مشاهدة النسخة كاملة : صّمْتُ النّصوصِ
د. سلطان الحريري
23-10-2007, 02:30 AM
«®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸.•°®»
صَمْتُ النصوصِ!!!
بقلم : كلمة في زوايا الذاكرة
أيّها الراحلُ في متاهاتِ الحياةِ ... أيّها النائي لا أخفي أنّني بحاجةٍ إليكَ... أتحبّني كما أحبّكَ؟ إنْ كنتَ تحبّني فلا تَجْعلْني أُطْرِقُ خَجلاً على أنوثتي في سُطورِكَ ، ولا تفجَعْني بصمْتِ النّصوصِ ... دعني أُثّرْثر ، دعني أَخرج عنْ صمتي.
كمْ يؤلمني فراقُ السّياقِ ، فدعْني أهيمُ في موسيقى الكلامِ الحُلمِ ... دعني أتقاسَمِ القلبَ معَ مَنْ يُحِبُّّ القراءةَ فيترك أثراً عندما يمرُّ بي ذاتَ إحساسٍ.
أتعلمُ !! هذا المساءُ كانَ نجمُ الكلامِ يغريني بالرقْصِ بَوْحاً ، وَ بِبَثِِّّ العطرِ بينَ السُّطورِ ، ولكنّني أقْبعُ على شرفاتٍ قَصيّةٍ ، سيقتلني التَّوْقُ إلى رائحةِ النّسَماتِ عندما تَهُبّ من أنفاسِكَ...
كنتُ أجَدّدُ الولاءَ لكِ كلَّ نَبْضٍ ، وهأنتذا تذهَبُ عني بعيداً تسرِقُكَ الحياةُ وتنسى أنّني أنْثاكَ الأثيرةُ ، تغيبُ لتمتلئَ بحكايا العابرين ، وأنا في مخيلتِكَ أشْعرُ بالاخْتِناقِ ، فَقدْ تجاوَزَ عمري الحنينَ ... أربَكَتْْني الرّاحَةُ على عَرْشٍ وَثيرٍ ، فقَدْ كنتَ تأخُذني إلى عوالمِكَ لتطوِِّّفَ بي على مُذكراتِك ، وعلى هوامشِ الصُّحفِ ، والفواتيرِ ، وعلى بقايا الأوراقِ المُمَزقةِ في أدراجِ مكتبِكَ ، وعلى صفْحَةِ الشّمْسِ ، و وِهادِ القَمَرِ ، فَقَدْ كنْتَ تَكْتُبني ، وأحيانا أكتبُكَ ، فأشعرُ بالانتشاءِ حيناً ، و أطيرُ مجنونةً إلى حضنِ غَيْمَةٍ أحياناَ..
جعلتَني أتنفسُ في ثقبِ إبْرَةٍ ، وأسيرُ حافيةَ القدمينِ على سطورٍ مستقيمةٍ تلفَحُها أشعَةُ الشّمْسِ الحارِقَةِ، جعلتَني أتَحَدّثُ بِصَمْتٍ ، وأرقصُ بِصَمْتٍ ، وأخاصمُ بِصَمْتٍ ، وكُنْتُ في صمتي أرسمُ ملامِحَكَ ... غرّدتُ في داخِلِكَ ، وحملْتَني على قوافِلِ الحنينِ في رحلَةِ أشواقِكَ الطويلَةِ ... قرأتُ خطوطَ كفّيكَ قبلَ أنْ ترسِلَني رسولاً على الوَرَقِ ، فَبَكَيْتُ بدونِ دُموعٍ ، وصرَخْتُ بدون صوْتٍ ، واحْتُضِرْتُ بدونِ مَوتٍ!!!
كلَُ هذا – يا سيّدي- ولا تلتفتُ إليَّ ... ألا ترى انْشِطارَ قلبي إلى نصْفَين : نصفٍ هو أنتَ ، ونصْفٍ هناك في شرايينَ أخْرى يَسْكُنُ قارورةَ عِطْرٍ لا تضيقُ بالمَساحاتِ!!!
أعْلمُ أنَّكَ تَغْضَبُ حينَ أهْجُر لسانَكَ ، ولكنّني أهربُ عبرَ مساحاتِ الحزنِ من عينيكَ ، فأنتَ - يا سيدي -تبعثُني رسولَ حزنٍ نبيلٍ ، فأصبحُ الكَلِمَةَ الرؤيةَ ، أطلُعُ من خلجاتِ الرّوحِ حينَ تهُبُ أعاصيرُ الهَجْرِ.
ما أعّجّزَ الورقّ عن تحمّلِ عُنفواني !! وأنتَ تُرسِلُني وتحملُني على طُهْرِ الّلغَةِ في ساعَةِ خَلْوَةٍ ... كنْتَ ترسِلُني لأمْسِكَ بعِنانِ الألَمِ ، وأنا أكتُمُ آهةً منزوعةً من رَحِمِ الوَجَعِ ... كنْتَ تحملُني إلى البَحْثِ في الموجودِ عنْ غيرِ الموجودِ ، وكأنَ قلبي محكوما بألأشْغالِ الشّاقّةِ ، وبالآمالِ الشّاقّةِ ، وبالآلامِ الشّاقّةِ .. ترسلُني بينَ معاني التنهداتِ إلى مكانٍ في الْقَلْبِ تتحركُ فيها الآهُ...
ترى هل ألتقيكَ عِنْدَ مُفْتَرَقِ الحنينِ .. أعْلَمُ أنَّكَ تفْتَقِدُني ، تتأمّلُ مَكاني على سُطورِكَ بِصَمْتٍ رَهيبٍ ، وَتُقَلّبُ صَفحاتِكَ الماضياتِ بِفُضولٍ ... تَهْمِسُ للبَياضِ : يا لَها مِنْ طِفْلَةٍ مُشاغِبَةٍ كانَتْ تَتَراقَصُ أمامي على المكْتَبِ !!
أظنّكَ – يا سَيّدي - تُمارِسُ طُقوسَ غيابي وَأنا الّتي كنْتُ أوَقّعُ في سياقِكَ ... أتَوَرّدُ خَجَلاً عِندَما تَهْمِسُ بي شفاهُكَ في لَحْظَةِ مخاضٍ ... وَكُنْتَ تَقْتُلُني لتَحيا معاني تراوِدُكَ ذاتَ قَسْوَةٍ !!!
وَبِتُّ أعيشُ في حُضورٍ قصيرٍ وغيابٍ طَويلٍ ...!!!
