المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الوطن فى شعر فاروق جويدة ( 2 )


ابراهيم خليل ابراهيم
04-09-2008, 07:31 PM
وبيروت لبنان لم تغب عن شاعرنا المبدع فاروق جويدة ففى قصيدة بعنوان ( يا زمان الحزن فى بيروت ) والتى ضمها ديوانه ( شىء سيبقى بيننا ) يقـول :
برغم الصمت والأنقاض يا بيروت
مازلنا نناجيكِ
برغم الخوف والسجان والقضبان
مازلنا نناديكِ
برغم القهر والطغيان يا بيروت
مازالت أغانيكِ
وكل قصائد الأحزان يا بيروت
لا تكفى لتبكيكِ
ويقول أيضا :
وسيف الله يا بيروت رغم الصمت
سوف يظل يحميكِ
ويا بيروت
يا نهراً من الأشواق
عاش العمر يروينا
ويا جُرحاً سيبقى العمر ... كل العمر
يؤلمنا ... ويشقينا
وفى نفس القصيدة يقول شاعرنا :
غدوتِ الآن يا بيروت بركانا
كبئر النار يحرقنا
ويسرى فى مآقينا
حرام أن نراكِ اليوم وسط النار
هل شلت أيادينا ؟
والأبيات السالفة الذكر أثارت بداخلنا الأحزان والهموم عما حدث لشعب لبنان الشقيق من جراء العدوان الغاشم الذى قامت به إسرائيل على لبنان فى الثامن عشر من شهر يوليو عام 2006 ... والعجب أن الولايات المتحدة الأمريكية باركت هذا العدوان الغاشم .. والمدهش أن مجلس الأمن لم يحرك ساكنا ... فهل يا ترى أصبح مجلس الأمن هو مجلس اللا أمن ؟
وعندما قامت ابنة لبنان والعروبة سناء محيدلى فى التاسع من شهر ابريل عام 1985 بتفجير نفسها فى عملية فدائية ضد القوات الإسرائيلية ، وقبل تنفيذ مهمتها كتبت وصية إلى أهلها نقطف منها :
أرجوكم ... أقبل أياديكم فرداً فرداً لا تبكوني... لا تحزنوا علي ، بل افرحوا ... اضحكوا للدنيا طالما فيها أبطال... طالما فيها آمال بالتحرير...أنني بتلك الصواعق التي طيرت لحومهم وقذارتهم ... بطلة أنا الآن ... مزروعة في تراب الجنوب ... أسقيها من دمي وحبي لها ... آه لو تعرفون إلى أي حد وصلت سعادتي ... ليتكم تعرفون لكنتم شجعتم كل الذين يسيرون على خط البطولة التحرير ، إن الصهاينة الإرهابيين مهما كانوا أقوياء إرهابيين قذرين ، هم ليسوا مثلنا... إنهم جبناء يطعنون من الخلف ويغدرون... يلتفون شمالاً ويمينا هربا من الموت..التحرير يريد أبطالاً يضحون بأنفسهم غير مبالين بما حولهم ، ينفذون ، هكذا تكون البطولة .
عندما قامت بهذه العملية البطولية كتب شاعرنا فاروق جويدة قصيدة بعنوان ( بعض العشق .. يكون الموت ) ونقطف منها :
كانت تعلم ..
إن الموت ضريبة عشق الوطن
إن الحبَّ سيصبح يوما
أجمل وشم للأكفان
أن الموت سيصبح عرسا
يُنسينا كل الأحزان
ويقول أيضا فى نفس القصيدة :
لكن سيناء اختارت كيف تموت ؟
لتبكيها كل الأشجار
اختارت أين تموت ؟
لتصبح عطراً للأزهار
اختارت أن تبقى رسما
فوق الطرقات ... على الأنهار
ثم يقول :
وسناء اختارت
كيف تموت بداءِ العشق
لتحملنا خلفَ الأسوار
فماذا نكتب بعد اليوم .. .
حين يصير الدم مداداً
فلتسقط كل الأشعار
ونجد ورود الكثير من أدوات الاستفهام فى شعر شاعرنا فاروق جويدة مثل :
كم : التى يسأل بها عن العدد .
والهمزة : التى يسأل بها عن واحد من شيئين أو أكثر كما يسأل بها عن مضمون الجملة .
وما _ ماذا : التى يسأل بها عن غير العاقل.
ومن : التى يسأل بها عن العاقل .
وأين : التى يسأل بها عن المكان .
وهل : التى يسأل بها عن مضمون الجملة المثبتة .
وكيف : التى يسأل بها عن الحال .
