المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إني أحبك / 3


عصام مشعل
22-10-2007, 10:50 AM
إني أحبك - الجزئين الأول والثاني (http://arweqat-adb.com/vb/showthread.php?t=467)

إني أحبك ( 3 )


وما الحُب إلا إشراقه من عالم الملكوت ، الحُب تآلُف وتآخي ، تفاهم وتكاتُف ، تضامُن وتعاون

وهو على المُحبين فرض . فما أحسَن الكلمة وما أبدعها وهي مُرَكَبة من حرفين (حاء) و

(باء) عند معانيها يذوب الأحباء ؛ بها رُفعَت السموات والأرض ..



الحُب ماء الحياة وغذاء الروح لا يعترف بلون ولا بوطن ، وهو بُساط قُربى بين الأحباب

وسياج مودة بين الأصحاب ، به تُشرِق الوجوه وتبتسم الشفاه وتتألق العيون، بالحُب تخرُج

من الفجر نِسمة ، وتشدوا به الطيور ، ويقع الوِفاق وبه يعُم السلام وتدوم المَوَدَة ..



بالحُب نتَعَلَم العِلم ونُعَلِمَه ، وبه تُرضِع الأم وليدها ، و تُثار المعاني الجميلة فتستعيد النفس

حيويتها ، ويستعيد القلب آماله ، والروح إشراقتها فتعُم المجالس البهجة ويستأنس الحضور

بعضهم ببعض ..



بالحُب يَهِل غَيث الرجاء ؛ وتَهُب رياح الصفاء ، ويَسْرى نسيم الوفاء فتنفَرِج أسارير الوجوه

وتسقُط الشحناء وتغرُب العداوات فلا .. حياة ولا عيش ولا بقاء إلا بالحب، وعقل بلا حُب لا

يُفكر ، وعين بلا حُب لا تُبصِر ، وبيت بلا حب خَرِب ، وجيش بلا حُب مُنهزِم .


إذا أحببت حصَّلت أشرف العلوم
فالعلم أنفسُ شيء أنت داخرُهُ = من يدرسِ العلمَ لم تُدرَسْ مناضرُهُ

والعِلم لا يأتي إلا بالحُب ؛ إذا أحببت عرفت أسرار الأشياء ، الحُب هو جاذبية تحريك الأفلاك

وبه تصاحَبت الكواكب وتآلفت به المجموعة الشمسية فتناغمت حركاتها فلا تصادُم بينهما..

ولنُجرِب نُطق حرف الـ ( حاء ) فقط لِنَجَد أننا فتحنا الفم فبقيَ فارغاً باهتاً بلا معنى ، ولنُجرِب

إلصاق الـ ( باء ) مع ( الحاء ) فسنجد أنفسنا نضُم الفم ونُطبَق الشفتان ، ولنُجرِب أن ننطق

الكلمة مُجتمعة سنلاحِظ اجتماع الحرفين بعد فُرقة ووصلهما بعد هجر فجَعَلَت للحُب معنى

هو اجتماع بعد فُرقة ، ووصل بعد هجر .. فيوم ينتهي الحُب ستكون الفُرقة ، ويكون الهجر

فتقَع الحروب ويشتعل القتال ويكون الشَك في كل شيء ويُُساء إلى الإحسان فيوصَم بالشُبهات

يوم ينتهي الحُب لن تُطيع المرأة زوجها ، ولن يحنو الأب على أبنائه ..



والحُب في رأي نوعان ( حُب أرضي ) و ( حُب علوي ) ..

فأما الحُب الأرضي فهو الهيام والغرام ؛ وأما الحُب العلوي فهو الحُب الرباني وهو شهادة

فطاعة فعبادة ، وحُب الأرض يقتل الإنسان ، وأعظم الُحب هو ما جاءت به الشريعة ..

وأجمل ماقيل في الحُب يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَه وقد ورَدَت في قول الله تعالى ..

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ

أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ

ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللّه وَاسِع عَلِيمٌ .



وحُب الله تعالى هو التعلُق بشرعه ، والانقياد لأمره ففيه العُلُو والرِفْعَه ، وفيه والكرامةُُ

والسلامةُُ والسعادةُُ والريادة .


حُب الله هو الحياة المُستقيمة التي فيها فضله ونعيمه سبحانه وتعالى ، أما حُب سواه فهو

منافع متبادلة وأهواء مشتركة وأغراض مادية يشوبها الخلل والزلل والندامة والحسرة

وما من نِعمَة نعيشها إلا وهو مُنعِمها ، فحُبه تعالى واجب ، والتقرُّب إليه فريضة ، وشكره

حتمي وطاعته لازمة ..



وحُب الله تعالى مقرون بحُب النبي صلى الله عليه وسلم ، وحُبنا للنبي لم يكُن كما ينبغي

ومحبته ليست كسائر المَحَبَة لأي شخص ؛ ومحبته صلى الله عليه وسلم عِبادة عظيمة نعبد

بها الله سبحانه وتعالى ، ودعامة من دعائم الإيمان قال تعالى ..

النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده لايؤمن أحدكم حتى أكون أحَب إليه من نفسه وماله وولده والناس أجمعين .

وجاء في الصحيح أن عمر رضي اللّه عنه قال ..

يا رسول اللّه ، واللّه لأنت أحب إليَّ من كل شيء إلا من نفسي ، فقال صلى اللّه عليه وسلم

لا يا عمر حتى أكون أحب إليك من نفسك ، فقال يا رسول اللّه ، واللّه لأنت أحب إليَّ من كل

شيء حتى من نفسي ، فقال صلى اللّه عليه وسلم الآن يا عمر .


إذاً فمحبة النبي صلى الله عليه وسلم ليست أمراً نحن مُخَيَرين فيه إن شئنا أحببناه

وإن لم نشاء لم نُحبه بل هي واجب علينا و من صميم الإيمان .

ومن لم يدخل جنَّة حُب اللـه ورسوله لن ينال القُرب

وللحُب بقية إن كان في العُمر بقية

يُمنى سالم
28-10-2007, 09:42 PM
هذه المقالات التي تتحدث عن الحب الأطهر والأنقى
تسربل الروح بمزيج من جمال وهدوء ورضا..

أستاذي عصام مشعل

متابعه وهذا مقعدي

تحية نقية

عصام مشعل
29-10-2007, 09:45 AM
هذه المقالات التي تتحدث عن الحب الأطهر والأنقى
تسربل الروح بمزيج من جمال وهدوء ورضا..

أستاذي عصام مشعل

متابعه وهذا مقعدي

تحية نقية

مِقعدكِ في الجنة إن شاء الله مع الصِديقين والأبرار

دُمتِ ودام قلبِك في هدوء ورضا ، وجَمَلَه الله بذِكره وطاعته وحُبه

مع خالص التحية والتقدير