما أشجى حديثه عن نشامة الطائي سامعيه..،
إلاّ أنّ فعل السّنين كان و لا يزال قدراً على العالمين..، فانفرد الجمع..
و أصبح المعنى يبحث عن كلمة في قاموس المعاملات كي يأخذ شكلاً لنفسه.. ،
لعلّه بذلك يلفت الأنظار فيُحْجز له مكاناً على أرصفة هذا المدّ الجاري الذي لا جزر له.. .

و من دون أن ندر..، ينساب الأسى سانية وادينا، إذ نشرب ماءه ببساطة الطفل الرّضيع..،
فتذبل حدائقنا و تجفّ ينابيع مدائننا الأخوية المنشأ جفاف القحط اللاّ معلن عنه..،
و تؤخذ البيعة لغير أخينا..، فيصول الوالي و يجول جنوده هنا و هناك.. .
يومها تهتك القيم لدى حماة الموازين.. و يتسيّد الجهل الأعمى بصائر الفقهاء.. و يغيب الورع،
و ترانا نهرم بسرعة صوت المنادي الذي غادر الدّيار بحثا عن صداه.. في حين يتردد الصّدى في آذاننا كصوتٍ جهوريّ متناغم..،
يذكرنا أنّ الأسى من عمل الشّيطان .. .

عندما يعتري الشّك صفائح الألباب الخافقة ، تبني لنفسها سدودا رادعة من فولاذ العزيمة ، و تحتاط بأخرى من صلابة صدق الإرادة ..،
إلاّ انّه مع أدنى ارتياب يتشقّق الدّرع الواقي لولا نجدة الموازين العادلة .. القائمة على ريادة البناء و ضمان بقائه القابل للإثراء والتّوسع ،
النّافر لكلّ أنواع التّدني و المساومة ..

و يأبى العُلى إلاّ ان يبقى عالياً..، كما يظلّ الجوهر دوماً نقيّاً مهما خالجت الشّوائب ظاهره،
شأنه في ذلك شأن شمس الصّباح و ضياء طيبة النّفوس التي عتقت الآمال قبل الأرواح.. وسط بحرٍ عكرٍ من الآثام و الأباطيل.. ،
فاهدئي يا نفسُ و توبي..، طالما المرفأُ صلب و الرّبان جسور.. !

و وفاءاً ..
و في ليلة شتاء قاتمة السّواد ، تلمعُ أضواء المدينة ..،
تكتكةُ قطرات المطر على النّافذة توحي بحميميّة النّبض المودع في دنيا المخلوقات ، الجامع بين أصنافها عنفوان الوجود و ترياق الكفاح .. .
و تبقى المدينة عامرة بمن آمن بها..، مشعة بمصابيح من شمعٍ لا يذوب..؛
فلا زلنا و لا زالت..، و لا تزال و إن نحن زلنا..
ذلك هو عهدُ الوفاء بيننا و بين مدينتنا.. !

و يمضي المسير .. في وجهة الملتقى المترامي بين إحداثيات المكان و الزّمان ..،
عابراً نقاط الحدود من دون جواز سفر ..، سالكاً سبل الأكوان بتحدٍّ هادئ و شجاعة متّقدة .
يتساءلون عن موطنه و هوية مدرجه..، فيأبى الجواب بلاغةً و إيجازاً..،
مع أنّه في كلّ خطوة يعطي موعظة في فنّ التلقين..، بينما قلّما يتّعظ المسافرون..،
حيث غدى الازدراء نعمةً تضاهي راحة الشّكوى في عهد المقاطعة الحرّة لسكينة الضّمائر.. .

ليت الإنعكاس يلغي بدائل حمّى الإلتباس من تيّارات و آلام التّضاد،
فينقشع بذلك غيم مجمل الحيثيات و المقاصد الواحدة، التي تحوي في ذاتها الفسيح آفاقاً متفرقة لأفكار مشتّتة،
جمعتها أيدي لاهية خلال غبطة زائلة.. .

و مع نهاية كلّ صيف ..، ينتعل الوديع دروب الجبال..،
محتمياً بسجائد البوادي..، راحلاً لا باحثاً..، متجوّلاً لا مسافراً..،
و المطر ينهمر في غور تلك الكهوف لؤلؤاً و ماساً..
بينما يظلّ السّر في ذلك المطر.. أنّه لا يحدثُ صوتاً.. .



هل رأيتَ مطراً ينزل بلا صوت .. ؟
هناك ..، ينزلُ المطرُ .. في صمت .. !!

