المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وداع بلون " الفراولة "


لحن اشتياق
18-11-2008, 04:46 AM
وداع بلون " الفراولة "
************

يوم عادى ،، ودعوة خاصة أنتظرتها منذ اسبوعين ولكنى فعلتها بعادية تامة وكأننى استعمل فرشاة أسنانى صباحا .
جلست على المنضدة التى اخترتنا منذ ثلاثة أعوام ،، وجاء النادل وسألنى بابتسامة تريح أعصابى :
- مشروب الفراولة المفضل ؟
ابتسمت رغما عنى فهذا النادل لن يستوعب أننى أنوى تغيير مشروبى المفضل وطلبت على غير العادة
- فنجان قهوة خال من السكر .
نظر لى نظرة خبيثة وبصره يتابع شخصا ما يأتى من بعيد وقال بمرح
- اعتقد ان الفراولة ستكون الطلب القادم .
وذهب سريعا ليتركنى استقبله بطريقتى .
- كيف حالك يا " فريدة " ؟
- بخير،اجلس يا " حاتم " فليس لدى كثير من الوقت ، وقل ما عندك.

حاول تفحص المكان بطريقة طفولية وكأنه يبحث عن حديقة للعب بعد تناول " الأيس كريم " وبعد ان وجد انه لا مفر من نظراتى المحققة قال بكلمات جادة .
- الحياة اصعب بكثير مما تخيلت ، لقد تركت العمل بالأمس بعد ان انخفضت أسعار أسهم الشركة واضطر المدير الى محاسبتنا بأن ترك لنا الفرصة لتقديم الاستقالة .
ابتسمت بأسى وتركت له مساحة من السكوت ليكمل حديثه
- هاتفنى سمسار العقارات وأخبرنى ان الشقة التى اخترناها ارتفع سعرها عشرون ألف جنيها دفعة واحدة ، واضطر لبيعها قبل ان تنخفض اسعار البنايات مرة اخرى .
مازالت نظراتى معلقة على النادل الذى احضر القهوة ،، وبسمته مرتسمة على " الوش " الضائع .
أكمل حاتم حديثه الذى امتزج مع دخان قهوتى المتصاعد
- أخبرتنى أمى ان زوجة أخى المتوفى تفكر فى الزواج والسفر للخارج هى تخاف ان يبعد أحفادها عن حضنها ، وتحاول إيجاد حل للمشكلة .

نظر لنقطة لامكان لها فى الواقع واستطرد :
- لقد فقدت ميداليتى الفضة التى اهديتها لى فى عيد ميلادى السابق ، لكم حزنت عليها واضطررت لشراء اخرى تشبهها ولكنها مصنوعة من الزجاج .
تعالت ضحكتى رغما عنى ثم صمتت لحظة معتذرة عن هذا الخطأ ، فقد اعتدت ألا استهين بمشاعر من أحدثه ويبدو أنه متأثر جدا لما حدث .
وقلت بلا مبالاة :
- الأشياء معرضة دوما للفقدان
أكمل حديثه وهو ينظر الى قهوتى وكانه يستمد كلماته من غياب السكر فى هذا الفنجان .. قائلا :
- الوداع لا يعنى الموت دائما
- الوداع جزء من حياتنا .. يكفيه انه مرحلة متطورة للقاء
- أحلامى معك كانت وردية ، لااعلم ما سر الظلام الذى سكنها
- يكفى ان يكون واقعنا واضح الألوان لدرجة تزعج عينيك أحيانا
- أتعدينى بلقاء أخر ؟
- عندما تعدنى أنت بدنيا أخرى
- لا أملك سوى ما لا تحبين
- اعتدت أن أكره ما لا أطيق احتماله
- الحياة اصعب مما تصورت
- الحياة أصعب مما حاولت اقناعك به

ترقرت دمعة فى عينى انعكست على سطح ميداليته الزجاجية الجديدة
وحملت حقيبتى استعد للمغادرة , وعينى معلقة على وجهه ، محاولة أخذ أخر نسخة من ملامحه التى أحببتها .
وبينما اقول الوداع بشفاهى
فإذا بى اصطدم بالنادل وهو يحمل مشروب " الفراولة " الذى ما طلبته بعد .