ألمْ تعلِمْني أن لا حَياةَ للحُبِِّّ إلاّ في السُّطورِ ، وهأنتذا تَغيبُ ، فلا تُنْبِتُني زَهْرَةً على صَفحاتِكَ ، وذاكرَةُ الغِيابِ تَقْتُلني...
اليومَ أشْعُرُ بأنَكَ مُمتلئٌ بغيري أيَها المتجبِرُ ، فما عادَ لوجودي في ذاكِرَتِكِ وشْمٌ ... ، وأنا الأنثى الّتي اعتادَتْ أنْ تذوبَ على صفحاتِكَ وَجْداً ...
أتعلَمُ ! سأهمِسُ في أُذُنِ قَلْبِكَ : "سأبقى في ذاكِرَتِكَ هَمّاً ورِسالةً ..."
سأعودُ لأتنفَسَكَ يوماَ ، وتتنفسُني ، فعِنْدما تَغيبُ يغيبُ الفَجْرُ عن ليلي وتسكتني الظٌّلْمَةُ ، والعالَمُ مُظْلِمٌ حينَ يخلو مِنْ أنفاسِكَ .
أتذكرُ حينَ كنْتَ تشطُبني وتعيدُ تشكيلي مِن جديدٍ ، وحينَ كنْتَ تستفزّني لتبتكِرَ الدّهْشَةَ من داخلي ، وحينَ كنْتَ تُمْسٍكُ بريشتِكَ لتغيّرّ ألواني بِتَغَيُّرِ ألوانِ عَواطِفِكَ ، وكنْتُ أعْصُرُ نفسيَ غضباً وأنتَ تُمددني لتوسّعَ حَدَقَةَ من يقرؤُكَ بي ...
ما يريحني – يا سَيّدي – أنّكَ ورغْمَ كلِّ ذلك لمْ تُلْغِني، بلْ جَعلتني مُتجددةً على كلِّ الشّفاهِ ، و نَغَّمْتَني لِيَّسْتقرََّ بيَ المُقامُ في كُلِِّّ الآذانِ ... أتدري لماذا؟
سأقولُ لَكَ ، كلّ ذلكَ لأنّني أشْبِهُكَ ( مجنونةٌ ، وثائرةٌ ، وعاشقةٌ ) ... كنتُ على سطورِكَ أتحدّثُ عنكَ ولك ومن أجلِكَ ، وكنتُ أجرُّ أذيالي خُيلاء ، ولكنّكَ لم ترضِ غروري يوماً ؛ لأنّكَ شعرْتَ في لحظةِ جَدْبٍ أنّني سأصبحُ ذكرى مجردةً ... لا تقلْها أرْجوكَ ، فأنا لا أقبَلُ مُجَردَ التّفكيرِ بأنّني سأصبِحُ ذكرى .. وهأنذي وأنتَ نشارِفُ على المغيبِ لنتوارى خلفَ ساعاتٍ تتمطّى ، وتتوارى معنا وبنا كلُّ الأشياءِ الحزينةِ والسّعيدةِ والمهادِنَةِ والصّاخبة ، فنعيشُ معاً طعناتِ الزّمَنِ ... نتجاهَلُ أنفسَنا ، والأكيدُ أنّنا لا نبحَثُ عنْ مُجردِ غيابٍ...
حسنا – يا سيّدي – سأدفِنُ رأسي في صدْرِكَ ، وسأكونُ متـأهِبَةً للحظَةِ لقاءٍ على السّطورِ ، وسأراود نفسي الآن بأنّني سأكتُبك، ومّعَكَ سأعْلِنُ الثّورَةََ على الحدودِ...
وإذا فكرْتَ يوماً أنّني مخلوقَةٌ منْ حبرٍ يسيلُ منْ قَلَمِكَ ، فسأموتُ على حوّافِ صفحاتِك ، وستدفنني بنفسِكَ ، و عندَها لنْ تجدَ ما تنطقُ بهِ.
نعمْ هُوَ تهديدٌ فأنا لا أطيقٌ وطأةَ حصارِ القُبورِ ...
أرأيتَ مخلوقَةً من حِبرٍ توزّعُ البَسماتِ ؟؟ أرأيتَ مخلوقَةً من حِبرٍ ترْسُمُ الملامِحَ المتْعَبَةَ ؟؟ أرأيتَ مخلوقَةً من حِبرٍ ترْسُمُ الوطنَ والتّلالَ والعُيونَ الجامِحَةَ ؟؟ أرأيتَ مخلوقَةً من حِبرٍ تنْصهِرُ بالحقدِ ، وتتجددُ بالأمَلِ؟؟... أرأيْتَ ... أرأيْتَ ..
أنا لسْتُ المخلوقَةَ مِنْ حِبْرٍ يا سيّدي ... إنّني مِنْ لحمٍ ودمٍ!!!
تصبحُ على وَرَقٍ يُشْرِقُ مِنْ عالمَِكَ
«®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸.•°®»
إلهام خالد
23-10-2007, 02:40 AM
أيها القلم المميز المسافر بنا في رحلة
ركبت على بساط كلماتك العذبة
و عربيتك الفصحى الرنانة القوية
فوجدت إبداعا و تألقا
و تعابير أخاذة
صوت كلماتك يملأ المكان بالطيب والمسك و رائحة الخزامى
و يجعل من رائعتك لوحة صالحة لأن أضعها مَعْلمة في صالوني
كي يتغنى بها كل من مر من هناك رغم محيط الوجع الذي تغرق فيه
كم كنتَ بارعا في التحدث بلسان أنثى جريحة...و رب الكعبة أبدعت
لك التحية والتقدير
فالإبداع حليفك يا سيدي
ننتظر جديدك بشغف
د. عمر جلال الدين هزاع
23-10-2007, 03:24 AM
أستاذي
كم هي غنية لغتك
أغبطك على هذا الفن الأصيل
و أدعو الله أن يتم عليك نعمه
..
لستَ ممن ينتظرون مديحًا , فأنت أكبر من كل مديح
ولكن لابد لي من قول هذا :
( يا سعد من يتعلم على يديك )
تحيتي وتقديري
عماد تريسي
23-10-2007, 04:52 AM
يا لأنثاكَ / كلمتكَ / خاطرتكَ / رسولة بوحكَ !
يحق لها التهديد , فمثلها ممشوقة البلاغة ,
هيفاء الأدب , ناهدة البيان . . . يحق لها التهديد .
و حقٌ لها أن تغتَّر أنّها صنو تحليقكَ , و رفيقة صمتكَ
قبل أن ترسلها قشيبة الحبر .
