المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قراءة لقصيدة لعبد الناصر حجازى


محمدأسامة
28-10-2008, 02:36 AM
ماتنسجن.. هوّ انت مين؟
للشاعر عبد الناصر حجازى

مش انت واحد مننا ؟
طب ماحنا كلنا مسجونين
يعنى انت سجنك مش جديد
يمكن يكون الفرق حطّة بس إيدك فى الحديد
لكنهم سايبين إيدينا عشان نسقّف فى الخطب وفى الهزايم
أو فرق تانى ان انت نايم جوّة زنزانة وعليك خدمة وحرس
أمّا احنا سجننا فى الخلا
مفتوح وسايع م الرجال ملايين
وكلنا مساجين
ومش ناقصنا الا التهم
وتهمتك ..إنك خرجت من القفص ..
فكان لابد يرجعوك تانى لقفص أضيق كتير
حبيت تطير وتحس بالحرية لكن قابلتك..
نوّة رياح الخماسين
حبيت تكون عصفور طليق..
وطلعت عصفور مسالم
وبحسن نية نصبت عشك ..
فى جنينة الصياد
صدقت ليه انك طليق؟
ماعرفتش ان شعورنا بالحرية إحساس مفترض؟
صدقته ليه؟
صدقت صوتك وابتديت تزْعق وناسى ان انت حنجرتك..
فى أمن الدولة رهن الاحتلال؟
صدقت إيدك لمّا أغراها القلم وكتبت رأيك؟
هوّ انت ناسى ان ف إيديك فردة كلبش؟
ولاّ انت ناسى ان القلم مفروض عليه..
حظر التجول فى القاموس؟
يعنى انت مستنظر من (الخفافيش) يوافقم يبقى بينهم (نور)؟
كان مالك انت ومال كبيرهم؟
كسرت ليه ُملّة سريرهم وقلقتهم على صوت أدانك؟
ولمّا حسّوا انك حاولت تساوى راسك بالكبير،
وشاورت ع الجلد المكرمش بين عينيه ،
وكتبت إسمك جنب إسمه ف لوحة الخيارات ،
ولزقت صورتك جنب صورته ف شارع المساجين ..
ووعدتهم بلحظة الإفراج
كان شيىء طبيعى يقدموك للمحكمة
بتهمة انك شِلت فى إيديك القلم.. ..
ودخلت ع الأصنام هدمت بكلمتك تمثال كبيرهم
فـ اترميت فى النار
فى نار ماهيش برد وسلام
هنا الكلام لازم يكون مختوم بختم النسر
مارس هنا حريتك فى السجن
قول اللى نفسك فيه
اخرج عن النّص الحكومى واعلنها (فى الزنزانة) ثورة ..
ماتنكتبشى فى التاريخ
والعفو عنك مش فى دستور البلد
ماهوانت مش سارق ولاقاتل ولاداعر ولاانت جاسوس
فـ بأى مادّة فى القانون يعفوك؟
وانت اللى بادىء بالغلط
ماعرفتش ان العزة زائد رأى حر يساوى خوف ع المملكة
غلطت فى الحسبادى فـ اتسببت فى الحبسادى
وخرجت من سجن الشعوب دخلت سجن الأبرياء
واهو كلنا مساجين
راكبين فى بوكس كبير
ويوماتى نترحل لألف مكان
وساعات بنترحل لنفس مكاننا ونتوه فيه
ولفين مانمشى بنلمح السجان
مع إن كل السجّانين بقوا زيّنا مساجين
سجان غريب حطّ الجميع فى السجن
واحنا اللى حلّفناه لايحبسنا اختيارى
يمكن تكون انت الوحيد الوقت برّة السجن
وسجنك اوسع من شارعنا اللى اتملا تماثيل
والكل خايف يمشى لايْحكّ ف كبيرهم
خايف يقول له هدومك اتّسخت من طول وقوفك فى الميدان
لايكون مصيره السجن ويآنسك
فـ تلاقى كل الناس بتمسح راس كبيرهم بالريحان
وتقول له ياملك الزمان..
إنت القديم..إنت الجديد
وصحتك زى الحديد
ماهو لو قالوله غير كده يروحوا ف حديد
ويبقوا زيك عبرة للجدعان
والسجن للى يحب مصر بجد مش عيبة
هيلاقى كل الناس معاه فى المحكمة
ويلاقى كل المسجونين صبحم قضاة
وياخدوا تاره من الطغاة
ويحكموا بهدم السجون
يعنى البراءة الوقت بتدوّر عليك
ولحدّ ماتجيلك ماتستغربش من سجنك
ماتنسجن.. هوّ انت مين؟
مش انت واحد مننا ؟
طب ماحنا كلنا مسجونين