المنضدة أمامنا
مربعة
الحواف متقابلة
بكل جمود
هو يجلس أمامى
حرارته
لا تنخفض كثيرا
عن " الأيس كريم "

ودمائى تنحدر
فى فنجان القهوة

جئت من أجل محاولة
ضاعت فى صمته
كضياع السكر
فى قهوتى

تمنيت لو كانت
الأحلام تُقدم
إلينا كهذا المشروب

لكنها هربت
وتركت اللقاء باردا

كعصير الفراولة

*****************
رنــــــ ( لحن اشتياق ) ــــــا

سلمى زيادة
18-11-2008, 06:32 AM
هكذا تدرّجنا الحياة في ألوانها
حلقة تُسلمنا لحلقة ومن محطة إلى أخرى

الرائعة لحن اشتياق
استمتعت بقصًتك الجميلة وسررت لكوني أول المصافحين
اسمحي لي بنقلها إلى القسم المناسب ( رواق القصّة )


شكرًا لكِ وتقديري

سعود العبد الله
18-11-2008, 10:04 AM
لغة رزينة سلسة وطرح موفق

أعجبتني الحوارية هنا .....

استمتعت بمروري يا لحن فشكرا لقلمك و فكرك الراقي .


تحياااتي

لحن اشتياق
18-11-2008, 06:09 PM
هكذا تدرّجنا الحياة في ألوانها
حلقة تُسلمنا لحلقة ومن محطة إلى أخرى

الرائعة لحن اشتياق
استمتعت بقصًتك الجميلة وسررت لكوني أول المصافحين
اسمحي لي بنقلها إلى القسم المناسب ( رواق القصّة )


شكرًا لكِ وتقديري




عزيزتى
اسعدنى اكثر ان تكونى اول من يضىء متصفحى

اهلا بكِ

مع ارق امنياتى
لحن اشتياق

لحن اشتياق
18-11-2008, 06:11 PM
لغة رزينة سلسة وطرح موفق

أعجبتني الحوارية هنا .....

استمتعت بمروري يا لحن فشكرا لقلمك و فكرك الراقي .


تحياااتي

اشكرك على تواجدك الجميل
وتعليقك الرقيق


مع ارق امنياتى
لحن اشتياق

جمال الزولاتي
18-11-2008, 08:52 PM
جملة "يوم عادي"بانعزالها كفيلة ان تشعرني أنه يوم مختلف
اذ لا يمكن ان ترد بعدها جملة "دعوة خاصة انتظرتها منذ أسبوعين" في وصف يوم عادي
بل و طلبها مشروبا آخر على غير عادتها لدليل على أنه يوم مختلف تماما مهما حاولت اخفاء انفعالها
ان ملخص القصة كله بحواره باد بجلاء في لونين وذوقين متناقضين
الأحمر الحلو في مشروب الفراولة
والأسود المر في قهوة
و النادل ليس سوى قدر عودها كما عود الكثيرين على شفتين شهيتين حتى اذا ما اطمأنوا لها برزت الانياب المسمومة
فراولة فراولة فراولة
هذه المرة يلائم شعورها قهوة مرة
هذا ما يجب ان يقدمه لها
انه كان حوارا بينها وبين قدرها الذي انتبهت له قبل فوات الاوان فطلبت منه الألم قبل أن يفائجها به
فريدة في ألمها هكذا كانت ترى نفسها فجاء اسمها مطابقا لاحساسها
وحاتم حتمي لا مفر منه هكذا كانت ترى حبه رغم محاولاتها في تمثيل التجاهل المتبدي في جملتها" ليس لدي كثير من الوقت وقل ما عندك"
طرحت في بداية مشاهدتي للقصة سؤال "ما السبب؟"
وكان ظاهرا الجواب في حديث حاتم رغم انعدام التفاعل في الحوار بين الحبيبين..ورغم التمزق بين المواضيع التي كان يبحث عنها لجلب تركيزه
ذلك التمزق الذي ارتسم على تركه للعمل وهو أساس عيش هذا الحب في أمان
وضياع فرصة شراء منزل وهو هرم هذا الحب الذي يجمعهما ورمزه
وارتسم اكثر حين تجاهل هذه المشاكل التي تعرض الحب للخطر وحاول البحث عن مشاكل أهلية خاصة بامه وأحفادها وكأن مشاكل الحب لا تستحق عناء التفكير
وليتضح التمزق أكثر في ضياع الهدية الفضية ومحاولة تعويضها بقلادة زجاجية معرضة للانكسار في أية لحظة وهذا ما جعلها تقابل خبره بصرخة ألم متبدية في ضحكة لأن شر البلية ما يضحك
ولم تتوقع البطلة بعد خبره هذا سوى ما هو أمر من مرارة القهوة
انه الحديث عن حقيقة الحياة
التي بحقيقتها هذه ترقرقت دمعتها منعكسة على الميدالية الزجاجية رمز الحب الآهل للانكسار
وفي نهاية القصة تصر الحياة الخداعة أن تخدر فريدة بمشروب فراولة وتصطدم به
انها ارادة الانسان متجلية بصمود امام خداع الحياة
*
عزيزتي رنا
أشكرك فقد جعلتني أعيد ألم الفراق بطعم أعمق
فبعد ان كنت اتذوقه بطعم الدموع المالح
تذوقته هنا بطعم الفراولة الحلو