أخي القدير / د . سلطان
ليهنأ الأدب بأمثالكَ أيها الوارف ببلاغتك .
زادكَ الله ممّا حباك كثيراً
مودتي
عطاف سالم
23-10-2007, 09:20 AM
لا شك أن العنوان كان مغريا لكل مار من هنا إلى أن يلج رواق حرفك فضلا عن اسمك الذي طار به الأثير مشيدا بك أيها الأديب العريق ..
وقفت هنا أتأمل براعة الصوغ وحرفية الآداء وجماليات التعبير
وغادرته وانا بعد لم أزل متعطشة لمثل هذه النصوص المتخمة بأدوات الفن النثري الأصيل لغة واحساسا وصورا ..
بديع هذا النص هنا حتى الثمالة
لاعدمنا قلما مبدعا مثل قلمك نتعلم منه أبجديات جمال الكلم .
تحيتي وكل تقديري
ودمت مبدعا متجددا
عصام مشعل
23-10-2007, 10:09 AM
يالك من رائع ، يالك من مُعلِم عظيم تعلمت وأتعلم منه الكثير والكثير
جُبت منتديات كثيرة ولم أجد أفضل من الأروقة مدرسة أتعلم فيها
ومدرسة فيها المُعلِم الدكتور سلطان الحريري لابد أن يكون أساسها العِلم
دُمت مُعلِماً عظيماً ننهل من عِلمِه ولا نُحرَم من توجيهاته لنا
حفظك الله أستاذي الفاضل دكتور سلطان الحريري
أخوكم المُحِب لكم
عصام مشعل
يُمنى سالم
23-10-2007, 11:12 AM
حين يكون همس النصوص بهذا الجمال، وحين تغريك تلك الكلمة بالاقتراب
أثق تماماً ان ميلاد الجمال سيكون من ثنايا هذا النص..
وأن المدرسة العليا للكلمة قد قالت قولتها في تأسيس الابداع والجمال..
د.سلطان الحريري
أدهشني نصك حد الانصات وإعادة القراءة أكثر من مرة..
تحية لك سيدي من الأعماق
كن بخير
د. نسيبة بنت كعب
23-10-2007, 05:43 PM
رائـــعة هذه الخلوة مع الذات
ملك النثر أنت سيدى http://www.ebnmaryam.com/vb/images/smilies/p012.gif
اعلم انى عائده الى هذه الصفحة بعد ما انهى ما بيدى
ولكن اناملى ابت ان تمر قبل ان تحييك على هذا النص المدهش http://www.ebnmaryam.com/vb/images/smilies/ww.gif
الى لأول مرة ارى حروف ناطقة هلى الكلمة الصعب ترويضها او حبسها
http://www.ebnmaryam.com/vb/images/smilies/p006.gif
يبدو انها كانت شفافة لدرجة انك رأيت ما بداخل عقلها وقلبها !
تحية لقلم جميل امتعنا فى وسط " معمعة " العمل
هذه لك http://www.ebnmaryam.com/vb/images/smilies/hb.gif وهذه لها التى كانت سبب ان خرج لنا هذا النص الجميل لأمتاعنا http://www.ebnmaryam.com/vb/images/smilies/hb.gif
دام الألق
http://www.ebnmaryam.com/vb/images/smilies/etoileverte.gifhttp://www.ebnmaryam.com/vb/images/smilies/spinstar.gifhttp://www.ebnmaryam.com/vb/images/smilies/etoileverte.gif
محمد إبراهيم الحريري
23-10-2007, 10:05 PM
مررت بقلم أنت تبني له مكانة الخلود ، وجمحت بالسريرة نحو مشارف الإبداع الماثلة حروفا من نوار الفكر درجاتها ، فعدت بوفير أمل ، وصيد أحلام سامقة منابر رؤاها ، تميس لها أعناق الإعجاب ، وطرب العيون بحور البيان ممتلئ الجمال .
يا لروعة الحرف من بين أناملك يخرج ، وكأنه جدائل حسان ، تسدلها أصابع الدلال على كتفي طهر .
دمت أيها السامق
تقبل تحياتي منثورة على مساحات قلبك
أديبنا الدكتور سلطان
عائشة الحطاب
24-10-2007, 01:02 AM
«®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸.•°®»
صَمْتُ النصوصِ!!!
بقلم : كلمة في زوايا الذاكرة
أيّها الراحلُ في متاهاتِ الحياةِ ... أيّها النائي لا أخفي أنّني بحاجةٍ إليكَ... أتحبّني كما أحبّكَ؟ إنْ كنتَ تحبّني فلا تَجْعلْني أُطْرِقُ خَجلاً على أنوثتي في سُطورِكَ ، ولا تفجَعْني بصمْتِ النّصوصِ ... دعني أُثّرْثر ، دعني أَخرج عنْ صمتي.
كمْ يؤلمني فراقُ السّياقِ ، فدعْني أهيمُ في موسيقى الكلامِ الحُلمِ ... دعني أتقاسَمِ القلبَ معَ مَنْ يُحِبُّّ القراءةَ فيترك أثراً عندما يمرُّ بي ذاتَ إحساسٍ.
أتعلمُ !! هذا المساءُ كانَ نجمُ الكلامِ يغريني بالرقْصِ بَوْحاً ، وَ بِبَثِِّّ العطرِ بينَ السُّطورِ ، ولكنّني أقْبعُ على شرفاتٍ قَصيّةٍ ، سيقتلني التَّوْقُ إلى رائحةِ النّسَماتِ عندما تَهُبّ من أنفاسِكَ...
كنتُ أجَدّدُ الولاءَ لكِ كلَّ نَبْضٍ ، وهأنتذا تذهَبُ عني بعيداً تسرِقُكَ الحياةُ وتنسى أنّني أنْثاكَ الأثيرةُ ، تغيبُ لتمتلئَ بحكايا العابرين ، وأنا في مخيلتِكَ أشْعرُ بالاخْتِناقِ ، فَقدْ تجاوَزَ عمري الحنينَ ... أربَكَتْْني الرّاحَةُ على عَرْشٍ وَثيرٍ ، فقَدْ كنتَ تأخُذني إلى عوالمِكَ لتطوِِّّفَ بي على مُذكراتِك ، وعلى هوامشِ الصُّحفِ ، والفواتيرِ ، وعلى بقايا الأوراقِ المُمَزقةِ في أدراجِ مكتبِكَ ، وعلى صفْحَةِ الشّمْسِ ، و وِهادِ القَمَرِ ، فَقَدْ كنْتَ تَكْتُبني ، وأحيانا أكتبُكَ ، فأشعرُ بالانتشاءِ حيناً ، و أطيرُ مجنونةً إلى حضنِ غَيْمَةٍ أحياناَ..