قراءة سريعة لهذه القصيدة من وحى تأويلى الخاص :ـ
تواصل الشاعر وأحساسه بالواقع الأليم بأن ثمة حالة من الإحباط تسيطر عليه لبلوغه قمة التعبير عنها وتقديمها بما تحمله من معانى تستفز المتلقى وتحدث لديه الصعقة حين يصطدم بحالة الإحباط هذه فى مفهوم الحرية داخل بيته وبين أهله وعشيرته وحين يرى من بين هؤلاء الأهل ماجعل من نفسه فى مكان الأخرالضد ، الذى يخشى على كل شئ من لاشئ ويدفع بطل الموضوع فى القصيدة ثمن شعوره بالحرية والأحساس الذى تنامى لديه بأن الحرية الحقيقة حتماً لابد وأن تكون مفعلة على أرض الواقع شكلاً وموضوعاً ولذلك سعى إليها ليأتى بالنور كى ترحل الظلمة ويأتى بالحرية كى يعم الرخاء فأصبح متهماً وتكالبت عليه الحاشية .
وتهمتك ..إنك خرجت من القفص ..
فكان لابد يرجعوك تانى لقفص أضيق كتير
حبيت تطير وتحس بالحرية لكن قابلتك..
نوّة رياح الخماسين
حبيت تكون عصفور طليق..
وطلعت عصفور مسالم
وبحسن نية نصبت عشك ..
فى جنينة الصياد
صدقت ليه انك طليق؟
ماعرفتش ان شعورنا بالحرية إحساس مفترض؟
صدقته ليه؟ولكنه تلقى الصدمة المفجعة بأن حُرم حرماناً بين ومعلن من كل مايمت للحرية بصلة وبعلاقة
وانت اللى بادىء بالغلط
ماعرفتش ان العزة زائد رأى حر يساوى خوف ع المملكة
غلطت فى الحسبادى فـ اتسببت فى الحبسادى
فـ راح الأخر (المفترض ) يفرض ضديته على أحد أبناء البيت الواحد بلامبررات تُقبل وتحترمها أفراد العائلة فكانت السجون والمعتقلات والمحاكم والسجان لكل من يزيد من جرعة وهم الكبير بالخوف
ولفين مانمشى بنلمح السجان
مع إن كل السجّانين بقوا زيّنا مساجين
سجان غريب حطّ الجميع فى السجن
واحنا اللى حلّفناه لايحبسنا اختيارى
يمكن تكون انت الوحيد الوقت برّة السجن
وسجنك اوسع من شارعنا اللى اتملا تماثيل
والكل خايف يمشى لايْحكّ ف كبيرهموهنا يشير شاعرنا لقصة واقعية لعائلة فرض عليهم كبيرهم وتعاطفوا معه صمتاً ، وقلة حيلة ،
فـ تلاقى كل الناس بتمسح راس كبيرهم بالريحان
وتقول له ياملك الزمان..
إنت القديم..إنت الجديد
وصحتك زى الحديد
ماهو لو قالوله غير كده يروحوا ف حديد
ويبقوا زيك عبرة للجدعانإشارة إلى الموالسة ، والتدليس ، من بعض السلطويين وأصحاب الموجات الجديدة ممن ظهروا على السطح منذ توليه زمام الأمور فيخرج بطل موضوعنا معتقداً بصدق الشعارات التى باتت زيف من فصيلة حاشية السوء الذين نجحوا فى التدليس والموالاة
ماهو لو قالوله غير كده يروحوا ف حديد
لم يخرج من بينهم صاحب ضمير ليقول للكبير ياكبير العائلة هذا خطأ وهذا صواب هذا يجمع حولك كل العائلة وهذا الخوف الذى يعتريك سيفض من حولك الناس لأنك أرمدت عيناك وتركت خوفك يبطش بكل ماهو جميل فى هذا البيت والكل خايف يمشى لايْحكّ ف كبيرهم
خايف يقول له هدومك اتّسخت من طول وقوفك فى الميدان
لايكون مصيره السجن ويآنسك
فالكمال لله حقاً وصفة العدل لله وحده لا يرقى إليها بشر ولم يخلق بيننا عمر لنبارك له أن يكون كبير العائلة وهنا تتضح الرؤية للمتلقى بأن شاعرنا مصرى حتى النخاع يفرح لما يفرح مصر والمصريين ويحزن إذا كبرت معاناتهم التى لاتنتهى بفعل فاعل
والسجن للى يحب مصر بجد مش عيبة
هيلاقى كل الناس معاه فى المحكمة
تأتى المباشرة لتخدم موضوع القصيدة وعبد الناصر حجازى من الشعراء الذين يجيدون التوجه بالقصيدة لمنطقة المطلق فتتوافق القصيدة مع الإنسان فى أى مكان ولكنه هنا يغوص فى منطقة أثرت فيه تأثيرها البالغ فخرجت لنا هذه القصيدة بكل ماتحمله من مرارة الواقع فى مصر ويحضُرنى سؤال متى يستطيع الشرفاء تحقيق غاياتهم النبيلة فى ظل وجود من يوالس ويدلس ويعلن موالاته للحاكم.
إنه من المحبط حقاً وجود مثل هؤلاء الخفافيش ليفرضوا علينا ليل يحجب عنا النهار.
تحية لشاعرنا عبد الناصر حجازى على هذا النص وأتمنى له دوام التوفيق ودوام الإبداع.

أشكركم ولكم التحية
محمداسامة البهائى
شاعر العامية المصرية

حمدي ليلة
28-10-2008, 11:51 AM
مرور...فقط ...لتحية
الشاعرين الكبيرين
صاحب القصيدة وصاحب القراءة


ولأني في الشغل ومش عارف أخد راحتي في القراءة
والناس راحة وجايّة وكده...
سأعود ...للقراءة المتأنية والاستمتاع


تحياتي أخي محمد



.......