المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كذبة النسيان


احلام القبيلي
21-10-2008, 03:27 PM
كذبة النسيان

النسيان شعور إنساني وهو الشعور بلاشعور أو ضياع وفقدان الإحساس والشعور

نعمة ونقمه:
وقد يكون النسيان نعمه من نعم الله على خلقه عندما يعينك الله على نسيان المصائب والأحزان ولكنه يصبح نقمه إذا ما أنساك الشيطان ذكر الله
والنسيان محمود في مواضع مذموم في أخرى, فما أجمل أن تنسى الاساءه وما أقبح أن تنسى الإحسان والمعروف والعشره
ومن السهل نسيان من لايستحق ذكره ومن الصعب نسيان من تحب مع اليأس ومن المستحيل نسيان من نحب مع وجود الأمل ولذلك كان الموت أسهل من الفراق قال الشاعر
من حبها أتمنى أن يلاقيني:: من نحو بلدتها ناعٍ فينعاها
كي ما يكون فراق لا لقاء له :: وتضمر النفس يأساً ثم تسلاها

ولكن لماذا ننسى من نحب؟
النسيان ثلاثه أقسام:
طبيعي:
وهذا القسم يلحق بصاحبه الذم لأنه حادث عن أخلاق مذمومه وعن أسباب غير موجبه استحقاق النسيان
الثاني:
إرادي وهو التناسي أو قهر النفس وهو المسمى التصبر
الثالث:
لا إرادي وهذان النوعان لا يذم آتيهما ولا يلام
وللنسيان أسباب موجبه له ذكرها ابن حزم في كتابه طوق الحمامه وهي ثمانيه
ثلاثه منها من المحب:
وهي الملل والاستبدال والحياء
وأربعه من المحبوب
وهي الهجر الدائم والنقار والجفاء والعذر أو أن يرى بعض الشيء أهون من بعض
وأزيد على ذلك الغيره والدليل قول الشاعر:
إذا كان لي فيمن أحب مشاركاً:: تركت الهوى وعشت وحيدا
والسبب الثامن هو من قبل الله عز وجل وهو اليأس أما بموت أو بذنب اقترفه احدهما كما يقول التابعي بكر المزي:
إذا وجدت من إخوانك جفاء فذلك لذنب أحدثته فتب إلى الله وما اجتمع اثنان وافترقا إلا بذنب اقترفه احدهما أو كلاهما
كذبة النسيان:
ما ذكرته انفاً قد يعرفه البعض ولكن ما لا يعرفونه أن هناك من يؤكد أن النسيان مجرد كذبه وأننا لا ننسى من نحب
يقول الدكتور عادل صادق:
انك لا تستطيع أن تلغي شيئاً موجوداً سواء كان فكراً ام زمناً ام انسانا,ولا تستطيع شطب أي منها فأي كائن تم إدراكه يسجل في ذمة التاريخ وأي حدث تمت معايشته يدرج في طيات الذاكراه وانه لا توجد ممحاه تزيل البشر أو الأحداث لأنها تظل معك في داخلك معلنه أو غي معلنه مكشوفه أو مستوره في الوعي أو اللاوعي و لا يمكن أن تسقط حلقه من السلسه وإلا تصبح جزأين

مأمون المغازي
22-10-2008, 02:39 PM
كاتبتنا الراقية : أحلام القبيلي ،

كالعادة ، مقالة رائعة ، وأسلوب بسيط سهل في العرض ، وراق لي الاستشهادات التي تنم عن ذائقة بحثية لها طابها المميز ، وأمام النسيان نقف كثيرًا ، ومعه التناسي ، ويأتي التصبر ، والسلوان ، ربما أعادتني مقالتكِ لقوله تعالى ( فأنساه الشيطان ذكر ربه ) ومع هذه الكلمات الإلهية لو توقفنا مع مضامين النسيان لوجدناه الساتر بين المخزون والعرض عبر الاستدعاء والفكرة الأقرب هي حاضرة للذهن دائمًا فإن سترت كانت في طي النسيان ، وهنا نقف مع طي ، لأنه حجاب يحجب الشيء مع بقاء الشيء على حاله لكن ربما لا يلتفت إليه ، ولسنا أمام النسيان القهري أو الذي يرجأ إلى المرض كثيرًا لكننا إذا تعرضنا للنسيان كأحد مصاحبات الشيخوخة فنجد مفسرًا رائعًا لأن المخزونات في الطي لا تبلى لأنه تستحضر من أزمنة مع نسيان الأقرب من الأحداث وربما تسببت في أن يعيش من أثرت فيه الشيخوخة في زمن الأحداث التي تذكرها مع من عاشها معهم ، والتناسي خاصة يعتمد عليها الإنسان في العديد من الحالات حتى أن أحد أساتيذنا كان ينصحنا أن نقرأ ونتناسى لنقرأ ما قرأنا من جديد ففي كل مرة تترسب معلومات ي الطي وبتراكم القراءة تتراكم المتناسيات حتى يأتي الموقف المناسب للاستدعاء وحبذا لو كان هذا قبل النوم مباشرة إذا كان الأمر يخص الحفظ . والعقل بطبعه حافظة كبيرة ليس لأنه كالحصالة ولكن لأنه ـ في اعتقادي ـ عارف بكل هذا وما يجري هو تنشيط لخواص معينة يه تتناسب مع الحدث المثبت للتاريخ ليدخل الطي هو الآخر ليخرج في الموقف الاستدعائي ، فإن كان التناسي لعدو أو موقف مؤلم فالعقل يبدع طرقًا لخزينه ابتعادًا عن الشعور بالألم ، وإذا كان التناسي لمحبوب فهذا مطابق هو الآخر لعضة ألم ما ، كن كل هذا كذب لأن التقسيم الذاتي للعقل يجعل منه أرشيفًا نظمًا فإذا حدثت الومضة أو طابق الموقف الموقف بدأت عملية الاستدعاء المرتب .
مثال : الاستدعاء بالصورة :
إنسان عاش معي زمنًا طويلاً . فحين تلوح لي صورته أو بعضها استحضرته ، وهنا يتم الاسترجاع عبر : التاريخ ـ الأحداث ـ الذكريات السعيدة ـ الذكريات المؤلمة .

وكي لا أطيل يمكن أن يكون الاستدعاء بالصورة ـ بالموقف ـ بالتلاقي ـ بالمتروكات ـ بالفرح ـ بالألم . هذا استدعاء مرتب .

أما الاستدعاء بالحزن فأقسمه إلى مراتب ومراحل :
الحزن الشمولي : يكون الاستدعاء فيه همجيًا ربما بما يخص الشخص مسبب الحزن أو كل من على شاكلته .
حزن الموقف : وتستدعى فيه مواقف مشابهة ، أو أشخاص مشابهون سببا نفس الموقف على اختلاف درجته .

الحزن المزاجي : وهو ناتج إما عن إفرازات زائدة تشعر صاحبه بالتوتر والقلق فيدخل في حالة حزن فيستدعي من ذاكرته أحداثًا تناسب ما يقع تحته من ضغط ليفرغ فيها حالة التوتر الواقع فيها .

وللحديث بقية قد لا تكون هنا فقد أطلت كثيرًا .

أعود للنص لأقول : هو نص مقالي اعتمد لغة سهلة ، بأسلوب مشوق ماتع كعادة الكاتبة في العرض ، ومتصل بعدة حالات تتصل بالفرد فهي دائمًا تعرض لنا الفكر بتمازج جميل يدخل من باب صغير ليأخذنا في أبهاء الفكر والوجدان .

كاتبتنا : أحلام القبيلي ،

تقبلي احترامي وتقديري .