جعلتَني أتنفسُ في ثقبِ إبْرَةٍ ، وأسيرُ حافيةَ القدمينِ على سطورٍ مستقيمةٍ تلفَحُها أشعَةُ الشّمْسِ الحارِقَةِ، جعلتَني أتَحَدّثُ بِصَمْتٍ ، وأرقصُ بِصَمْتٍ ، وأخاصمُ بِصَمْتٍ ، وكُنْتُ في صمتي أرسمُ ملامِحَكَ ... غرّدتُ في داخِلِكَ ، وحملْتَني على قوافِلِ الحنينِ في رحلَةِ أشواقِكَ الطويلَةِ ... قرأتُ خطوطَ كفّيكَ قبلَ أنْ ترسِلَني رسولاً على الوَرَقِ ، فَبَكَيْتُ بدونِ دُموعٍ ، وصرَخْتُ بدون صوْتٍ ، واحْتُضِرْتُ بدونِ مَوتٍ!!!
كلَُ هذا – يا سيّدي- ولا تلتفتُ إليَّ ... ألا ترى انْشِطارَ قلبي إلى نصْفَين : نصفٍ هو أنتَ ، ونصْفٍ هناك في شرايينَ أخْرى يَسْكُنُ قارورةَ عِطْرٍ لا تضيقُ بالمَساحاتِ!!!
أعْلمُ أنَّكَ تَغْضَبُ حينَ أهْجُر لسانَكَ ، ولكنّني أهربُ عبرَ مساحاتِ الحزنِ من عينيكَ ، فأنتَ - يا سيدي -تبعثُني رسولَ حزنٍ نبيلٍ ، فأصبحُ الكَلِمَةَ الرؤيةَ ، أطلُعُ من خلجاتِ الرّوحِ حينَ تهُبُ أعاصيرُ الهَجْرِ.
ما أعّجّزَ الورقّ عن تحمّلِ عُنفواني !! وأنتَ تُرسِلُني وتحملُني على طُهْرِ الّلغَةِ في ساعَةِ خَلْوَةٍ ... كنْتَ ترسِلُني لأمْسِكَ بعِنانِ الألَمِ ، وأنا أكتُمُ آهةً منزوعةً من رَحِمِ الوَجَعِ ... كنْتَ تحملُني إلى البَحْثِ في الموجودِ عنْ غيرِ الموجودِ ، وكأنَ قلبي محكوما بألأشْغالِ الشّاقّةِ ، وبالآمالِ الشّاقّةِ ، وبالآلامِ الشّاقّةِ .. ترسلُني بينَ معاني التنهداتِ إلى مكانٍ في الْقَلْبِ تتحركُ فيها الآهُ...
ترى هل ألتقيكَ عِنْدَ مُفْتَرَقِ الحنينِ .. أعْلَمُ أنَّكَ تفْتَقِدُني ، تتأمّلُ مَكاني على سُطورِكَ بِصَمْتٍ رَهيبٍ ، وَتُقَلّبُ صَفحاتِكَ الماضياتِ بِفُضولٍ ... تَهْمِسُ للبَياضِ : يا لَها مِنْ طِفْلَةٍ مُشاغِبَةٍ كانَتْ تَتَراقَصُ أمامي على المكْتَبِ !!
أظنّكَ – يا سَيّدي - تُمارِسُ طُقوسَ غيابي وَأنا الّتي كنْتُ أوَقّعُ في سياقِكَ ... أتَوَرّدُ خَجَلاً عِندَما تَهْمِسُ بي شفاهُكَ في لَحْظَةِ مخاضٍ ... وَكُنْتَ تَقْتُلُني لتَحيا معاني تراوِدُكَ ذاتَ قَسْوَةٍ !!!
وَبِتُّ أعيشُ في حُضورٍ قصيرٍ وغيابٍ طَويلٍ ...!!!
ألمْ تعلِمْني أن لا حَياةَ للحُبِِّّ إلاّ في السُّطورِ ، وهأنتذا تَغيبُ ، فلا تُنْبِتُني زَهْرَةً على صَفحاتِكَ ، وذاكرَةُ الغِيابِ تَقْتُلني...
اليومَ أشْعُرُ بأنَكَ مُمتلئٌ بغيري أيَها المتجبِرُ ، فما عادَ لوجودي في ذاكِرَتِكِ وشْمٌ ... ، وأنا الأنثى الّتي اعتادَتْ أنْ تذوبَ على صفحاتِكَ وَجْداً ...
أتعلَمُ ! سأهمِسُ في أُذُنِ قَلْبِكَ : "سأبقى في ذاكِرَتِكَ هَمّاً ورِسالةً ..."
سأعودُ لأتنفَسَكَ يوماَ ، وتتنفسُني ، فعِنْدما تَغيبُ يغيبُ الفَجْرُ عن ليلي وتسكتني الظٌّلْمَةُ ، والعالَمُ مُظْلِمٌ حينَ يخلو مِنْ أنفاسِكَ .
أتذكرُ حينَ كنْتَ تشطُبني وتعيدُ تشكيلي مِن جديدٍ ، وحينَ كنْتَ تستفزّني لتبتكِرَ الدّهْشَةَ من داخلي ، وحينَ كنْتَ تُمْسٍكُ بريشتِكَ لتغيّرّ ألواني بِتَغَيُّرِ ألوانِ عَواطِفِكَ ، وكنْتُ أعْصُرُ نفسيَ غضباً وأنتَ تُمددني لتوسّعَ حَدَقَةَ من يقرؤُكَ بي ...
