المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لحـــــ الصمت ـــــاء


صابرين الصباغ
11-10-2008, 03:04 AM
زينا جيدها بحروفنا، تاريخ ينبض بلقائنا الهامس العاشق..
يلهو متأرجحا غصن عشقنا بجوار أغصانها، كانت تشتاق لزيارتنا كلما غبنا عنها ، نسمع ضحكات لها حفيف سعادة عندما يتراقص قلبها لرؤيتنا ..
اخترناها وحيدة، بعيدة عن بني جنسها حتى لا تغتابنا وتفشي سرنا..!!
لقاؤنا كان يقتل وحدتها وغربتها، كأنها اختارتنا لتستظل قلوبنا بظلها..!
تتمزق قلوبنا من قسوة نصيبنا؛ تفترق أجسادنا وأرواحنا معلقة مع حروفنا على صدرها الذي انقبض من شدة حزننا، نتجرع ثلاثتنا البعد المحتوم الذي جبرنا عليه جبراً..
أُصبح أما، تسرق دنياي كل ما تبقى من أحلامي ، لكن يمسك بذيل ذكرياتي حنين قديم يؤرق مضاجع قلبي ..
يوماً.. مررت بجوارها رأيت بقايا حلمنا المبتور الذي صلب هناك.. أتحسس جسدها الحزين؛ حروفنا التي نحتها بمفتاح قلبه، هذا التاريخ الموشوم بسعادة راحلة، لكني...
وجدت أسفلة تواريخ أخرى منتظمة تنوح بعدنا كتبها بدموعه ، عبثت بحقيبتي أخرجت مفتاح أسْري ، بعنف يجنح للحنان نقشت تاريخ زيارتي بجواره حرفي الذي ينز دمعا، تركته ليخبره بما عجز عنه لساني..
وصلت لبيتي، مجرد ولوجه محا داخلي حلمي القديم من فوق وسائد مستقبلي، لكن ذاكرتي منقوش عليها حرفه وتواريخ زيارته بعد فراقنا..
عدت ، لا بل هرولت لأجد حفراً غائراً مملوء بشوقه لرؤيتي وحرفه المبتسم وتاريخ جديد وكلمة بثها شوقه " أفتقدك بشدة "
أخرجت قلمي الصلب، الذي نبتت به روح تُشفق، نقشت حرفي مغزول بشوقي وتاريخ عذابي الجديد..!!
عدت بعد فترة لأجد ردا أخر بصندوق بريدنا الحىّ المتألم لعذابنا ، نفس التوقيع ومعه " أتمنى أن أراكِ " نقشتُ تاريخي وعدت مبتسمة ..
فكرت كثيرا, احترامي لمن يقيدني بعمره يمنعني من رؤيته، حاولت عبثاً ألا أذهب، لكن التهجد في محراب شجرتنا كان يجبرني للعودة ....!!
لكني وجدت تاريخ زيارته الأخيرة لم يتغير، وضعت تاريخ مروري..
عدت بعد أسابيع لأجد تاريخه القديم لم يبدل ثوبه ، نظرت لها ،لأغصانها عسى أن تتفوه بحفيف يطمئني ، لكن أرهبني صمتها ..!!
__________________[/font]

مأمون المغازي
21-10-2008, 03:36 PM
الروائية الكبيرة : صابرين الصباغ ،

صدقًا عشت هذا الدفق الشعوري ، وهذا السبك الحدثي بلغته الراقية .

عشت حالة قصية محكمة التسلسل والبناء كموج البحر الذي يرتفع ليهبط ويهبط ليرتفع في مقابل حمحمات الصدر بين الفراق واللقاء وبين التفريق والتمني ، وبين التذكر والعودة ، وبين العودة والفراق .

كانت حلالات التسلسل العاطفي والنسق البنائي خدام للمدلولات التي بدت من : الشجرة ، المفتاح ثم القلم الصلب ... الشجرة ، البيت ، القلم الحديد . الذهاب ، العودة ، التأريخ على الشجرة .

هذا العناق الزمكاني المتطور طبيعي جدًأ ، ونحن نكاد نكون أمام نقل لمشهد واقعي كثيرًا ما يحدث حين نبحث عن شهود على هوانا ، ولا يمكن أن نأمن إلا الصم البكم ، لكن هل الشجرة ماء بكماء ؟
هذا ما كانت فيه القاصة متحيرة بين التقليدية والتحرر منها لتجعل الشجرة حارسا وأمين سر ، لكنها لعبت معها لعبة التواريخ بطريقتها فلم تعد الشجرة تحمل اللقاء الأول بتاريخه وذكرياته والتوقيع بالحروف الأولى ، وإنما صارت أرشيف زيارات .

سيدة ، عائلة ،قصة لم تكتمل لتبدأ قصة تقليدية ومعاشرة بالمعروف . رائع .
القاصة لم تقدم تقديمًا تقليديًا للتذكر واستحضار الذكريات فاتحة الباب أمام المتلقي يتصور الدوافع وراء هذا . هل كانت مغيبة ولم تشعرإلا حين رأت أبناءها ؟ أم هل هاجت الذكرى بحدث ؟ هل رأت الشجرة ؟ أم أنها رأت عاشقين ينحتان الأمل بالحرفين الأولين وتاريخ لا يرجع لأنه يأتي مرة واحدة في العمر ؟ كل هذه نوافذ فتحنها القاصة للمتلقي ليغرق بين الحالات ؟ أتقصد أن تغرقه في نفسه ؟

والقصة تسير سيرًا موافقًا للأحداث وتقف . تقف عند حالة الراجعة القاهرة إن البطلة بين رعاية حق من هي معه وبين الهرولة إلى ماضيها الذي وجدته يعود للمكان ، ويخط التاريخ بعد التاريخ . هذه الحالة الضميرية معتادة في الأبنية القصصية حيث تعود المرأة لرشدها وترعى بيتها ضاربة بالعواطف عرض الحائط ولو قضت لياليها تتسحر الدمع لتصبح صائمة عن الحب . لكن وفجأة بعد أن تنفسنا النهاية نجد تصاعدًا للحالة البنائية ليظهر جانب حاد من جوانب شخصية البطلة وهو الإصرار على اللقاء بين ( أشتاقك ، وأريد أن أراكِ ) نلاحظ الفرق الزمني والفترة بين أشتاقك وأريد أن أراكِ ، والبطلة هنا في صراع كفته لصالح اللقاء . هل كان اللقاء المتوقع زفرة الحاضر في الماضي ؟ أم أنه الرغبة في التحرر من قيد ما ، ولماذا لم يرهن البطل وقته للشجرة ينتظر من كان يدون فيها ما يدون في الشجرة ؟ لقطة سريعة تطفو على السطح لنرى البطل الغائب ونرى بناءه النفسي من وراء ضبابية الحدث ، فهل كان له بيت هو الآخر حاول الفكاك منه لكنه رجع بمفتاحه ، لتعود هي بقلمها الحديد الذي تمنت أن تكسر به الحاجز بين المقول واللامعقول في مجتمع محافظ ، وتفتح به الماضي لعله يأتي بحاضر مماثل ؟

فرضيات تعود للظهور مع القفل الذي لم يكن بمستوى البناء القصي من ابتداء الدخول والقلب المتوهج إبداعًا .

أديبتنا : صابرين الصباغ

هي خربشات كالعادة.

محبتي واحترامي

مأمون