كما نجد أيضاً عناوين الكثير من القصائد تحمل استفهاما مثل : متى يفيق النائمون ؟ ماذا أخذت من السفر؟ ماذا أصابك يا وطن ؟ ماذا تبقى من بلاد الأنبياء ؟ متى تأتين ؟ لمن أعطى قلبى ؟ أترى يفيد الحلم ؟ وهذا يشير إلى كثرة تزاحم الأسئلة داخل أعماق شاعرنا الكبير .. ففى قصيدة بعنوان ( متى يفيق النائمون ) ؟ يقول :
شهداؤنا فوق المنابر يخطبون
قاموا إلى لبنان صلوا فى كنائسهم
وزاروا المسجد الأقصى
وطافوا فى رحاب القدس
واقتحموا السجون ..
فى كل شبر
من ثرى الوطن المكبل ينبتون
من كل ركن فى ربوع الأمة الثكلى
أراهم يخرجون ..
شهداؤنا وسط المجازر .. يهتفون
الله اكبر منك يا زمن الجنون
وفى نفس القصيدة يقول :
بيروت تسألهم أليس لعِرضها
حق عليكم .. أين الرافضون
وأين غاب البائعون
وأين راح ... الهاربون...
الصامتون ... الغافلون ... الكاذبون ؟؟؟
صمتوا جميعا ...
والرصاص الآن يخترق العيون
وفى قصيدة بعنوان ( مرثية حلم ) نجد تكثيف شجون شاعرنا وهو يتحدث عن القدس وبيروت وبغداد وطهران .. حيث يقول :
بيروت فى اليمِّ ماتتْ
قدسنا انتحرتْ
ونحن فى العار نسقى وحلنا طينا
بغداد تبكى
وطهران يحاصرها
نهر من الدم
بات الآن يسقينا
وعلى لسان طفلة مسلمة كتب شاعرنا المبدع فاروق جويدة رسالة إلى الرئيس الأمريكي بوش نقطف منها :
يا سيدى بوش العظيم ...
بالله كيف يعانق الصبح الجميل
خيوط ليل مُظلمه
تبنون فى أوطانكم مجدا وفى أوطاننا
تعلوا السجون المحكمه
والحق فى أوطانكم حق الشعوب وعندنا
حق الكلاب المتخمه . ..
والقتل فى زمن النخاسة أوسمه . ..
لِمَ تقتلون الصبح فى أعماقنا
وتشيعون على المشانق مأتمهْ ..؟؟
العدل فى أوطانكم يعلو وفى أوطاننا
قهر الآيادى الآثمهْ ...
تبكون أن سقطت على باريس
أو روما ظلال قاتمهْ
والآن تجرى فى ربوع بلادنا
انهار دمٍّ مسلمه ..
ونقطف أيضا :
يا سيدى بوش العظيم ..
كل العصافير الجريحة فى بلادى
تلعن الزمن القبيح
ماتت على الأغصان
كم كانت تغنى كل صبح هل تُرى
يبكيك عصفور جريح
ودمى يسيل على ثيابى هل تُرى
يبكيك إنسان ذبيح ؟
ثم يجيئ التذكير بقرار الرئيس الأمريكى بوش والذى بمقتضاه ذهبت الجيوش إلى الكويت لضرب القوات العراقية التى غزت دولة الكويت ... وهذا القرار ليس حباً فى الكويت بل من أجل النفط الذى كان سلاحاً فعالاً واستراتيجياً فى معارك أكتوبر عام1973:
يا سيدى بوش العظيم ...
حاربتَ يا مولاىَ يوماً فى الكويت
وجنيت منها ما جنيت ...
هل شعب بوسنة لا يساوى
فى ضميرك .. بئر زيت ؟
وفى ختام القصيدة تأكيد على أن نور الله سيبقى معانقاً لكل بيت مسلم :
يا سيدى بوش العظيم ...
إن شئتَ يوماً أو أبيتْ
سيظل نور الله فى وطنى
يعانق كل بيت
ولأن الشاعر ضمير الأمة فقد رصد الشاعر فاروق جويدة فى قصيدة تئن حزناً وشجناً وألماً دعاوى دعاة الحرية وتخليص العراق من حاكمها الوطنى صدام حسين وأكد شاعرنا إن الهدف من غزو العراق يكمن فى السيطرة على النفط ... فقال على لسان طفل عراقى فى قصيدة بعنوان (من قال إن النفط أغلى من دمي ) ؟ نذكر منها :
طفل صغير‏..
ذاب عشقاً في العراق
كراسة بيضاء يحضنها
وبعض الفل‏..‏ بعض الشعر والأوراق
حصالة فيها قروش
من بقايا العيد‏..‏ دمع جامد
يخفيه في الأحداق
عن صورة الأب الذي
قد غاب يوما‏ً..‏ لم يعد
وانساب مثل الضوء في الأعماق
يتعانق الطفل الصغير مع التراب
يطول بينهما العناق
خيط من الدم الغزير
يسيل من فمه
يذوب الصوت في دمه المراق
تخبو الملامح‏..‏ كل شيء في الوجود
يصيح في ألم ‏:‏ فراق
والطفل يهمس في أسى‏:
أشتاق يا بغداد تمرك في فمي
من قال إن النفط أغلى من دمي؟‏!