ما يريحني – يا سَيّدي – أنّكَ ورغْمَ كلِّ ذلك لمْ تُلْغِني، بلْ جَعلتني مُتجددةً على كلِّ الشّفاهِ ، و نَغَّمْتَني لِيَّسْتقرََّ بيَ المُقامُ في كُلِِّّ الآذانِ ... أتدري لماذا؟
سأقولُ لَكَ ، كلّ ذلكَ لأنّني أشْبِهُكَ ( مجنونةٌ ، وثائرةٌ ، وعاشقةٌ ) ... كنتُ على سطورِكَ أتحدّثُ عنكَ ولك ومن أجلِكَ ، وكنتُ أجرُّ أذيالي خُيلاء ، ولكنّكَ لم ترضِ غروري يوماً ؛ لأنّكَ شعرْتَ في لحظةِ جَدْبٍ أنّني سأصبحُ ذكرى مجردةً ... لا تقلْها أرْجوكَ ، فأنا لا أقبَلُ مُجَردَ التّفكيرِ بأنّني سأصبِحُ ذكرى .. وهأنذي وأنتَ نشارِفُ على المغيبِ لنتوارى خلفَ ساعاتٍ تتمطّى ، وتتوارى معنا وبنا كلُّ الأشياءِ الحزينةِ والسّعيدةِ والمهادِنَةِ والصّاخبة ، فنعيشُ معاً طعناتِ الزّمَنِ ... نتجاهَلُ أنفسَنا ، والأكيدُ أنّنا لا نبحَثُ عنْ مُجردِ غيابٍ...
حسنا – يا سيّدي – سأدفِنُ رأسي في صدْرِكَ ، وسأكونُ متـأهِبَةً للحظَةِ لقاءٍ على السّطورِ ، وسأراود نفسي الآن بأنّني سأكتُبك، ومّعَكَ سأعْلِنُ الثّورَةََ على الحدودِ...
وإذا فكرْتَ يوماً أنّني مخلوقَةٌ منْ حبرٍ يسيلُ منْ قَلَمِكَ ، فسأموتُ على حوّافِ صفحاتِك ، وستدفنني بنفسِكَ ، و عندَها لنْ تجدَ ما تنطقُ بهِ.
نعمْ هُوَ تهديدٌ فأنا لا أطيقٌ وطأةَ حصارِ القُبورِ ...
أرأيتَ مخلوقَةً من حِبرٍ توزّعُ البَسماتِ ؟؟ أرأيتَ مخلوقَةً من حِبرٍ ترْسُمُ الملامِحَ المتْعَبَةَ ؟؟ أرأيتَ مخلوقَةً من حِبرٍ ترْسُمُ الوطنَ والتّلالَ والعُيونَ الجامِحَةَ ؟؟ أرأيتَ مخلوقَةً من حِبرٍ تنْصهِرُ بالحقدِ ، وتتجددُ بالأمَلِ؟؟... أرأيْتَ ... أرأيْتَ ..
أنا لسْتُ المخلوقَةَ مِنْ حِبْرٍ يا سيّدي ... إنّني مِنْ لحمٍ ودمٍ!!!
تصبحُ على وَرَقٍ يُشْرِقُ مِنْ عالمَِكَ
«®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸.•°®»
هنا أنا استسلمت اخذت اعدو في تلك الديار ديار كلماتك
التي ينفذ إليها الورد
كم من مرة نصنع الأحلام في قوارير عطرية
هذه اوراق حريرية تسكن تحت نوافذ الجنون العظيم
فضائها ما زال ينبض بالحب
نعم أنها ليست مخلوقة من حبر . تحب وتكرة على ورق
إنها الروح مثبتة إلى الأبد
إنها خط حب واحد يقترب من الجسد
إنها النور الذي يبحث عن ساكنه
إنها الشمس البيضاء في الصباح التي تتأجج بالغصون
ماذا اكتب هنا يا سيدي
هذه الكلمات أرق من المطر في الظهيرة
اتخذ منها صور رائعة كي اعلقها على جدار غرفتي
كي اصنع منها امرأة الحب ( امرأة عشتار )
ما اجمل هذا البوح فقد اغرقني وربي
سوف ابقى اتابع ولن امل من وقع هذا الحرف في نفسي
لك خالص مودتي يا سيدي الفاضل سلطان الحريري
سموالكعبي
24-10-2007, 01:26 AM
د/ سلطان الحريري:
حقا إن الصمت قد أخذني وأنا أقرا هذا النص , فأصبح الصمت صمتين , بين حروفكم التي صمت ولكن صمت أبلغ من كلام حيث اجتمع جله فيها .
في هذه العبارة أحسست باستنطاق الصمت من الصمت , وتجسيد الصمت للمتحدث:
كمْ يؤلمني فراقُ السّياقِ ، فدعْني أهيمُ في موسيقى الكلامِ الحُلمِ ... دعني أتقاسَمِ القلبَ معَ مَنْ يُحِبُّّ القراءةَ فيترك أثراً عندما يمرُّ بي ذاتَ إحساسٍ
.
أما الخاتمة فجاءت بهجة للناظرين , وأسلوبا تقريريا حمل الكثير من المعاني المفتوحة ,والمغلقة , فهي معادلة صعبة لا تتوفر إلا لمن له حظ بالأدب وفنه
أرأيتَ مخلوقَةً من حِبرٍ توزّعُ البَسماتِ ؟؟ أرأيتَ مخلوقَةً من حِبرٍ ترْسُمُ الملامِحَ المتْعَبَةَ ؟؟ أرأيتَ مخلوقَةً من حِبرٍ ترْسُمُ الوطنَ والتّلالَ والعُيونَ الجامِحَةَ ؟؟ أرأيتَ مخلوقَةً من حِبرٍ تنْصهِرُ بالحقدِ ، وتتجددُ بالأمَلِ؟؟... أرأيْتَ ... أرأيْتَ ..
أنا لسْتُ المخلوقَةَ مِنْ حِبْرٍ يا سيّدي ... إنّني مِنْ لحمٍ ودمٍ!!!
تصبحُ على وَرَقٍ يُشْرِقُ مِنْ عالمَِكَ.
تقبل تحيتي لك أيها المُبدع «®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸.•°®»
أحمد فؤاد
24-10-2007, 09:58 AM
صمت الردود
سيدي الرائع / د. سلطان
كيف لي أن أخُط حروفي الباهتة وسط فيضك الملون بألوان قوس قزح؟ و كيف لي أن أضيف تعليقاً أمام رفض قلمي المغامرة بنزول بحر نصلك لمحاولة الرد؟
سيدي ... لقد استمتعت بنصك حقاً ، و أنا هنا من أجل الاستمتاع فقط .. و لهذا لن أعقّب عن نصك الذي لا أملك حق العتقيب عليه.
شكراً سيدي لهذا البوح الراقص البديع
كل التقدير
أحمد فؤاد
علي أسعد أسعد
24-10-2007, 05:15 PM
مررت من هنا أيها المسكون بألف شاعر
وألف ناثر
وألف قاص
كيف أعبر عن إعجابي
وأنت الحرف العنيد
والحرف الرقيق
جوتيار تمر
24-10-2007, 08:53 PM
دكتور الحريري...