سامية أبو زيد
18-11-2008, 11:41 PM
جملة "يوم عادي"بانعزالها كفيلة ان تشعرني أنه يوم مختلف
اذ لا يمكن ان ترد بعدها جملة "دعوة خاصة انتظرتها منذ أسبوعين" في وصف يوم عادي
بل و طلبها مشروبا آخر على غير عادتها لدليل على أنه يوم مختلف تماما مهما حاولت اخفاء انفعالها
ان ملخص القصة كله بحواره باد بجلاء في لونين وذوقين متناقضين
الأحمر الحلو في مشروب الفراولة
والأسود المر في قهوة
و النادل ليس سوى قدر عودها كما عود الكثيرين على شفتين شهيتين حتى اذا ما اطمأنوا لها برزت الانياب المسمومة
فراولة فراولة فراولة
هذه المرة يلائم شعورها قهوة مرة
هذا ما يجب ان يقدمه لها
انه كان حوارا بينها وبين قدرها الذي انتبهت له قبل فوات الاوان فطلبت منه الألم قبل أن يفائجها به
فريدة في ألمها هكذا كانت ترى نفسها فجاء اسمها مطابقا لاحساسها
وحاتم حتمي لا مفر منه هكذا كانت ترى حبه رغم محاولاتها في تمثيل التجاهل المتبدي في جملتها" ليس لدي كثير من الوقت وقل ما عندك"
طرحت في بداية مشاهدتي للقصة سؤال "ما السبب؟"
وكان ظاهرا الجواب في حديث حاتم رغم انعدام التفاعل في الحوار بين الحبيبين..ورغم التمزق بين المواضيع التي كان يبحث عنها لجلب تركيزه
ذلك التمزق الذي ارتسم على تركه للعمل وهو أساس عيش هذا الحب في أمان
وضياع فرصة شراء منزل وهو هرم هذا الحب الذي يجمعهما ورمزه
وارتسم اكثر حين تجاهل هذه المشاكل التي تعرض الحب للخطر وحاول البحث عن مشاكل أهلية خاصة بامه وأحفادها وكأن مشاكل الحب لا تستحق عناء التفكير
وليتضح التمزق أكثر في ضياع الهدية الفضية ومحاولة تعويضها بقلادة زجاجية معرضة للانكسار في أية لحظة وهذا ما جعلها تقابل خبره بصرخة ألم متبدية في ضحكة لأن شر البلية ما يضحك
ولم تتوقع البطلة بعد خبره هذا سوى ما هو أمر من مرارة القهوة
انه الحديث عن حقيقة الحياة
التي بحقيقتها هذه ترقرقت دمعتها منعكسة على الميدالية الزجاجية رمز الحب الآهل للانكسار
وفي نهاية القصة تصر الحياة الخداعة أن تخدر فريدة بمشروب فراولة وتصطدم به
انها ارادة الانسان متجلية بصمود امام خداع الحياة
*
عزيزتي رنا
أشكرك فقد جعلتني أعيد ألم الفراق بطعم أعمق
فبعد ان كنت اتذوقه بطعم الدموع المالح
تذوقته هنا بطعم الفراولة الحلو