وبرغم كل هذا فالغد يحمل الآمال مع الفجر القادم ونلمح هذا فى قول شاعرنا :
بغداد لا تتألمي
مهما تعالت صيحة البهتان
في الزمن العمي
فهناك في الأفق البعيد صهيل فجر قادم
في الأفق يبدو سرب أحلام
يعانق أنجمي
مهما تواري الحلم عن عينيك
قومي‏...‏ واحلمي
ولتنثري في ماء دجلة أعظمي
فالصبح سوف يطل يوماً
في مواكب مأتمي
( الله أكبر ) من جنون الموت
والزمن البغيض الظالم
بغداد لا تستسلمي
بغداد لا تستسلمي
من قال إن النفط أغلي من دمي؟!‏
وكتب شاعرنا الكبير فاروق جويدة قصيدة بعنوان ( ما عاد يكفينا الغضب ) وأهداها إلى صبايا بغداد فى سجن أبو غريب ... ونشرت هذه القصيدة فى جريدة الأهرام المصرية ونذكر منها :
ما عاد يكفى ان تثور شعوبنا
غضبا ... فلن يجدى مع العجز الغضب
لن ترجع الأيام تاريخاً ذهب
ومن المهانة أن نقاتل بالخطب
هذى خنادقنا ... وتلك خيولنا
عودوا إليها فالأمان لمن غلب
ما عاد يكفينا الغضب
ما عاد يكفينا الغضب
ونلمح مناجاة شاعرنا إلى خير البرية صلى الله عليه وسلم حيث يقول :
هذى دمانا رسول الله
تغرقنا
هل من زمان
بنور العدل يحمينا ؟
وعندما توفى الشاعر الكبير نزار قبانى يوم الخميس الموافق الثلاثين من شهر أبريل عام 1998 فى لندن ونقل جثمانه فى طائرة خاصة إلى سوريا تنفيذاً لأوامر الرئيس السورى حافظ الأسد - رحمه الله - كتب شاعرنا الكبير فاروق جويدة قصيدة بعنوان (وسافر فارس العشق ) ونذكر منها :
تبكى القلوب التى أهديتها زمنا
من الجمال بحور الشعر والأدب
تبكى الحروف التى سطرتهانغماً
كانت ترفُّ على عينيك كالهدب
نسيم لبنان هل تدرى بما حملت
دموع "بلقيس" من حزن ومن عتب
ياسمينة الحى صاحت عندما لمحت
مواكب الناس من باكٍ ومنتحب
مالت على الأرض فى حزن وقد تركت
ثيابها البيض للأنداء والسحب
كانت تصلى على جثمان عاشقها
كأنها طفلة ماتت بحضن أب
قد عدت للشام ... يا للشام كم حملت
مواكب النور من صيدا الى حلب
يا درة الشام .. يا أغلى قلائدها
أبيات شعرك تيجانُ من الذهب
إن سَاءلوا الناس يوماً عن مراتبهم
فدولة الشعر فوق التاج والرُتب
وبلقيس المذكورة هى زوجة الشاعر الكبير نزار قبانى وهى من العراق وتوفيت عام 1981 تحت أنقاض منزل منهار فى بيروت وظل الشاعر يجمع أشياء زوجته أربع ليال وتعرف عليها من خاتم الزواج الذى يحمل اسمه
وعندما رحل أحد فرسان الاغتراب الشاعر العراقى الكبير عبد الوهاب البياتى فى الثالث من شهر أغسطس عام 1999 حيث وافته المنية فى دمشق ودفن فى مسجد محيى الدين بن عربى تنفيذاً لوصيته .. كتب الشاعر الكبير فاروق جويدة قصيدة بعنوان ( الخيول لا تعرف النباح ) وأهداها إلى الشاعر الكبير عبد الوهاب البياتى ونقطف منها :
هنا كان بالأمس صوت الخيول
على كل باغٍ له جلجلهْ
فكم أسقط الحق عرش الطغاه
وكم واجه الزيف كم زلزله
فكيف انتهى المجد للباكيات
ومن أخرس الحق .. من ضللَّه ؟؟
ومن قال إنَّ البُكا كالصهيل
وعَدْو الفوارس كالهرولهْ ؟؟
سلام على كل نسر جسور
يرى فى سماء العُلا منزلهْ.
_________
كتاب : الحب والوطن فى شعر فاروق جويدة
للكاتب الاديب : ابراهيم خليل ابراهيم
نشر الكترونى عام 2006 وورقى عام 2008

ابراهيم خليل ابراهيم
01-02-2010, 04:11 PM
http://www.latef.net/algorbal/images/archive/30-06-2008_426763662.jpg