هي بالفعل لوحة..امتزجت فيها جمال البيان بجمال الحياة..والاثنين معا بجمال الروح الهائمة.. المتطلعة..المناجية...المنادية..حيث في كل عبرة وتنهيدة منها تسكب لوعة على روح الاخر البعيد..
نص تعرف منه فنية ملامح وجه الاخر والحياة،وليس بكاتب من لاينقل لك عن الاخر والحياة نقلا فنيا متناغما فترى الشيء في الطبيعة كأنه موجود بظاهره فقط،وتراه في النص بظاهره وباطنه معا...وليس بنص ما اذا قرأته واسترسلت اليه لم يكن عندك وجها وجوه الفهم والتصوير للاخر، للحياة، والطبيعة في نفس ممتازة مدركة مصورة.
دكتور..
تفحة فنية هذه
محبتي لك
جوتيار
د. سلطان الحريري
27-10-2007, 12:54 PM
الفاضلة إلهام أحمد :
سعادتي كبيرة بأنك أول المصافحين لحرفي المتواضع ، ووصفي بالقلم المسافر في رحلة ركبت بها على كلماتي ؛ تجعلني أكثر سعادة بصحبة مثلك على بساط الجمال .
لك خالص الود والتقدير
د. سلطان الحريري
27-10-2007, 12:55 PM
الحبيب الجميل الدكتور عمر هزاع:
عندما يكون سعد مثلك بالمرور على نصوصي ؛ فيا لسعد من تمر ركابك في دياره!.
لك حبي وتقديري
د. سلطان الحريري
27-10-2007, 12:56 PM
الحبيب المبدع الجميل عمادر تريسي:
لا اخفيك أيها السامق أنني أتابع نصوصك ، وردودك بشغف ، فأنت بحق جميل ، وليهنأ حرفي بمرورك الوارف .
لك حبي وتقديري
د. سلطان الحريري
27-10-2007, 12:57 PM
الفاضلة الأديبة المبدعة عطاف سالم:
أنت غادرت نصي وأنت متعطشة ، وأنا لن أغادر ردك المتخم بالجمال ، فلك الود والتقدير على ثناء كثّر قليلي .
د. سلطان الحريري
27-10-2007, 01:07 PM
الجميل عصام مشعل:
أدعو الله أن يحقق لك أمانيك بدعائك لي ، ومرورك الوارف في موضوعي المتواضع.
لك من الحب أخلصه
د. سلطان الحريري
27-10-2007, 01:09 PM
الفاضلة الأديبة المبدعة يمتى سالم:
تحدثت عن ميلاد الجمال في ثنايا النص ، و عن دهشتك به ، وهذا بحد ذاته مطلب عسير لنصوي وحروفي التي تشرف بمرور أنيق من أديبة ومتذوقة مثلك.
لك خالص الود والتقدير
د. سلطان الحريري
27-10-2007, 01:11 PM
الفاضلة المبدعة د. نسيبة:
تحيتك الغامرة ، وثناؤك العطر بعث الحياة في أوصال حروفي .
لك خالص ودي وتقديري
د. سلطان الحريري
27-10-2007, 01:12 PM
الحبيب أبا القاسم:
حروفي المتواضعة تسعد بمرورك المعطر عليها ؛ إذا تمنحها من ألقك ألقا جديدا ، ومن سموها سموا جديدا ، ومن رقتها رقة جديدة .
دم كبيرا أيها السامق الجميل
د. نسيبة بنت كعب
27-10-2007, 02:48 PM
الفاضلة المبدعة د. نسيبة:
تحيتك الغامرة ، وثناؤك العطر بعث الحياة في أوصال حروفي .
لك خالص ودي وتقديري
لم اجاملك !
نص يستحق ايها القدير
موداتى
كوثر الشريفي
08-11-2007, 03:05 AM
دهشة تدب في أوصالي، كلما قرأت نصاً كهذا..
أعترف بأنه قد مرت عليَّ فترة ليست بالبسيطة، لم أرَ فيها نصاً يحفل بالخيال الواسع أولاً، ثم باللغة المعجمية الخاصة البذخة ثانياً..
ثورة الكلمات، انقلاب السحر على الساحر.. أيعقل أن يحصل هذا؟!
يحدث حين نعتبر الكلمة نزف حبر كما قالت الكلمة في نصك فيما معناه: "تشطبها إن لم تعجبك"..
ووصفك لهذه الثورة كان .. لا تسعفني كلمة أصف بها!
دمت بهذا الرقي أستاذنا الكريم..سأحاول زيارة أروقة صفحاتك متى استطعت.."فاللغة البذخة تسليني و تثريني"..
رعاك الله
سعود العبد الله
21-03-2008, 03:06 AM
مساحـات من نـور انبثـقت هنا
مع هـمسات الحـروف الطــاغية
جـنون تعابيرك الباذخة
كل ماكان بين الســطور تجلى هنا بجمـــال ملفت
تحياااتي
ريم بدر الدين
21-03-2008, 10:59 AM
صباح الورد
د. سلطان الحريري
أستاذي الكبير
برغم قدومي متأخرة جدا على كرنفال الحروف هذا
فقد جئت أطالب بحصتي من ارتشاف الرحيق المتكاثف هنا
جئت أطالب بمتعة السياحة الفكرية و الادبية في هذا الروض العامر
و لكن الدهشة انعقدت على ألسنة الحروف
فلم أستطع أن أقول سوى: ماشاء الله...تبارك الله ..
للنص البديع جدا و الساكنني حد الدهشة أرفع قبعتي احتراما..و إعجابا
تحياتي
د. سلطان الحريري
22-03-2008, 05:41 PM
الأديبة الرائعة الأستاذة كوثر :
إن زيارتك لهذا النص المتواضع ، وهذا السيل المتدفق من المشاعر ، ورأيك فيه يزيد حروفه شرفا ، ويزيد صاحبه شكرا وتقديرا .
لك من الشكر أجزله ، ومن التقدير أسماه
د. سلطان الحريري
22-03-2008, 05:42 PM
الجميل الأستاذ سعود : توقيعك في نصي بعث في نفسي السعادة .
لك حبي وتقديري
د. سلطان الحريري
22-03-2008, 05:44 PM
الأديبة النقية الستاذة ريم بدر الدين:
وحروفي ترفع قبعاتها جذلا بردك الجميل ، وتزداد بهاء بمروك العطر ، فلك منها ومني خالص الود والتقدير
أحمد الرشيدي
11-07-2008, 02:10 AM
«®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸.•°®»
صَمْتُ النصوصِ!!!