قراءة ممتعة مضاعفة، اسعدتنى بقدر ما أسعدنى النص.
تحياتى.
:icon (8)::icon (8)::icon (8):

لحن اشتياق
20-11-2008, 01:13 AM
جملة "يوم عادي"بانعزالها كفيلة ان تشعرني أنه يوم مختلف
اذ لا يمكن ان ترد بعدها جملة "دعوة خاصة انتظرتها منذ أسبوعين" في وصف يوم عادي
بل و طلبها مشروبا آخر على غير عادتها لدليل على أنه يوم مختلف تماما مهما حاولت اخفاء انفعالها
ان ملخص القصة كله بحواره باد بجلاء في لونين وذوقين متناقضين
الأحمر الحلو في مشروب الفراولة
والأسود المر في قهوة
و النادل ليس سوى قدر عودها كما عود الكثيرين على شفتين شهيتين حتى اذا ما اطمأنوا لها برزت الانياب المسمومة
فراولة فراولة فراولة
هذه المرة يلائم شعورها قهوة مرة
هذا ما يجب ان يقدمه لها
انه كان حوارا بينها وبين قدرها الذي انتبهت له قبل فوات الاوان فطلبت منه الألم قبل أن يفائجها به
فريدة في ألمها هكذا كانت ترى نفسها فجاء اسمها مطابقا لاحساسها
وحاتم حتمي لا مفر منه هكذا كانت ترى حبه رغم محاولاتها في تمثيل التجاهل المتبدي في جملتها" ليس لدي كثير من الوقت وقل ما عندك"
طرحت في بداية مشاهدتي للقصة سؤال "ما السبب؟"
وكان ظاهرا الجواب في حديث حاتم رغم انعدام التفاعل في الحوار بين الحبيبين..ورغم التمزق بين المواضيع التي كان يبحث عنها لجلب تركيزه
ذلك التمزق الذي ارتسم على تركه للعمل وهو أساس عيش هذا الحب في أمان
وضياع فرصة شراء منزل وهو هرم هذا الحب الذي يجمعهما ورمزه
وارتسم اكثر حين تجاهل هذه المشاكل التي تعرض الحب للخطر وحاول البحث عن مشاكل أهلية خاصة بامه وأحفادها وكأن مشاكل الحب لا تستحق عناء التفكير
وليتضح التمزق أكثر في ضياع الهدية الفضية ومحاولة تعويضها بقلادة زجاجية معرضة للانكسار في أية لحظة وهذا ما جعلها تقابل خبره بصرخة ألم متبدية في ضحكة لأن شر البلية ما يضحك
ولم تتوقع البطلة بعد خبره هذا سوى ما هو أمر من مرارة القهوة
انه الحديث عن حقيقة الحياة
التي بحقيقتها هذه ترقرقت دمعتها منعكسة على الميدالية الزجاجية رمز الحب الآهل للانكسار
وفي نهاية القصة تصر الحياة الخداعة أن تخدر فريدة بمشروب فراولة وتصطدم به
انها ارادة الانسان متجلية بصمود امام خداع الحياة
*
عزيزتي رنا
أشكرك فقد جعلتني أعيد ألم الفراق بطعم أعمق
فبعد ان كنت اتذوقه بطعم الدموع المالح
تذوقته هنا بطعم الفراولة الحلو

وقفت أمام كلماتك مذهولة
كيف استطعت ان تدخل بين سطورى
وتخرج تلك الكلمات
وكيف استطعت ان تصل لهذه المشاعر

فأنت حقا مبدع

اشكرك على هذا التعليق والتحليق والتواجد المضىء على متصحفى

مع ارق امنياتى
رنـــ لحن اشتياق ــــا

لحن اشتياق
20-11-2008, 01:14 AM
قراءة ممتعة مضاعفة، اسعدتنى بقدر ما أسعدنى النص.
تحياتى.
:icon (8)::icon (8)::icon (8):

امى الحبيبة واستاذتى العظيمة

اشكر كلماتى التى اسعدتك
واشكر الحياة التى جعلتك فى حياتى

فدمتِ لى قلبا وأما و معلمة

مع ارق امنياتى بالسعادة والتوفيق
رنـــــ لحن اشتياق ـــــا