أهداب الليالي
15-08-2008, 02:48 AM
" هناك ..، ينزلُ المطرُ .. في صمت .. !! "
و ينزوي الـ صوت بلا رجع
حتى الـ يباس يقتات من أكباده زهرا بلا ثمر
/::/
الأديبـة القديـرة نجاة ومان
هطولك آي تبعث الحسن في جسد الكلمات
فـ دومي بـ قرب القلب آسرة نبض

:
فلتعانق الغيم
للتثبيــت


محبتي
http://3n8aa.jeeran.com/BigRose.gif

أهداب

نجاة ومان
15-08-2008, 03:00 AM
عذبٌ جدّا عبورك ..
لكِ أوراق شكري و ورد امتنانـــي ..

سعود العبد الله
16-08-2008, 04:34 AM
نجاة ومان


لقد انهمر هذا المطر روعة حتى أسر بصدقه القلوب
شكرًا لمداد شعورك.



تحياااتي

معاوية الحسن
24-08-2008, 04:36 PM
هذا ميقات للناس يالجمال/ كتبت بعض ما نحس وجل ما نعاني
هيا أشعلوا لي القنديل كي أري ذاتي علي هدي هذا الشعر
شكرا لكل هذا الالقhttp://

نجاة ومان
24-08-2008, 06:45 PM
فاضلٌ و نديٌّ حرفك
أهلاً بك بينا .. ،
و أرضنا ورد و ظلٌّ و حرف ..

رضا الجنيدي
22-06-2009, 12:56 AM
موضوع مميز جداً
مودتي
رضا

مؤيد غازي الناصر
01-07-2009, 05:13 PM
وتسوقين المطر إلى غيماته
والنار إلى مخدع أشجارنا العارية
فجّرينا يا رقصات اللهفة
يا حلما ننساه ولا ينسانا
حرية
تخلقنا من لدن الحب راحلون إليها
إليك أيها المفتون باحتراقنا عشقا
نرفع الشوق فكن الصدى
تحية لنبضك وشدو حروفك الشاعرة نجاة ومان

شريفة العلوي
16-07-2009, 09:02 PM
سيرني الحديث آخذا بيدي وكنت منكفئة على سمعي وأفتش عن لون الصدى ما إذا كانت الريح أصدرت شقا بين صخرة تصدعت عندما مد برعم فتي لزهرة الجبل شهقة التفتح ولم أكن أدرك بأن النسيم يحمل رائحة المكان الذي أتى منه ومن ثم نحمله مسؤولية الرائحة بيد أنها ليست من صنيعه وكذا نحاسب الدهر بذنب من عاصره وألبس العهود حلل الأهوال الرثة , هكذا تقينت بأن الأنهار تحمل سمات من يعيش على ضفافها وأن الضفاف تروضها النباتات الخضراء التي لا تصنع غابات ولا تستعير أسماء الحدائق ورغم ذلك هي قادرة على تكوين بيئة ممتلئة بالحياة وان سلبت الحياة من عمد مرتاديها ...كانت هناك ثر ثرة ما تعج بها الزوارق التي خلت من ركابها فوجدت رؤوسا أينعت قبل موعد قطافها وأخذت بذنب الجذوع والجذوع أصابها وهن الجذور , لم تتنازل الجذور عن ثباتها وتعمق هويتها في الأعماق ولكن المياه الجوفية التي تصلها كانت ملوثة بالشح والجشع ولأن الجذور لا تعترف بلغة المساومة فضلت أن تموت على مرأى غزارة الماء عطشا ثم جفافا رغم اخضرار الأوراق ..لا أحد يفهم الحياة فالحياة أصحبت ككرة القدم التي تتحكم بها عوامل الصدف أكثر من كل المعايير والأحكام التي توافرت على ضوئها ..هل هناك من يعي علاقة القدم بناصية الكثرة ؟
وهل هناك من يؤكد ويجزم بعلاقة المرمى بالرامي ..هناك ثمة عميلة جذب لا تخضع للقوانين الفسيولوجية ولا المادية وحتى الصدفة ذاتها تستغرب حدوثها و تتفاجأ بها ..لأن الصدق هو ما نلمسه بعد كل حريق إما أن يصنع لنا جبلا من الرماد أو سبائك ذهب من خبرات تكاد تعبد الطرق الوعرة في النفوس الغير قابلة للترويض ولكن يكفيها أن تقف أمام حقيقة ذاتها ..ويمكنها أن لا تبحث عن مظلة عذر في مواجهة مطر الحقيقة ..

الأخت الرائعة نجاة ومان
نصك أدهشني بل اسقاني من فراته كأسا لن ينساه العطش يوما...
تقديري لهذا الجمال المورق ..
دمت .