بقلم : كلمة في زوايا الذاكرة
أيّها الراحلُ في متاهاتِ الحياةِ ... أيّها النائي لا أخفي أنّني بحاجةٍ إليكَ... أتحبّني كما أحبّكَ؟ إنْ كنتَ تحبّني فلا تَجْعلْني أُطْرِقُ خَجلاً على أنوثتي في سُطورِكَ ، ولا تفجَعْني بصمْتِ النّصوصِ ... دعني أُثّرْثر ، دعني أَخرج عنْ صمتي.
كمْ يؤلمني فراقُ السّياقِ ، فدعْني أهيمُ في موسيقى الكلامِ الحُلمِ ... دعني أتقاسَمِ القلبَ معَ مَنْ يُحِبُّّ القراءةَ فيترك أثراً عندما يمرُّ بي ذاتَ إحساسٍ.
أتعلمُ !! هذا المساءُ كانَ نجمُ الكلامِ يغريني بالرقْصِ بَوْحاً ، وَ بِبَثِِّّ العطرِ بينَ السُّطورِ ، ولكنّني أقْبعُ على شرفاتٍ قَصيّةٍ ، سيقتلني التَّوْقُ إلى رائحةِ النّسَماتِ عندما تَهُبّ من أنفاسِكَ...
كنتُ أجَدّدُ الولاءَ لكِ كلَّ نَبْضٍ ، وهأنتذا تذهَبُ عني بعيداً تسرِقُكَ الحياةُ وتنسى أنّني أنْثاكَ الأثيرةُ ، تغيبُ لتمتلئَ بحكايا العابرين ، وأنا في مخيلتِكَ أشْعرُ بالاخْتِناقِ ، فَقدْ تجاوَزَ عمري الحنينَ ... أربَكَتْْني الرّاحَةُ على عَرْشٍ وَثيرٍ ، فقَدْ كنتَ تأخُذني إلى عوالمِكَ لتطوِِّّفَ بي على مُذكراتِك ، وعلى هوامشِ الصُّحفِ ، والفواتيرِ ، وعلى بقايا الأوراقِ المُمَزقةِ في أدراجِ مكتبِكَ ، وعلى صفْحَةِ الشّمْسِ ، و وِهادِ القَمَرِ ، فَقَدْ كنْتَ تَكْتُبني ، وأحيانا أكتبُكَ ، فأشعرُ بالانتشاءِ حيناً ، و أطيرُ مجنونةً إلى حضنِ غَيْمَةٍ أحياناَ..
جعلتَني أتنفسُ في ثقبِ إبْرَةٍ ، وأسيرُ حافيةَ القدمينِ على سطورٍ مستقيمةٍ تلفَحُها أشعَةُ الشّمْسِ الحارِقَةِ، جعلتَني أتَحَدّثُ بِصَمْتٍ ، وأرقصُ بِصَمْتٍ ، وأخاصمُ بِصَمْتٍ ، وكُنْتُ في صمتي أرسمُ ملامِحَكَ ... غرّدتُ في داخِلِكَ ، وحملْتَني على قوافِلِ الحنينِ في رحلَةِ أشواقِكَ الطويلَةِ ... قرأتُ خطوطَ كفّيكَ قبلَ أنْ ترسِلَني رسولاً على الوَرَقِ ، فَبَكَيْتُ بدونِ دُموعٍ ، وصرَخْتُ بدون صوْتٍ ، واحْتُضِرْتُ بدونِ مَوتٍ!!!
كلَُ هذا – يا سيّدي- ولا تلتفتُ إليَّ ... ألا ترى انْشِطارَ قلبي إلى نصْفَين : نصفٍ هو أنتَ ، ونصْفٍ هناك في شرايينَ أخْرى يَسْكُنُ قارورةَ عِطْرٍ لا تضيقُ بالمَساحاتِ!!!
أعْلمُ أنَّكَ تَغْضَبُ حينَ أهْجُر لسانَكَ ، ولكنّني أهربُ عبرَ مساحاتِ الحزنِ من عينيكَ ، فأنتَ - يا سيدي -تبعثُني رسولَ حزنٍ نبيلٍ ، فأصبحُ الكَلِمَةَ الرؤيةَ ، أطلُعُ من خلجاتِ الرّوحِ حينَ تهُبُ أعاصيرُ الهَجْرِ.
ما أعّجّزَ الورقّ عن تحمّلِ عُنفواني !! وأنتَ تُرسِلُني وتحملُني على طُهْرِ الّلغَةِ في ساعَةِ خَلْوَةٍ ... كنْتَ ترسِلُني لأمْسِكَ بعِنانِ الألَمِ ، وأنا أكتُمُ آهةً منزوعةً من رَحِمِ الوَجَعِ ... كنْتَ تحملُني إلى البَحْثِ في الموجودِ عنْ غيرِ الموجودِ ، وكأنَ قلبي محكوما بألأشْغالِ الشّاقّةِ ، وبالآمالِ الشّاقّةِ ، وبالآلامِ الشّاقّةِ .. ترسلُني بينَ معاني التنهداتِ إلى مكانٍ في الْقَلْبِ تتحركُ فيها الآهُ...
ترى هل ألتقيكَ عِنْدَ مُفْتَرَقِ الحنينِ .. أعْلَمُ أنَّكَ تفْتَقِدُني ، تتأمّلُ مَكاني على سُطورِكَ بِصَمْتٍ رَهيبٍ ، وَتُقَلّبُ صَفحاتِكَ الماضياتِ بِفُضولٍ ... تَهْمِسُ للبَياضِ : يا لَها مِنْ طِفْلَةٍ مُشاغِبَةٍ كانَتْ تَتَراقَصُ أمامي على المكْتَبِ !!
أظنّكَ – يا سَيّدي - تُمارِسُ طُقوسَ غيابي وَأنا الّتي كنْتُ أوَقّعُ في سياقِكَ ... أتَوَرّدُ خَجَلاً عِندَما تَهْمِسُ بي شفاهُكَ في لَحْظَةِ مخاضٍ ... وَكُنْتَ تَقْتُلُني لتَحيا معاني تراوِدُكَ ذاتَ قَسْوَةٍ !!!
وَبِتُّ أعيشُ في حُضورٍ قصيرٍ وغيابٍ طَويلٍ ...!!!
ألمْ تعلِمْني أن لا حَياةَ للحُبِِّّ إلاّ في السُّطورِ ، وهأنتذا تَغيبُ ، فلا تُنْبِتُني زَهْرَةً على صَفحاتِكَ ، وذاكرَةُ الغِيابِ تَقْتُلني...
اليومَ أشْعُرُ بأنَكَ مُمتلئٌ بغيري أيَها المتجبِرُ ، فما عادَ لوجودي في ذاكِرَتِكِ وشْمٌ ... ، وأنا الأنثى الّتي اعتادَتْ أنْ تذوبَ على صفحاتِكَ وَجْداً ...
أتعلَمُ ! سأهمِسُ في أُذُنِ قَلْبِكَ : "سأبقى في ذاكِرَتِكَ هَمّاً ورِسالةً ..."
سأعودُ لأتنفَسَكَ يوماَ ، وتتنفسُني ، فعِنْدما تَغيبُ يغيبُ الفَجْرُ عن ليلي وتسكتني الظٌّلْمَةُ ، والعالَمُ مُظْلِمٌ حينَ يخلو مِنْ أنفاسِكَ .
أتذكرُ حينَ كنْتَ تشطُبني وتعيدُ تشكيلي مِن جديدٍ ، وحينَ كنْتَ تستفزّني لتبتكِرَ الدّهْشَةَ من داخلي ، وحينَ كنْتَ تُمْسٍكُ بريشتِكَ لتغيّرّ ألواني بِتَغَيُّرِ ألوانِ عَواطِفِكَ ، وكنْتُ أعْصُرُ نفسيَ غضباً وأنتَ تُمددني لتوسّعَ حَدَقَةَ من يقرؤُكَ بي ...
ما يريحني – يا سَيّدي – أنّكَ ورغْمَ كلِّ ذلك لمْ تُلْغِني، بلْ جَعلتني مُتجددةً على كلِّ الشّفاهِ ، و نَغَّمْتَني لِيَّسْتقرََّ بيَ المُقامُ في كُلِِّّ الآذانِ ... أتدري لماذا؟
سأقولُ لَكَ ، كلّ ذلكَ لأنّني أشْبِهُكَ ( مجنونةٌ ، وثائرةٌ ، وعاشقةٌ ) ... كنتُ على سطورِكَ أتحدّثُ عنكَ ولك ومن أجلِكَ ، وكنتُ أجرُّ أذيالي خُيلاء ، ولكنّكَ لم ترضِ غروري يوماً ؛ لأنّكَ شعرْتَ في لحظةِ جَدْبٍ أنّني سأصبحُ ذكرى مجردةً ... لا تقلْها أرْجوكَ ، فأنا لا أقبَلُ مُجَردَ التّفكيرِ بأنّني سأصبِحُ ذكرى .. وهأنذي وأنتَ نشارِفُ على المغيبِ لنتوارى خلفَ ساعاتٍ تتمطّى ، وتتوارى معنا وبنا كلُّ الأشياءِ الحزينةِ والسّعيدةِ والمهادِنَةِ والصّاخبة ، فنعيشُ معاً طعناتِ الزّمَنِ ... نتجاهَلُ أنفسَنا ، والأكيدُ أنّنا لا نبحَثُ عنْ مُجردِ غيابٍ...
حسنا – يا سيّدي – سأدفِنُ رأسي في صدْرِكَ ، وسأكونُ متـأهِبَةً للحظَةِ لقاءٍ على السّطورِ ، وسأراود نفسي الآن بأنّني سأكتُبك، ومّعَكَ سأعْلِنُ الثّورَةََ على الحدودِ...
وإذا فكرْتَ يوماً أنّني مخلوقَةٌ منْ حبرٍ يسيلُ منْ قَلَمِكَ ، فسأموتُ على حوّافِ صفحاتِك ، وستدفنني بنفسِكَ ، و عندَها لنْ تجدَ ما تنطقُ بهِ.
نعمْ هُوَ تهديدٌ فأنا لا أطيقٌ وطأةَ حصارِ القُبورِ ...
أرأيتَ مخلوقَةً من حِبرٍ توزّعُ البَسماتِ ؟؟ أرأيتَ مخلوقَةً من حِبرٍ ترْسُمُ الملامِحَ المتْعَبَةَ ؟؟ أرأيتَ مخلوقَةً من حِبرٍ ترْسُمُ الوطنَ والتّلالَ والعُيونَ الجامِحَةَ ؟؟ أرأيتَ مخلوقَةً من حِبرٍ تنْصهِرُ بالحقدِ ، وتتجددُ بالأمَلِ؟؟... أرأيْتَ ... أرأيْتَ ..
أنا لسْتُ المخلوقَةَ مِنْ حِبْرٍ يا سيّدي ... إنّني مِنْ لحمٍ ودمٍ!!!
تصبحُ على وَرَقٍ يُشْرِقُ مِنْ عالمَِكَ
«®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸.•°®»
أيها الراحل ! إلى أين ؟! وهل مثلك يحجب أو يغيب ؟! أنت شمس تضيء هذا المكان ، بيد أن الشوق إلى رؤية لحظة الشروق منك حملتني على كتابة هذه الحروف ، وإن كنتُ أرى ضياءك يغمر المكان كله .
كن بخير ، وليحفظك الله
د. سلطان الحريري
22-07-2008, 11:22 PM
السامق الجميل الدكتور أحمد الرشيدي :
أسعدني دخولك عالمي المتواضع ، والسؤال عني ، وهذا ديدن الكبار أمثالك ، وأما الرحيل فلا يكون إلا إلى عالم ربما نصنعه بالكلمة بعيدا عن تخرصات الزمن المر ، وتبقى الرسالة هي هدفنا ومآلنا .
ستبقى كبيرا أيها السامق ، ولك ودي وتقديري
شريفة العلوي
23-07-2008, 04:33 PM
يقول الشيخ سلمان العودة ......كل شيء يبدأ من الكلمة والكلمة نواة لبداية كل شيء ...وهنا الكلمات تتسلق درجات النضج ...وانبتت في كف الدهشة أزهار الأزاليا ثم لثمت الذائقة بعبير يفيض بالمحسنات البديعية ما أجمل اللغة حين تصبح منهجا لجميع إنفعالاتنا هي المتحدث الرسمي عن مشاعرنا وهي الرسول الحامل بريد أوجاعنا ..و عقال نعقل بها جنوننا لنطلق أجنحة تطوق الفضاءات لأفراحنا
الدكتور سلطان الحريري ......دمت مبدعا
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012, TranZ by Kuwaithub